Note: English translation is not 100% accurate
أستاذ القانون المدني بجامعة الكويت أكد أننا نعيش حالة مخاض عسير لولادة نظام جديد.. والربيع العربي أضفى بظلاله على جميع الدول
د.سامي الدريعي لـ «الأنباء»: الحكومة الشعبية ليست هدف من ينادون بها لأن تطبيقها بالشكل السليم يعني خروجهم من المنافسة
28 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء


غياب العمل الجماعي على الساحة السياسية باستثناء حدس والمنبر والتجمع السلفي هو سر حالة الفوضى التي نعاني منها
عدم محاسبة من يمس هيبة ومكانة القضاء سيفتح المجال للعامة للتطاول على المؤسسة القضائية
التصريحات التي تروج لوجود انقلاب على الأمة والإرادة الشعبية هي تصريحات سياسية ليس لها أي مدلول قانوني
أجرى اللقاء: أسامة دياب
أكد أستاذ القانون المدني بجامعة الكويت د.سامي الدريعي اننا نعيش حالة مخاض عسير لولادة نظام جديد، والربيع العربي أضفى بظلاله على جميع الدول، موضحا تفاعل الكويت بشكل مميز مع رياح الربيع العربي وأكملت رتوش مشهدها السياسي نحو مزيد من الحريات، لافتا الى ان غياب العمل الجماعي على الساحة السياسية، باستثناء حدس والمنبر والتجمع السلفي، هو سر حالة الفوضى التي نعاني منها. وأشار الدريعي الى انه بغياب البرلمان لم يعد للنواب اي صفة قانونية او سياسية للحديث باسم الشعب وما يصدر عنهم مجرد آراء شخصية، مشددا على ان التصريح بأن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك هو آخر رئيس وزراء من الأسرة يعتبر نوعا من الإقصاء والتمييز الذي يخالف الشرع والقانون. ولفت الى ان الحكومة المنتخبة لا يمكن ان تنجح في غياب الأحزاب وتفشي القبلية والطائفية والعائلية كمعايير لاختيار النواب، موضحا ان المطالبة بتطبيقها ليست هدف من ينادون بها لأن تطبيقها بالشكل السليم يعني خروجهم من المنافسة. «الأنباء» التقت أستاذ القانون المدني بجامعة الكويت وقلبت معه عددا من الملفات على الساحة السياسية.
فإلى التفاصيل:
كيف ترى الأزمة الحالية على الساحة وحالة الجدل السياسي والقانوني حول مجلسي 2009 و2012؟
٭ مما لا شك فيه اننا نعيش حالة مخاض عسير لولادة نظام جديد، الواضح ان الربيع العربي ألقى بظلاله على جميع الدول، لاسيما الكويت التي تتمتع بسقف عال من الحرية والثراء الثقافي، حيث لم تكن الكويت يوما بعيدة عن محيطها العربي والإقليمي ولا عن الحركات العربية التاريخية الرائدة، ولقد شاركت أعمدة كويتية مثل احمد الخطيب والراحل د.احمد الربعي في تأسيس عدد من المنظمات العربية التي نادت بالتطور والتقدمية والاستقلال والسيادة والديموقراطية ومدنية الدولة، لذلك من الطبيعي ان نتأثر بما هو قائم من حولنا وفي محيطنا. وبالعودة للأحداث على الساحة السياسية نجد ان السلطة تأخرت بعض الشيء في اتخاذ بعض القرارات التي كان من الممكن ان تقي البلاد أو بالأحرى تعفيها من هذه الزوبعة، فلا شك ان البطء في اتخاذ القرارات يرفع سقف المطالب وهذا ما لاحظناه بوضوح في الحالتين المصرية والتونسية ومختلف بلدان الربيع العربي. فالقرار السريع والجريء الذي يتفاعل مع الأحداث ويحاكي الواقع هو الإجراء المطلوب لمعالجة المواقف السياسية الطارئة، خاصة اننا في الكويت نفتقر لجهة خاصة ترصد الأزمات وتحللها وتضع الحلول الناجعة والسريعة للتعامل معها، إلا ان الشيء المحزن هو ان ممثلي الأمة الذين يفترض انهم من يدعون للالتزام بالقانون هم أول من يخالفه ويقدمون نموذجا سيئا لعامة الناس الذين يعتبرونهم مرآة تعكس أخلاقيات وطموحات الأمة ومبادئها.
