الموضة هي الأزياء التي تحظى بشهرة وشعبية واسعة خلال فترة زمنية معينة، ففي العصور الوسطى كانت الموضة تعكس الطبقة
رنا كمشاد الاجتماعية، اما في عصرنا الحديث فهي تعكس الشخصية. ومع سرعة التغيير في هذا العصر أصبحت مواكبة الموضة والالتزام بها من المستحيلات، فالناس تتغير وأصبحت دائما تبحث عما هو جديد، كما يقول المصمم الفرنسي الشهير «الأزياء تفنى والذوق هو الأبدى».
والذوق هو الأسلوب أو بمفهومه الدارج «ستايل»، فبدون موضة لا وجود للستايل وبدون الستايل لا وجود للموضة. أرحب بكم قراء «الأنباء» في صفحتي الأسبوعية «فاشن & ستايل».
ولاستفساراتكم إيميل الصفحة.
رنا كمشاد
للتواصل:
[email protected]/ @fashion_alanba
في الرابع عشر من شهر فبراير تختفي جميع الألوان ويبرز اللون الأحمر فكل شيء تلمسه أيدينا يصبح لونه أحمر الملابس والزينة والورود والأواني حتى
الدمى والهدايا يصبح لونها أحمر.
وما العجب في ذلك فنحن نحتفل بعيد الفالنتاين أو عيد الحب كما يسميه البعض وآخرون يسمونه عيد العشاق، الجميع يهرع لشراء الورود والهدايا ليعبر عن حبه لشريك حياته الحالي أو المستقبلي أو لمن يتمنى أن يكون شريكا لحياته. وكغيره من الأعياد أخذ هذا اليوم طابعا استهلاكيا فالجميع يبيع والجميع يشتري وبأبهظ الأثمان وكأن المشاعر لا ترى الا بالبعد المادي. ويتحول هذا اليوم إلى «طعة وقايمة» او «هيصة» كما يقول البعض.
ولكن ما قصة هذا العيد ومن وراء هذه «الهيصة» الاستهلاكية التي تستهلك الجيوب والقلوب معا هل حقا الرابع عشر من شهر فبراير هو عيد الحب او عيد العشاق؟!
كان فالنتاين او فالنتينوس كاهنا في روما عاش في القرن الثالث للميلاد في عهد الإمبراطور كلاوديوس الوثني الذي يضطهد المسيحيين لأنهم لا يعبدون أوثان روما في عهده. وحدث ان بدأت الاضطرابات في عهد هذا الإمبراطور في الإمبراطورية الرومانية فما كان منه إلا أن قرر تجييش جيش عظيم يرسله للاماكن المضطربة. وهكذا أعلن كلاوديوس حالة الاستنفار وبدأ جمع الشباب الأقوياء لينضموا إلى جيشه محاولا أن يحفزهم بالمال ولكن لم تلق دعوته إقبالا لان الشباب الروماني المتزوج لم يرغب في ترك عائلته والذهاب إلى الحرب وكذلك الشباب الأعزب رفض أن يترك أحباءه ومن سيكون شريك حياته في المستقبل لأنه علم أن الحرب ستطول وقد لا يعود. لهذا اصدر هذا الإمبراطور أمرا يمنع الزواج في الإمبراطورية وأمر بان تفسخ جميع الخطوبات القائمة. وهكذا بدأ الشبان يذهبون إلى الحرب وهم حزانى لأنهم علموا أنهم قد لا يعودون إلى ديارهم وأحبائهم ثانية. وهنا علم هذا الكاهن فالنتاين بقرار الإمبراطور فأخذ يدعو الجميع سرا إلى كنيسته ويزوجهم وثنيين ومسيحيين فما كان من الإمبراطور إلا أن سجن هذا الكاهن إلا أن فالنتاين لم يتوقف عن نشر الإيمان بالله الواحد حتى في السجن فما كان من الإمبراطور إلا أن اصدر أمرا بإعدامه وهكذا قطع رأس فالنتاين حسب التقليد في الرابع عشر من شهر فبراير وفي عام476 ميلادي أعلنته الكنيسة قديسا. هذا اللون الأحمر في عيد القديس فالنتاين يرمز إلى الشهادة وليس إلى الحب فالكنيسة تشير إلى شهدائها باللون الأحمر، تحتفل الكنيسة الشرقية بعيد القديس فالنتينوس