Note: English translation is not 100% accurate
جـولـة «حرية الصحافة» بين واشنطن ونيويورك (الحلقة الثانية)
الـ Newseum.. التاريخ... بأقلام الصحافيين
22 مايو 2013
المصدر : الأنباء










واشنطن - ذعار الرشيدي
بين 29 أبريل و10 مايو نظمت وزارة الخارجية الأميركية رحلة حملت اسم «جولة حرية الصحافة» وضمت 20صحافيا من 19 بلدا، وحفل جدول الرحلة بنشاطات يومية ولقاءات مع قياديين وناشطين ومؤسسات تعليمية في كل من واشنطن ونيويورك.
ليس من السهل اختزال رحلة كتلك في بضع حلقات خاصة وأنها شملت مدينتي نيويورك وواشنطن بواقع 5أيام في كل مدينة. والحلقات التالية عرض لأهم المشاهدات التي سجلناها في تلك الرحلة التي ضمت صحافيين من مختلف أنحاء العالم من أوروبا وأميركا الجنوبية وأفريقيا وصحافيين اثنين فقط من الشرق الأوسط هما الزميل ذعار الرشيدي والمذيع التونسي حسام حمد.
لا يوجد متحف في العالم يشبه متحف الأخبار أو الذي يعرف باسم «newsuem»، فهذا المتحف الصحافي الذي يعتقد أنه أكبر أرشيف صحافي خبري متخصص في العالم، يختزل العالم كله في مجموعة قصاصات أخبار كتبها صحافيون من جميع أنحاء العالم.
متحف «newsuem» الذي يقع على زاوية جادة بنسلفانيا وسط العاصمة واشنطن يختصر العالم في خبر، وللكويت أكثر من مكان في ذلك الأرشيف الصحافي العملاق، فهو يحوي أخبار 3 صحافيين أجانب توفوا في الكويت خلال تأديتهم عملهم، ويحكي في جزء يسير حكاية الاحتلال العراقي، كما يضم الصفحة الأولى لأحد أعداد الزميلة الوطن كأول صحيفة كويتية يتم ضمها إلى قائمة صحف معروضة ضمن عدد مختار من مختلف أرجاء العالم، ويضم أيضا الصفحة الأولى للزميلة arab times من الكويت.
كما يضم المتحف في أحد أركانه الخاصة بالرؤساء ركنا صغيرا يحمل قصاصة نوتة صفراء يقال أنها القصيدة الأخيرة للمقبور صدام حسين.
محاولة كتابة التاريخ صحافياً
ما رأيناه خلال الجولة الأولى في المتحف التي استمرت زهاء الساعتين أن هذا المتحف هو محاولة جادة وحقيقية لكتابة التاريخ الحديث بأقلام الصحافيين لا بأقلام المؤرخين، وليس في هذا غرابة، فالصحافة لم تدخل تدوين الأحداث التاريخية إلا منذ ما يقارب من الـ 150 عاما، وقبلها كانت كل الحوادث التاريخية رهنا بأقلام ومحابر ورؤى المؤرخين، وهذا ما أكده جون ماكيلين المرشد الذي صحبنا خلال الجولة قائلا: «نعم أعتقد أن ما ذكرته صحيح، نعم هي محاولة لكتابة التاريخ الحديث بأقلام الصحافيين». وأضاف ماكيلين: «إن المتحف الذي يقع على مساحة 250 ألف قدم مربع أو 23 ألف متر مربع ومكون من 7 طوابق يجمع بين أركانه تاريخ العالم صحافيا في 15 مسرحا و14 معرضا دائما ومتنوعا، ومن أهم المعارض في المتحف تسجيل تاريخي وتوثيقي صحافي مكتوب ومرئي ومسموع لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومعرض ثابت للتعديل الأول في الدستور الأميركي والذي يختص بالحريات العامة ومن أهمها حرية الصحافة والذي تنص أهم تعديلاته، كما هو معروض في الوثيقة وفق مواد التعديل على انه لا يحق لمجلس الشيوخ سن قوانين تفرض اتباع دين معين، وتمنع حرية النقد حديثا أو كتابة أو تحد من حرية الصحافة»، مشيرا إلى أن أهم رسالة قام عليها المتحف الإخباري هي أن يوجه رسالة للشعب والحضور من زوار المتحف على أهمية حرية الصحافة، وهي الرسالة الأولى التي تقوم عليها فكرة المتحف ككل، وتأتي من منطلق توعية وتثقيف الشعب بأهمية الحريات العامة لخلق مجتمع حر .
