Note: English translation is not 100% accurate
أبو الحسن: لا نتوقع تغييرات كبيرة في سياسة أميركا الخارجية في عهد أوباما والبيت الأبيض يتطلع لدور فاعل للكويت ودول الخليج في حلّ الأزمة الاقتصادية
22 نوفمبر 2008
المصدر : الأنباء
محمد هلال الخالدي
في رحلة ثقافية شاملة وممتعة قدم سفيرنا لدى الأمم المتحدة السابق ووزير الإعلام السابق والمستشار في الديوان الأميري السفير محمد أبوالحسن ندوة بعنوان «الانتخابات الأميركية وتأثيرها على منطقة الشرق الأوسط» مساء أمس الأول ضمن أنشطة منتدى الفكر الذي يقام في ديوانية مسجد الإمام الحسن، وبدأ بعرض أهم ملامح السياسة الخارجية الأميركية، موضحا ان شعب الولايات المتحدة كانوا إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية يعتقدون أنهم عالم مستقل عن بقية العوالم الأخرى وأنهم ليسوا بحاجة إلى الخروج من عزلتهم العالمية، وكان تأثير ذلك على السياسة الخارجية لأميركا واضحا حيث لم تكن قضايا العالم تشغل حيزا في السياسة الخارجية الأميركية. ولكن مع الحرب العالمية الثانية وجدت الولايات المتحدة نفسها مجبرة على التدخل ولعب دور عالمي من خلال موقعها كقوة عظمى فتدخلت بالفعل من خلال مشروع مارشال ومن ثم قيادة الاتجاهات السياسية والاقتصادية في العالم، ومن هنا بدأ اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط حيث لم تكن الحملات الانتخابية قبل ذلك حتى السبعينيات تتضمن أي أجندة خاصة بالسياسة الخارجية وإنما في أغلبها تتعلق بالشأن المحلي للولايات المتحدة مع بعض النقاط ذات البعد الاستراتيجي لصالح الولايات المتحدة مع العالم ومن ضمنها ضمان وجود وأمن إسرائيل حيث بدأت الولايات المتحدة بعد أن زرعت إسرائيل في الشرق الأوسط تضع في أجندتها للسياسة الخارجية قضية إسرائيل وبالتالي الاهتمام بالشرق الأوسط.
إسرائيل والنفطوتحدث أبوالحسن عن بدايات اهتمام السياسة الخارجية للولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط حيث تركز الاهتمام حول قضيتين أساسيتين أولاهما حماية إسرائيل وضمان تفوقها على بقية دول المنطقة المحيطة بها حيث ترسمت ملامح هذه القضية التي أصبحت من أسس السياسة الخارجية الأميركية حتى يومنا هذا دون أن يطرأ عليها أي تغيير جوهري. والأخرى قضية النفط والعمل على ضمان تدفقه من منطقة الخليج دون عوائق فوجدت الولايات المتحدة نفسها ملتزمة بدعم الدول المنتجة للنفط وتعمل على نقل التكنولوجيا المتطورة لهذه الدول لضمان أسعار البترول من خلال هيمنة الشركات الأميركية على السوق. وأضاف ابوالحسن أنه مع بداية التسعينيات ومع سقوط الاتحاد السوفييتي السابق واحتلال الكويت وظهور العولمة كقوة محركة جديدة وجدت الولايات المتحدة نفسها تدخل في ميادين لم تكن في حسبانها حيث بدأت بفرض هيمنتها على مناطق العالم كله، إضافة إلى ظهور قضايا جديدة ذات بعد عالمي مثل قضية البيئة وحقوق الإنسان وارتباطها بالديموقراطية والاقتصاد العالمي وغيرها. فبدأت بوضع قوائم للدول التي لا تحترم حقوق الإنسان وتحاسب تلك الدول وتصنفها وهي أمور أصبحت تلقي بظلالها بصورة أكبر على أجندة السياسة الخارجية وخاصة تجاه الشرق الأوسط.
