Note: English translation is not 100% accurate
افتتح فعاليات المؤتمر الـ 16 لرؤساء أجهزة التفتيش القضائي الذي ينظمه المجلس الأعلى للقضاء
المرشد: إيمان المواطنين بعدل قضائهم يكمن في التجرد في أحكامه وقراراته
9 ابريل 2012
المصدر : الأنباء


المطاوعة: الغاية من القضاء هي إحقاق الحق في النزاعات التي تعرض على القضاء ولا يتحقق ذلك إلا بسرعة الفصل في القضايا المطروحة أسامة أبو السعود
أكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس محكمة التمييز الكويتية المستشار فيصل المرشد أن إقامة العدل بين الناس هي غاية القضاء منذ تلقي الرسالة وحمل الأمانة، تلك الأمانة المستوحاة من تعاليم السماء والتي تدعو إلى الحق والإنصاف وإقامة العدل بالميزان والقسطاس موضحا أن الله سبحانه وتعالى أمر الناس أن يحكموا بالعدل وتأدية الأمانات إلى أهلها.
جاء ذلك خلال كلمة المستشار فيصل المرشد بمناسبة افتتاح فعاليات المؤتمر السادس عشر لرؤساء أجهزة التفتيش القضائي والذي اقيم صباح أمس في فندق الـ «جي دبليو ماريوت» وينظمه المجلس الأعلى للقضاء بالتعاون مع المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية التابع لمجلس وزراء العدل العرب في جامعة الدول العربية بمشاركة 17 دولة عربية، ومن المقرر أن تستمر جلسات المؤتمر على ثلاثة أعمال ليختتم أعماله غدا الثلاثاء 10 من أبريل الجاري.
وقال المرشد: نلتقي في هذا المؤتمر لنتحاور بلسان عربي مبين، وقد ألف بين قلوبكم ديننا الإسلامي القويم، فاجتمعتم على كلمة سواء تهوى إليها أفئدتكم.. هي كلمة الحق والعدل.
وأضاف المرشد: إن العدل أساس الملك ومعقد رجاء الأمم وهو الحصن الحصين والدرع الأمينة للحكام والمحكومين على حد سواء وهو طوق النجاة للذود عن الحريات والملاذ لكل من ينشد الوصول إلى حقه أو يدفع ظلما حاق به، موضحا أن إيمان المواطنين بعدل قضائهم وثقتهم بإنصافه إنما يكمن في حسن أدائه والحيدة والتجرد في أحكامه وقراراته.
وتابع بقوله: لهذا كان لابد من العمل دوما على تطوير القضاء والارتقاء به ليعم الأمن ربوع البلاد وينعم الجميع بالعيش في سلام ووئام، مشيرا إلى أن النهوض بأداء العدالة ليس فقط بتذليل ما يعترضها من عقبات وكفالة سرعة الإجراءات أو باستخدام الحديث من التقنيات.. ولكن بالاهتمام أولا بشؤون القضاة وذلك برفع كفاءتهم ورعايتهم ماديا واجتماعيا، وأنا على يقين بأن جميع الدول العربية الشقيقة لا تتوانى عن توفير هذه الرعاية ليؤدي القضاة رسالتهم آمنين مطمئنين.
وأكمل: ولا شك أن التفتيش القضائي من أهم الدعائم التي يرتكز عليها النظام القضائي، ويساهم مساهمة فعالة في إقامة بنيانه ورفع قواعده، وهو لم يشرع كأداة للحساب والمساءلة عن طريق تصيد أخطاء القضاة وزلاتهم، وإنما ليكون هاديا ومرشدا يعينهم على إدراك الفهم الصحيح لأحكام القانون وتطبيقه التطبيق السليم، ويحثهم على البحث والاجتهاد وصولا إلى وجه الحق، فروافد العدالة يجمعها محراب واحد تعمل جنبا إلى جنب لا غاية لها سوى العدل والمساواة.