JFK..الحكاية المستمرة
قبل وصولنا بنحو أسبوع كان قد افتتح معرضا جديدا وخاصة للرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، ويأتي المعرض بمناسبة مرور 50 عاما على اغتيال كينيدي الرئيس الـ 35 للولايات المتحدة الأميركية، ويطرح المعرض وبكل شفافية كل ما يتعلق بالرئيس كينيدي صحافيا من قصاصات صحافية لأبرز الصحف الأميركية والعالمية التي تناولت خبر اغتياله والذي كان يومها أهم خبر على الإطلاق، كما يضم المعرض تخصيص عرض عدة أفلام وثائقية تتحدث عن وقائع الاغتيال ومنها:
1 ـ «Three Shots Were Fired»،
2 ـ «A Thousand Days».
كما يضم أحد أركان معرض JFK معرضا تفاعليا مدهشا يوضح الخط الزمني لحياة كينيدي تم جمعه من أرشيفات أغلب الصحف الأميركية وشارك في المساعدة به عدد من الصحافيين والمصورين والمؤسسات الصحافية الإخبارية».
أسعار تذاكر.. مجانية
أسعار التذاكر للمتحف الإخباري تتراوح بين 4 و6 دنانير، وتقسم الفئات العمرية إلى 4 فئات، الأولى للبالغين وسعر دخول التذكرة بالإضافة إلى احتساب الضريبة 6 دنانير، و5 دنانير للمواطنين المتقاعدين والطلبة والمنتسبين إلى القوات المسلحة، وأما الفئة الثالثة فهي لمن أعمارهم بين 7 و19 عاما وتصرف لهم التذكرة 4 دنانير، أما الأطفال ما دون السابعة فدخولهم مجانا.
كينيدي ومارتن لوثر كينغ
في مركز الهدايا الواقع بداخل المركز يمكنك أن تشتري كل شيء يتعلق بما شاهدته بالمعرض تقريبا، فمن أزرار حملة جون كينيدي الانتخابية مرورا برموز وشعارات الحزبين الجمهوري والديموقراطي وانتهاء بطابع خاص لمارتن لوثر كينغ.
صحافيون ماتوا في الكويت
يحوي الموقع الإلكتروني للمتحف على قصص 3 صحافيين لقوا حتفهم في الكويت خلال أدائهم عملهم، ويكرمهم المتحف بعرض سيرة مختصرة عنهم.
الأول والثاني هما آلان هاربر وديفيد توماس وكلاهما يعملان لصالح الفاينانشال تاميز، ولقيا مصرعهما في أبريل من العام 1991 بعد تحرير الكويت بنحو الشهر في الأحمدي خلال تغطيتهما حريق الآبار، وغرقت سيارتهما عند دخولهما أحد الحقول النفطية وتعرضا للاختناق بسبب الغازات السامة قبل سحب سيارتهما.
والثالث هو باتريك بورات وهو مراسل قناة تلفزيونية خاصة هي TF1 ولقي مصرعه في العام 2002 عندما دهسته بالخطأ دبابة تابعة للجيش الأميركي خلال أحد التدريبات.
ذكرى لمئات الصحافيين
ويضم المتحف أيضا تذكارا لمئات الصحافيين من مختلف أنحاء العالم قتلوا أثناء تأديتهم واجبهم في تغطية الأحداث الإخبارية منذ العام 1837 حتى اليوم.
قصاصة قصيدة صدام
في ركن قصي من المعرض وفي زاوية تعرض في المستوى الثاني قصيدة للرئيس العراقي المقبور صدام حسين يقال انه كتبها قبل إعدامه بيوم، رغم أنه لا توجد تأكيدات على ذلك، وكتب أسفلها «منسوبة».
