Note: English translation is not 100% accurate
ملا صالح أول مدير للجوازات .. ووثائق السفر كانت تكتب بخط اليد وغير مطبوعة
24 يونيو 2012
المصدر : الأنباء



قال الباحث والكاتب في التراث الكويتي د.يعقوب الغنيم إن حكومة الكويت لم تكن تصدر جوازات سفر في بدايات القرن الماضي بالشكل المتعارف عليه، حيث كانت أسفار أهل الكويت تتجه الى بلدان محدودة وعلاقاتها الخارجية محكومة بالاتفاقيات مع الإمبراطورية البريطانية.
وأوضح الغنيم في لقاء مع «كونا» انه منذ الثلاثينيات من القرن الماضي كان الراغبون في السفر يتجهون الى مكتب سكرتير الأمير ملا صالح بن محمد الملا بصفته سكرتير الشيخ احمد الجابر الصباح حاكم الكويت العاشر، حيث كان مكتب السكرتير تسند إليه مهمة إصدار وثائق السفر للمواطنين الكويتيين.
وأضاف أن الوثائق كانت تكتب بخط اليد وغير مطبوعة وتؤدي الغرض منها، وهي تعريف اسم حاملها وموطنه في خارج الكويت، مشيرا الى ان الجوازات أو وثائق السفر كانت بسيطة جدا.
وذكر الغنيم ان من يرغب في السفر كان يتجه الى مكتب ملا صالح ليبدي رغبته في السفر ومن ثم يكتب ملا صالح إلى المعتمد السياسي البريطاني في الكويت رسالة يذكر فيها اسم طالب الجواز وجنسيته، وانه لا مانع من سفره ثم يسلم طالب الجواز هذا الكتاب ليذهب به إلى دار الاعتماد البريطاني وهناك بعد ان يدفع روبية واحدة (تعادل اليوم 75 فلسا) يحصل على وثيقة السفر.
وأشار الى ان الكويتيين خلال أسفارهم في بدايات القرن الماضي لم يحملوا أي هوية أو إثبات رسمي في بادئ الأمر ومع مرور الزمن أصبحوا يستخرجون صكوك ملكية لمحاملهم البحرية التي كانت تتضمن معلومات كاملة يثبت فيها اسم المالك واسم السفينة ويصدق على هذه الصكوك حاكم الكويت الذي يعتمد صحة هذه البيانات.
وأفاد بأن بعض النواخذة الكويتيين يحملون معهم وثائق تعريف صادرة من قصر الحاكم يوقع عليها أمير الكويت ويصدق عليها أيضا المعتمد البريطاني بالكويت. ووصف الغنيم وثيقة السفر آنذاك قائلا إنها لم تأخذ الشكل المتعارف عليه وإنما كانت ورقة واحدة يصل طولها الى 30 سنتيمترا وتحمل صورة صاحب الوثيقة إذا كان ذكرا، أما إذا كان امرأة فلا توضع صورتها مراعاة لتقاليد المجتمع الكويتي المحافظ.
وقال انه يوجد في أعلى الورقة ختم لشعار الإمبراطورية البريطانية وتحت الشعار يدرج اسم صاحب الجواز كاملا مع بيان مهنته وصفته وقياس الطول والجهة التي ينوي السفر إليها وتاريخ الإصدار.
وأوضح ان مدة العمل بهذه الوثيقة سنة كاملة ويذكر فيها ان على حاملها ان يتجه الى دار الاعتماد عند كل سفرة للتأشير على جوازه ويسمى هذا التأشير (فيزا) ومعاملة الحصول على هذا الجواز لا تستغرق سوى بضع ساعات وتصدر حكومة الكويت آنذاك جوازا يوقع من قبل الحاكم للراغبين في السفر إلى المملكة العربية السعودية أو إيران تحديدا.
وأضاف ان جواز السفر إلى إيران كان ورقة صغيرة يكتب فيها «بخصوص فلان الفلاني هو من رعايانا ومن أهل الكويت يرجى تسهيل سفره» وقيمتها روبية واحدة، مشيرا الى ان إيران كانت لا تسمح للكويتي بدخول بلادها إلا بهذا الجواز ويسمى «علم وخبر». وعن السفر إلى المملكة العربية السعودية قال الغنيم ان الجواز يأخذ الصيغة نفسها، ولكنه يكتب على ورقة يعلوها علمان متعاكسا الاتجاه وقيمته روبيتان (150 فلسا) وكلا الجوازين لا يصلح إلا لسفرة واحدة. وذكر أن الجوازات الوارد ذكرها كانت من الجهتين تصدر حتى عام 1949 وقد تغير الوضع بعد ذلك في مطلع الخمسينيات حيث تولت مديرية الأمن العام هذه المهمة، حيث كان تقديم الطلب لاستخراج الجوازات قديما بنموذج مختلف عن النماذج المستخدمة في الوقت الحاضر وذلك لطبيعة الحال وتطور النماذج في إدارات الجوازات على مر السنوات.
من جانبه يقول الباحث في التراث الكويتي طلال سعد الرميضي انه ورد في كتاب «سكرتير الحكومة» للباحث محمد إبراهيم الشيباني أن جوازات السفر للكويتيين كانت تصرف من القنصلية البريطانية حتى الأربعينيات وبعد توقف الحرب العالمية الثانية سنة 1945 كانت جوازات السفر في بلدان الخليج العربي تصرف من القنصلية البريطانية وهي المسؤولة عن الكويتيين.
وأضاف الرميضي انه كان يوجد في الجواز تنبيه لحامله على الغلاف الداخلي للجواز بأن يراجع اقرب سفارة أو قنصلية بريطانية عندما تحدث أي مشكلة ويوجد تنبيه آخر بأن الجواز صالح للسفر لجميع بلدان العالم ماعدا روسيا والبلاد الواقعة تحت نفوذها.
وبين ان الكويت كانت خاضعة لاتفاقية الحماية مع بريطانيا والتي وقعها الشيخ مبارك الصباح عام 1899 والتي أعطت اختصاص الشؤون الخارجية لبريطانيا التي تتولى حماية المواطنين الكويتيين بالخارج اثناء أسفارهم ولم تلغ هذه الاتفاقية الا باستقلال الكويت عام 1961. وأفاد بأنه من مخاطبات الشيخ احمد الجابر للقنصل البريطاني بالكويت ميجر جي.سي.مور، ورد خطاب مرسل من المعتمد البريطاني للشيخ أحمد الجابر مؤرخ بسنة 1345 هجرية يذكر فيه تفاصيل نظام الجوازات المعمول به في الكويت وان رسوم استخراج وثيقة السفر هي روبية واحدة فقط.
وتابع الرميضي ان الجوازات كان تجليدها لطيفا ومدتها ثلاث سنوات وشكلها كان موحدا لجميع الراغبين فيها أما الراغبون في السفر لمرة واحدة فيقترح المعتمد البريطاني مور أن تكون تكلفتها أقل وهذا النظام مطابق لنظام الجوازات في البحرين.