Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» تستطلع أجواء مخيمات إيواء النازحين في الداخل السوري
20 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء













ريف إدلب ريف حلب ريف حماة: عدنان الراشد - أسامة دياب
«ليس من رأى كمن سمع» عبارة أثبتها الواقع، فبالرغم من متابعتنا اليومية والحثيثة لأوضاع اللاجئين والنازحين قبل زيارة فريق الخير الكويتي للحدود التركية والداخل السوري، إلا أن الأوضاع على أرض الواقع أكثر بشاعة مما تعرضه وسائل الإعلام وشاشات التلفزة.
هل جربت النوم يوما في العراء أنت وأطفالك أو تحت الأشجار في جو قارص البرودة أو شديد الحرارة في منطقة مكشوفة خالية من المرافق من الممكن أن تتعرض للقصف في أي لحظة؟ ما شعورك وأنت ترى أطفالك يكسو أجسادهم الهزال من سوء التغذية؟ هل جربت شعور الفريسة التي يطاردها صياد قاتل بلا رحمة أو هوادة وأن الدور حتما آتيك إن أجلا أو عاجلا؟ للأسف الشديد هذا هو حال أهلنا من اللاجئين السوريين في منطقة «أطمة» السورية على الحدود التركية، تقطعت بهم السبل، ففروا من جحيم الداخل والقصف المتواصل من طيران النظام ومدفعيته وأجهزته الأمنية، المحظوظ منهم لديه مكان في خيمة إيواء وتعيس الحظ يعيش هو وأسرته تحت أشجار الزيتون التي كانت أكثر رحمة من نظام قتلهم وشردهم وهدم مساكنهم.
الوضع في معسكر الإيواء بمنطقة «أطمة» الحدودية مزر واللاجئون يعيشون أوضاعا مأساوية ستزداد سوءا مع دخول فصل الشتاء، ناهيك عن محدودية دورات المياه وسوء حالتها وافتقارها للخصوصية خاصة للنساء.
المنظر المؤلم الذي لا يفارق مخيلتي هو مئات الأسر التي تسكن تحت أشجار الزيتون نظرا لقلة أعداد الخيام في المعسكر.
الخيمة الطبية بمنطقة «أطمة»
كانت الخيمة الطبية بمنطقة «أطمة» أول ما شاهدناه في المعسكر، وبالرغم من تواضع إمكانياتها إلا أنها كبيرة الأثر حيث إنها المشفى الميداني الوحيد ـ إن جاز التعبير ـ الذي يقدم الإغاثة الطبية في المنطقة. جدير بالذكر أن الخيمة مقدمة من منظمة «أطباء بلا حدود» ويتناوب على إدارتها وتقديم الإسعافات للمواطنين السوريين أطباء متطوعون من مختلف الدول العربية والأجنبية، يتناوبون على الحضور دوريا للقيام بواجب الإغاثة للنازحين، نتحفظ على ذكر أسمائهم وجنسياتهم لأسباب تتعلق بسلامتهم.
على قائمة الانتظار
من أكثر المشاهدات المأساوية في المنطقة كان مشهد أسرة سورية كبيرة نجحت في النزوح من جحيم القصف الجوي في الداخل السوري على متن كونتينر على شاحنة تستخدم في نقل الأغنام، إلا أن المؤسف أن هذه الأسرة بنسائها وأطفالها ليس لهم مكان في مخيم الإيواء وملاذهم الوحيد هو أسفل أشجار الزيتون.
المسؤولون عن المخيم أكدوا لنا أن هناك مئات الأسر مسجلون على قائمة الانتظار وسيتم تسكينهم فور توافر الخيام من الجهات الخيرية والإغاثة.
والسؤال الذي يطرح نفسه: متى يعي العالم حجم معاناة هؤلاء؟ ومتى نتحرك نحن لإغاثتهم؟ هل تبلدت مشاعرنا؟ أم فقدت الكلمات معانيها؟
مخيم «قاح»
منطقة «قاح» تبعد 2 كيلومتر عن الحدود السورية ـ التركية، بها مخيم لإغاثة النازحين، أقيم على مساحة 40 دونم، مقسمة لثلاثة أقسام، ثلث المساحة تبرع من أحد الأشخاص، والثلث الثاني قام المسؤولون عن المعسكر بشرائه، أما الثلث الثالث والأخير فقدمه أحد المواطنين السوريين للمعسكر بصفة مؤقتة.