الحرب على الإرهابوواصل أبوالحسن تحليلاته الى بداية الألفية الثانية، حيث قال ساهمت احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 في تبلور موضوع جديد هو الحرب على الإرهاب والذي فرض واقعا جديدا على المستوى العالمي، فظهرت قوائم جديدة وتصنيفات جديدة لدول العالم بناء على موقفها من الإرهاب ودخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الحروب المتعددة في أفغانستان وتحرير العراق. فكان هذا الملف ولايزال يشكل أحد أهم ركائز السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، على الرغم من ظهور أصوات جديدة بدأت تنادي وتطالب بعودة الولايات الأميركية للعزلة عن العالم.
صناعة القرار الأميركيثم عرج أبوالحسن على قضية في غاية الأهمية تتعلق بصناعة القرار السياسي الأميركي وهل يرتبط بشخص الرئيس ومستشاريه فأوضح ان هناك عناصر أخرى تدخل في التأثير في صناعة القرار، وبين ان الولايات المتحدة تنفرد بكون الرئيس فيها يمتلك أكبر صلاحيات في العالم وهذا أمر مهم ويحتاج لفهم أعمق حول كيفية صناعة القرار. وأضاف أن هناك خمسة عناصر أساسية هي التي تساهم في صنع القرار السياسي تبدأ بالرئيس ومستشاريه، ثم بالكونغرس بمجلسيه النواب والشيوخ، ثم بتأثير من وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وبتفاوت يعتمد على قوة الوسيلة، ثم بجماعات الضغط (اللوبي) وهي ميزة تنفرد بها الولايات المتحدة عن بقية دول العالم حيث توجد فيها مكاتب رسمية لجماعات تمارس الضغط من أجل صناعة القرار ومن هنا نفهم لماذا تتسم السياسة الخارجية الأميركية بدعمها القوي لإسرائيل عندما نعرف أن اللوبي الصهيوني هو أكبر وأشد جماعات الضغط قوة وتأثيرا وتنظيما، وأخيرا هناك ما يسمى بصناع الفكر أو مجمعات الفكر Think Tanks والتي تساهم أيضا في توجيه القرار السياسي الأميركي من خلال المفكرين وأصحاب النظريات السياسية والاقتصادية، وهم غالبا من الأكاديميين والخبراء ومن المسؤولين السابقين. وأشار أبو الحسن إلى أن سياسة الولايات المتحدة الخارجية تجاه قضايا الشرق الأوسط نادرا ما تتغير بسبب ثبات عناصر صنع القرار الأساسية وخاصة ما يتعلق بجماعات الضغط الصهيونية حيث تتميز بالقوة والثبات والتنظيم.
أوباما والتغيير المرتقببعد ذلك تطرق أبو الحسن إلى التغيير المرتقب من الرئيس المنتخب الجديد باراك أوباما فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط قائلا: انه لا يعتقد بحدوث تغييرات جذرية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث لم يتضمن برنامجه الانتخابي إشارات واضحة حول هذه القضية من جهة، وبسبب وجود الصراع الفلسطيني الفلسطيني الذي طرأ منذ عام ونصف تقريبا مما يشكل حالة انتظار وترقب لانتهاء هذا الصراع دون تدخل خارجي. أما فيما يتعلق بموضوع العراق فقال أبوالحسن انه علينا ألا نعول كثيرا على التعهدات التي تطلق عادة في الحملات الانتخابية لعدة أسباب منها الاختلاف الكبير بين التنظير الفكري والتعامل الفعلي مع السياسة، فكثير من الوعود التي أطلقها أوباما خاصة ما يتعلق منها بسحب القوات الأميركية من العراق بنيت على أساس معلومات أولية ستتضح ملامحها بصورة أكبر عندما يتسلم الرئيس الجديد مهامه فعليا في يناير المقبل، وقال انني أعتقد أن المطالبة بسحب القوات ستضعف شيئا فشيئا إلى أن تختفي، قد تكون هناك تحركات تكتيكية وسحب لبعض القوات من وسط المناطق الرئيسية إلى مراكز خلفية ولكن الانسحاب الكامل أعتقد انه سيؤجل لأعوام بسبب طبيعة الوضع في العراق.
