Note: English translation is not 100% accurate
بعدما تكشف أخيراً أن نسبة المصابين به في الكويت تصل إلى 9% ومراجعي الطب النفسي 6 آلاف شهرياً
الاكتئاب سمة العصر.. والأنشطة الاجتماعية خير علاج
19 يناير 2013
المصدر : الأنباء




د.فاطمة عياد: المرأة أكثر عرضة للإصابة من الرجل بـ 50% بسبب الضغوط
د.نعيمة الطاهر: قوة الإيمان سبيل لتفادي الأمراض النفسية
أبوالعز: الاكتئاب يؤثر على المزاج والنوم والحياة الزوجية
الربيعي: زيادة الاكتتاب بالمجتمع الكويتي نتيجة للضغوط الحياتيةرندى مرعي عبدالكريم العبدالله
جاءت صادمة تلك المعلومات التي تكشفت أخيرا حول عدد مراجعي الطب النفسي ونسبة المصابين بالاكتئاب في الكويت، بعد أن أوضحت تصريحات بعض المختصين أن هناك من 4000 إلى 6000 مراجع لمركز الطب النفسي شهريا وأن نسبة المصابين بالأمراض النفسية في الكويت تتراوح بين
5 و9%، رغم أن ذلك يتماهى مع ما ذكرته دورية الطب النفسي السريري الصادرة عن منظمة الصحة العالمية من أن منطقة الشرق الأوسط تتصدر مناطق العالم في الإصابة بمرض الاكتئاب.
«الأنباء» التقت عددا من المتخصصين في مجال الطب النفسي لإلقاء الضوء على هذا الموضوع المهم الذي أصبح يرتقي إلى درجة الظاهرة التي تستحق الدراسة. نستطلع من خلال السطور التالية آراء هؤلاء المختصين في الظاهرة وأسبابها وكيفية مواجهتها وتقليل آثارها.
بصفة عامة يرى اخصائيو علم النفس أن مرض الاكتئاب أصبح ظاهرة منتشرة في المجتمعات بشكل عام ولا تقتصر على مجتمع دون سواه، وأن مسببات الاكتئاب عديدة وذلك لأنه مرض مرتبط بالجانب النفسي قبل كل شيء وحتما يتأثر ببعض الهرمونات المسؤولة عن الخلايا العصبية التي بدورها تعالج الأزمات النفسية وحالات الشعور بالحزن التي تولد الاكتئاب.
ولأن الإنسان عاطفي بنسبة كبيرة فإن خلاياه العصبية تتأثر بكل ما يجري من حوله سواء في حياته الشخصية أو على صعيد عام، ومع ازدياد الأزمات والأحداث نجد أن مرض الاكتئاب يزداد انتشارا بين الناس.
و تعتبر أستاذة علم النفس في جامعة الكويت د.فاطمة عياد أن الاكتئاب لا سبب محددا له كما أن هناك عوامل كيماوية تختص بالنواقل العصبية المسؤولة عن تنظيم الإيعازات العصبية في خلايا الدماغ وهي بمثابة مخدر طبيعي خلقه الله في الإنسان ليخرجه من حالات الحزن والتوتر وهذا أمر طبيعي، متابعة: إن من أهم الناقلات العصبية التي إن نقصت تؤدي إلى ظهور أعراض وعلامات الكآبة مادة السيروتونين.
هذا إلى جانب عوامل توتر خارجية ومن أهمها فقدان شخص عزيز وفقدان مستوى اجتماعي أو اقتصادي معين والشعور بالذنب نتيجة للاحساس بخرق ضوابط اجتماعية أو دينية والانفصال من علاقة عاطفية والقيام بوظيفة معينة تكون اما تحت أو فوق قدرات الشخص والعيش مع شخص كئيب آخر.
وتصف الاكتئاب بأنه حالة حزن شديد وقد يكون إما مبالغا فيه أو أنه لا مسبب له وتستمر هذه الحالة لفترة أطول من اللازم ويأخذ وقتا طويلا في هذه الحالة. وعن عوارض الاكتئاب تقول عياد إنه يعبر عن نفسه فمن أبرز هذه العوارض حدوث اضطرابات في النوم والشهية وتدني الثقة بالنفس والحزن الشديد ولوم الذات إضافة إلى الإحساس بالإرهاق والتعب الشديد بدون سبب.
