Note: English translation is not 100% accurate
محمد الصباح: قرارات القمة تمثّل خارطة طريق للتعاون الاقتصادي العربي ولابدّ من التحرك القانوني ضد إسرائيل بسبب مجازرها في حق شعب غزة
21 يناير 2009
المصدر : الانباء
أسامة أبوالسعود
عمر راشد
وصف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح القمة الاقتصادية التنموية والاجتماعية العربية التي استضافتها الكويت واختتمت أعمالها أمس بأنها «قمة ناجحة بامتياز» لأنها أول قمة تهتم بتحرير الإنسان العربي من الجهل والمرض والفقر، مؤكدا صدق الجميع فيما قطعوه من عهود وستكون قمة القاهرة بعد عامين تتويجا لما بذلناه من جهود في قمة الكويت التي وصفها بأنها خارطة طريق للقمم العربية الاقتصادية القادمة.
وقال «في ظل الجو المشحون الذي عقدت فيه القمة فان الكثيرين راهنوا على انفجار القمة من الداخل لكن هذا ـ ولله الحمد ـ لم يحدث بسبب حكمة القادة وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي فتح بخطابه المجال امام مصالحة عربية واسعة».
وأضاف الشيخ د.محمد الصباح خلال مؤتمر صحافي في ختام أعمال القمة الاقتصادية العربية عقده مساء أمس بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أن هناك ضمانات عربية تمنع إسرائيل من تكرار ما حدث في غزة، مشيرا إلى أن القرارات الصادرة عن الاجتماع المشترك بين وزراء الخارجية والمالية طالبت بتكليف البنك الدولي والصندوق العربي للتنمية بتقدير الخسائر في قطاع غزة، وتم الترحيب بدعوة مصر لعقد مؤتمر المانحين بالقاهرة، مطالبا المجتمع الدولي ككل بضرورة المساهمة في إعادة إعمار غزة.
وقال إن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد تجاوب بشكل عاجل مع دعوة الأونروا لتقديم مساعدات عاجلة للشعب الفلسطيني، حيث قدم سموه 34 مليون دولار لهذا الغرض وهو المبلغ الذي طلبته الأونروا.
وشدد على أهمية التحرك القانوني ضد مجازر الإسرائيليين في قطاع غزة، مشددا على أن المسألة ليست تدمير البيوت والمنشآت وغيرها ولكنها الدم الفلسطيني، لافتا إلى أن العرب عليهم التزام أخلاقي وديني لتوفير ما يحتاجه الإخوان في غزة وفلسطين.
وردا على سؤال حول مشروعات القمة، أكد الشيخ د.محمد الصباح أن مبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بالمساهمة بـ 500 مليون دولار في صندوق التنمية العربي البالغ قيمته 2 مليار دولار مبادرة مهمة لملامسة الحاجة الماسة للمواطن العربي من خلال ما يعرف بإقراض المشروعات الصغيرة التي أثبتت جدواها على المستوى العالمي والإقليمي، مسترشدا بتجربة بنغلاديش، مشيرا إلى أن الصندوق سيشمل كل الدول العربية وسيسهم في مساعدة صغار الحرفيين وربات البيوت وغيرهم ممن يعدون وقود التنمية الاقتصادية، مؤكدا أنها الوسيلة الأسرع لمحاربة الفقر.
وفيما يتعلق بالموقف من الفصائل الفلسطينية، أكد أنه لا يوجد اختلاف حول الإشادة بصمود الشعب الفلسطيني وإدانة العدوان الإسرائيلي الغاشم، مشيرا إلى وجود مستجدات دولية وتغير في الخريطة السياسية العالمية حيث يشهد اليوم (امس) تنصيب باراك حسين أوباما رئيسا لأميركا، ولدينا علاقات مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا، كما أن قرار 1860 يدين هذا العدوان، وهو أمر يحتاج إلى التشاور لأن الأمر ربما يكون مختلطا الآن وقد يتضح في قمة الدوحة خلال شهرين.
وحول آلية تنفيذ قرارات القمة قال الشيخ د.محمد الصباح «ان صاحب السمو الأمير سيمارس كامل صلاحياته كرئيس للقمة العربية الاقتصادية الأولى لمتابعة تنفيذ جميع قرارات القمة».
