Note: English translation is not 100% accurate
تواصل الشباب والفتيات عبر وسائل الاتصال ضرورة أم مخالفة شرعية؟
25 يونيو 2012
المصدر : الأنباء





العلي: لا يصح للمسلمة أن تتخذ من شباب ليسوا من محارمها وسيلة للمؤانسة بالحديث والحوار على شبكات الاتصال
مال الله: هناك إيجابيات وسلبيات وهناك قصص مأساوية وقعت للفتيات وابتزاز لهن نتيجة حديثهن مع الشباب
العنزي: إذا كانت المحادثة بين الشاب والفتاة في شيء مباح وفي مواضيع تهم الأمة يجوز أما في المسائل الشخصية فلا يجوز
العويد: قد يكون سبباً في تحصيل الخير وقد يكون سبباً في المفاسد والشرور
أبو سعد: على الآباء والأمهات أن يفتحوا حوارات صداقة لا حوارات نصح وتوجيه ونقد ولوم.. وأدعو إلى تطبيق سنة نبوية أهملها الدعاةليلى الشافعي
هل أصبح التواصل الاجتماعي عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة كالانترنت والفيسبوك أمرا مشاعا حتى بين الشباب والفتيات، وهل هذا التواصل جائز من دون ضوابط؟ سؤال طرحناه على المختصين فكانت إجاباتهم كالتالي:
حسن الاستخدام
يقول رئيس مركز إشراقة أمل للاستشارات النفسية والاجتماعية واستاذ الشريعة د.سعد العنزي: أعتبر ان التويتر أو الفيسبوك أو أي وسائل من وسائل الاتصال الحديثة هي آلة، إما ان نستخدمها استخداما حسنا وإما ان تستخدم استخداما سيئا، والاشكالية ليست في الآلة، المشكلة في البشر، هل نحن نحسن استخدام وسائل الاتصال أم لا؟ اذا سألناه من الناحية الشرعية هل هي حلال أم هي حرام؟ فالحلال والحرام هو في تصرفاتنا وحسن استخدامنا لها أو الإساءة في استخدامها، فأحيانا مواقع التويتر أو الفيسبوك تخدم المسلمين في أحيان كثيرة جدا فقد استخدمت لرفع الظلم عن الشعوب فأحسنوا استخدامها فتغيرت من خلالها أنظمة وحكام ومفاهيم ورؤى، فإذا أحسنا استخدامها فإننا نصل الى نتائج جيدة، واذا أسأنا استخدامها فلا شك اننا سوف نقع في المحظور، خاصة ان وسائل الشيطان كثيرة جدا لا تقتصر على التويتر والفيسبوك وجميع وسائل الاتصال الحديثة، فالشيطان يزين للانسان مسالك وطرقا عديدة.
وأشار د.العنزي الى ان المحادثة في حد ذاتها ان كانت في شيء مباح فلا شيء في ذلك، ولكن لابد ان يغلق أي باب من أبواب الشيطان فلا تفتح إلا المواضيع التي تهم الأمة والبعد عن المسائل الشخصية والهوى وما يزينه الشيطان لقلوب البشر. ولفت الى ان حديث الفتاة والشاب اذا كان في متناول القضايا الاجتماعية والمآسي التي تمر بها الأمة الإسلامية والدول العربية فلا مانع اما اذا كان التحدث في أمور شخصية وفيها مداخل للشيطان فلا يجوز فالأصل في محادثة المرأة للرجل والعكس ألا يكون ذلك إلا لحاجة، فإن لم يكن ثم حاجة منعت.
