Note: English translation is not 100% accurate
العصفور: الحصول على الوثيقة أولى خطوات البحث المنهجي
5 أكتوبر 2008
المصدر : الأنباء
كثيرة هي مصادر البحث لكل دولة باحثة عن تاريخها، لكن القليل من الباحثين يصلون اليها، وحتمية عدم وصول أولئك الباحثين هي صعاب متوهمة، أو قصور معرفة مهنية، فالباحث الحق لا بد أن يتسلح بسلاح الصبر والمثابرة، فضلا عن علم ما هو لازم في مجال الوثائق وحفظها ليجد أمامه ما لم يكن متاحا له في زمن من الأزمان
ولعل تاريخ الكويت الذي كتبه صفوة المؤرخين من أبنائه بحاجة الى المزيد من الوثائق التي تجليه للأجيال القادمة
فالباحث في ثنايا مراكز الوثائق يجد الكثير من المعلومات التي قد تضيف الكثير من المعلومات التاريخية، بل تغير من واقع الكثير من الحقائق التي باتت مسلمات في نظر باحثين لم يتعاطوا الا مع ما توصل اليه غيرهم في زمن غابت عن طلاب الحقيقة الوسائل الموصلة الى تلك المراكز، أو لم يكن في مقدورهم آنذاك التعاطي مع الواقع الاداري لتلك المراكز، فكان التقاعس سمة لازمة انصبغ بها البعض، بينما اكتفى البعض الآخر بترديد عبارات تعبر عن تبرير غير متوافق مع واقع الحال.
وأولا وقبل كل شيء، فان صفة المريد للوثيقة قد تقف حجر عثرة أمام استخراجها، فكلما كان الباحث يمثل جهة ذات صفة علمية رصينة كان تعامل العاملين معه في المركز ايسر، بل اذا كانت جهة عمله لها من الوثائق ما هو يمثل أداة للتبادل مع الجهة الحافظة للوثائق كان التعامل يأخذ طريقه المبتغى، أما اذا كان خلاف ذلك فالعذر دائما يلاحقه بكل مطلب.
وطالب الوثيقة يجب أن يكون المثال الحق للجهة التي يمثلها، فكلامه وفعله لابد أن يؤطر بمعلومات مهنية تجعل القائمين على المركز الذي يرتاده يقدرون شخصه والجهة المرسلة له.
واللافت في أمر الوثائق المتعلقة بتاريخ الكويت والدول الخليجية المجاورة لها أنها كثيرة في المراكز التي حفظت لنا الوثائق لكن الأمر يحتاج الى خطة منهجية للوصول اليها جمعا، وحفظا، وتصنيفا، وتوظيفا
ومرحلة الجمع لازمة كلزوم السوار للمعصم، فالوصول الى الوثائق يعد اولى خطوات العمل المنهجي، ويتطلب تضافر الجهود في الترحال الى مواطن الوثائق، والتعرف على طرق الحفظ، وأساليب التصنيف والتبويب المتبعة في كل مركز، لذا فان صبر الباحث لابد أن يكون سلاحه، وفكره وخلفيته العلمية لا بد أن تسعفه فيما يرجوه من هدف
وجهالة لغة العاملين في المركز أساس كل بلية، فالأمر يتطلب حتما معرفة تامة بلغتهم، أو يصار الى من يعرف لغتهم ليتمكن الباحث من الوصول الى بغيتــه.
ويظن بعض الباحثين ان معرفة اللغة هي فقط وسيلتهم الى الوصول الى الوثائق، لكن الأمر ابعد من ذلك بكثير، فمعرفة تصنيف الوثائق في المركز الذي يحفظها من الأمور الأساسية في صحة وسلامة الوصول الى مظانها، باعتبار ان لكل مركز تصنيفه المتبع الذي قد يتطلب الدربة والمران، كما يتطلب الأمر من الباحث معرفة تامة بطرق التصنيف العالمية في هذا المضمار.
وعند العثور على الوثيقة في حافظتها، لزاما على الباحث ان يعرف كيفية التعامل معها في صورتها الأصلية، فالمراكز عادة لا تأمن على تلف وثائقها بسبب فعل قد يرتكبه الباحث جهالة، لذا فان الأمر يتطلب خبرة بطرق التعامل مع تلك الوثائق بصورة يشعر بها الباحث من يقوم على حفظها بأنه على دراية تامة بذلك، فعلى سبيل المثال لا يتم التعامل مع المخطوط في التصفح كالكتاب المطبوع، فالأمر يستلزم في المخطوط ان يحمل براحة الكف، ثم تقلب أوراقه بعناية فائقة
وعند طلب نسخة من الوثيقة لابد أن يسأل الباحث عن وسائل أخرى تم حفظ نسخها المصورة عليها، فغالب المراكز قد صورت وثائقها وحفظتها على عدة أوعية، كالميكروفيلم، والميكروفيش، والأقراص المدمجة.
وبداهة يستوجب أمر طلب الوثيقة للتصوير ان يعلم الباحث كيفية استخدام وسائل الاسترجاع المختلفة كجهاز القارئ، وكيفية تركيب بكرة الفيلم، وشريحة الفيش، واستخدام العدسة المناسبة للقراءة، وهذا يعزز ثقة العاملين في المركز بطالب الوثيقة.
ان علم الوثائق وحفظها واسترجاعها من الأمور التي يتطلبها القائم على رئاسة أي مركز يعنى بالوثائق، فكم من وثائق تلفت في مراكز جهلت طرق الحفظ، وكم من وثائق جمعت، ولكن ضاع الوصول اليها بسبب سوء التصنيف
والوثائق في عيون كل الباحثين وغاية مطلبهم، ولكن اذا جهلت الوسيلة لم يصلوا اليها، وركبوا سفن اليأس، وتذرعوا بذرائع الوهم ورددوا عبارات انهزامية مفادها أن ما لم يخرج من وثائق غير حتمي الضرورة، ولعمري انه الجهل بعينه.
لذا، فان على الجهات ذات الصلة بالوثائق ان تستشعر حقيقة هذا الأمر التي تتطلبها الوثائق، ولعل اشهار الجمعية التاريخية في الكويت خطوة في الاتجاه الصحيح، اذا ما اخذت بسبل المراكز البحثية الأصيلة في التعامل مع الوثائق، ولعل خاتمة الأمر بيدها، وهي توظيف ما يمكن توظيفه من وثائق في خدمة تاريخ الكويت لأجيال تاقت لمعلومات اضافية.
صفحة تاريخنا في ملف ( PDF )