وأشاد الشيخ د.محمد الصباح بما طرحه المجتمع المدني والشباب والقطاع الخاص في هذه القمة، مشيرا إلى أنه للمرة الأولى يقف الشباب وشخصيات من المجتمع المدني العربي لعرض مشكلاتهم والحديث عن دورهم في التنمية العربية وما يريدونه أمام القادة العرب، واصفا تلك الخطوة بأنها «الشمعة» التي تضيء الظلام السياسي الذي يعيشه العرب، مشددا على أن أمورنا السياسية وصلت لحال «العجز» لهذا الإنسان والمواطن العربي ولهذا جاءت المبادرة الكويتية ـ المصرية لانعقاد تلك القمة.
وحمل الشيخ د.محمد الصباح وسائل الإعلام المسؤولية عن القصور الإعلامي في إبراز المشاريع المختلفة وتركيزها على جانب واحد في الحديث عن القمة خاصة ما يتعلق ببرمجة المستقبل وما دار من مناقشات مهمة في جلسات منتدى القطاع الخاص والمجتمع المدني الذي دار على مدى يومين.
موسى: شهادة للتاريخ
من جانبه أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قام بجهد خاص وبرغبة وطنية وقومية لجمع الأطراف العربية والوصول إلى تهدئة الأمور، مضيفا أن هذه «شهادة للتاريخ ونسجل هذا الدور المهم لسمو الأمير».
واعترف موسى في الوقت ذاته بان الوضع العربي لايزال «مضطربا»، مضيفا «وان كنا بعد خطاب خادم الحرمين الشريفين نأمل في إعادة البناء إلى العلاقات العربية ـ العربية إلا أن الأمور لاتزال على غير ما يرام وعلينا إعادة اللحمة إلى الأوضاع العربية بقدر الإمكان».
وشدد على ان المبادرة العربية للسلام لاتزال قائمة وتعبر عن موقف عربي واحد مجمع عليه لمدة 7 سنوات لكنه لفت إلى أن «هذه المبادرة لن تظل كذلك على الطاولة وسنبحث خيارات متعددة، وسيكون عام 2009 حاسما بالنسبة لتلك المبادرة العربية».
وحول ما أثير عن انحياز الجامعة العربية لطرف دون الآخر من الأطراف الفلسطينية قال موسى «هذا الكلام يتردد وأنا شخصيا سمعت هذه الاتهامات التي أصفها بأنها إرهاب فكري، ولكن علينا أن نؤكد أن حماس «غلطانة» 100% وفتح «غلطانة» 100%، ولا يمكن لاحداهما أن تشرح لنا أسباب التقاتل والتناحر وإراقة الدماء الفلسطينية بينهما».
وتابع موسى قائلا «فلسطين ليست دولة حتى الآن ويجب ألا نغش أنفسنا ونضحك عليها»، وشدد على أن الفراغ في السلطة الفلسطينية لا يمكن أن يتحمله أحد وعلينا إخراج الفلسطينيين من كارثة هم سببها، مضيفا «ولا يوجد انحياز أبدا من الجامعة بطرف دون الآخر وانحيازنا للقضية الفلسطينية ولن يرهبنا أحد».
وشدد موسى على أن عملية السلام مرتبطة بالسؤال: «هل تعود الولايات المتحدة إلى لعب دور الوسيط النزيه أم لا؟».
وأكد انه كلف اللجنة القانونية بجامعة الدول العربية لإعداد المذكرات القانونية اللازمة لملاحقة مجرمي الحرب من قادة إسرائيل عما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة.
وأكد أمين عام الجامعة على أن القمة وضعت ضوابط لكيلا توثر أي توترات سياسية على المشروعات الاقتصادية والتعاون العربي المشترك.
وردا على سؤال حول عدم تضمين بيان قمة الدوحة ضمن قرارات القمة العربية في الكويت وانسحاب الوفد القطري اعتراضا على ذلك اعترف موسى بأن قرارات قمة الدوحة لم يتم تضمينها في مقررات قمة الكويت، لكنه نفى في الوقت ذاته ان يكون احد من الوفد القطري قد انسحب من اجتماعات القمة.