Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنهم جبلوا على مشاركة العالم الإسلامي في الاحتفال بجميع المناسبات الدينية
الغنيم: فكرة إنشاء المدارس التعليمية النظامية جاءت عن طريق احتفاء أهل الكويت بالمناسبات الدينية كالمولد والإسراء والمعراج
17 يونيو 2012
المصدر : الأنباء

قال الباحث في التراث الكويتي د.يعقوب الغنيم ان فكرة انشاء المدارس التعليمية النظامية جاءت عن طريق احتفاء اهل الكويت بالمناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف والاسراء والمعراج وغيرها من المناسبات.
وأوضح الغنيم في لقاء مع «كونا» ان حرص أهالي ووجهاء الكويت على الحضور والاستماع لمآثر النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة وحثه على طلب العلم كان بداية للتعليم المنهجي النظامي الذي يخضع لقوانين تربوية ورقابة حكومية بعد ان كان التعليم محدودا وبسيطا عن طريق «الكتاتيب».
وأشار د.الغنيم الى حدث عام 1910 ضمن احتفال أقيم في ديوانية الشيخ يوسف بن عيسى القناعي بمناسبة المولد النبوي الشريف والذي حضره العديد من وجهاء وأهل الكويت حيث كان الشيخ محمد بن جنيدل يقرأ المولد من كتاب كانت له شهرة كبيرة وهو كتاب «المولد» للبرزنجي.
وتابع انه لما انتهى الشيخ جنديل من قراءة المولد قام المرحوم السيد ياسين الطبطبائي وألقى كلمة خلاصتها «ليس القصد من مولد النبي تلاوة المولد وانما القصد الاقتداء بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال الجليلة ولا يمكننا الاقتداء به إلا بعد العلم بسيرته والعلم لا يأتيكم اليوم إلا بفتح المدارس المفيدة وإنقاذ الأمة من الجهل».
ولفت الى ما أورده الشيخ يوسف بن عيسى القناعي عندما كتب عن نشأة المدرسة المباركية والأسباب التي دعت الى ذلك انه بعدما انتهى الطبطبائي من كلامه فكر الشيخ القناعي في الوسيلة التي يكون بها فتح مدرسة علمية.
وقال د.الغنيم انه كان لهذه المناسبة اثر عظيم في نفوس الحضور حين أعلنوا في الاحتفال الديني عن استعدادهم لتقديم التبرعات للعلم وكانت البداية لإنشاء المدرسة المباركية في 12 من شهر ربيع الأول لسنة 1328هجرية الموافق 22 مارس 1910.
وأوضح انه نظرا للامكانيات المادية المحدودة للحكومة في ذلك الوقت رأى الأهالي ان يقوموا بالتبرع لإنشاء المدرسة وكان أول من بدأ التبرع هو الشيخ يوسف بن عيسى وذلك بمبلغ 50 روبية ثم بدأ البناء وتأسست هذه المدرسة في فترة زمنية وجيزة لا تتعدى تسعة أشهر وتم افتتاح المدرسة المباركية في عام 1911 وكان عدد الطلبة عند الافتتاح 254 طالبا وارتفع العدد في السنة التالية الى 346 طالبا.
وأضاف: انه تولى إدارة هذه المدرسة الشيخ يوسف بن عيسى ويوسف بن حمود وعبدالعزيز الرشيد واشتغل فيها عدد من المدرسين منهم الشيخ عبدالعزيز بن حمد المبارك الإحسائي والشيخ نجم الدين الهندي وعبدالرحمن العسعوسي وعبدالملك صالح المبيض والشيخ عبدالله النوري وغيرهم.
وقال الغنيم ان اهل الكويت جبلوا على مشاركة العالم الاسلامي في الاحتفال بجميع المناسبات الدينية عن طريق قراءة قصة المولد النبوي الشريف والسيرة النبوية الشريفة وكانت هذه القراءة تتم في المساجد وفي الديوانيات والمكاتب التجارية والمنازل وكان يحتفل بها الرجال والنساء والأطفال حيث تمتد فترة القراءة الى ما بعد صلاة العشاء الى ان ينتهي القارئ.
