Note: English translation is not 100% accurate
المسلم: «الدستورية» تحسم صحة انعقاد الجلسات بعدم حضور الحكومة
11 يناير 2009
المصدر : الأنباء
مريم بندق
مع قرب اعلان الحكومة الجديدة طالب عدد من النواب بضرورة حضورها جلسة 13 الجاري مهددين باستخدام المساءلة السياسية في حال مقاطعتها الجلسات.
وفي هذا الاطار قال النائب د.فيصل المسلم ان الكويت عاشت خلال الشهرين الماضيين واحدة من اسوأ مراحل عهدها الدستوري تمثل ذلك في انقلاب غير مباشر على دستور 1962 وتجلى ذلك واضحا في تعمد تعطيل جلسات مجلس الأمة ولجانه عن الانعقاد مشيرا الى ان ذلك عرقل السلطة التشريعية عن القيام بواجباتها التشريعية والرقابية على اكمل وجه.
وبين د.المسلم في بيان صحافي ان الاستغلال السيئ لعرف اشتراط حضور الحكومة لصحة انعقاد جلسات المجلس من خلال تعمد الامتناع عن الحضور من جهة، والتمدد الزمني المفتوح وغير المسبوق لرئيس وزراء مكلف بتشكيل الحكومة دون نص صريح او سند عرف او منطق عقل من جهة اخرى لأبلغ دليل على سوء هذه المرحلة والرغبة في الانفراد بالسلطة والالتفاف على نصوص الدستور وروحه.
فوضى سياسيةواشار الى انه لخطورة تكرار هذه الفوضى السياسية والفراغ الدستوري الذي عاشه البلد ورفضه الإخوة النواب وحذر منه كثير من الخبراء الدستوريين والقانونيين والمهتمين بالشأن البرلماني سعينا لإعداد طلب برلماني الى الذهاب للمحكمة الدستورية لاستجلاء الحقيقة حول شروط صحة انعقاد جلسات مجلس الأمة والمدة الزمنية الواجب على رئيس الوزراء المكلف بتشكيل حكومته خلالها، خاصة اذا ما اخذنا في الاعتبار عدم استقرار التشكيلات الحكومية الاخيرة حيث شكلت اربع حكومات خلال اقل من 3 سنوات، شارحا وهو مع الاسف النهج الوارد استمراره مع وجود سمو الشيخ ناصر المحمد على رأس الوزارة لذا تم اعداد الطلب وسنعرضه خلال اليومين المقبلين على النواب الذين لم نجد منهم معارضة له آملين تقديمه في الجلسة المقبلة.
وأوضح د.المسلم انه بعد اختيار صاحب السمو الأمير، حفظه الله، إقالة حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد طالبت بأن يعفى سمو الشيخ ناصر المحمد من التكليف مجددا او ان يعتذر هو عن قبول تكليفه وذلك لأسباب موضوعية منها: انه شكل في سابقة تاريخية 4 حكومات في اقل من 3 سنوات كان سمتها الغالب هو ضعف القرار والتردد والمجاملة والديبلوماسية فضلا عن شبهات حامت حولها.
واضاف: كما انه ثبت رفضه او عجزه عن مواجهة حق الأمة في تفعيل النصوص الدستورية بمحاسبته كمسؤول اول عن السلطة التنفيذية مرتين، واهمها انه سيعود للمجلس نفسه الذي اتهمه بالتعسف في استخدام سلطاته بتقديم استجواب له وذلك في كتابه الذي رفعه لصاحب السمو الأمير أواخر شهر نوفمبر الماضي.