في السادس من شهر يوليو، لا يرتبط القديس فالنتينوس بالحب والمحبين فقط بقدر ما يرتبط بمرضى الصرع الذي كان يعتبر في تلك الأيام وحتى زمن قصير جنونا او مسا شيطانيا. فهو شفيع المصابين بالصرع وخاصة الأطفال منهم لهذا نراه في الفن الكنسي مصورا الى جانب المرضى الذين يعانون من هذا المرض وتظهر تماثيله في بعض الكنائس كما في الصورة وتحت رجليه طفل ملقى على الأرض يعاني من هذا المرض. يعجز الكلام عن الحب.. استهويه كثيرا لكن لا اتقنه، لذلك بالقرب من هذه المناسبة العزيزة عليكم والقريبة الى قلبي. اترككم مع اروع ما قيل عن عيد الحب من الشاعر الذي لن يتكرر نزار قباني:
تختار لكم «الأنباء» بالصور
أجمل هدايا فالنتاين
لا تبخل على من تحب بالهدية أو بكلمة حب او تقدير مهما كانت غالية الثمن او بسيطة تأكد انها ستكون محل تقدير فعيد الحب يعني الكثير هل انت مستعدة؟
في عيد (فالنتاين)
يبدو خيار العطر غير مقنع
من ينقل الماء إلى بحيرة
من يحمل الورد إلى بستان
في عيد (فالنتاين) .. أشعر بالإحباط، يا سيدتي.
أشعر أني رجل مستلب.. منسحق.. وحيد..
ففي بلاد أصبح الحب بها محاصرا بالنار والحديد.
وفي بلاد أصبح القلب بها لوحا من الزجاج والجليد.
وفي بلاد أصبح الشعر بها..
يحترف التزوير.. والتبخير.. والتجميد.
وردة حمراء
بحثت يا حبيبتي عن وردة حمراء
أرسلها سفيرة عني
بعيد عشق العشاق
فلم أجد في السوق أي وردة
حمراء أو بيضاء أو صفراء
لأن كل الورد في الأسواق
كما يقول بائع الأزهار
قد اشترته شعبة المباحث
لزوجة الخليفة الرشيد
عيد فالنتاين
في عيد فالنتاين
أردت أن أرسل يا أميرتي
بطاقة وردية
أكتب فيها كل ما أريد
عن ذلك الحب الذي يذبحني
ذبحا من الوريد للوريد
نخلت يا حبيبتي شوارع المدينة
مكتبة مكتبة
واجهة واجهة
زاوية زاوية
لكنني فشلت في مهمتي
لأنهم في شعبة المباحث
كما روى موظف في المكتبة
قد صادروا كل البطاقات التي تباع في المدينة
وأرسلوها كلها لزوجة الرشيد
في عيد فالنتاين
لا هاتف يرن في بلادنا
لا طائر يطير في سمائنا
لا قمر
يرشرش الحليب والثلج على ثيابنا
لا كلمة جميلة
تغير العادي من كلامنا
لا امرأة
تذوب الصقيع في أيامنا
لا رزمة تحرك الفضول في أعماقنا
يحملها موزع البريد
عيد فالنتاين
في عيد فالنتاين
فكرت في إسبانيا
وحزننا المخزون حتى الآن
في أعين الإسبان
في عيد فالنتاين
فكرت في مدائن الحب التي أعرفها
فكرت في فنيسيا
الجسد المغسول بالماء والحب والأحلام
فكرت في فلورنسا
تلك التي قرأت في ساحاتها
قصائد الرخام
فكرت في باريس
في تاريخها المكتوب بالباغيت
والجبنة والنبيذ والأمطار
فكرت في إلزا وفي عيونها
فكرت في رامبو وفي إلوار
كم يستطيع الحب في باريس
أن يغير الأقدار
في عيد فالنتاين
حين تنامين على سجادة الكاشان
مليسة كقطعة الكشمير
معجونة بالمسك والقرفة والحرير
طازجة كحزمة الريحان
أعيد أقوال أبي:
ان ليس بالإمكان أبدع مما كان
في عيد فالنتاين
يمكنني بقبلة واحدة
أن ألبس التاريخ في أصابعي
و أمحو الزمان والمكان
في عيد (فالنتاين).
سوف أظل مخلصا لمهنة الحب التي أجيدها
ومهنة الرقص على ألسنة النيران..
فليس عندي مهنة أخرى سوى
خرمشة النصوص..
أو خرمشة السماء..
أو خرمشة الحيطان