وأريد أن أوضح ان غياب العمل الجماعي هو سر حالة الفوضى التي نعاني منها، فلا يوجد عمل جماعي منظم على الساحة السياسية باستثناء حدس والمنبر والتجمع السلفي ولكن المشهد في مجمله يفتقر للعمل الجماعي. ما يحدث الآن ما هو إلا ردة فعل من قبل بعض الأشخاص الذين يعتقدون انهم رموز على الساحة السياسية وأصبح مجرد المساس بهم خط أحمر، وهذا ما ظهر جليا في التصريحات البغيضة التي صدرت من عدد من النواب بعد صدور حكم المحكمة الدستورية، فما كان ينبغي ان نسمع هذه التصريحات التي تمس هيبة ومكانة القضاء دون اي محاسبة قانونية لهم وهذا بالتأكيد سيفتح المجال للعامة للتطاول على المؤسسة القضائية.
هيبة القضاء
ماذا عن الاعتراضات التي سبقت حكم المحكمة الدستورية؟
٭ يجب على كل من يدعي احترام الدستور والحفاظ عليه ويدعو لتطبيقه على الوجه الأكمل ان يلتزم بأحكامه، فالمحكمة الدستورية هي أعلى درجات التقاضي ويتم تشكيلها بطريقة احترافية فيرأسها رئيس محكمة التمييز وجسمها يتشكل من أفضل قضاة المحاكم.
كيف ترى تظاهرات ساحة الإرادة؟ وهل تعكس وجهة نظر شعبية ام انهم فئة لا تمثل إلا نفسها؟
٭ بداية حق التعبير عن الرأي من الحقوق المقدسة التي كفلتها جميع الدساتير والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبالتالي أصبح اليوم حقا من الحقوق الأصيلة واللصيقة بشخص الإنسان ولا تملك أي دولة ان تقوم بحرمان مواطنيها منه او تقييده ولكن ممارسة هذا الحق يجب أن تكون في إطار قواعد متعارف عليها وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة، ولقد دافعت في أكثر من تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عن حق هؤلاء في التعبير عن رأيهم وتمكينهم من ممارسة ذلك في ساحة الإرادة ولكن اذا خالف أحدهم القانون فسأكون أول من يتصدى لهم، اذا لم يكن لدينا هذا الحس والنهج في التعامل مع أصحاب الآراء المخالفة فلا يمكن الحديث عن الديموقراطية.
وأود أن أوضح أنه لا يستطيع اي شخص في الكويت الآن أن يتحدث بلسان الشعب لأن البرلمان الذي يعتبر المؤسسة الوحيدة المخولة بذلك غير موجودة او بالأحرى معطلة منذ صدور حكم المحكمة الدستورية وبالتالي لم يعد لهؤلاء النواب اي صفة قانونية او سياسية للحديث باسم الشعب، ولكن لهم كل الحق في التعبير عن آرائهم الشخصية فقط.
ما تعليقك على ما طرح في ساحة الإرادة؟
٭ أعتقد ان بعض ما طرح في ساحة الإرادة كلام متسرع وغير مسؤول خرج عن السياق العام، وفي رأيي ان الكثيرين من الذين ذهبوا لساحة الإرادة لم يكن في مخيلتهم ان يستمعوا لمثل هذه الأطروحات التي اعتمدت الإقصاء نهجا في التعامل مع الآخر، في حين غابت القضايا الأساسية التي يعاني منها الشعب، مع الوضع في الاعتبار انه من حقهم كسياسيين أن يستخدموا كل الوسائل المشروعة في إقناع الناخب بإعادة انتخابهم مرة اخرى ولذلك جاء الطرح في مجمله متشنجا.