وزاد المسلم بناء على ما تقدم فإن المرحلة كانت تحتاج ـ برأيي ـ لنهج جديد لإدارة شؤون الدولة تبدأ أولى خطواتها باختيار رئيس وزراء جديد. وتابع: لكن بعد تكليف الشيخ ناصر المحمد بتشكيل الحكومة الجديدة طالبناه ببعث الامل من خلال بداية مستحقة لمرحلة جديدة باتخاذ اجراءات فورية وحاسمة في ثلاثة ملفات، وأهم هذه الملفات هو مصروفات ديوان سمو رئيس الوزراء، حيث ان الاجراءات المستحقة في هذا الشأن هي الغاء اللجنة التي شكلها مجلس الوزراء لدراسة وتقييم تقرير ديوان المحاسبة المكلف بالاجماع من مجلس الأمة والذي أدان ديوان الرئيس، ومن ثم اعلان الشيخ ناصر المحمد تحمله المسؤولية كاملة، وتبني توصيات تقرير ديوان المحاسبة وارجاع المال العام فورا الى خزينة الدولة، واتخاذ أقسى الاجراءات الجزائية بحق المسؤولين بديوانه عن هذا الخلل، مبينا «ان هذه الامور لم يحدث منها شيء اطلاقا رغم حساسية الامر وارتباطه بالمال العام والثقة بشخص الرئيس نفسه».
وقال المسلم ان الملف الثاني هو المصفاة الرابعة، حيث تعهد الرئيس بتبني مجلس الوزراء لتقرير ديوان المحاسبة ولكن هذا ايضا وعد لم يتحقق، مشيرا الى ان الملف الثالث يتمثل في ضرورة حل الاشكالية التي ادخل رئيس الوزراء الكويت فيها بصفته رئيس المجلس الأعلى للبترول عندما أمر بتوقيع عقد الشراكة مع شركة «داو كيميكال» والذي تصل كلفته إلى 8.5 مليارات دولار لانشاء شركة (كي ـ داو) قبل بحث اجهزة الدولة الاخرى لمختلف جوانب المشروع الاقتصادية والسياسية والقانونية ومتجاهلا لتوصيات مؤسسة البترول بالغاء الصفقة أو تأجيلها مع إعادة التفاوض.
محاسبة الحكومةوزاد: «وهذا الأمر الذي مازال شقه القانوني وشرطه الجزائي لم يحكم قضائيا بعد، ومع استمرار نزيف تخبطات الملفات السابق الاشارة إليها والتي قد تستدعي أي نائب لمحاسبة الحكومة الجديدة او رئيس وزرائها تحديدا، ومع اصرار رئيس الوزراء المكلف على رفض اصدار أي تصريح يعلن فيه الإذعان للنصوص الدستورية واستعداده الشخصي لمراجعة اي محاسبة تقدم له ـ كما نصحه وطالبه بذلك الكثيرون ـ وفي ظل ممارسات سياسية غير مسبوقة لرئيس وزراء مكلف من تعمد تأخير تشكيل الوزارة مع ما صاحبه من أمر للوزراء بالامتناع عن حضور الجلسات ولجان المجلس مما ادى لتعطيل السلطة التشريعية لمدة قاربت شهرين لم يصدر خلالها اي قانون، ومع اعلان بعض التيارات السياسية والكتل البرلمانية رفضها الدخول في الحكومة واعتذار كثير من الشخصيات السياسية ذات العطاء المميز عن المشاركة مما حتما سيفقد الحكومة التأييد البرلماني الذي تحتاج اليه اي حكومة لتنفيذ برامجها وخططها ومواجهة اي مساءلة تقدم لها.
فإن كل ذلك يجعل مستقبل البلد المنظور مشحونا بنذر التصادم بين السلطتين بما يتبع ذلك من خسارة عظيمة هي كانت اساس تحذيرنا من ارتفاع كلفة اعادة تكليف الشيخ ناصر المحمد بتشكيل الحكومة الجديدة.
