Note: English translation is not 100% accurate
مؤتمر «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو» بالعاصمة الروسية موسكو اختتم أعماله وأصدر توصياته وبيانه الختامي:
التطرف ردة فعل على الانحلال والميوعة ومحاربة الدين والتدين وقهر الشعوب
29 مايو 2012
المصدر : الأنباء


أهمية المرجعية الدينية ودورها في مواجهة الغلو تحصيناً ووقاية للواقع الروسي من فتاوى وافدة لا تراعي أثر تغير الزمان والمكان على تغير الأحكام واختلافها من واقع إلى آخر
موسكوأسامة أبوالسعود
اختتم المؤتمر الديني الدولي «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو»، والذي انطلقت أعماله في العاصمة الروسية موسكو قبل الجمعة، أعماله بعد عقد عدد من الجلسات المهمة للرد على شبهات التكفير والتطرف والغلو ووضع العلاج الناجع للعديد من القضايا التي تدفع بعض الشباب لانتهاج هذا الفكر البعيد عن المنهج الإسلامي الوسطي الصحيح. وجاء في البيان الختامي للمؤتمر الذي ألقاه وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ورئيس اللجنة التنظيمية العليا للمؤتمر د.عادل الفلاح وبحضور العديد من العلماء من دول العالم الإسلامي وروسيا ودول الكومنولث والبلقان «بالتعاون بين المركز العالمي للوسطية في الكويت ومركز الوسطية في موسكو مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مع الصندوق الخيري لبطل روسيا أحمد حاج قادروف وصندوق دعم الثقافة والعلوم والتربية الإسلامية، تم بحمد الله تعالى عقد مؤتمر: «الفكر الاسلامي ودوره في مواجهة الغلو» في الفترة من 4 الى 5 من شهر رجب المعظم للعام الهجري 1433 الموافق 25-26 مايو 2012 ميلادية بفندق ريتز كارلتون في العاصمة موسكو بحضور أكثر من 30 عالما ومفكرا من الدول العربية والاسلامية وداخل روسيا. وتابع البيان الختامي «وفي افتتاح المؤتمر ألقى الشيخ خوجا أحمد قادروف كلمة ترحيبية رحب فيها بالضيوف والمشاركين والاعلان عن افتتاح وقائع المؤتمر، ثم بعدها تحدث وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في الكويت د.عادل عبدالله الفلاح بكلمة بين فيها أن الفكر المتطرف أحادي النظرة وهو فكر وافد على روسيا، وأن من الضروري قيام العلماء وهم حفظة الملة بواجبهم نحو ترشيد الفكر الاسلامي ونصح الشباب المسلم كما أبان عن ضرورة خروج المؤتمر بوثيقة يمكن أن تشكل مرجعا علميا للقضايا التي اعتراها غلو في الفكر وعنف في التطبيق. كما دعا فيها الشباب المسلم في داخل روسيا الى اعتماد مبدأ التعايش السلمي بين القوميات والديانات وضرورة اغتنام الفرص المتاحة في الدعوة الاسلامية وفي مختلف مجالات الحياة.
