Note: English translation is not 100% accurate
المقاهي الشعبية.. طابع تراثي مفعم بروح أيام زمان
15 ابريل 2012
المصدر : الأنباء



تتميز الأسواق القديمة في الكويت بما تكتنفه من محال وأماكن ومقاه شعبية بطابع تراثي وهندسي مميز لناحية البناء بتصميم خشبي لأسقفها ومن الجندل مغطاة غالبا بـ «العرشان» اتقاء للمارة من حرارة الشمس او هطل الامطار.
وفي أحد مقاهي سوق المباركية القديمة المبني وفقا للطراز القديم يمكن ببساطة ملاحظة مجموعة من كبار السن أثناء ارتيادهم المقهى داخل ممر ضيق بعيدا عن مظاهر الحياة العصرية اذ لا تلفاز أو تكييف وانما فقط كراسي قديمة تم اكساؤها بقطع متفرقة من السجاد العادي والمتناثرة هنا وهناك.
ومن المعروف أن أقدم مقهى شعبي في الكويت يعود الى نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ويقع في سوق السلاح الموازي لسوق «الجت» والمتفرع من سوق الغربللي وشارف عمره حاليا على 70 عاما ورواده في الغالب من كبار السن.
وفي هذا الصدد، قال أحد مرتادي تلك المقاهي عبدالحميد السالم «في عقده السابع من العمر - أعمال حرة» لـ «كونا» ان مقاهي المباركية وخصوصا القديمة منها «ربما تبدو متواضعة لكنها توفر نوعا من السكينة والهدوء اذ يكفي ان تجلس فيها وتستمع الى الأغاني الكويتية القديمة لعبدالله فضالة ومحمود الكويتي لتشعر وكأنك تعيش في كويت اربعينيات القرن الماضي».
وأضاف السالم «اننا في هذا المقهى (في سوق المباركية) نمضي ساعات جميلة بعيدا عن ضجيج الحياة العصرية أو ما تحمله وسائل الاعلام ونشراتها من أخبار «قاتمة» لنستمع فقط الى «حكايات اهلنا ونوادر وسوالف قديمة عن اهل الكويت».
من جانبه، أبو فيصل القلاف (متقاعد منذ 25 عاما وموظف سابق بوزارة المواصلات) اعتبر المقاهي القديمة «بمنزلة مدارس متنقلة نتبادل فيها الاحاديث حول مظاهر الحياة الاجتـــــماعية المفيدة المليئة بالدروس والعبر التي يستفيد منها الجميع الصغير قبل الكبير».
وقال القلاف انه وباقي رواد المقاهي «يحرصون على القدوم الى سوق المباركية منذ الصباح الباكر لشراء اللحوم والاسماك والخضار (الايدام) ووضعه في ثلاجة كبيرة في أحد المقاهي وما ان نهم بالخروج حتى نأخذ لوازمنا».
وذكر ان المقهى الذي يرتاده «شهد اجمل فترات حياتنا فكنا نأتي اليه منذ أيام شبابنا مع الوالد حتى اننا اعتدنا عليه وعلى رواده وعلى رائحة المكان على وجه الخصوص».
من جهته، عبدالرحمن غنام (ابو حمد) أحد أشهر رواد تلك المقاهي (مدرس سابق ومتقاعد منذ 40 عاما) روى كيف انه اعتاد القدوم الى سوق المباركـــية منذ أكثر من أربعين عاما بشــــكل شبه يومي حتى انه لا يستطــــيع التخلي عن «استكانة الشاي ام دقمة» التي لم يتغير طعمها أو سعرها عن السابق.