شعرت بالاشمئزاز من الدعوة لان يكون الشيخ جابر المبارك آخر رئيس وزراء من الأسرة الحاكمة، لأن فيها إقصاء وتمييزا وهما يخالفان الشرع والقانون، فمن الناحية الشرعية لو افترضنا جدلا ان كل من أتى من رؤساء الوزراء السابقين من الأسرة قد أخطأوا في إدارة البلاد فالقاعدة الشرعية تقول (لا تزر وازرة وزر أخرى)، ومن الناحية القانونية فهذا يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين، فأبناء الأسرة مواطنون لهم ذات الحقوق التي يتمتع بها مختلف أبناء الشعب. الذي ينادي بالمساواة ويمارس الإقصاء إنسان متناقض متذبذب لا يعرف ما يريد.
تعديل النظام السياسي
إلى أي مدى تعتقد اننا بحاجة لتعديل نظامنا السياسي؟
٭ بداية يجب أن نعترف انه لدينا عوار واضح في نظامنا السياسي، فلا هو نظام برلماني ولا ملكية دستورية، ومما لا شك فيه اننا على مدار 60 عاما لم نخط خطوة للأمام لتصحيح هذا الخطأ وبالتالي نحتاج لتصويب وتصحيح هذا العوار ولكن مع الوضع في الاعتبار ان التغيير لن يكون بين عشية وضحاها، فالطبيعة البشرية تحتاج للتدرج وحتى القوانين والأحكام الشرعية طبقت تدريجيا مثل تحريم الخمر.
وأريد أن أوضح ان التحول السريع دون تهيئة الأجواء وتغيير الاتجاهات ونشر الوعي في المجتمع يعتبر نوعا من التقصير، وإذا كان لدينا مشروع لتأسيس الدولة المدنية فعلينا أولا أن نحارب القبلية والطائفية والعائلية.
وماذا عن مطالبة بعض النواب بالحكومة الشعبية؟
٭ أود أن أوضح انه في غياب الأحزاب السياسية وعدم القضاء على الجانب السلبي للعشائرية والقبلية والطائفية لا يمكن ان ينجح تطبيق نظام الحكومة المنتخبة او يؤتي الثمار المرجوة منه، ولذلك أتمنى من الأغلبية ان تستحدث آليات لكيفية الوصول للحكومة الشعبية بحيث تكون انعكاسا لمزاج الشعب وإرادته حيث يختار وفق معايير موضوعية عملية ووفق المقارنة بين البرامج المختلفة للمرشحين وليس وفق معايير قبلية او طائفية او عائلية بحيث تختفي الروابط العاطفية. وأعتقد انه من المستحيل ان يكون ذلك هدف من ينادون بالحكومة الشعبية لأن تطبيقها السليم يعني خروجهم من المنافسة، فكل إنسان قبلي او طائفي لا يمكن ان ينادي بالحكومة الشعبية إلا اذا كان يعلم انها لن تطبق وعلى يقين من انها لن ترى النور. الحقيقة ان معظم نوابنا يختارون وفق معايير عاطفية إما قبلية او طائفية او عائلية ودعونا نراجع سيرهم الذاتية ولو راجعنا اقتراحاتهم فسنجدها قصا ولصقا من المقترحات القديمة والقوانين العربية مثل القانون المصري وغيره، الجديد فقط هو انهم يضعون أسماءهم عليها. وعليه كل ما كنت أريد أن أسمعه من الإخوان في ساحة الإرادة هو آليات التحول للحكومة المنتخبة وسبل تغيير شخصية المواطن الكويتي بحيث يكون الاختيار وفق معايير الأداء.
رئيس الوزراء الشعبي
هل تعتقد ان رئيس الوزراء الشعبي قادم لا محالة، أم أن هذا الطرح لا يناسب المرحلة الحالية؟
٭ التطور الطبيعي للحياة السياسية في أي دولة يتجه نحو الدولة المدنية ودولة سيادة القانون وتفعيل مبادئ العدالة والتضامن الاجتماعي وهذا لا يتحقق الا اذا كان المسؤول يعكس إرادة شعبية، إلا انني أرى ضرورة التدرج والتأني في هذه الخطوة حتى لا نفقد التجربة الجميلة التي صنعها الأجداد لأن الإخفاق فيها مصيبة، فماذا لو أتينا بشخص يعمل من أجل قبيلته أو طائفته.