واردف البيان الختامي: بعد ذلك تحدث اليا بارينوف بكلمة رحب فيها بالسادة الحضور، ثم تحدث فضيلة الشيخ راوي عين الدين أوف رئيس مجلس مفتي روسيا ورحب بالضيوف والمشاركين وبين أهمية العمل على تصحيح المفاهيم وتوجيه الشباب المسلم في روسيا عبر المنهج العلمي السديد. ثم تحدث الشيخ اسماعيل بردييف رئيس المركز التنسيقي للادارات الدينية لمنطقة القوقاز الشمالي ورحب بالضيوف والمشاركين، وتحدث بعدها رئيس الادارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا فضيلة الشيخ محمد رحيموف مرحبا بالضيوف الكرام وبين ضرر وخطر الغلو والتطرف، ثم بعد ذلك ألقى صاحب الفضيلة والمعالي فضيلة الشيخ عبدالله بن بيه نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محاضرة رحب فيها في البداية بالسادة العلماء والحضور، وبين في محاضرته القيمة أننا جئنا بدافع الدين والضمير لنصرة اخواننا سواء الوسطيون منهم أو الذين حادوا عن الوسطية مؤقتا لعلهم يرجعون، وأن هذا هو المعهود عن العلماء في تبليغ الكلمة والأخذ بأيدي الشباب الى ما هو أوفق لهم ولمن معهم ممن يشاركهم الدار والقومية وأن الاقتتال ليس في صالح الاسلام والمسلمين والانسانية، وأنه ينال بالوفاق ما لا ينال بالخصام والشقاق، وأن الغلو ناشئ عن فهم ضيق وأن من الضروري المحافظة على أمن الوطن. وتابع: ثم تحدث فضيلة الشيخ عبدالله بصفر ممثل أمين عام رابطة العالم الاسلامي بكلمة نيابة عن الشيخ عبدالله بن عبد المحسن التركي أشاد فيها بدور الجامعات والمعاهد الاسلامية الموجودة في الجمهوريات الروسية كما بين أن الغلو مناف لمبادئ الاسلام وشرائعه السمحة كما بين أن على العلماء الابتعاد عن نشر فتاوى الغلو، كما تحدث في الجلسة الافتتاحية فضيلة الشيخ نور الدين الخادمي وزير الاوقاف في الجمهورية التونسية ودعا الى تفعيل الجهود المباركة لتوجيه الشباب نحو الوسطية والاعتدال وضرورة تصحيح المفاهيم وترشيد السلوك وأن الاسلام دين الرحمة والعدل والاحسان، كما تحدث بيرموزا بير موزاييف وزير الشؤون القومية لجمهورية داغستان بكلمة رحب فيها بالحضور والمشاركين، وتحدث فضيلة الشيخ د.أحمد عبد الغفور السامرائي رئيس ديوان الوقف السني في جمهورية العراق بكلمة بين فيها خطر الغلو والغلاة على الواقع ثم دعا الى معالجة هذا الداء بالكلمة والحجة، كما تحدث فياتشيلاف بولو سين رئيس مركز الوسطية الروسي وبين جهود المركز في تعزيز الفكر الوسطي في روسيا وأهمية التوصل مع السادة العلماء الى وفاق بشأن النوازل المستجدة في الواقع الروسي. واردف البيان: وبعد اداء صلاة الجمعة التي امها فضيلة مفتي لبنان «ناقش المؤتمر على مدار يومين أهم الأعمال وتناولت جلسات المؤتمر المحاور التالية:
التطرف والغلو بين المفهوم والأسباب والدوافع.
دور الفكر الوسطي في الوقاية من الغلو والتطرف.
نحو معالجة منهجية لفكر الغلو.
وفي ختام المؤتمر تمت تلاوة البيان الختامي الذي شمل ثلاثة مشاريع وعدة توصيات:
أولاً: المشاريع
فتح فروع لمركز الوسطية داخل الجمهوريات الروسية.
تكليف لجنة لدراسة انشاء مجلس يوروآسيا للبحوث والافتاء.
انشاء قناة فضائية اسلامية تعنى بنشر الثقافة الاسلامية والفكر الوسطي بداخل روسيا.
وتابع البيان الختامي قائلا:
ثانياً: التوصيات
بما أن التطرف جاء ردة فعل على الانحلال والميوعة ومحاربة الدين والتدين وقهر الشعوب واضطهادها فلا بد من علاجه بازالة هذه الأسباب كلها.
الجهاد في الاسلام يراد به بذل منتهى الجهد لنشر الاسلام وبالتالي فهو وسيلة لهداية الخلائق الى الحق وتعبيد الناس لربهم.. وهداية الخلائق هدف نبيل وغاية سامية للدعاة الى الله.. ومن ثم.. فان الهداية مقدمة على الجهاد.. اذ الغاية مقدمة على الوسيلة.. فاذا تعارضت الغاية مع الوسيلة قدمت الغاية.