وترى أن الاكتئاب سمة العصر وأن أكثر الاضطرابات انتشارا في العالم هي زيادة القلق وهذا ينتج عن المنافسة الشديدة بين الناس إلى جانب القلق مما لا يعرفه أو حتى مما يخشاه فالإنسان أصبح عرضة لأمراض كثيرة ربما كانت موجودة في السابق ولكن لم تكن منتشرة الأمر الذي زاد نسبة القلق لدى الناس من الإصابة بهذه الأمراض. ومن مسببات الاكتئاب في العالم اليوم برأي عياد كثرة الحوادث وانتشار القتل الجماعي إلى جانب التيارات الفكرية المتصارعة التي قد تتعارض مع رغبات الانسان واحتياجاته. وتشير الدراسات إلى أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجل بمعدل 50% كونها أكثر عرضة للضغوط النفسية والاجتماعية إلى جانب ارتباط الاصابة بالاكتئاب باضطراب الهورمونات والتي أيضا تتعرض لها المرأة أكثر من الرجل.
أما عن إمكانية العلاج من الاكتئاب فترى أن معالجة الجانب النفسي أمر أساسي لعلاج الاكتئاب، مشيرة إلى أن هناك أدوية وعقاقير تؤخذ لمعالجة النواقل العصبية السالفة الذكر وأن علاج هذا الجانب يؤدي إلى معالجة الحالة الانفعالية التي تتمثل بالحزن الشديد.
وتتفق د.نعيمة الطاهر، اخصائية علم نفس جنائي مع د.فاطمة عياد على أن للاكتئاب مسببات عديدة وأبرزها الضغوط اليومية التي يتعرض لها الفرد وقد تكون هذه الضغوطات مادية وأسرية واجتماعية وحالات الطلاق والانفصال إلى جانب الضغوط المهنية المتمثلة في ضغوط العمل التي يتعرض لها الموظف.
وتضيف أن الاكتئاب ينقسم إلى 3 أقسام:: خفيف وهو حزن يستمر ليوم واحد سرعان ما يتلاشى ويعرف بـ «ضيق الخلق»، ومتوسط وهو حزن يستمر لوقت أطول ويحتاج إلى علاج، وأخيرا حالة الاكتئاب الشديد وهي حالة مرضية تتطلب علاجا نفسيا في عيادات الطب النفسي.
وتعتبر الطاهر أنه لتفادي الاكتئاب، على الإنسان أن يكون أكثر إيمانا بربه وأن يكون واثقا بقدراته وطاقاته وأن يعمل وفقها لا أن يسعى لتحقيق أهدافه بسرعة تفوق قدرته على التحمل والعطاء لذا على الأهداف أن تكون على قدر القدرات كي لا يصاب الفرد بالخيبة أو عدم القدرة على التحمل ما قد يصيبه بالقلق الزائد وبالتالي يصل إلى الاكتئاب.
وترى الطاهر أن انتشار الاكتئاب في المجتمعات بشكل عام ظاهرة صعبة جدا وقد تؤثر على انتاج الفرد الذي قد يغيب ما يحفزه على العطاء والنجاح، حتى العلاقات الأسرية والاجتماعية قد تتأثر حيث تقل وتتقلص بسبب تقوقع مريض الاكتئاب على نفسه، وإذا ما تناولناها على صعيد مجتمعي فإنه سيؤدي إلى الركود وغياب الإنجاز بسبب غياب حماس الفرد للعطاء.
وأوضحت أن الانتحار أو حتى التفكير فيه هو من أخطر نتائج الاكتئاب الشديد الذي قد يصيب البعض الأمر الذي يؤدي إلى هدر الطاقات البشرية في البلاد، وغالبا ما يفكر مرضى الاكتئاب في الانتحار نتيجة اليأس وعدم الرغبة في الخروج من حالة الحزن التي يضعون نفسهم في دائرتها.
من جهتها، اكدت رئيس الخدمة النفسية الاكلينيكية في مركز الكويت للصحة النفسية آمنة الربيعي ان زيادة الاكتئاب في المجتمع الكويتي تأتي نتيجة للضغوط الحياتية وزيادة متطلبات الحياة اليومية وضغوط العمل، علاوة على نمط الحياة البسيطة الى نمط اكثر تعقيدا فضلا عن التكنولوجيا والادوات.
ولفتت الى ان مما يؤكد زيادة انتشار مرض الاكتئاب في المجتمع الكويتي هي زيادة حالات المترددين على بعض مراكز الرعاية الصحية الاولية التي تم بها افتتاح عيادات للصحة النفسية مؤخرا كمركز الجهراء الصحي والقيروان، مشيرة الى انه لوحظ فيها ان اكثر مراجعي هذه العيادات ممن يعانون من القق والاكتئاب وبعض المشاكل الاجتماعية (الاسرية).
