رندى مرعي
منذ أكثر من 6 آلاف عام وطأت القدم البشرية الأراضي الكويتية ليقطنوا مستوطنات في الصبية، حيث اعتاش الناس هناك وشكلوا حضارتهم التي تركت خلفها ألغازا كثيرة يعمل اليوم على كشفها ودراستها فريق من الباحثين الپولنديين إلى جانب فريق كويتي من علماء الجيولوجيا والآثار لمعرفة، كيف كانت هذه الحياة وماذا كانت أدوات العيش فيها. وخلال مؤتمر صحافي عقد في السفارة الپولندية يوم أمس قال مدير إدارة التحف والآثار شهاب الشهاب انه منذ 2007 بدأت الخطوة الأولى مع البعثة الپولندية في دراسة بعض المدافن التي تم العثور عليها في الصبية وتطور هذا المشروع ففي 2009 عندما اكتشفنا المستوطنات والتي تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد وترجع أهميتها إلى أنها الدليل الأول على استيطان الإنسان أرض الكويت، وحتما لهذه المستوطنة نظامها إذ لا يمكن لأي إنسان أن يبني مستوطنة بهذا الحجم من دون نظام إداري يحكمها.
وأضاف ان المستوطنة الأولى وتسمى «جزيرة الطبيج» تعود إلى الفترة نفسها عثرنا عليها عام 1999، ولكنها كانت مرتبطة بالبحر أكثر من اليابس غير أن مستوطنة البحرة علاقتها بالبر على الرغم من أنه يفصلهما 7 كم اذا نعمل الآن على معرفة الهندسة المعمارية ونحاول معرفة علاقة المجتمع بهذه المستوطنة مع المجتمع الآخر من خلال ما يتم العثور عليه من مقتنيات ونعتمد على عملية التحليل والمقارنة لفهم طبيعة المجتمعات في هذه المستوطنات.
وهناك مشروع مستقبلي أن يتم بناء مركز ثقافي في الصبية كما نأمل أن تتحول هذه المنطقة إلى محط أنظار وأن تتحول إلى سفاري لزيارة المواقع الثقافية للاستيطان البشري إذ نسعى من خلال هذه الدراسات إلى تعزيز ثقافة قبول الآخر من خلال معرفة تاريخه.
من جانبه، عرض رئيس فريق الباحثين د.بيوتر بيلنسكي من جامعة وارسو الپولندية أبرز الدراسات والخطوات التي قام بها الفريق في الصبية حيث عثروا على مستوطنتين، الأولى بحرية والثانية على اليابس وقد كانت هذه المستوطنة مؤهلة منذ حوالي 8 آلاف عام الأمر الذي دفع بهذا الفريق إلى دراسة هذه المستوطنة وكل ما وجد فيها من لمعرفة أصل التاريخ البشري فيها.
وقال بيلنسكي انه من خلال الدراسات وعمليات البحث التي قام بها الخبراء في مستوطنة البحرة اكتشفوا ان أعداد الناس التي قطنتها لم تكن قليلة وذلك تبين من خلال تصميم الغرف الذي كان موجودا، كما أنهم كانوا يصنعون الفخار إلى جانب استيراد بعضها وهذا بدا واضحا من بقايا أنواع الفخار التي وجدت والتي تدل على الحضارة التي كانت موجودة.
إلى جانب الفخار لقد تم العثور على كميات هائلة من الأصداف، الأمر الذي أشار إلى أنهم كانوا يعملون بصناعة الخرز من خلال دراسة الأدوات التي تم العثور عليها والتي كانوا يستخدمونها حينها ما برر قرب هذه المستوطنة من المياه.
وقال بيلنسكي أن مستوطنة البحرة تركت الكثير من الألغاز لدى الباحثين ما سيعملون على اكتشافه من خلال الدراسات التي سيقومون بها.