هل يجوز التخاطب مع الرجال عبر رسائل الاتصال بكلام في حدود الأدب؟
٭ أجاب الشيخ د.حامد العلي بقوله: لا يصح من المسلمة أن تتخذ من شباب ليسوا من محارمها وسيلة للمؤانسة بالحديث والحوار حتى لو كان ذلك على شبكة الاتصال ولهذا قال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ويفيد قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعا) أن الأصل أن الحديث بين المرأة والرجل الذي ليس من محارمها على قدر الحاجة عند سؤال المتاع مثلا كما قال تعالى عن ابنتي الرجل الصالح (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) وفي موضوع آخر قال (قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين)، ونحو ذلك مما تدعو إليه الحاجة، أما الاسترسال بالحديث بين الجنسين كما يحدث الرجل الرجل أو المرأة المرأة فما هذا الا من سبيل الشيطان يبدأ الشيطان بخطوة المحادثة ثم ينتقل إلى خطوة أخرى: التعارف الأخص، ثم العلاقة ثم التعلق القلبي ثم الى أن يحصل ما لا يحمد عقباه. ونحن لا نستطيع ان نقول مجرد الحديث الوارد في السؤال في الأمور المباحة محرما في حد ذاته ولكنه طريق الى الحرام ولهذا فلا يجوز وضع المحادثة بين الجنسين بالصورة المنتشرة على الشبكة الآن.
نوع الاستخدام
ويبين الاخصائي التربوي والأسري خالد مال الله كيفية الاستخدام الأمثل للتويتر والفيسبوك فيقول: يقول الله عز وجل (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) وقال تعالى (من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فسوء الاستخدام الاخلاقي هو من اهم مخاطر التواصل بين الشباب والفتيات عبر جميع وسائل الاتصال سواء التويتر أو الفيسبوك أو أي وسيلة فمن ايجابيات الفيسبوك نشر الصلة وتبادل الخبرات والاستفادة من الأبحاث العلمية المختلفة ومساعدة طلاب البحث العلمي، وايضا الانفتاح على العالم في جميع المجالات المفيدة ومتابعة فتاوى كبار العلماء ومعرفة احوال المسلمين في جميع بلاد العالم وايضا بالنسبة للشخص المغترب الذي يعيش بعيدا عن اهله فهو وسيلة للتواصل مع الاسرة ومعرفة احوالهم وأخبارهم.
سلبيات
أما عن سلبيات وسائل الاتصال بين الجنسين هو اعطاء الفتاة اسرارها وصورها للشاب مما يترتب عليه ابتزاز وتهديد من الشاب للفتاة والقصص الواقعية كثيرة التي تعاني منها بعض الفتيات المتسمات بالجرأة في حديثها مع الشاب. وأكد أن سوء استخدام وسائل الاتصال أصبح يشكل مصدر قلق لأخلاق الإنسان وعلاقاته الاجتماعية وسلوكه.
وعن افضل الطرق للتواصل الاجتماعي قال مال الله ان يكون هذا التواصل جماعيا حيث يوفر الكثير من الوقت لايصال رسالة أو إعلان لمجموعة من الاشخاص بدلا من أن يقوم بأخبار كل شخص على حدة وبهذا يكون وسيلة ناجحة ومفيدة لتبادل المعلومات والافكار والخبرات.
المحظورات
ويزيد الخبير الأسري محمد رشيد العويد بقوله: إذا كان التواصل بين الشباب والفتيات على التويتر من أجل تبادل الاداب الاسلامية فلا مانع من ذلك، أما إذا كان فيما يغضب الله من إقامة العلاقات المحرمة بين الشاب والفتاة فأرى أن هذا لا يصح ولتحذر الفتاة من مخاطبة الشباب عبر مواقع الصداقة على الانترنت لأن ذلك طريق للغواية قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر). ولفت العويد إلى أن المحادثة والتويتر والماسنجر وسائل قد تكون سببا في تحصيل الخير وتبادل العلوم النافعة والدعوة الى الله وقد تكون سببا للمفاسد والشرور حينما تكون بين الرجل والمرأة وتكوين صداقات ثم الوقوع في المحظورات.
وأضاف: وقد تدخل الفتاة في نقاشات علمية وتطلق العنان لنفسها للتحدث عن كل شيء ويصور كل طرف نفسه لصاحبه ثم يجلس الشاب مع اصدقائه ويصف لهم علاقاته من تلك الفتاة وما يدور بينهما. اما اذا أرادت الفتاة ان تكتب معلومات مفيدة أو خواطر في الإنترنت فلا مانع بشرط ألا تحتوي على ما يثير الغرائز أو ما يخل بالآداب العامة أو يمس الحياء أو يمس العادات والتقاليد.