وبينت ان اسبابه تنقسم الى قسمين، خارجية وداخلية، قائلة: الاسباب الخارجية تتمثل بفقدان عزيز وخسارة مالية والصدمات والفشل والكوارث، اما بالنسبة للداخلية فتأتي نتيجة نقص الهرمونات في الجسم مثل الدوبامين والسيروتونين.
واشارت الى ان مرض الاكتئاب يعد في المرتبة الرابعة من بين الامراض وفقا لاحصائيات منظمة الصحة العالمية، مؤكدة ان منظمة الصحة العالمية توقعت ان يصل مرض الاكتئاب خلال العام 2020 الى المرتبة الثانية، لافتة في الوقت نفسه الى ان الاكتئاب عبارة عن الشعور بالحزن والضيق وفقدان الاهتمام بالنفس والآخرين، مشيرة انه امر طبيعي لكل الناس.
توصيات
واوضحت الربيعي ان هناك عدة توصيات نقدمها لمرضى الاكتئاب وهي انه على الشخص المكتئب الا يتخذ اي قرار او يحكم على الامور الا بعد تحسن حالته النفسية المزاجية والشعور بالهدوء والارتياح، بالاضافة الى عدم لوم النفس على مرضها بالاكتئاب لأنها ما هي الا عوامل متداخلة ادت به الى هذا المرض.
وتابعت: يجب ان يكون مريض الاكتئاب مع الناس والمجتمع والاصدقاء، والا ينعزل عن الآخرين، وعليه المشاركة في بعض النشاطات الاجتماعية والترفيهية مثل الذهاب الى الاندية والمجمعات التجارية او السوق علاوة على عدم رفض اي مساعدة من الاشخاص المقربين.
العلاج
وبينت الربيعي ان اهم العلاجات النفسية لحالات الاكتئاب هي العلاج النفسي المعرفي السلوكي الذي يهدف الى تغيير التفكير السلبي وتعديل السلوك الذي يمكن ان يؤدي الى الاكتئاب، بالاضافة الى ان من اهم العلاجات ايضا عن طريق تعديل العلاقات بين الاشخاص للتعرف على المشاكل وتغيير السلوك بشكل ايجابي، هذا بالاضافة الى علاج السيكو داينميك وهو علاج التفاعلات النفسية الداخلية، متوقعة زيادة نسبة الاكتئاب عند الاناث عن الذكور من 3 الى 6%.
واشارت الى ان هناك فرقا بين الاعراض الاكتئابية والاكتئاب الاساسي، لكن يشخص المريض بأنه مريض اكتئاب او نوبة اكتئاب عظمى بتوافر 5 اعراض رئيسية من الـ 9 اعراض، وهي ان تكون متواجدة طوال اليوم ولمدة شهرين متتاليين، مبينة ان الاعراض هي الاكتئاب او الحزن او اليأس وفقد الطاقة واضطرابات النوم والاكل، علاوة على عدم القدرة على الحسم او اتخاذ القرار وفقد الطاقة الجنسية والانعزال وفقدان الاهتمام بالآخرين، مؤكدة ان من اهم العلاجات النفسية لكل ذلك: العلاج المعرفي السلوكي.
مظاهر الاكتئاب
بدوره قال ممارس اول في العلاج النفسي في مركز الكويت للصحة النفسية وائل ابوالعز: تتنوع مظاهر الاكتئاب في المجتمع الكويتي، وذلك حسب نوع الاكتئاب ومدته وشدته، ولا ننسى أن الاكتئاب لابد ان يتماشى في مظهره مع طبيعة الشخصية وظروف الفرد وجنسه وعمره، ومع ذلك من بين المظاهر الرئيسية للاكتئاب من الناحية العلمية، المزاج والمظهر والحركة والنوم والطعام والنشاط العام، بالإضافة الى التفكير والأعراض الجسدية والجنس والقدرات العقلية.
وأضاف: يتكدر المزاج ويهبط ويشعر المكتئب باليأس والقنوط، وعدم القدرة على الاستمتاع على الرغم من توافر الرفاهية لديه، وعلى الأغلب يكون المزاج في أسوأ أحواله في الفترة الصباحية وقد يتحسن في المساء، وقد يبدو المزاج عند المكتئب واضحا على تعابير الوجه فيميل الى العبوس ويقلل الابتسامة، وقد تصبح الدموع سهلة وملحوظة، ولكن عندما يشتد الاكتئاب قد يصعب على الفرد البكاء.