وأضاف غنام «ان المقهى الذي يرتاده كان يسمى قديما «قهوة الكبسي» على اسم مالكها حسين الكبسي وافتتحت اواخر ثلاثينيات القرن الماضي وهي تسمى حاليا «قهوة الوطن» «ويمكنني في هذا المقهى ان التقي بأصدقائي منذ ايام مدرسة المباركية ونجتمع هنا عقب صلاة الفجر ومع ساعات الصباح الاولى لشرب «استكانة الشاي» بعد تناولنا «الريوق»او وجبة الافطار وهي عبارة عن (خبز ايراني وباجلاء ونخي وكبدة) من احد المطاعم هنا لاسيما ان المقهى يفتح من الساعة الخامسة فجرا حتى العاشرة ليلا.
وذكر ان المشروبات في المقهى عبارة عن الشاي «بالاستكانة أم دقمة» ويقدم الماء بكؤوس «الستيل» القديمة مجانا، مبينا ان المقاهي «أيام زمان» لا تقدم أي نوع للقهوة سواء عربية أو تركية أو اجنبية بل فقط «استكانة» الشاي والزعتر واللومي.
وفي «مقهى الرواد» الذي يعد ثاني أقدم مقهى في الكويت قال أحمد دشتي (متقاعد من شركة النفط منذ 20 عاما) انه يحرص دائما على التواجد في مقهى الرواد «وكان قديما يسمى (قهوة عبدالوهاب البلوشي) التي أنشئت أواخر اربعينيات القرن الماضي».
وأضاف دشتي انه يجد متعة التسوق في سوق المباركية اضافة الى المشي والجلوس في المقاهي القديمة التي مرت عليها عشرات السنين ولاتزال تحتفظ بنوعية وجودة المشروبات الساخنة.
وذكر انه يمكن للمرء لقاء مختلف أبناء المجتمع الكويتي بأطيافهم كافة في هذا المكان بعيدا عن أي شكل من اشكال التفرقة فيما بينهم بل يجلسون معا في مختلف اماكن التجمع بالمباركية.
من جهته قال عامل القهوة حسن صادق (ايراني الجنسية) ان أسعار المشروبات لم تتغير رغم ظاهرة ارتفاع الأسعار بل مازالت تحضر على الطريقة الفحم القديمة وتحتفظ بنكهتها خاصة، لذلك من الصعب ان يبدلها الرواد.
من جانبه، اوضح احمد العازمي (دلال عقار) ان التجمع الكبير في قهوة (الدلالوة) »يجعلنا نعيش التراث القديم ونأتي الى هنا ونتبادل الاحاديث بيننا حول اسعار العقارات والعمارات وموضوعات الديرة والساحة السياسية وأهم الاحداث فيها».
وقال العازمي ان قهوة (الدلالوة) تقدم مشروبات ساخنة متنوعة فضلا عن المشروبات الغازية اضافة الى «القدو» معتبرا ما يميز الجلسات في مقاهي سوق المباركية انها تجمع جميع الاذواق وتلبي مختلف الاحتياجات في مكـــان واحـد.
المقاهي شاركت في مهرجان الملتقى الخليجي لوزراء شؤون التعاون
شاركت المقاهي الشعبية في مهرجان الملتقى الخليجي لوزراء الشؤون لدول التعاون، الذي اقيم خلال الفترة من 8 ـ 14 ابريل بأرض المعارض تحت رعاية سمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد الذي اناب عنه وزير الشؤون احمد الرجيب.
وقد استقبل عبدالرحمن المزروعي رئيس مجلس ادارة المقاهي الشعبية بجناح المقهى الشعبي الذي اقيم ضمن انشطة المهرجان بصالة 7، الوزير الرجيب وبصحبته وزراء الشؤون بدول مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية وكبار الضيوف المرافقين لهم.
حيث استقبلهم رئيس مجلس ادارة المقاهي الشعبية بالترحاب في بداية زيارتهم للمقهى والتي استغرقت نحو الساعة قدمت لهم خلالها المشروبات والمأكولات الشعبية وقد ابدى الجميع من الوزراء والضيوف المشاركين اعجابهم بالمقهى الشعبي وسعادتهم بهذا العرس وابتهاجهم بهذا الملتقى.