ولفت المرشد إلى أن تقارير التفتيش إن هي إلا سراج منير بما تحمله من تنويهات تشهد على كفاءة المجتهدين أو علامات مضيئة تهدي من ضل إلى سواء السبيل، مؤكدا أن رجال التفتيش القضائي هم سدنة العدالة والمثل الأعلى لزملائهم القضاة لما يتمتعوا به من علم وفير وفكر مستنير وهو ما يوجب المحافظة على هذه المنزلة الرفيعة، مستطردا: ومن هنا كانت الحاجة ملحة لتشريع عربي موحد ينظم شؤون هذا الجهاز العظيم بما يضمن حسن اختيار رجاله ويبين حقوقهم وواجباتهم وينمي قدراتهم ومهاراتهم لأداء دورهم الجليل، ونرى أنه يجب أن يوسد إليهم محاضرة شباب القضاء الواعد، لينهلوا منهم العلم والمعرفة ويتعلموا فنون القضاء وآدابه، ويعرفوا كيف تصان الحقوق والحريات، كما يجب عليهم لقاء رؤساء الدوائر القضائية لمناقشة ما يثار من أوجه خلاف وتلافي ما يشاع من أخطاء القضاة وهناتهم.
واستطرد المرشد بقوله: لا أجد أي غضاضة في قيام التفتيش بتوزيع كتب دورية على القضاة تلقي الضوء على أخطائهم وترشدهم إلى قبلة الصواب وتكون توجيهاته نبراسا تقتدي به الأجيال المتعاقبة وتسير على هداه، مضيفا: ومن الخير أيضا الاستعانة بعلم رجال التفتيش وآرائهم الثاقبة في تطوير التشريعات على ضوء ما يكشف عنه تطبيقها بما يؤدي إلى النهوض بأداء العدالة ورفعة شأنها.
وأوضح المرشد أن الأمة العربية تتطلع إلى جهود مفتشي القضاء البناءة في صنع حضارتها ودعم صرحها القضائي العظيم والمحافظة على استقلاله ليكون منارة للحق والعدل لسائر دول العالم، مخاطبا المفتشين القضائيين: نحن على ثقة بأنكم أهل لهذه الأمانة الغالية التي وهبتم أنفسكم لها متمنيا في نهاية كلامه أن يمن الله على الأمة العربية بالرخاء والازدهار وأن تبقى واحة أمن وأمان ومنارة للعلم والإيمان.
وبدوره قال رئيس التفتيش القضائي في المجلس الأعلى للقضاء يوسف المطاوعة: يأتي هذا المؤتمر تأكيدا على أهمية أجهزة التفتيش القضائي التي لا تستقيم منظومة العمل القضائي بغير رقابتها الحقيقية على الأحكام والقرارات من خلال القواعد المتبعة في التفتيش على أعمال القضاة وإعداد تقارير وافية ودقيقة تكشف مواطن الخلل وتنير الطريق لكيفية إصلاحه.
وأشار المطاوعة إلى أن الغاية من القضاء هي إحقاق الحق في النزاعات التي تعرض على القضاء ولا يتحقق ذلك إلا بسرعة الفصل في القضايا المطروحة وصحة الأحكام في نتائجها المبنية على أسباب تتفق مع الواقع والقانون تؤدي إلى النتيجة المنشودة، الأمر الذي يجب معه أن يكون عمل القاضي تحت المجهر لضمان كفايته فنيا ورفعها باستمرار وضمان بعده عن الغرض والمصلحة الشخصية، فإذا ما أصابه القصور فيجب توجيهه وإذا أصابه العجز رغم توجيهه كان واجبا أن يبتعد وإذا انحرف بقضائه عن التجرد لم يكن صالحا لولاية القضاء بل يجب مساءلته.
وأضاف: ومن ثم كانت الضرورة لوجود جهاز يهيمن على العمل القضائي ليوجه ويساعد ويراقب ويحلل ما هو قائم وأسباب قصوره ثم أسباب كفايته وتطويره، ثم أخيرا يقترح الجزاء إن كان هذا واجبا.. وعلى هذا كان التفتيش القضائي هو حجر الزاوية لتحقيق الغايات السابقة وهو الأداة المثلى نحو تحقيق العدالة، متى تم على نحو فعال ومؤثر وحظي بالدعم اللازم وزود بالعناصر المؤهلة وأن يغني عن أي نظام رقابي آخر على أعمال القضاة.
