Note: English translation is not 100% accurate
«المباركية».. خليط مركب من الهيل والتوابل ممتزجة بروائح العطور.. يدهش المتسوقين
5 مايو 2012
المصدر : الأنباء

يعتبر سوق المباركية في وسط العاصمة الكويت بمنزلة تحفة تراثية ومعمارية بأروقته وأزقته التي تحفل بذكريات وحكايات ماضي أهل الكويت حتى أصبح قبلة للمتسوقين الذين تدهشهم فور دخولهم رائحة خليط مركب من الهيل والتوابل العطرية ممتزجة بروائح «الدخون» والعطور الشرقية.
ويتميز السوق وهو أكبر الأسواق الشعبية في البلاد بطابعه التراثي الشعبي من حيث تصميم المحال وأسقفها المكونة من الخشب و«الجندل» بأشكال هندسية معظمها مغطاة بـ «العرشان والجريد المجدول» من سعف النخيل.
وقال الباحث في التراث الشعبي الكويتي محمد جمال لـ «كونا» ان سوق المباركية او أسواق المباركية كما هو متعارف عليه والواقع وسط الكويت العاصمة وتحديدا في منطقة القبلة سمي بذلك نسبة الى حاكم الكويت الراحل الشيخ مبارك الصباح ويعد من أهم معالم البلاد التراثية.
وأضاف جمال ان السوق يضم العديد من المقاهي الشعبية والاستراحات والمطاعم والمحال المصممة وفقا للطراز القديم ومختلف المواد الغذائية والاستهلاكية والحلويات الشعبية والتمور والعسل علاوة على محلات العطارة والملبوسات الرجالية والنسائية ومحلات الاكسسوارات والسلع التراثية والتحف والخزفيات والتذكارات عدا عن سوق لبيع وشراء المصوغات الذهبية والمجوهرات.
وذكر ان سوق «الغربللي» من أقدم أسواق المباركية ويبدأ بسوق الصرافين في منطقة المباركية حتى شارع عبدالله السالم أو الشارع الجديد بالتسمية القديمة ويطلق عليه ايضا شارع البلدية.
وبين أن سقف سوق الغربللي كان مغطى بـ «الشينكو» وعلى جانبيه محلات الملابس الشعبية والتوابل والأواني ويتفرع منه قبل نهاية السوق الى اليسار باتجاه الشارع الجديد سوق آخر كان يطلق عليه «سوق المقاصيص» نظرا الى وجود محلات تبيع البضائع المستعملة بأسعار ارخص من التي تباع في المحلات الأخرى.
وأشار الى أسواق فرعية في سوق المباركية فضلا عن «الغربللي والمقاصيص» منها أسواق «الداخلي ـ السلاح ـ المناخ ـ البشوت ـ الجت ـ الحلوى ـ اللحم والخضار». وقال جمال ان معالم أسواق المباركية تغيرت اثر قيام بلدية الكويت بتطوير منطقة الأسواق التراثية من خلال مشاريع تجميل المدينة وأصبحت أسواق المباركية منطقة مشاة بعد فصل حركة المركبات عنها بغية رفع مستوى السلامة للمشاة وتنظيم حركة الدخول والخروج منها واليها.
وذكر ان الأسواق قديما كانت عبارة عن مجموعة من الاكشاك و«القيصريات» والمحال و«العماير» مبينا ان «الكشك» باللهجة الكويتية يعني مبنى مربع الشكل يتألف من دورين سفلي يحوي دكاكين وعلوي يكون بمثابة مجلس يمكن الوصول اليه عبر سلم خارجي.
وبين ان أول من بنى «الكشك» في الكويت كان الراحل الشيخ مبارك الصباح وذلك في المدخل الشرقي لسوق الخضرة حيث كان يستخدمه في جلساته العامة للاجتماع مع المواطنين والاستماع اليهم.
وأشار جمال ايضا الى (كشكين) اثنين للشيخ مبارك أحدهما «شمالي» كان يجلس فيه عصرا وآخر «جنوبي» يجلس فيه صباحا واستخدم مقرا لبلدية الكويت فترة من الزمن قبل هدمه الا ان «الشمالي» مازال موجودا وقامت البلدية بترميمه بغية المحافظة عليه.
