Note: English translation is not 100% accurate
بعد عودته من جولة أفريقية بدول النيجر وبوركينا فاسو ومالي نظمتها «أوتشا» و«التعاون الإسلامي»
د.شمس الدين: المنظمات الدولية قطعت شوطاً في دراسة واقع الفقر في أفريقيا
25 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء

سعت الهيئة الخيرية عبر مسيرتها الانسانية الى التنسيق وعقد بروتوكولات تعاون مع المنظمات الاقليمية والدولية المعنية بالشأن الانساني، بغية الاستجابة الفاعلة والمبكرة والسريعة لمتطلبات الفقراء والمتضررين من جراء الكوارث.
وفي اطار التنسيق مع منظمة التعاون الاسلامي ومكتب الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة «أوتشا» شارك المدير العام للهيئة الخيرية د.سليمان شمس الدين وبرفقته مراقب الصيانة بالهيئة مبارك القريان في جولة افريقية بدول النيجر وبوركينا فاسو ومالي، وتعد هذه الدول الثلاث من اكثر الدول الافريقية تضررا من جراء الكوارث والنزاعات الاهلية، واستغرقت الجولة اسبوعا كان حافلا بالعديد من الانشطة.
وفيما يلي نص الحوار مع المدير العام حول الجولة وأهدافها ومشاهداته الانسانية:
ما الجهات المنظمة لبرنامج جولة افريقيا؟
٭ برنامج الجولة الافريقية نظمته مؤسستان دوليتان، هما منظمة التعاون الاسلامي، ومكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة، حيث رأت منظمة التعاون الاسلامي ضرورة التنسيق بين المؤسسات الرسمية والاهلية في العالم الاسلامي بعد ان استشعرت خطورة الكوارث والنزاعات الاهلية وتزايدها ومضاعفاتها السلبية، كما ان مكتب تنسيق الشؤون الانسانية «أوتشا» سعى لتنسيق البرامج الانسانية التي تقوم عليها مؤسسات الامم المتحدة ذات الاهتمام مثل مفوضية شؤون اللاجئين ومنظمة الامم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية مع الشركاء من المنظمات الانسانية.
ما الدول التي استهدفها برنامج الزيارة وما نوعية الكوارث والازمات التي تعانيها؟
٭ على مدى اسبوع كامل وبالتزامن مع اجازة عيد الاضحى المبارك، زرنا دول النيجر وبوركينافاسو ومالي، وهذه الدول الثلاث تعتبر من اكثر الدول الافريقية تضررا من جراء الكوارث والازمات والنزاعات الاهلية، فالنيجر عانت من موجة جفاف ثم تبعتها موجة اخرى من الفيضانات، اما مالي فقد رزحت تحت نير النزاعات الاهلية، وأدى ذلك الى نزوح اكثر من 100 الف لاجئ مالي الى بوركينا فاسو، ولاشك ان هذه النوازل تركت تداعيات انسانية سلبية في هذه الدول الامر الذي استدعى تدخل «أوتشا» ومنظمة التعاون الاسلامي لتنسيق الجهود الانسانية واحتواء تداعياتها بالتعاون مع المنظمات الانسانية.
وماذا عن الجهات التي شاركت في هذا البرنامج؟
٭ لقد شارك في هذا البرنامج نحو 20 شخصية قيادية في العمل الانساني من الكويت وقطر والامارات وبروناي وتركيا، وقد مثل هؤلاء مؤسسات انسانية اهلية، وأخرى رسمية مثل وزارتي الخارجية الكويتية والقطرية، و«أوتشا» والبنك الاسلامي للتنمية ومنظمة التعاون الاسلامي.
بأي الدول الثلاث بدأتم الجولة، وماذا عن جدول اعمالكم؟
٭ بدأنا جولتنا بدولة النيجر، وكانت تحركاتنا ولقاءاتنا على اربعة محاور، المحور الاول: عقدناه مع الجهات الرسمية كرئاسة الدولة النيجيرية ووزارة الخارجية والوزارات المعنية، وكانت هناك دراسات معدة سلفا عن طبيعة التحديات والازمات الانسانية.
المحور الثاني: عقدنا لقاء مع أعضاء السلك الديبلوماسي المهتمين بالازمة الانسانية، ومنهم سفراء اميركا والسعودية ومصر وغيرهم لمعرفة تقييمهم للازمة وسبل معالجتها.
