Note: English translation is not 100% accurate
الأصدقاء حائط ومطر..والتوافق وكتمان السر أهم الصفات
25 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

أميرة عزام
الصداقة علاقة إنسانية نبيلة ونقية بناءة وثرية بالمشاعر الرقيقة والمحبة الخالصة التي تزداد مع الأيام عمقا وآصالة وقوة، ولا شك أنها تمثل جانبا مهما في حياة الكثيرين، ونادرا ما تكون مهملة لدى أصحابها.. ولكن كيف يرونها؟ ومن السعيد بصحبتها على النحو الأمثل؟ استطلعت «الأنباء» آراء بعض المواطنين.. هل هي حقا كالأسنان؟ فجاءت السطور التالية:
في البداية، تقول عبير العثمان: «الأصدقاء بالنسبة لي كالحائط الذي أستند اليه في الأزمات وهم كالمطر الذي يشعرني بأوقات السعادة، منهم من أحتفظ به طول العمر ومنهم من استغنيت عنه لأسباب الاستخفاف بقيمة الصداقة من قبله، ولكن يبقى الصديق هو الإنسان الذي أتمنى أن يظل معي طول العمر.. فالصداقة من أفضل وأقوى العلاقات بالنسبة لي».
أما أبو ماجد فيرى ان الأصدقاء فعلا كالأسنان.. منهم ما هو ناصع البياض، حيث أحب ان أنظر إليه ولا أمل من مناظرته مثل الصديق الودود الطيب كلما جالسه صاحبه ازداد منه محبة وعلما ومعرفة وثقافة، وأما السن التي عليها قليل من الصفرة مثل الصديق الاول، ولكنه يحتاج إلى تحفيز وتنشيط وبعض الجهد ليصبح لامعا ناصعا، أما السنة الثالثة فتتطلب الصبر وقليلا من المال لشراء الأدوية مثل الصديق كثير الزعل ودائما يطلب شيئا إذا لم يحصل عليه يزعل ولكنه سريع الرضا.. كالدواء حين تأخذه السن تهدأ، أما السن الرابعة فلا يصلح معها الا الخلع أو الحشو مثل الصديق الذي لا تنتهي طلباته ودائما مزعج فلا بد من تركه.
وعلى الجانب الآخر، تؤكد عنود السبيعي أن صديقاتها هن عائلتها بمكان آخر، ولهن مكانا كبيرا في قلبها لأن الاصدقاء أحيانا اقرب من الاهل من ناحية التفكير والمرحلة العمرية، شرط أن يتأكد الشخص ممن يصادق ويعرفه جيدا، وهي دائما تقول لصديقاتها: «انا خويك ب الليالي المعاسير، والا الرخى كلن يسد مكاني»، وتوضح أن عشرة العمر لها دور في ترتيب مراتب الأصدقاء.
من جانبها، ترى فوزية المعتوق ان صديقاتها كلهن جميلات الصحبة كالدوري، وكلهن كالأسنان اللامعة المتساوية في المقدار والعطاء، كما أنها تراهن كالدرر صحبتهن عمار وتركهن دمار.
وفي الاتجاه المغاير، تؤكد سماح ان المرء على دين خليله. فعلى الانسان اختيار أصدقائه بحيث يكون بينه وبينهم توافق فكري كبير، ويكون كل منهما للآخر محفزا كبيرا للأهداف والقرب من الله مع كتمان الأسرار. وحتى تستمر الصداقة يجب وجود ثقافة الاختلاف واحترام الرأي الآخر وأيضا المسامحة لأننا جميعا بشر لنا الميزات والعيوب.
من جهة أخرى، يعارض خالد الحسينان تشبيه الأصدقاء بالأسنان ويقول «أنا أخالفكم الرأي انتم ساويتم بين اﻻصدقاء وشبهتموهم باﻻسنان بمعنى انه يمكن أي من اﻻسنان تحشوها أو تؤلمك لكن اﻻصدقاء أنواع،
اﻻول أصدقاء عمل وتنتهي صداقتهم بانتهاء العمل، الثاني معارف فقط وﻻ يندرجون كاخوة أشكي لهم همومي وفرحي وأسراري، النوع الثالث وهم أصدقاء اخوة وهم الأقرب لي ولقلبي وحياتي».