يبعد معسكر «قاح» حوالي 46 كيلومترا عن أقرب نقطة مدفعية لجيش النظام، يستوعب المعسكر من 700 إلى 800 خيمة موصلة بالصرف الصحي والكهرباء، الخيام الموجودة بالفعل حاليا في المعسكر يتراوح عددها بين 60 و70 خيمة بواقع 24 فردا في الخيمة الواحدة ولديهم 75 أسرة على قائمة الانتظار نظرا لعدم توافر الخيام. المسؤولون عن المعسكر قالوا إن الهدف من إنشائه هو إنقاذ عدد من الأسر التي تسكن تحت أشجار الزيتون. المخيم يفتقر لعيادة طبية لتقديم الإسعافات الأولية البسيطة.
بالرغم من حجم المساعدات التي تقدمها الكويت ومختلف دول العالم للاجئين والنازحين السوريين، إلا أن الهوة لاتزال كبيرة والمعاناة أكبر، ولذلك يحتاج إخواننا في سورية إلى مزيد من الدعم الإغاثي، خصوصا أننا على أبواب فصل الشتاء والأوضاع في المخيمات ستصبح أكثر سوءا.
فريق الخير الكويتي
حرص أعضاء فريق الخير الكويتي الذي يضم ممثلي 6 هيئات خيرية كويتية وإغاثية على إيصال مساعداتهم بأنفسهم لمستحقيها في الداخل السوري ومتابعة المشروعات الخيرية الكويتية السابقة، بالإضافة إلى رصد أهم احتياجات النازحين على أرض الواقع لتلبيتها حسب الأولويات.
مالنا غيرك يا الله
«مالنا غيرك يا الله»، كلمات لا تفارق أحاديث السوريين في أي حديث يجمعك معهم، وتسمعها في كل مكان تذهب إليه في الداخل السوري، أتعبتهم مراوغات الساسة وأكاذيبهم، ملوا من الوعود ومتاجرة البعض بالقضية، إلا أن ثقتهم بالله كبيرة وأملهم في النصر والعودة يزداد يوما بعد يوم بزيادة الرقعة المحررة من الأراضي السورية.
سورية المستقبل
بددت زيارتنا للداخل السوري قلقنا على مستقبل سورية، فالأطفال في المخيمات، وبالرغم من الأوضاع الصعبة وسوء التغذية ما زالت الابتسامة لا تفارقهم ويلوحون بعلامة النصر في كل مكان، السوريون شعب ذاق مرارة القمع فثار، عرف معنى البطش على يد نظام أذل شعبه فلم يستسلم، عشق الحرية فتنفس بعضا من عبقها في المناطق المحررة وغدا سيشرق على ربوع سورية صباح يوم جديد للحرية والديموقراطية المنشودة.
توزيع اللاجئين السوريين على دول الجوار
تقدر أعداد النازحين واللاجئين إلى خارج الأراضي السورية بأكثر من 547 ألف لاجئ أغلبهم غير مسجلين ضمن المفوضية العليا للاجئين ولهذا فهي لا تذكرهم في إحصائياتها وذلك بسبب أن الكثير منهم وصلوا عبر طرق وممرات وتهريب عبر الحدود.
تتوزع أعداد اللاجئين السوريين على دول الجوار كالآتي: 295 ألف نازح في الأردن و130 ألفا في تركيا و87 ألفا في لبنان ونحو أكثر من 35 ألفا في العراق.
القضية السورية وأزمة الجهات المانحة
مازالت نسبة تمويل نداءات الأمم المتحدة لجمع أكثر من 541 مليون دولار أميركي لإغاثة ومساعدة السوريين المحتاجين داخل البلاد واللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، لا تتعدى 40% من المبلغ المطلوب، أما جامعة الدول العربية فمنحت منظمة الصحة العالمية 500.000 دولار لتمويل عملها داخل سورية، وتهدف إلى جمع 100 مليون دولار من أعضائها لجهود الإغاثة في سورية والبلدان المضيفة للاجئين. كما قالت لجان وحملات الإغاثة السعودية إنها جمعت 145 مليون دولار خلال حملة جمع تبرعات تلفزيونية خيرية في شهر رمضان الماضي ولكن المدير التنفيذي للحملة، مبارك بن سعيد البكر، قال: «لا يمكنني العثور على منظمة إنسانية دولية واحدة يمكنها أن تضمن لي أنها تستطيع تقديم المساعدة للأسر المحتاجة.
أرقام كبيرة تعلن عنها وسائل الإعلام تتبرع بها مختلف دول العالم لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين ولكن الحقيقة أن نسبة قليلة جدا منها تفي بتعهداتها.