هوائي برج التجارة
في الطابق الأرضي للمتحف يوجد معلمين لا يمكن أن تخطئهما عين، الأول طائرة هليوكوبتر أخبار معلقة في سقف المتحف، وبرج هوائي كان معلقا في أحد برجي التجارة العالمي الذين انهارا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتشير الرسالة المرفقة أسفل معلم الهوائي ان «الإرهاب لم يستهدف القتل فقط بل القضاء على حرية الإعلام أيضا».
حرية الصحافة وبالدستور
أمام المدخل الرئيسي للمتحف توجد لوحة جدارية كبيرة علق عليها نص التعديل الأول للدستور الأميركي والذي يمنع بموجبه الكونغرس من إصدار أي قوانين تحد من حرية الصحافة، وهو التعديل الذي لا تزال تعيش بموجبه الولايات المتحدة الأميركية ومنذ أكثر من قرنين ونصف في ظل حرية صحافية لا يمكن إنكارها، وهو ما يركز عليه المتحف ليشرح كيفية إسهام التعديل الدستوري الأول الذي يكفل حرية الصحافة وحرية الرأي والدين أيضا في تمكين الصحافيين الأميركيين من أداء مهام عملهم .
جدار برلين في واشنطن
يضم المتحف في الركن الأيمن من الطابق الأرضي أكبر قطعة من جدار برلين، وبجانبها برج خرساني كان يتخذه الجنود الألمان الشرقيين كبرج لمراقبة الجانب الغربي من ألمانيا، وتعتبر القطعة هي الأكبر في العالم خارج ألمانيا، رغم أنها لا تشكل سوى ما طوله 20 مشكلة من 5 لوحات متصلة إلا أن وزنها يفوق الـ 60 طنا، وبحسب مسؤولي المعرض فإن المقصود من القاعة التي تضم جزءا من جدار برلين إبراز كيف كانت حكومة ألمانيا الشرقية السابقة تسجن مواطنيها في داخل بلدهم، ولكنها لم تستطع أن تمنع عنهم دخول الأخبار والمعلومات من الخارج والتي كانت ترد من إذاعات العالم الحر من أميركا وأوروبا الغربية.
المتحف فكرة صحافي
ويحوي المتحف آلاف الافتتاحيات التاريخية والصور الشهيرة ومئات الساعات من الافلام وألعابا تفاعلية، كل ذلك موزعا على 14 قاعة عرض و15 مدرجا واستديو تلفزيون. وتعود فكرة إنشاء المتحف إلى مؤسس صحيفة «يو اس ايه تودي» آل نيوهارث.
وقد أنشأته منظمته غير الربحية «فريدوم فاونديشن بهدف الدفاع عن حرية التعبير والصحافة الحرة، واستغرق بناء المتحف 10 سنوات بتكلفة بلغت 450 مليون دولار.
الأخطاء الصحافية
رغم أن المتحف وفي مجمله تم تأسيسه من أجل تمجيد الصحافة والعاملين فيها وتبيان دورها الحيوي في تطور المجتمعات إلا أن ركنا في المتحف خصص لأهم وأبرز الأخطاء الصحافية التي ارتكبتها بعض الصحف ومن أبرزها لوحة كبيرة لصورة الصفحة الأولى لصحيفة «شيكاغو ديلي تريبيون» التي طبعت بصورة مبكرة يوم إعلان انتخابات الرئاسة الأميركية عام 1948، وأعلنت وعلى صدر صفحتها الأولى توماس دوي بسباق الرئاسة في حين ان هاري ترومان هو الذي انتخب رئيسا.
شكر خاص
لمرافقي الوفد الصحافي الذي استضافته الخارجية الأميركية على مدار 10 أيام، هما ساؤول هيرنانديس وبليندا فيرير، والذين كانا متواجدين معنا طوال الجولة التي شملت واشنطن ونيويورك، وكانا مرافقين معنا لمدة 24 ساعة.
شكرا لهما من القلب فلم يتعاملا مع أعضاء الوفد كموظفين في الخارجية الأميركية أو كضابطي ارتباط لتنسيق الرحلة بل تجاوزا حدود مهام عملهما إلى درجة أننا كنا نعتبرهما جزءا من الوفد الزائر وليسا مجرد مرافقين.
فشكرا لهما من القلب.