المحور الثالث: التقينا ايضا رموز وقيادات الجمعيات الخيرية المحلية والاقليمية والدولية المعنية بالشأن الانساني لبحث ابعاد الازمة.
المحور الرابع: نظمنا زيارات ميدانية الى مواقع اللاجئين والمراكز التي تقدم خدمات للمتضررين، وتفقدنا اوضاعهم ورصدنا احتياجاتهم الانسانية والضرورية.
وما ابرز المشاهدات والنتائج التي خرجتم بها من هذه اللقاءات؟
٭ أولا: وجدنا أن هناك تشابكا وتداخلا بين العمل الإنساني والوضع الأمني، ومن ثم لابد من التنسيق والعمل المشترك بين المنظمات المعنية.
ثانيا: في حالة الكوارث والنكبات، ينبغي أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، لاسيما أن المنظمات الدولية قطعت شوطا كبيرا في دراسة الواقع، ولابد من الإفادة منها، فالأزمة في النيجر مثلا ليست أزمة جوع، ولكنها أزمة سوء تغذية، وهناك فرق، والمتضررون هم الأطفال، ونسبة الوفاة في أوساطهم تصل إلى 20%، هذه بالطبع معلومات مهمة، ومن هنا تأتي أهمية عملية التنسيق وتبادل المعلومات وإطلاق البرامج الإغاثية المناسبة.
ثالثا: الجمعيات الخيرية الإسلامية تقوم بأعمال إنسانية كبيرة غير أن دعايتها محدودة، والتعريف بأنشطتها تشوبه القصور.
رابعا: تفقدنا الميدان، وزرنا بعض المخيمات، ووجدنا أن أحد المخيمات يضم 5 آلاف متضرر، من بينهم رؤساء قبائل، كما وجدنا مؤسسات عربية وإسلامية تعمل في الميدان، وتقوم بجهود طيبة، وتبين أن الأزمة ليست فقط قضية جوع، وإنما قضية لها أبعاد تتصل بالكرامة الإنسانية ايضا.
هذا ما حدث في محطة النيجر، فماذا عن جولتكم في دولة مالي؟
٭ البرنامج نفسه تكرر في دولة مالي حيث التقينا الجهات المعنية واطلعنا على رؤيتهم لأبعاد الأزمة، غير أننا لم نستطع التجول في بعض المناطق بسبب الوضع الأمني، واضطررنا إلى اصطحاب حراسة أمنية، في ظل استمرار حالة الصراع والتناحر بين بعض الأطراف، مما ضاعف من تداعيات الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد.
ومن المعروف أن دولة مالي بشكل عام تعد أحسن نسبيا من دولة النيجر، وخرجنا بنتيجة مؤداها أننا بحاجة إلى برنامج إغاثي شامل، في ظل تزايد أعداد اللاجئين والمتضررين من الصراع.
الخلاصة أن المساعدات الإنسانية تقدم تسهيلات كبيرة ومهمة لمجتمع المتضررين، وعلى سبيل المثال كان هناك مخيم على بعد 3 ساعات من العاصمة المالية «باماكو»، وكانت الطريق إليه وعرة، مما حدا بإحدى المؤسسات التنموية على أن تقوم بتعبيد هذه الطريق، الأمر الذي ساعد على تدفق المساعدات الإنسانية للمتضررين، وهنا علينا أن ندرك أن حركة الجمعيات الخيرية الأهلية أسرع في الحركة واتخاذ القرار وتنفيذ برامجها الإغاثية.
ننتقل إلى محطة بوركينا فاسو..فماذا عن مشاهداتكم وحصيلة ما توصلتم إليه؟
٭ اتبعنا البرنامج نفسه في هذه المحطة، وتبين لنا أن الوضع في بوركينا فاسو يعتبر الأسوأ بسبب شدة التصحر، وأن البرنامج الإغاثي يمكن أن يحل مشكلاتهم، فالمواطنون هناك وجبتهم الرئيسة الأرز، وإذا أمددنا كل مزارع بـ 10 كيلوغرامات من البذور لزراعتها، فإن هذه الكمية قد توفر مئات الكيلوغرامات عند الحصاد، وبالتالي يعتمدون على أنفسهم، ويوفرون قوتهم الرئيس.