وأوضح المطاوعة أن هناك عدة محاور أصلية لعمل القضاة تتمثل في الفحص الفني والفحص الإحصائي، علاوة على وجوب مراقبة سلوك القاضي، مشيرا إلى أنه يجب فحص عمل القاضي فنيا على فترات لتحقيق أمرين أولهما التوجيه الفني للقاضي وثانيهما الوقوف على قدرات القاضي من الناحية الفنية مما يؤهله لشغل وظيفة قاض أعلى عن طريق الترقية، مستدركا بالقول: أما الفحص الإحصائي فهو مراجعة إحصائيات الأقضية ما يقدم منها للقاضي وما يفصل فيها وما يؤجل وأسباب التأجيل لبيان قصور الأداء سواء في القضاء بشكل عام أو عند بعض القضاة للمساءلة ووضع الحلول لهذا الأمر. وعن مراقبة سلوك القاضي قال المطاوعة: إن التفتيش القضائي في هذه الجزئية له مهمة خطيرة مبينا أن القاضي لا يؤاخذ فقط على فعل الخطأ الذي يرتكبه وضرورة إثباته بالدليل اليقيني بل إن القاضي يجب أن يؤخذ بالشبهة ويكفي لمساءلته ما دون الدليل ما يجعل مهمة التفتيش هنا خطيرة ودقيقة.
ولفت بقوله: يجب أن نؤكد في هذا المقام على أهمية مؤتمرات واجتماعات رؤساء أجهزة التفتيش القضائي في الدول العربية في نطاق المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية مع التأكيد على استمرارها لتحقيق أهدافها، فقد أثمرت الاجتماعات السابقة توصيات غاية في الأهمية منها تعزيز استقلال القضاء في الدول العربية، وتمتع القاضي في جميع مراحل حياته بالحصانة القضائية سواء كان في نطاق خدمته الفعلية أو في نطاق إحالته إلى التقاعد، والعمل على تقريب أنظمة التفتيش القضائي في الدول العربية مع تفعيل أجهزته في مجال عمله للارتقاء بمستواه الفني والمهني والارتقاء بمستوى أداء القضاء والمحاكم، وإعداد برنامج تخصصي لتأهيل المفتشين مع تنمية العدالة السريعة، وقد تم تفعيل بعض هذه التوصيات، وحال دون تنفيذ البعض الآخر الظروف القانونية التي تستوجب تعديل بعض النصوص في قوانين القضاء بالدول العربية، ومن ثم يجب أن تستمر تلك الاجتماعات السنوية، حيث لا يوجد أي توصيات عن اجتماعات أجهزة التفتيش القضائي يستحيل تطبيقها إلا أن تنفيذها يتطلب بعض الوقت.
وأكد المطاوعة أهمية دور أجهزة التفتيش القضائي وقال: لا يكفي ان نتعرف على تجارب التفتيش القضائي في البلاد العربية بل يجب البحث في القواسم المشتركة بين هذه الأجهزة وبما يدفع لتعزيز التبادل بين منظوماتنا التفتيشية ومواصلة لقاءاتنا السابقة من أجل تفعيل العمل العربي المشترك في هذا المجال وتحقيق الغاية المبتغاة.
ودعا إلى ضرورة تأهيل هيئة التفتيش القضائي لممارسة صلاحياتها المحددة في نصها التنظيمي الخاص بها وأن يكون القائمون عليها على درجة عالية في الأداء وفهم الاختصاص الموكول إليهم وكذلك على دراية قانونية عالية مقدرين لعمل القاضي وقيمته وجهده وسلوكه بحيث يكون على علم بهيكلة المحاكم واختصاص كل منها وكيفية سير العمل فيها، كل ذلك يجعل عمل التفتيش القضائي أداة للتيسير وتذليل العقبات أمام عمل القضاة.
واختتم بقوله: إن تقديم سير عمل الجهات القضائية هي المهمة الرئيسية لهيئات التفتيش القضائي وهذا ما يجعلنا نخلص إلى القول بأن التفتيش القضائي يساهم بصفة فعالة في حسن سير العدالة وتعزيز الثقة بالقضاء.
من جهته، قال الأمين المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس المركز العربي للدراسات القانونية والقضائية التابع للجامعة السفير عبدالرحمن الصلح: إن حرص الكويت على استضافة هذا المؤتمر يعكس مدى تمسكها بإقامة العدل وإرساء دعائم العمل العربي المشترك للمضي به نحو أهداف تتطلع إليها الأجيال العربية الصاعدة.