Note: English translation is not 100% accurate
نائبا الرئيس العراقي أكدا لأول وفد صحافي كويتي يزور بغداد منذ الاحتلال عدم السماح لأي طرف باتخاذ قرار من شأنه الإساءة للعلاقات بين البلدين
31 أكتوبر 2008
المصدر : بغداد – منى ششتر
على الرغم مما يعانيه العراق من مشاكل داخلية وصعوبات اقتصادية واجتماعية وأمنية الا ان الرغبة بدت واضحة وجلية واكيدة من الجانب العراقي على الانفتاح على دول العالم ودول الجوار لاسيما الكويت.
وكانت رغبة العراق لاعادة العلاقات الثنائية مع الكويت على جميع الاصعدة واضحة في تصريحات كبار مسؤوليه الذين اكدوا عدم السماح لاي طرف باتخاذ قرار من شأنه الاساءة الى العلاقات بين البلدين.
وفي هذا السياق قال مسؤولان عراقيان رفيعا المستوى في لقائين منفصلين مع وفد جمعية الصحافيين الكويتية الذي زار بغداد اخيرا، ان الاطماع السياسية لا يمكن هزيمتها الا بالمصالح المشتركة لاسيما الاقتصادية فهناك فوائد عظيمة تجنيها الشعوب اذا فتحت بلدانها وحصل استقرار واطمئنان.
وعلى الرغم من وجود حواجز كما يقول المسؤولان وهما نائبا رئيس الجمهورية العراقية «الا انه بالمقابل هناك حوافز واغراءات للانفتاح».
واكد المسؤول الاول وهو نائب الرئيس العراقي عادل عبدالمهدي اهمية تميز العلاقات مع الكويت مستذكرا الموقف المشرف والشجاع والمخلص للكويت حكومة وشعبا في دعمهما العراق وشعبه للحصول على حريته.
وتقدم في هذا السياق بالشكر الجزيل الى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد على دعمه الدائم للعراق مستذكرا اوامر سموه بتسهيل امور الحجاج العراقيين والموافقة على مرورهم في الاراضي الكويتية للوصول الى الاراضي المقدسة لاداء مناسك الحج الامر الذي ازال عبئا كبيرا عن كاهل القيادة العراقية.
وقال عبدالمهدي ان العراق والكويت دولتان مستقلتان «وهذا امر محسوم لا رجعة فيه والحدود بينهما حسمتها الاتفاقيات الدولية».
بيد انه اوضح ان ما يحصل من مشاكل ومناوشات على الحدود «امر طبيعي بين اي دولتين مستقلتين وحصل بيننا وبين سورية، ومن الممكن ان يحصل بين الكويت وجيرانها الآخرين لكن المسائل تنتهي بانسيابية العلاقة بين البلدين ومع مرور الوقت».
وقال ان «المشاكل السيادية بين البلدين انتهت الى الابد والعراق يعترف بسيادة الكويت واستقلالها، لكن المشاكل الاخرى تحتاج صبرا وهي مشاكل اعتيادية تحصل بين اي بلدين».
واعاد الى الاذهان التهديدات التي واجهتها الكويت من قبل العراق، مؤكدا ان الكويت لم تكن يوما من الايام في برامج الاحزاب السياسية العراقية على اختلافها وتعددها «بل كانت موجودة فقط في عقل الحاكم، وهذه هي أزمة الكويت والعراق».
وقال «لو كان العراق يعيش منذ قديم الزمن حكما ديموقراطيا طبيعيا لما حصل ما حصل من حروب ومناوشات ولازدهر مع دول المنطقة بصورة عظيمة جدا».
واستعرض عبدالمهدي بعضا مما عانته بلاده في عهد الحكم الصدامي «فخلال ربع قرن مر العراق بثلاث حروب اقليمية استخدمت فيها كل تقنيات السلاح الحديثة حتى الكيماوي عدا السلاح النووي» مشيرا الى الدمار والخسائر الفادحة التي تكبدها العراق وشعبه وبيئته نتيجة استخدام تلك الأسلحة في الحرب على الأكراد وتنشيف مياه الأهوار وحرق الغابات».
وقال «أبعد هذا يتساءل الآخرون كيف صار العراق.. كنا ننتج 90% من تمور العالم وأين نحن الآن من هذا الانتاج أين هو انتاجنا من الارز ولماذا لم نعد نصدر أيا من منتجاتنا الزراعية».