البعض يقول ان بعض النواب ركبوا موجة الشباب واستغلوها لتحقيق مآرب معينة. إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
٭ لا نستطيع ان نقول ان بعض النواب استغلوا الشباب لأن الشباب لهم كيان وقد فرضوا وجهة نظرهم على الأغلبية في فترات سابقة ولكننا ندرك اندفاع الشباب، وبالرغم من نبل مقاصدهم الا انهم يفتقرون للخبرة السياسية. وأود أن أشير الى ان الشباب الطامح في تطوير وطنه وانتشاله من واقعه الأليم ووضعه في مصاف الدول المتقدمة لم يتجاوز في حديثه في ساحة الإرادة ولم يخالف القانون، ولكن على الجانب الآخر نجد ان النواب لديهم خصومة مع الحكومة وفي النهاية أصبحنا أمام ظاهرة علماء الأغلبية الذين يبررون كل أفعال الأغلبية، والحقيقة نحن في أمس الحاجة الى علماء مستقلون لا يميلون لتيار على حساب آخر بعيدون عن العشائرية والنخوة، فالحكم تحتاج للحنكة السياسية والخبرات متراكمة ومتنوعة.
كيف رأيت تعامل وزارة الداخلية مع المتظاهرين في ساحة الإرادة؟
٭ أعتقد أن الحكومة فطنت للهدف من الخروج لساحة الإرادة وأعتقد انهم كانوا يريدون التصادم مع أفراد وزارة الداخلية بأي شكل واستثمار هذا الصدام لصالحهم ولكن الحكومة استطاعت ان تفوت هذه الفرصة عليهم ولذلك لم يلجأوا للمبيت في الساحة.
الانقلاب على الأمة
عريف التجمع في ساحة الإرادة قال ان 12 ألف مواطن كويتي يحتجون على محاولة الانقلاب على الأمة. هل شممت أي رائحة للانقلاب على الأمة في الأشهر الماضية؟
٭ التصريحات التي تروج لوجود انقلاب على الأمة والإرادة الشعبية هي تصريحات سياسية ليس لها أي مدلول قانوني. أعي جيدا انه من حق كل عضو مجلس أمة ان يقترح قوانين وفقا للدستور كما من حقه ان يستخدم الأدوات الدستورية في المحاسبة، ولا يمكن ان نصف ممارسته لحقوقه بالتعسف لأنها حق أصيل له، أيضا من حق الحكومة او البرلمان اللجوء للمحكمة الدستورية كحق أصيل لهما لا يمكن منازعتهما فيه، وليعلم الجميع ان عدم الملاءمة للوضع القائم لا تعني وجود مخالفة دستورية او انقلاب على الأمة.
إلى أي مدى تعتبر تدني لغة الحوار عائقاً أمام الوصول لصيغة توافقية نسمع فيها بعضنا الآخر؟
٭ تدني لغة الحوار في المقام الأول مسؤولية الحكومة التي يجب ان تكون صارمة في تطبيق القانون ولا تسمح بالمساس بكرامات الأفراد ولكن اذا تغاضت لاعتبار او لآخر أعطت المتجاوز ضوءا أخضر انها ضعيفة وخانعة، فلـــقد تجاوز البعض في حق المؤســـسة القضائية وفي حق أفراد بعينهم ولم يتخذ في حقهم أي إجراء قانوني ولذلك استمرأوا وتمادوا. وبالطبع اتفق مع الرأي الذي يقول ان تدني لغة الحوار تقف عائقا امام الوصول لصيغة توافقية والحل يكمن في تطبيق القانون.