بخلاف ام عيد العنزي التي تؤكد أن الاصدقاء كالأسنان والتي تؤلمها تخلعها فورا، كما أن الأصدقاء لا يهمونها كالأهل لأنها تشعر بسهولة الاستغناء عنهم والحصول على غيرهم.
يوسف: الإسلام أولى الصداقة أهمية كبرى في الكتاب والسنّة
اكد الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف وعضو رابطة العلماء السوريين الداعية ياسر يوسف أن الإسلام قد أولى الصداقة والصديق عناية كبرى في نصوصه اما في الكتاب أو في السنّة، من خلال قوله تعالى: (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني..) الآيات من سورة الفرقان، وقوله تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)، وفي السنة قوله صلى الله عليه وسلم : «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك أما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة.. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا منتنة»، والصالحون من هذه الأمة دائما ما كانوا يحذرون من رفيق السوء وصديق الغفلة، فقالوا فيما قالوا: الصاحب ساحب، وقل لي من تصاحب أقل لك من أنت.
كل هذا وذاك أعطى الصداقة والصديق قيمة مضافة وتأكيدا على ضرورة تخير الأصدقاء وانتقائهم في ظل تنوعهم واختلاف طبائعهم وتباين مشاربهم مما لا يتوافق واختياراتنا في أغلب الأحيان، وحينما يغيب هذا التقييم في انتقائنا لهم تحدث المشاكل الطوام والآفات العظام والجرائم التي لا حد لها ولا عد، لأن الصاحب ساحب كما أسلفنا، وقد قال أبو العلاء:
ولا تجلس إلى أهل الدنايا
فإن خلائق السفهاء تعدي
ذاك أن من الأصدقاء من تصحبه زمنا طويلا حتى إذا خالفته في رأي ما قام عنك وما رجع إليك، ومنهم من إن تأمنه على سر أذاعه ونشره، وكأنك استحلفته على نشره لا على كتمانه، ومنهم من يصحبك لغاية أو لهدف، فإذا انقضت غايته، وتحققت مصلحته تنكر لك، وما عرف لك ودا، ولا حفظ لك يدا.. ومنهم.. ومنهم.. ومنهم.. أمراض كثيرة وعلل لا تنتهي في صفحة الأصدقاء من كتاب الحياة الطويلة.. والصداقة - عند كثيرين - بمفهومها السامي والصديق بالمعنى الدقيق لم يعد موجودا اليوم، بل صار أندر من الكبريت الأحمر كما يقال في المثل العربي، لأن الصداقة عندهم في بعض صورها تعني التفاني من أجل صديقك، والتخلي عن بعض حاجات النفس وضرورات الحياة في سبيل حياته وبقائه وسعادته، وهذا معنى نادر لا يكاد يوجد، حتى في الروايات الواقعية، ولا في الأفلام الخيالية، ولا في أحلام اليقظة والمنام، وهذا لا يصح دائما ولا يعمم فالصداقة ولادة ، وهناك من أصدقائنا اليوم من ينالون الإعجاب منا، ويستدعون التصفيق لهم، ويستحقون الثناء الحسن الجميل على ما يقدمونه لنا ويبذلونه بسبيل صداقتنا، وإن كانوا لا يرقون إلى الصورة الكاملة المرسومة في الذهن عن الصديق والصداقة من خلال بعض الهفوات التي تقع منهم، والتي تحتاج منا إلى حكمة وحسن تدبير في معالجتها وتخليصهم منها، ومعرفة الطريقة التي ينبغي أن نتعامل بها معهم، وهنا يصح الوصف الذي أطلقتموه في بداية التحقيق هذا: هل أصدقاؤك مثل أسنانك؟ منها ماهو ناصع البياض ومشرق، ومنها ما يحتاج لتقويم، ومنها ما يحتاج لحشو، ومنها ما تؤلمك فأنت لا تجد بدا ولا تملك مفرا من اقتلاعها والتخلص منها، لأن ضررها وإثمها أكبر من نفعها.