واكد المسلم انه حتى نخرج من هذه الاشكالية اجزم بأننا نحتاج الى قرارات رئيسية اهمها: اعلان رئيس الوزراء احترام النصوص الدستورية ذات البعد الرقابي خاصة المتعلقة بمساءلته او مساءلة احد وزرائه ولا خوف هنا من اي تعسف، فالادوات الدستورية والرقابة الشعبية تمكن المجلس بعمومه من مواجهة اي تعسف او تجاوز وغير ذلك معناه نسف النصوص والالتفاف عليها وتغليب الافراد على المؤسسات وهذه كانت ابرز اسباب تضييع مصالح الشعب وادخال البلد في دوامة التأزيم في السنوات الاخيرة.
وقال المسلم: ان الامر الثاني يتمثل في اتخاذ اجراءات فورية وحاسمة لاغلاق ملفات مصروفات ديوان الرئيس والمصفاة الرابعة وشراكة الـ «كي. داو».
وثالثا اختيار وزراء رجال دولة ذوي تاريخ مشرف تتوافر فيهم الامانة والقوة والعلم والخبرة التي تمكنهم من تنفيذ برامج عمل الحكومة وخططها.
وتابع: اما رابعا فيجب تفعيل النصوص الدستورية التي تحكم عمل مجلس الوزراء كسلطة تنفيذية تهيمن على مصالح الدولة ومن ثم ترسم السياسة العامة للحكومة وتتابع تنفيذها بالوزارات المختصة ولكل وزير الحق في المشاركة في ذلك، كما ان كل وزير مسؤول عن اعمال وزارته امام صاحب السمو الامير وسمو رئيس الوزراء ومجلس الامة.
الامر الخامس يتمثل في اتخاذ الحكم بكل مواقعه ومؤسساته قرار التنمية الشاملة ومحاربة الفساد بكل اشكاله وشخوصه.
واختتم المسلم «اعلم ان الابواق الاعلامية المشبوهة جاهزة لتشويه النيات وتلفيق التهم، ومع ذلك فإن امانة المسؤولية امام الله عز وجل وواجب الانتماء لهذا البلد وشرف تمثيل اهل الكويت ومصالحهم يحتم علينا ان نصدع بالحق ونحتسب الاجر.
من جهته قال النائب د.محمد الكندري في تصريح صحافي ان هناك توجها واضحا من غالبية النواب لتحويل موضوع فترة التشكيل الوزاري وانعقاد جلسات مجلس الأمة من دون حضور الحكومة الى المحكمة الدستورية وبالاضافة الى موضوع آخر وهو مدى دستورية عودة المستجوب الى موقعه في الحكومة، والهدف من تحويل هذه الأمور الى الدستورية للفصل فيها فهي الجهة التي نحتكم اليها في مثل هذه الأمور.
واضاف الكندري: نحن نترقب التشكيلة الحكومية المقبلة ونأمل ان تضم كفاءات وطنية قادرة على تفعيل دورها وقادرة على الأخذ بزمام المبادرات وتبني تفعيل المشاريع التنموية وتفعل دور المحاسبة وملاحقة المتجاوزين سواء كانوا وزراء او قياديين او موظفين وتحويلهم للجهات المختصة.
كم حصل في السابق في موقف يستحق الاشادة وهو اقالة احد الوزراء بعدما ثبت تجاوزه، ويجب على الحكومة المقبلة ان تحقق الاستقرار السياسي فنحن نعيش الآن حالة اللااستقرار السياسي والزلازل والأعاصير السياسية.
وأكد الكندري: ان الاستقرار السياسي مطلب رئيسي للتنمية والحكومة قادرة على خلق هذا الاستقرار وتهيئة المناخ المستقر وذلك بقدرتها على مواجهة الاستجوابات وان تتحمل مسؤولياتها سواء كانت هذه الاستجوابات صحيحة وتوقيتها مناسبا او كانت غير صحيحة وشخصانية وتعسفية حتى تخلق المعادلة الصحيحة للاستقرار وتفوت الفرصة على كل من لا يريده. واختتم الكندري تصريحه قائلا: هناك دور أساسي لوسائل الإعلام المختلفة والمواطنين في الاستقرار وتهدئة الأوضاع فالبعض لم يقدر تداعيات الأزمة التي يعيشها البلد.