أما بالنسبة للمظهر والحركة، فأوضح ابوالعز انه قد لا يتغير مظهر الفرد بشكل واضح في حالات الاكتئاب البسيط والمتوسط، ولكن مع التدقيق في شكل الفرد ومقارنة مظهره الحالي بالسابق لمن يعرفه يجد فيه اهمال الأناقة والمظهر ويقل استعمال ادوات التجميل للنساء وعدم ترتيب الحلاقة للرجال، ويميلون للملابس الداكنة غير المهندمة، وقد يتحاشى المكتئب النظر في عيون المتحدث معه وتجده ينظر الى الارض، وغالبا ما يكون هناك تباطؤ في الحركة والمشي وحتى في الكلام، وفي حالات اخرى قد يترافق الاكتئاب مع تهيج شديد في الحركة والعنف.
النوم
أما عن النوم فاستطرد ابوالعز قائلا: يضطرب النوم مع المكتئب فقد يصحو مبكرا جدا ولا يستطيع العودة للنوم مرة اخرى، كذلك قد يكون نومه متقطعا فيصحو في الليل اكثر من مرة ويترافق معه الكوابيس والاحلام المزعجة، وغالبا ما يجد المكتئب صعوبة في الدخول في النوم، وفي نسبة قليلة قد يزيد النوم الى ساعات طويلة من اليوم لدى المكتئب، كما تقل شهية المكتئب للطعام، وقد يأكل بلا شهية ثم يصل الى درجة عدم القدرة على رؤية الطعام او شمه او حتى تذوقه، ويقل معدل تناول الوجبات وكميتها، فحتى الأكل الذي كان يحبه لا يهتم به، وقد يكثر من شرب الشاي والقهوة مع التدخين ويترافق هذا مع الهبوط في الوزن وقد يصل فقدان الوزن الى 30% أو 40% من الوزن الاصلي في فترة بسيطة، علما ان قلة من المكتئبين قد تزيد لديهم الشراهة في الأكل ويزيد الوزن بشكل كبير خصوصا عند الاناث والذي يترافق مع الزيادة في النوم.
وعن النشاط العام، ذكر ابوالعز انه يقل نشاط المكتئب عموما، فقد ينقطع عن زيارة الأهل والأصدقاء والديوانيات او الذهاب للأسواق والأماكن العامة ويختفي ايضا في المناسبات والأفراح، ويقضي وقتا طويلا منعزلا ومنطويا وصامتا، وتجده ايضا يقل من عمل واجباته الدينية والذهاب للمسجد حتى في الأعياد الدينية، مشيرا الى انه بالنسبة للتفكير فقد يتغير تفكير الإنسان المكتئب، فلا ينظر للأمور إلا من منظور تشاؤمي قاتم، يرى نفسه فاشلا ولا يثق في نفسه، ولا يتوقع إلا الخسارة والمصائب والمستقبل ميؤوس منه في نظره، ويؤنبه ضميره باستمرار وقد يحمل نفسه وزر امور لم يقترفها، ويفاضل بين الحياة والموت ويصل بالتفكير الى أن الموت هو الأفضل فيتمناه، وفي بعض الحالات قد يقدم المكتئب على الانتحار.
وأكد انه بالنسبة للأعراض الجسدية فقد يصل الفرد المكتئب الى الطبيب العام او اختصاصي الأمراض الباطنية او القلب او الجهاز الهضمي او الاعصاب بشكاوى الصداع او آلام في المفاصل والظهر والكتف او الرقبة او آلام في البطن او جميعها معا وبعد الكشف عليه تظهر النتيجة انه لا يوجد سبب عضوي لهذه الآلام وبالتالي يتم التحويل الى الاختصاصي النفسي، وهنا لابد من التأكيد على ان الفرد في المجتمع الكويتي أكثر ميلا للشكوى من الأعراض الجسدية بدل الشكوى النفسية المباشرة، لافتا الى انه من المألوف ان تقل الرغبة الجنسية تدريجيا لدى الذكور والإناث المصابين بالاكتئاب، وبالتالي فقد يضعف الاداء الجنسي والإثارة ايضا، كما انه بالنسبة للقدرات العقلية يترافق الاكتئاب مع ضعف التركيز والانتباه، وذلك لعدم الاكتراث والاهتمام بما يدور حوله مما يؤدي الى عدم تخزين المعلومات بشكل جيد، وعند محاولة استرجاعها لا يجدها الفرد، فيظن انه بدأ بالنسيان وأنه سيفقد قدراته العقلية قريبا، بالتالي تزيد هذه الفكرة الفرد اكتئابا.