للجهاد معان متعددة متسعة وشاملة في الاسلام وليس مقصورا على القتال وامتشاق السلاح في وجه الخصوم فحسب ومن ثم فحصر الجهاد في مفهوم القتال دون غيره من مجالات بذل الوسع لنصر دين الله يعد غلوا واجحافا ووضعا للشيء في غيره موضعه.
ان شرعية الجهاد بمعنى القتال متوقفة على وجود دولة وراية واضحة، ولذلك لم يشرع في العهد المكي، كما أنه مرتبط بتحقيق مصالح راجحة ومنافع معتبرة فاذا انبنى على القتال مفاسد معتبرة لا توازي المصالح المتحققة لم يشرع للأئمة أن تخوض غماره.
عمليات القتل والاغتيالات والتفجير التي يقوم بها الغلاة في القوقاز وغيره تحت مسمى الجهاد وبدعوى الردة والخروج عن الاسلام وموالاة غير المسلمين ويروح ضحيتها مسلمون وغيرهم ممن عصمت الشريعة دماءهم واموالهم، لا تعتبر جهادا ولا تمت اليه بأدنى صلة وليست من الاسلام في شيء لفقدانها شروط الجهاد الشرعي المعتبر وأحكامه المقررة.
لا يقر الاسلام ـ ولا علماؤه ـ قهر الشعوب واستعبادها والتعدي على حرماتها وكبت حرياتها واراقة دماء الأبرياء ـ كما هو الحادث في سورية ـ ويوجب على القادرين ايجاد السبل المؤثرة والناجعة التي ترفع عن تلك الشعوب الظلم والاستبداد وتتحق بها صيانة الدماء والممتلكات.
لا يجوز التعدي على المواطنين غير المسلمين والتعرض لأموالهم اذ الانتماء للوطن والتعايش فيه بروح الاسلام يستلزم العدل مع كل قاطنيه والاحسان اليهم.. ممن يقومون بحقوق المواطنة حتى وان كانوا على غير ديننا.. والتاريخ خير شاهد على عدل الاسلام مع غيره ممن يقيمون بين ظهراني المسلمين ويعيشون تحت سلطان الاسلام.
معالجة مسائل الغلو واقصاء الآخر وما ينتج عنه من اجتهادات متطرفة من خلال الادارات الدينية والجامعات الاسلامية بما يناسب الفئات العمرية المختلفة، من خلال البرامج والمقررات التي تهتم بالثقافة والعقيدة والحضارة، وتصاغ هذه المضامين من قبل علماء موثوق بمنهجهم ممن عرفوا بالوسطية والاعتدال.
المزين لـ «الأنباء»: رسالة لرفض العنف والتطرف جعفر لـ «الأنباء» : المسلمون الروس يتمتعون بالحرية
أقام سفيرنا لدى روسيا الاتحادية السفير ناصر المزين حفل عشاء بمقر السفارة الكويتية بموسكو على شرف العلماء المشاركين في مؤتمر «الفكر الاسلامي ودوره في مواجهة الغلو» في موسكو حضره وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية د.عادل الفلاح والوكيل المساعد للعلاقات الخارجية والحج د.مطلق القراوي وجمع من العلماء والسفير السعودي لدى روسيا الاتحادية. وفي تصريحات لـ «الأنباء» على هامش حفل العشاء أكد السفير ناصر المزين ان نتائج مؤتمر «الفكر الإسلامي ودوره في مواجهة الغلو» الذي اختتم اعماله في موسكو، هو رسالة إسلامية واحدة رافضة للعنف والمفاهيم المتطرفة ومؤكدة على روحية الاسلام المعتدلة والداعية الى احترام وقبول الرأي الآخر.
وتابع السفير الكويتي قائلا «ونحمد الله ان هناك ردود فعل طيبة لدى الشعب الروسي لهذا المؤتمر ولمسناها من خلال وسائل الاعلام، حيث وجدنا اهتماما كبيرا لوجود هذه الكوكبة من المشايخ ورجالات الدين وإشادة بدور الكويت ودعمها المتواصل لمركز الوسطية الذي تم تأسيسه بناء على توجيهات عليا من صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد ـحفظه الله ـ الذي دعا الى تطبيق مفهوم الوسطية في العالم كله».