هل لدينا مشكلة على صعيد الوحدة الوطنية يجب معالجتها لرأب الصدع وتجنب مخاطر الفتن؟
٭ لدينا مشكلة اجتماعية والسلطة تغض النظر عنها وهذه من وجهة نظري سلبية كبيرة، ولذلك أرى ان على الحكومة اللجوء لأهل العلم والتخصص وان تطلب تشكيل فرق بحثية لمعرفة أسباب التصدع المجتمعي ووضع الحلول الناجعة لها وزرع بذور الوحدة والتكاتف في المناهج العلمية للطلاب والطالبات من سن مبكرة، بالإضافة الى الحملات الإعلامية التي ترفض التمييز والتطرف وزرع الفتن.
ما أبرز عيوب نظام الدوائر الخمس؟ وهل هناك ضرورة ماسة لتغييره؟
٭ الدوائر الخمس عجزت عن تحقيق العدالة ولم تراع توزيع الكثافة السكانية على مختلف الدوائر وهذا ما ظهر على شكل فروق شاسعة بينها، حيث يعادل عدد ناخبي الدائرة الخامسة على سبيل المثال عدد الناخبين في الدائرتين الأولى والثانية مجتـــمعين، كــــما تضم الدائرتان الخامـــسة والرابعة أكثر من نصـــف إجمالي الناخبين بواقع 54% في حــين يتـــوزع باقي الناخبين على الدوائر الثلاث الأخرى، كـــما تســـتحوذ الدائرة الخامسة بمفردها على 28% من الأصوات الانتخابية في الكويت، في حين ان الدائرة الأولى لا يوجد بها سوى 11% فقط، كما كشفت الممارسة السياسية لنظام الدوائر الخمس تكريسه للقبلية والطائفية.
تعديل الدوائر الخمس
هل من الممكن إجراء عدد من التعديلات على قانون الدوائر الخمس ليحقق العدالة ام ان الحل يكمن في تغييره؟
٭ أعتقد اننا لو طبقنا مبادئ المساواة وأفسحنا المجال لأكبر قدر ممكن للأشخاص للترشح وظللنا على الخمس دوائر بصوت واحد ربما تعطينا نتائج طيبة مع تعديل توزيع الأصوات الانتخابية على الدوائر بما يحقق العدالة ويتلافى الفروق الشاسعة بينها. وأعتقد ان الصوت الواحد سيقضي على التحالفات وسيمكن الأقليات من الوصول للبرلمان بفرص متساوية.
كيف نغير اتجاهات الناخبين بحيث يكون البرنامج الانتخابي للمرشح وكفاءته هما معياري اختياره؟
٭ تغيير اتجاهات الناخبين مسؤولية مجتمعية تتحمل فيها الحكومة النصــــيب الأكبر إلا اننا يجب الا نغــــفل الدور التوعوي لمؤسـسات المجتمع المدني. الأهم انه يجب ان يكون لدينا برنامج وطــني يدعم الوحدة الوطنية ويحارب الأفكار السلبية والدخيلة ويسعى لتغيير اتجاهات المواطنين إيجابا بما يحقق حالة الانصهار والتكاتف المطلوبة في المجتمع.
وأود أن أوضح انه يجب على السلطة ان ترمم الجسور التي قطعت بين مختلف شرائح المجتمع الكويتي، وأتمنى ان يكون لدى رئيس الوزراء القادم لجنة استشارية علمية تتكون من اختصاصيين في مختلف فروع المعرفة لتكون بمثابة فريق عمل متكامل لمواجهة المشكلات الطارئة.
تحدثت بمرارة عن موضوع الوحدة الوطنية، هل حقا لدينا مشكلة حقيقية في هذا الصدد؟
٭ لدينا فعلا مشكلة على صعيد الوحدة الوطنية وعلينا الاعتراف بها لأن تشخيص المرض هو أول مراحل العلاج، وأرى ان تحقيق العدالة والمساواة هو السبيل الوحيد لتلافي مثل هذه النعرات القبلية والطائفية والعائلية والتي تخلق العداوة بين مختلف شرائح المجتمع.