فراغ سياسيواكد مراقب مجلس الامة النائب د.محمد الحويلة ان الفراغ السياسي الذي تعيشه الكويت هذه الايام لا يمكن ان يخدم تطلعات وآمال المواطنين تجاه حل العديد من القضايا العالقة في جميع المجالات، فالحكومة وحسب المرسوم الاميري الصادر بقبول استقالته تعتبر حكومة تصريف العاجل من الاعمال لحين تشكيل حكومة جديدة ومجلس الامة موصدة ابوابه بانتظار هذا التشكيل والذي طال امده وسبب تعطل العديد من المشاريع الائتمانية، علاوة على القوانين والقرارات المصيرية التي من شأنها ان تنقل البلد من الركود الذي تعيشه حاليا الى مرحلة الحركة والدخول وورش عمل جادة في جميع قطاعات الدولة، وقال د.الحويلة ان الازمة المالية والاقتصــــادية التي تمر بها البلاد والتي ستكون عائقا قويا امام الخطط التنموية تحتاج الى استقرار سياسي سواء على مستوى الحكومة او مستوى مجلس الامة، فالمستثمرون واصحاب الاموال يشعرون بحالة من عدم الثقة تجاه الاوضاع بالبلاد جعلتهم يحجبون عن الاستثمار بالاسواق الكويتية.
من جانبه قال النائب أحمد المليفي إذا لم تحضر الحكومة الجلسة البرلمانية المقررة بعد غد استطيع القول ان كل الخيارات مفتوحة.
واوضح النائب المليفي في تصريحات خاصة لـ «الأنباء»: في حالة عدم الحضور نستطيع أن نستخدم ادواتنا الدستورية المتاحة، يذكر ان النائب المليفي قال اثناء كلمة له في ندوة بجمعية المحامين الاسبوع الماضي انني افكر في تقديم استجواب لرئيس الوزراء، إذا لم تحضر الحكومة جلسة 13 يناير.
حضور الحكومةعلى الصعيد ذاته أعلن أمين سر مجلس الامة النائب روضان الروضان في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» انه بحسب تصريحات بعض الاخوة النواب الذين قابلوا سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد ونقلوا عن لسانه أن جلسة 13 الجاري ستعقد بحضور الحكومة الجديدة.
واعرب النائب الروضان عن تطلعه لحضور الحكومة الجلسة مستدركا انه في حالة عدم حضور الحكومة فستكون هناك مشكلة دستورية وحسب المعلن انه يوجد اكثر من رأي حول مدى دستورية حضور الحكومة لعقد جلسات مجلس الامة.
وكشف الروضان انه سيتم خلال الجلسة تقديم مقترح باحالة الموضوع الى المحكمة الدستورية، مؤكدا: أيدت المقترح الذي تقدم به النائب د.فيصل المسلم بالتوجه الى المحكمة الدستورية للفصل في الأمر سواء حضرت الحكومة جلسة 13 يناير الجاري أو لم تحضر وسيتم عقد جلسة 13 يناير في حالة اكتمال النصاب والتصويت على احالة الموضوع للمحكمة الدستورية. في القضية ذاتها قالت مصادر دستورية انه في حالة الاحتكام إلى المحكمة الدستورية وبالنظر إلى عدم وجود نص قانوني واضح بالزام الحكومة بالحضور او بطلان جلسات مجلس الأمة في حالة عدم حضورها سيتم الرجوع والاستناد الى العرف السائد وهو ان حضور الحكومة جلسات مجلس الامة او ممثل عنها ضرورة لأنها الجهة المخولة بالتنفيذ.
ومادامت هي الجهة المخولة بالتنفيذ فلابد لنفاذ القرارات الصادرة من مجلس الأمة حضور الحكومة أو ممثل عنها للاستماع الى رأيها قبل اصدار القرارات لانها جهة مشاركة ومنفذة ايضا.