وأعلن المزين انه يتم حاليا الاعداد لاحتفالية كبيرة العام المقبل تعد لها السفارة الكويتية مع وزارة الخارجية الكويتية في عام 2013 في روسيا الاتحادية بمناسبة الاحتفال بمرور 50 عاما على إقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين وستكون هناك عدة فعاليات بالتعاون مع وزارة الاعلام لإقامة أسبوع ثقافي كويتي في روسيا وسيتم في إحدى الجمهوريات قد تكون جمهورية الشيشان ـ بإذن الله.
من ناحيته قال السفير علي حسن جعفر سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية ان هذا المؤتمر فكرته ايجابية وتوقيته مهم جدا جدا في روسيا الاتحادية حيث يتمتع اخواننا المسلمون بحرية ممارسة شعائرهم الدينية، فروسيا ـ كما تعلمون ـ متعددة القوميات وبها 86 إقليما فيدراليا لا يخلو إقليم منها من تواجد للمسلمين الروس، فعدد المسلمين بروسيا يتجاوز 25 مليون مسلم وهم من السكان الاصليين وليسوا سكانا جددا». وتابع السفير السعودي في تصريحات لـ «الأنباء» على هامش حفل العشاء الذي أقامه السفير الكويتي ناصر المزين على شرف العلماء المشاركين في مؤتمر موسكو قائلا «ولذلك فإن اخواننا المسلمين الروس يتمتعون في كل أنحاء روسيا الاتحادية بممارسة شعائرهم الدينية بحرية ويسر بدعم من الحكومة الروسية التي تدعم وتمول بعض مشاريعهم الاسلامية سواء فيما يخص المقابر أو المساجد أو المراكز أو مدارس تحفيظ القرآن واللغة العربية في إطار الإدارات الدينية».
وأضاف قائلا «وما يهمنا نحن اننا نجد ان هناك تعاونا كبيرا من قبل الحكومة الروسية فيما يخص الحج وإجراءاته، وبالتالي فإننا نجد عاما بعد عام يسرا وتساهلا في تقبل التعليمات المنظمة للحجاج المسلمين من روسيا الاتحادية وفي توزيع كوتتهم بشكل مرض لجميع اخوتنا المسلمين في عموم روسيا الاتحادية». وعن موضوع المؤتمر المخصص لدور الفكر الاسلامي في مواجهة العنف تابع جعفر قائلا «فكرة المؤتمر جاءت في وقتها ولها دلالاتها، وهي التعريف والإيضاح ان الغلو والمظاهر المتشددة ليست من الاسلام وجاء المؤتمر ليوضح ان ما ينسب من تشدد لبعض الدول الاسلامية وخاصة العربية غير صحيح وما يكتب في هذا الاطار تجن على بعض الدول الاسلامية». وأردف قائلا «ونحن في الدول العربية والاسلامية ندعم ـ بلاشك ـ اخواننا المسلمين في روسيا في إطار أنظمتهم من خلال مؤسسات الدولة الرسمية، وهذا ما ذكره المؤتمر بشكل واضح وبحضور علماء أجلاء من الدول العربية والاسلامية، وهو ما أعطى دلالة واضحة للحكومة الروسية وللمتتبعين للشأن الاسلامي في روسيا الاتحادية بان النهج السليم والمعتدل هو نهج الاسلام وبالتالي كانت وثيقة موسكو هي أفضل نتاج لهذا المؤتمر».
وختم السفير السعودي تصريحاته بالقول «أنا أثمن الجهد الكبير الذي بذله القائمون على هذا المؤتمر والرؤية التي تخللها هذا المؤتمر، ونحن نأمل ان يتم التواصل والتلاقي مع اخواننا المسلمين الروس في الايام المقبلة لتحفيزهم وتوعيتهم بان بلدهم هو الأساس ويجب احترامه والمحافظة عليه وفق قيم الاسلام الصحيح».