إيران وأفغانستانأما فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني فقال أبوالحسن انه يعتقد أن التركيز في هذا الملف سيكون أكبر من غيره مشيرا إلى ظهور عناصر جديدة مؤثرة في صنع القرار، منها ما تمارسه جماعات الضغط التجارية (اللوبي التجاري) على صناع القرار من أجل فتح قنوات التعامل مع إيران كونها سوقا كبيرا ومتعطشا يمكن أن يمثل فرصا استثمارية كبيرة للسوق الأميركي، ومنها مؤشرات فتح باب التفاوض والجلوس مع المسؤولين الإيرانيين وقد لاحظنا رسالة التهنئة من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للرئيس المنتخب أوباما والذي وعد بدراستها والرد عليها بطريقة مناسبة وهو أمر جديد وجيد، ومنها أن الديموقراطيين أساسا لا يفضلون لغة الحرب والتهديد العسكري بل يفضلون الحوار بصورة أكبر، كما أن أوباما يواجه التزاما أدبيا تجاه العالم كونه يمثل مرحلة جديدة يصنع من خلالها التاريخ كرئيس يمثل الطبقة الفقيرة ومن أصل إفريقي وجد اختياره ترحيبا عالميا غير مسبوق بما يمثل اعتباره الأمل الجديد، ولذلك أدعو الاخوة في إيران وأتمنى عليهم أن يغتنموا هذه الفرصة التاريخية لمد يد التعاون والحوار مع الإدارة الجديدة خاصة في ظل وجود مؤشرات عديدة على عزم الولايات المتحدة لفتح قنوات الحوار والتفاوض مع إيران. وبالنسبة لأفغانستان أوضح أبو الحسن أن هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة بأمن الولايات المتحدة ومصالحها وبالتالي يعتقد بأنه سيشهد تغييرا تجاه مواصلة الضغط وربما استخدام القوة أيضا لإحداث تحولات جذرية في الوضع داخل أفغانستان، وأضاف بأننا لاحظنا في حديث الرئيس المنتخب أوباما تصريحا مباشرا بالقول بضرورة «قتل ابن لادن» وهو قول غير مألوف عند الرؤساء الأميركان، حيث جرت العادة ألا يستخدم الرئيس كلمة القتل بصورة مباشرة وهذا مؤشر على وجود نية وتصميم على القضاء على القاعدة واستمرار محاربتها.
الكويت والخليجوبالنسبة لوضع الكويت ودول الخليج بالنسبة للسياسة الأميركية المقبلة قال أبوالحسن ان الكويت بالذات تمثل التزاما أساسيا في السياسة الأميركية كونها نموذجا للديموقراطية واحترام حقوق الإنسان والحريات لدى الأوساط الأميركية منذ عقود، وأوضح انه يعتقد أن هناك ثباتا في هذه النظرة وبالتالي لن تشهد السنوات المقبلة تغيرا في تعامل الولايات المتحدة مع الكويت بشكل خاص وكذلك الأمر مع دول الخليج. خصوصا أن الإدارة الجديدة للبيت الأبيض تقف الآن في مواجهة أزمة مالية واقتصادية عالمية كبيرة تتطلب تضافر الجهود وبالتأكيد تعتبر الكويت ودول الخليج من الدول المهمة التي ستلعب دورا فاعلا في هذا الموضوع.
اللوبي العربي والإسلاميوفي رده على سؤال «الأنباء» حول تقييمه لجماعات الضغط العربية والإسلامية قال أبوالحسن ان جامعة الدول العربية تقوم بدور كبير في هذا الاتجاه، وان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى يمتلك خبرة كبيرة وعلاقات واسعة في هذا الموضوع، وهناك خطوات تبذل، وهناك ايضا جماعات ضغط جديدة دخلت على الساحة السياسية منها القطرية بشكل خاص وهي تقوم بدور كبير، ولكن يبقى ان نعرف ان كل هذه الجماعات في النهاية لا يمكن مقارنتها باللوبي الصهيوني لعدة أسباب منها ان اللوبي الصهيوني يمثل كيانا واحدا ويعمل على قضية واحدة، في حين ان جامعة الدول العربية تضم 22 دولة لكل منها سياستها وايديولوجيتها ومصالحها وقضاياها، اما بالنسبة لجماعات الضغط الإسلامية فالوضع أسوأ نظرا للاختلاف الكبير بين التيارات الدينية وعدم اتحادها.