واوضح ان العراق بعد تحريره من النظام الصدامي دخل في حرب قادتها عناصر القاعدة ضد المدنيين والمجتمع «لكن الحمد لله الشعب العراقي قاومها والبلد لايزال يعيش، فلولا إرادة الشعب لما استطاع أحد ان يتحمل شهادة 100 مواطن كل يوم تقريبا».
واستذكر أساليب التعذيب التي مارسها صدام وأتباعه ضد المواطنين العراقيين وكيف كان الآخرون لا يصدقون ما يذكر عن تلك الأساليب وقال ان الكويتي «هو فقط من يستطيع ان يفهم معاناة أخيه العراقي لأنه تذوق من ممارسات صدام حين احتل الكويت في عام 1990».
وعن الديون الكويتية المستحقة لدى العراق قال عبدالمهدي ان «العراق ملتزم بديونه مع الكويت ومع الدول الأخرى».
واضاف «اقترحنا على الاخوة في الكويت ان يتم عمل صندوق استثماري تملكه الكويت بالكامل ويتم استثماره في العراق».
ودعا عبدالمهدي في هذا السياق المستثمرين الكويتيين الى استغلال الفرص الاستثمارية في العراق فـ «ليس هناك ما يعيق إعادة العلاقات بين البلدين على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية بعد عودة العلاقات السياسية».
وقال «نأمل خيرا من وجود السفير الكويتي لدينا لاعادة تلك العلاقات الى ما كانت عليه بل افضل في ظل نظام سياسي ديموقراطي تعيشه العراق».
وقال نائب الرئيس العراقي انه على الرغم من ان النفط يشكل حاليا ما نسبته 70% من الناتج الوطني الاجمالي ونحو 94% من موازنة الدولة «الا اننا لانزال نراوح مكاننا ولدينا مشاكل في البنية التحتية للدولة وفي الارادة السياسية».
واضاف «نعم بدأنا بالاصلاح ونظمنا انتخابات ووضعنا دستورا للبلاد والأهم من ذلك حافظنا على الوحدة الوطنية ولعل عودة الأكراد الى الوطن الأم واندماجهم مع الشعب العراقي خير دليل على ذلك».
وأكد عبدالمهدي ان بلاده تغيرت بصورة تامة «والمستثمر يعرف تماما ان خير استثمار سيكون في العراق بعد انفتاحه على الآخرين وسيكون هناك إعمار هائل لاسيما ان العراق يملك ثاني احتياطي للنفط في العالم والزراعة والمياه متوافرة والسياحة والاتصالات والصناعة لاتزال تبحث عن مستثمر».
واوضح ان تردد المستثمر في دخول العراق حتى الآن يرجع الى عاملين هما الأمن والقوانين والتشريعات «والأمن الحمد لله في تحسن مستمر ومتفائلون بتحسن الأمور الأخرى قريبا».
وقال ان العراق كان يعيش في نظام شمولي مغلق لا يرى غير دعاية واحدة وكلام واحد «فأصبح أشبه بطفل مصاب باللوكيميا تم عزله في خيمة تحميه من الميكروب».
واضاف «نعم نعاني من مشاكل في كل مرافق الدولة لكننا نسير الى الأمام وسنحل مشاكلنا فالنظام الديموقراطي الاتحادي الذي ارتضيناه هو في صالح الشعب العراقي فلا عزلة ولا تهميش ولا تفضيل طرف على آخر».
ونفى عبدالمهدي حاجة العراق الى جيش كبير أو عسكرة المجتمع وقال «العراق لا يحتاج الى عدد كبير من العسكر وحاملي الأسلحة».
بيد انه أوضح ان الحجم الحالي للعساكر من الشعب يرجع الى حاجة البلد لاستتباب الوضع الأمني هناك مؤكدا ان أهم شروط نجاح تحسين الوضع الأمني والقضاء على القاعدة هو انتفاضة أهالي المناطق الغربية (الصحوات) «ولولاهم لما استطعنا» القضاء على القاعدة. واشار الى الدور السلبي الذي لعبته الفضائيات العربية وغيرها في نقل الأحداث بالعراق واضفائها صفة البطولة على عناصر القاعدة الأمر الذي انعكس إيجابا على البلاد وساعد في تعبئة الشعب ضد هؤلاء وخلق نوعا من المؤازرة الشعبية وموقفا موحدا ضد الإرهاب.
