Note: English translation is not 100% accurate
مشاري الخراز: كلما عرفنا أسرار الصلاة ومعانيها ازددنا خشوعاً وإيماناً وتقرباً إلى الله
31 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
ضاري المطيري
أكد الداعية مشاري الخراز ضرورة استشعار المسلم في صلاته بانه يخاطب رب العزة وانه واقف بين يديه يمجده ويسأله حتى يحصل له التلذذ بالصلاة، كان ذلك في محاضرة بعنوان «كيف تتلذذ بالصلاة؟» التي اقيمت امس الاول في المسجد الكبير بعد صلاة المغرب مباشرة كحلقة اولى من حلقتين متتابعتين، وقد كان الحضور حاشدا، حيث امتلأ المسجد الكبير حيث بدأ الناس يتوافدون من بعد صلاة العصر حرصا على حجز اماكن قريبة، واستخدم المحاضر «بروجكتور وشاشة عرض» للشرح.
بدأ الخراز المحاضرة بدعاء الله ان يمن عليه وعلى الحضور بالتوفيق والحصول على لذة الصلاة والخشوع فيها، وتلا ذلك بقصص من السلف الاولين واحوالهم في الخشوع، فمنهم من يهد سقف البيت وهو في صلاته لم يحس بذلك، وآخر يصلي ويتهجد في طمأنينة وخشوع فيأتيه دبور فيلسعه قرابة 17 لسعة ولا يحس او يقطع صلاته، وآخر اذا سجد كان مثل الجزع لا يتحرك حتى ان الطير احيانا تحط عليه من سكونه، وذكر الخراز حادثة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين قام ليلة كاملة يردد آية واحدة وهي قوله تعالى: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) يرددها ويبكي.
واضاف الخراز ان الخشوع والطمأنينة في الصلاة لا يقتصران على الأولين من الصحابة والتابعين، فليس هناك مانع من ان نتلذذ في الصلاة اذا عرفنا اسرارها ومعانيها والاسباب الجالبة للخشوع، وهو ما اكده استبيان قام به بعد بعض الدورات التي قدمها، وضرب على ذلك امثلة معاصرة عاينها من قريب، فامرأة تخبره بأنها لم تكن تزيد على صلوات الفرائض اي نافلة او سنة انما تقتصر على الفرائض بالكاد، لكنها استطاعت ان تحس بمعاني الصلاة وكانت النتيجة انها بدأت تصلي النوافل والسنن وتقوم الليل، حتى انها تطيل القيام الى ساعة ونصف الساعة فينكر عليها زوجها ذلك ويقول أهي صلاة تراويح ام ماذا؟ ورجل آخر يقول: اذا شرعت بالصلاة احس برهبة وقشعريرة وتغيرت صلاتي وحياتي، وذلك بعد معرفتي كيف يكون الخشوع.
واكد الخراز ضرورة ان يغير المسلم نظرته الى الصلاة، فلا يصل لأنه «متعود»، او يصل لأن الصلاة واجبة وفرض فقط، وان الصلاة لابد منها، انما يصليها وهو متشوق اليها يحس بمعانيها وجوهرها.
ثم ذكر الخراز ان من الاسباب المعينة على الخشوع تدبر ما يقوله المصلي في صلاته كدعاء الاستفتاح الذي يتضمن تعظيم الله وسؤال مغفرته، وأضاف ان على المسلم ان يتدبر اذا دخل المسجد انه دخل بيت او قصر ملك وان الملوك لا يدخلون الى قصورهم اي احد وكل احد، ومن هذه الألفاظ العظيمة المعنى قول المصلي: الله أكبر اذا بدأ الصلاة، فلا شيء أكبر من الله، الله أكبر من الدنيا و«السرحان» والسيارة ومشاكل البيت، فمع الأسف البعض لا يفكر في الدنيا الا في الصلاة، ومن المعاني الجليلة في رفع المصلي يديه مع تكبيرة الاحرام ان يرفع يديه وكأنه يرمي الدنيا وراءه، واكد الخراز ان هناك فرقا واضحا لبعض الخاشعين بعد التكبير.
وأوضح الخراز ان المسلم يجب ان يتصور انه واقف بين يدي الله في صلاته، ومثل على تلك الرهبة برهبة المذيع التلفزيوني، حيث تشتعل اللمبة الحمراء لكاميرا البث المباشر، فحينها يتغير القلب والشعور وتبدأ الربكة والاضطراب، وذلك لأنه متيقن انه الآن مراقب ومتابع من جمهور غفير، فما البال فيمن يصلي وهو يدرك ان الله يراه، ففي الحديث «تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
وبين الخراز ان المسلم منذ تكبيرة الاحرام يحرم عليه الكلام والالتفات والأكل، وفي الحديث «ان احدكم اذا صلى فإن الله ينصب وجهه اليه، فلا يلتفت، فإنه اذا التفت أعرض عنه»، قال ابن القيم تعقيبا على هذا الحديث النبوي، كما في كتابه الوابل الصيب «اذا انصرف العبد بقلبه او بصره اعرض الله عنه»، ولذلك فالمسلم يشخص نظره في موضع السجود ولا ينظر لا الى الامام او فوق اجلالا وتعظيما لمن امامه وهو الله سبحانه وتعالى.
وقال الخراز عن كشف اسرار الصلاة كلما عرفتها استطعت تحقيق الخشوع، مبينا ان تعريف الصلاة هي ذل بين يدي الله، فعلى المسلم معرفة معاني سورة الفاتحة، فالعبد اذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، واذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي، فعلى المسلم ان يتدبر هذه الألفاظ وأن يعلم انه يخاطب الله الذي يرد عليه ويجيب دعوته وسؤاله، ولذلك كان هدي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في قراءة الفاتحة ان يقرأ آية آية بتأني وبوقف.
وعلى المسلم ايضا ان يعرف يقينا حجمه المتناهي الصغر الى مخلوقات الله فضلا عن الخالق عز وجل، ففي الحديث ان مقدار السماوات الى الكرسي كحلقة ألقيت في فلاة، وان مقدار الكرسي الى العرش كحلقة ألقيت في فلاة، فما هو الظن بالله الكبير المتعالي، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، وختم الخراز ندوته بالدعاء بالمغفرة له وللحضور.الصفحة في ملف ( PDF )