Note: English translation is not 100% accurate
رحلة إنسانية عصرية على صفحات سلسة بقلم وعدسة تسنيم خالد المذكور
«شهرزاد والسلطان».. عندما ينطق الخشب بلسان البشر!
18 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء


كتب محمد الحسيني
على طريقة المؤلف الإيطالي كارلو كولودي الذي بث الحياة في الدمية الخشبية «پينوكيو» ساحرا العالم على مدى عقود طويلة برائعته التاريخية «مغامرات پينوكيو»، تؤنسن الأديبة الكويتية تسنيم خالد المذكور قطعتين خشبيتين أسمتهما «شهرزاد والسلطان» لترسم من خلالهما خارطة حياة عاطفية لثنائي يلامس في مواقفه واقع كل شخصين يعيشان الحب ويواجهان معا ظروف الحياة وحكم القدر في هذا العالم المعقد بظروفه وتركيبته وتفاعلاته الإنسانية.
تطل تسنيم في مقدمة الكتاب الصادر عن دار «كتّاب للنشر والتوزيع» لتشرح سبب اختيارها بطليها ثم تختفي -على الأقل ظاهريا!- وتتركنا برفقتهما بالكلمة والصورة في عمل أخاذ ومميز بفكرته وأسلوبه.
من الأمور الجميلة في كتاب «شهرزاد والسلطان» عصريته في الربط بين الإعلام الإلكتروني وتحديدا الانستاغرام الذي يجسد لغة الصورة والإعلام التقليدي الذي يرتكز على الكلمة بأسلوب شائق متماسك ومؤثر في آن.
تبني المؤلفة عملها الأدبي على فصول قصيرة جدا يشكل كل منها تعليقاً أو ربما تعقيباً على صورة سبق أن نشرتها على حسابها في انستاغرام انطلاقا من موقف إنساني تعيشه الخشبتان.
أقرب وصفين للعمل انه «أنيق» و«رشيق» معا. أنيق لأنه يسحرك على امتداد صفحاته السلسة التي تغوص فيها وكأنك تُبحر بواسطة قارب في بحيرة حب، ورشيق لأنه مصاغ بما هو مختصر ومفيد، حيث تقلّ المفردات ولكن تزيد دلالاتها الى الحد الإنساني الأعلى كلما تقدمت نحو النهاية التي ترفض تسنيم إعلانها!
«لن أختم.. فأنا لا أحب النهايات.. لا أحب الوداع.. لا أحب الغياب.. ستكون خاتمتي بداية.. كل حياة عبارة عن بداية أمل» هكذا تقول وقد يؤيدها كثيرون من معتنقي مذهب التفاؤل في الحياة وما بعد الحياة، لكنها تتركنا في النهاية مع سؤال شبيه بما طرحته في إهدائها: تسنيم .. من انتِ؟.
إهداء... إلى قلب قلتُ لهُ يوماً من شِدّةِ قُربه لي: من أنتَ؟
مقدمة شهرزاد والسلطان
لمسائي أجواء أحبها، فقد اعتدت أن أجلس في صالتي التي صممتها لتكون حديقة غنّاء مفعمة بالألوان المريحة ومزيّنة بصور الورد، ولوحات جميلة أهدتني إياها صديقتي المبدعة:
«السّارة» رسَمتْها بروحها المحبة.
عندما يبسط المساء جناحيه على يومي؛ أتخذ مكاني المعتاد لاحتساء قهوتي ذات «الوِشْ» الجميل واستنشاق رائحة عود البخور وأمارس لعبتي المفضلة "quoridor"، وهي عبارة عن متاهات يجب أن تسبق فيها خصمك للوصول إلى نهايتها، وبإمكانك تأخير الخصم عن الفوز عن طريق وضع حواجز تعيق مساره أو تُطيله، هذه اللعبة زادت عندي شعور التحدي وقوّة التركيز، وتعلّمت منها كيف نرسم حدودنا الخاصة، ونضع دفاعات تحمينا من كل تأثير خارجي يعكّر صفو حياتنا.
وفي يوم من أيام أمسياتي الدافئة، فقدت مجسمين من مجسمات تلك اللعبة، فهي تحمل داخل صندوقها أربعة مجسمات خشبية، كل مجسم يحمل لوناً يختلف عن الآخر.
نظرت تحت الطاولة باحثة عنهما فوجدت ما فقدت، تأمّلت منظرهما ورأيت أنّ كل مجسم بعيد عن الآخر لكن كلاهما في حيّز واحد، فقلت في نفسي: «هكذا يكون الفراق.. أن نكون معاً ولا نكون معاً بأرواحنا».
ثم التقطت لهما صورة، ونشرتها في صفحتي الخاصة بالانستغرام، وإلى اليوم لا أعلم كيف فعلت ذلك ولمَ فعلته، فوجدت ردود أفعال جميلة حول تلك الصورة، وتعجبت من قوة أحاسيسي التي انتقلت إلى تلك الخشبتين، وبالتالي انعكست على مشاعر متابعيّ الكرام!
فبدأت كل يوم أجسّد ما أشعر به أو ما يشعر به من حولي من قلوب أحبها، وتعني لي الكثير، تفاعلت معها حد الألم، وقمت بتصوير مشاعرهم من خلال تلك المجسمات الخشبية، وفي كل يوم من التقاط تلك الصور وتدوين بعض المشاعر تحت كل صورة أجد صدىً جميلاً ومتابعة كلها تأمل واهتمام ممن شرّفني بالمتابعة، فقررت أن أطلق على تلك الخشبتين اسمين رمزيين للتعريف بهما، فأشارت عليّ صديقتي التي أسماني والدي الكريم على اسمها «تسنيم»، أن أسميهما باسم: شهرزاد والسلطان، هنا بُعثت روح الفكرة في قالبيهما الجامدين.
فأصبح تفاعلي وتفاعل المتابعين معهما يتضاعف.
فأيقنت أن كل جماد حولنا يتفاعل انعكاساً لمشاعرنا، لذلك كانت من وصايا الأستاذ «محمد الرطيّان» لابنه تلك الوصية التي إن عمِلْنا بها ملكنا حاسة سادسة جديدة! مع كل شيء نتعامل معه..
فقد ذكر في وصاياه:
«أؤمن يا ولدي أن لكل شيء روحاً.. فتعامل بلطف حتى مع باب المنزل عندما تطرقه!».
مع شهرزاد والسلطان وجدت أن الجماد ممكن أن يبلّغ مشاعرنا ويترجم بلا صوت أصوات قلوبنا.
كل يوم أتعلقّ بهما أكثر، وأحملهما داخل حقيبتي في كل مكان أذهب إليه، وكأنهما جزء لا يتجزأ من روح تسنيم.
هنا داخل صفحات «قلبي» ستجدون الحب والنّزف والعِبرة والقيمة التي تعلمتها من مدرسة الحياة.
تسنيم
جانبا غلاف العمل من تصميم Wisteria Media
من فصول الكتاب