وأكد عبدالمهدي مجددا ان العراق «لن يكون بحاجة الى عدد هائل من العسكريين وهذا ما خططت له القيادة العراقية» بعد استتباب الأمن هناك.
أما نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي فأشار الى خصوصية العلاقة بين العراقيين والكويتيين وقال «أنا أحد المنتمين الى مدرسة العلاقات الأخوية الرصينة المبنية على الثقة المتبادلة بين العراق والكويت وهذا هو الهدف النبيل الذي نسعى الى تحقيقه في النهاية».
واضاف ان هناك وسائل كثيرة يمكن ان تذلل ما بقي من مشاكل «تعود الى ممارسات حمقاء ومغامرات قام بها النظام الصدامي» وتعيد اللحمة والاخوة التاريخية الى الشعبين العربيين الشقيقين.
ودعا الى عدم ربط المستقبل بالماضي «على الرغم مما عانته العلاقات الثنائية من أذى نتيجة الممارسات الصدامية ضد الكويت، فلا ينبغي النظر الى المستقبل من زاوية الماضي لاسيما ان عراق اليوم ليس هو عراق الأمس وما مضى قد انتهى».
وقال الهاشمي: «نريد من الاخوة في الكويت ان يثقوا بأنه لا دور للعراقي بحماقات النظام السابق وعليه يجب الا يتم التعامل مع العراقي بصفته تابعا لنظام سابق وقرارات سابقة».
واضاف: «ان ما يجمعنا اكثر بكثير مما يفرقنا، واليوم هناك الشرعية الدولية وقرارات اتخذت والتزامات تعاقدية وفوق ذلك هناك الجيرة والمشتركات الوطنية والعائلة الواحدة التي من خلالها ينبغي اعادة النظر فيما يعيد العلاقات الى مجاريها».
واكد ضرورة وضع كل من الجارتين الشقيقتين على اعتاب علاقات القرن الحادي والعشرين وامام تحديات تواجه الخليج العربي والمنطقة العربية من خلال رؤى جديدة تتناسب مع تحديات العصر.
وافاد الهاشمي بان العراق اليوم في اطار عملية سياسية ووضع جديد لصناعة القرار ومشاركة الرؤية الخليجية والعربية «فهو قد تعلم من الدروس ما يكفيه وبما يدفعه الى الا يكرر الأخطاء السابقة على صعيد الشعب او الحكومة، ومازال العراق يدفع تكاليف الاخطاء في الماضي حتى هذه اللحظة».
واكد رغبة العراق الحقيقية والجادة باعادة العلاقات الثنائية مع الكويت على جميع الأصعدة «ولن نسمح لأي طرف عراقي بان يتخذ قرارا من شأنه الاساءة الى العلاقات بين العراق والكويت».
وقال الهاشمي: «هذه رسالة العراق التي يجب ان تصل الى كل كويتي على الاطلاق وبكل وضوح فنحن حريصون جدا على استعادة الاخوة والعلاقات الطيبة المتينة مع اشقائنا في الكويت ولا ينبغي ان تسبق دولة خليجية الكويت في هذه العلاقة بل اعتقد ان الكويت ينبغي ان تكون سباقة لمصالح كثيرة».
واوضح ان الحرب الطائفية في بلاده «ليست بضاعة وطنية بل أجنبية فاسدة فشل مالكها في ترويجها لتمزيق النسيج الوطني العراقي»، مبينا ان الشعب العراقي بحاجة الى مزيد من التوعية والتقريب بين طوائفه وصمود العراقيين سيؤدي بالنهاية الى «تعافي هذا البلد وتعافي جيرانه».
يذكر ان وفد جمعية الصحافيين الكويتية ضم المدير المالي ومدير الجمعية عدنان الراشد رئيسا وعضوية فاطمة حسين ود.عايد المناع ود.عبدالواحد الخلفان وخالد بورسلي وعدنان المضاحكة ومنى ششتر وخديجة عبدالله وعماد مرتضى.تغطية خاصة في ملف ( PDF )