وأكد العويد انه اذا دعت الضرورة للحديث بين الجنسين لتبادل معلومة معينة فلا مانع من ذلك اذا كان لمجرد التعارف والدردشة فلا يجوز طبعا وعلى الفتاة ان تكون في حذر ويقظة فربما يدخل الرجل باسم فتاة والفتاة تقدم نفسها على انها رجل والفتاة سرعان ما تصدق وتخدع بزخارف القول. وأكد ان المحادثة بين الشاب والفتاة للتبادل الثقافي والمعرفي يجب حينها التأدب والاحتياط خشية الوقوع في المحذور.
خيبة أمل
ويرى الاستشاري النفسي د.مصطفى أبوسعد ان هذا التواصل في غالبيته بعد تواصل في عالم غير واقعي، وكل عالم غير واقعي يترتب عليه مشاعر غير واقعية ومشاكل واقعية، كما ان غالبية من يبحث عن العلاقات مع الجنس الآخر قد يكونون ممن يعانون من الفراغ الوجداني أو الاجتماعي ويحاولون اشباع هذه الحاجة من خلال التواصل الاجتماعي في العالم غير الواقعي، ومن خلال رؤيتي وموقعي كاستشاري نفسي تلقيت عددا من الضحايا أغلبهن فتيات اصبن بخيبة أمل أو اكتئاب وبعضهن وقعن في خداع وابتزاز البعض ممن استطاع ان يحصل على صور خاصة أو تسجيل حديث للفتاة تعبر عن مشاعر الحب ثم يعمل فيما بعد على ابتزاز الفتاة ماديا أو بأشياء أخرى.
نصيحة
وينصح د.أبوسعد الآباء والأمهات بأن يفتحوا قنوات التواصل مع أولادهم وبناتهم من أجل اشباع هذه الحاجة لديهم من خلال حوارات صداقة لا حوارات نصح وتوجيه ونقد ولوم فقط، ودعا الى تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: هناك سنة نبوية لا أحد يدعو لها وأهملها الدعاة وأجد نفسي وحيدا ممن يدعو لها وأسجل هذا الشعور، لماذا لا يدعو الدعاة الى إحياء سنة نبوية دعا إليها النبي في ثلاثة عشر حديثا صحيحا وطبقها في حياته وهي «لا سهر بعد العشاء، لا سمر بعد العشاء، لا حديث بعد العشاء» هذه السنة تعني ان يلزم الآباء والأمهات بيوتهم بعد صلاة العشاء ليفتحوا مجالس وديوانيات للأسرة.
أحاديث نبوية تحذر من فتنة النساء على الرجال
٭ عن ابي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء». رواه مسلم.
٭ عن ابي سعيد الخدري قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في اضحى او فطر الى المصلى فمر على النساء فقال «يا معشر النساء تصدقن فإني اريتكن اكثر اهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال اليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس اذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها». رواه البخاري.
قال ابن حجر – رحمه الله – في الحديث: ان الفتنة بالنساء اشد من الفتنة بغيرهن ويشهد له قوله تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء) 14- سورة آل عمران.
٭ عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركت بعدي فتنة اضر على الرجال من النساء» رواه البخاري.
الشعراوي والتلفزيون
سُئل الشيخ محمد متولي الشعراوي «رحمه الله» عن جهاز التلفاز فقال الشيخ للسائل: هل السكين حلال أم حرام؟
فاستغرب السائل وقال: طبعا حلال.
فقال الشيخ: لا، من الممكن ان تكون حلال ومن الممكن ان تكون حراما، فتعجب الرجل، وقال كيف؟ قال: ان قتل شخص ما شخصا آخر بسكين فهل السكين هنا نافعة ام ضارة؟
وإن قام نفس الشخص باستخدام السكين لفك قيد أحد أو مساعدة احد بها فما حكمها في هذه الحالة؟
فكذلك التلفاز ما هو إلا جهاز يستطيع المرء ان يستخدمه فيما احل الله، ويستطيع أيضا ان يستخدمه فيما حرم الله، وكذلك الإنترنت والماسنجر والتويتر والفيسبوك لو استخدمت في حدود ما يرضي الله ورسوله فلن يكون هناك ضرر.