وأضاف ان من المساجد المشهورة التي كانت تحيي هذه المناسبات مسجد المديرس ومسجد الساير الشرقي اما من أشهر القراء الشيوخ فهو الشيخ محمد بن جنيدل وهو من مواليد سنة 1890 وكان مولده في الحي القبلي من الكويت العاصمة وقد درس في الكتاتيب التي كانت بالقرب من سكنه وتلقى العلم على أيدي عدد من العلماء وشيوخ الدين وكان إماما وخطيبا وتولى كتابة عقود الزواج والافتاء في المسائل الفقهية.
وأفاد د.الغنيم بأن جلسات قراءة المولد أو قصة المولد لم تقتصر على الرجال فكانت «المطوعة» تحيي المناسبات الدينية وعلى سبيل المثال المطوعة أمينة اليهره «الجهراء» حيث كانت تقرأ المولد (المالد) ويتجمع حولها النسوة للاستماع وترديد الأدعية والصلاة على الرسول الكريم.
وبيّن ان كلمة «المالد» المتداولة في ذلك الوقت تدل على الحفلة التي يجتمع فيها الناس لقراءة ما كتبه البرزنجي عن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته النبوية الشريفة وهي من تأليف البرزنجي وهو زين الدين جعفر بن حسن البرزنجي المتوفى في سنة 1764 وقد عرف بأنه فقيه أديب من أهل المدينة المنورة ولد ونشأ وتوفي فيها.
وأضاف: ان له مؤلفات عدة منها قصة المولد النبوي الشريف وقصة المعراج حيث يتكون كتاب البرزنجي من 23 صفحة كتبت على هيئة فصول ووقفات وتعتبر هذه الوقفات فرصة لقارئ المولد لكي يرتاح كلما قطع مرحلة من مراحل القراءة وعندما يتوقف يبدأ الحاضرون بالدعاء بصوت منغم عال قائلين «عطر اللهم قبره الكريم بعرف شذي من صلاة وتسليم» وعندما يتوقف هؤلاء عن الدعاء الذي يقومون بترديده أكثر من مرة يستأنف القارئ قراءته وهكذا حتى النهاية.
وأفاد الغنيم بأن المالد في الكويت أنواع منها تجمعات ينشد فيها مختصون أناشيد دينية متنوعة حيث يجلس الرجال في صفين متقابلين على صفة الجلوس في الصلاة ويقف في الطرف بين الصفين رجل عليه مهابة السن هو المنشد يقرأ أجزاء من قصة المولد ثم يتلو ذلك بنشيد طويل يقدمه بتنغيم جميل وبصوت عال.
وقال انه عند بعض الوقفات التي يقفها الرجل كان الجلوس يردون عليه بعد أن يقفوا نصف وقوف بأن يرفع كل واحد جذعه الأعلى ويبقي الساقين والركبتين على الأرض فمن ذلك أن المنشد أو الملا عندما يصل بالنشيد إلى قوله «بشراكم يا مادحين محمدا نلتوا الهنا بالفوز والبركات» يهب الجالسون ويقولون «اللهم صل عليه اللهم صل عليه».
وأضاف ان الليل يمضي وهم ينشدون إلى أن يصلوا إلى نهاية حفلهم هذا وعند ذلك يقفون متقابلين ويرددون نشيدا موحدا بينهم ثم يقدم لهم طعام العشاء.
وذكر د.الغنيم ان فرقة الشيخ محمد الدوب كانت من أهم الفرق الخاصة بالمالد وأكثرها شهرة حيث يطلب الدوب لأداء المالد في المنازل وفي الديوانيات ويحتشد الناس لسماعه وقد صارت له أناشيد معروفة ومحفوظة في أذهان الناس ومنها النشيد المشهور في ذلك الوقت «صلى عليك الله يا العدناني يا المصطفى يا صفوة الرحمن».