هل تؤيد نظام الدائرتين شرقية وغربية كبديل لنظام الدوائر الخمس؟
٭ أنا مع أي نظام يحقق العدالة والمساواة، فلا يهمني الأشخاص الذين ينادون بالعدالة والمساواة ولكن كل ما يهمني هو تحقيق مفهوم العدالة.
الحياة الحزبية
هل أصبح تأسيس الحياة الحزبية ضرورة للتغلب على الكثير من التشوهات التي تشوب المشهد السياسي؟
٭ لا يمكن ان تتطور التجربة السياسية الكويتية دون حياة حزبية، فالأحزاب عصب الدول الديموقراطية ولا توجد ديموقراطية دون أحزاب، كما لا يمكن ان تتحقق المساواة دون أحزاب وطنية. لا يمكن ان نستبعد فكرة تطبيق الأحزاب لوجود خطأ ما في التطبيق في دولة ما. لدينا الكثير من الطاقات الكفاءات المهدرة والبعيدة عن العمل السياسي بسبب عدم توافقها مع التيارات الموجودة على الساحة وبالتالي فإن الحياة الحزبية تكفل حالة من التنوع الفكري وتثري الحياة السياسية.
الكويت بالفعل لديها أحزاب غير معلنة لا نعرف مصادر تمويلها ولا برامجها ولا مع من تتعامل وبالتالي اذا أصبح لدينا قانون واضح فسيكون التعامل أكثر شفافية.
كيف ترى التشكيلات الحكومية على مدار السنوات الست الماضية؟
٭ حكوماتنا الماضية استندت الى المحاصصة ولم يكن يعين فيها وزير لكفاءته ولكن كانت قائمة على التوازنات القبلية والطائفية والعائلية ولذلك جاء أداؤها ضعيفا ولا يرقى الى مستوى الطموح، وبالتالي اذا كان الوزير ضعيفا فمن غير الممكن ان يأتي بمعاونين أكفاء وأقوياء فينكشف أمام الرأي العام ولذلك كان يختار مجموعة أضعف منه. ولا أعلم كيف يغض النواب الذين ينادون بالعدالة والمساواة الطرف عن محاصصة مجلس الوزراء والتي تعتبر مخالفة دستورية جسيمة، حيث ينص الدستور على ان الناس متساوون أمام القانون ويهدم مبدأ تكافؤ الفرص.
الربيع العربي
البعض يربط بين ما يحدث في ساحة الإرادة والربيع العربي، فما تعليقك على ذلك؟
٭ رياح الربيع العربي وصلت إلينا واستقبلناها بما يتماشى مع معطياتنا وواقعنا العملي وللأمانة الكويت تفاعلت مع هذه الموجة بشكل مميز وأكملت رتوش مشهدها السياسي، نستطيع ان نقول ان الربيع العربي في الكويت كان للمطالبة بمزيد من الحريات، وأنا أجزم بأنه لم يدر في خلد مواطن واحد الانقضاض على السلطة، فالحالة الكويتية تختلف عن باقي الدول العربية حيث ان الكويت منذ نشأتها وهي تعيش ربيعا دائما يطور من تجربتها ويتلافى السلبيات ويعزز الإيجابيات ولذلك نرى ان الشعب الكويتي يتنفس الديموقراطية.
ما فرص نجاح التيارات الإسلامية التي وصلت الى سدة الحكم في بعض البلدان العربية؟
٭ لن تنجح التيارات الإسلامية التي وصلت الى الحكم في البلدان العربية إلا اذا تلافت أخطاء الماضي وخلقت بيئة ملائمة للتعايش وبوتقة ينصهر فيها الجميع، والأمانة تحتم علينا ان نقول ان هذه التيارات تفتقر الى الخبرات السياسية التراكمية لأنهم حديثو عهد بالسياسة، إلا ان عودة الاستقرار للشارع هي التحدي الكبير الذي يواجههم.
إذا لم تستطع تلك التيارات صناعة الفارق في حياة المواطنين فلا أتوقع استمرارها في فترة رئاسية قادمة إلا بالتزوير.