وعن ساحة «الصراريف» او «الصرافين» أفاد بأن هذه الساحة تمثل موقعا مركزيا مهما للمتسوقين لما تحتويه من محال على جوانبها فضلا عن انها طريق للمتجهين الى بقية الأسواق حيث تجمع الساحة عددا كبيرا من الأسواق.
وقال ان السوق الداخلي يمتد شمالا من المحال المقابلة لمسجد السوق الكبير وينتهي جنوبا في ساحة الصرافين التي تعد بمثابة تجمع لعدة أسواق مشيرا الى الدور المهم الذي لعبه السوق الداخلي في الاقتصاد الكويتي بمحاله إضافة الى تلك المتفرعة منه.
وذكر ان السوق الداخلي استمر لنحو 250 عاما في صدارة أسواق البلاد أهمية وشهد ازدهارا في عهد الراحل الشيخ مبارك الصباح خلال فترة حكمه قبل ان يتم بناء أسواق جديدة انتقل اليها عدد من المحال والدكاكين الموجودة داخل السوق.
واستعرض جمال من الأسواق المتفرعة عن السوق الداخلي اسواق (البدر ـ قيصرية العوضي ـ قيصرية ابن رشدان ـ سكة الساعات ـ سوق الصنقر ـ سوق المعجل ـ سوق البنات).
وعن أهمية كل سوق من أسواق المباركية قال جمال ان سوق «الغربللي» أقدم الأسواق الكويتية وأشهرها وكان مسقوفا بجذوع وورق الشجر قبل استبدال ذلك بسقف مصنوع من الصفيح مطلع ستينيات القرن الماضي.
وذكر ان سوق الغربللي كان يستخدم قديما لبيع بيض الدجاج ويضم أسواقا مختلفة فيها مختلف البضائع والسلع من ملابس وأوان صينية كما كان سوق المناخ من الأسواق التجارية القديمة في الكويت سابقا وكانت الابل القادمة من نجد والشام والعراق والاحساء والصحراء تناخ فيه محملة بمختلف أنواع البضائع ومن هنا جاءت تسميته سوق «المناخ».
وقال ان هذا السوق كان يعرف بأنه «سوق الكويت للأوراق المالية» حيث كان يتم تداول الأسهم علما بأنه لا يزال حتى وقتنا الراهن في السوق عدد من المكاتب العقارية والاستثمارية.
وعن سوق «البشوت» ذكر جمال انه يقع وسط سوق «الزل» وتباع فيه اجود انواع «البشوت» حيث يقوم الخياطون باستيراد الأقمشة اللازمة لخياطة «البشوت» من الشام والعراق وهناك أيضا سوق «الطراريح» الذي بناه الراحل الشيخ مبارك الصباح عام 1900 بعد اكتظاظ السوق الداخلي بالمحال وكان يسمى فضلا عن «الطراريح» بسوق الخضرة وله عدة افرع ليتصل بباقي الاسواق المجاورة.
وأشار الى ان عدد المحال في هذا السوق بلغ نحو 150 محلا ويضم سوقي التمور و «الجت» وكانت تتفرع عنه اسواق «الحلوى ـ اللحم ـ الطحين ـ السمك» ويضم سوق الحلوى عددا كبيرا من المحال المتخصصة ببيع الحلويات المختلفة منها «المسقطية والرهش والزلابية» وكان عدد المحال فيه يتخطى الـ 15 محلا إضافة الى مجموعة أخرى من المحال لبيع صنوف أخرى من المنتجات الغذائية.
وقال جمال ان سوق اللحم المطل على سوق الغربللي تم بناؤه تقريبا عام 1894 في عهد الحاكم السادس للكويت الشيخ الراحل محمد الصباح وهو عبارة عن صفين متقابلين من المحال كل صف يضم نحو 15 محلا وأصبح مطلع القرن الماضي فرعا من فروع سوق الخضرة.
وحول سوق السلاح أشار الى انه يتفرع من سوق الغربللي وكانت تباع فيه قديما الأسلحة بأنواعها من بنادق وسيوف وخناجر وغيرها من مستلزمات السلاح «ولا يزال السوق قائما حتى الوقت الراهن إضافة الى محال إصلاح السلاح ويضم بين 15 و25 دكانا».