Note: English translation is not 100% accurate
السفير جنتي: المبادرة العربية ليست «إسلامية» وإيران لن تطبّع مع النظام الصهيوني اللقيط حتى لو انسحب من أراضي 67
8 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
بشرى الزين
إنجازات الثورة الاسلامية في ايران، وايمانا بالشعارات التي نادت بها قبل 30 عاما وتطبيقها على ارض الواقع كانت ارضية خصبة شجعت السفير الإيراني علي جنتي على عرض أرائه ومواقف بلاده تجاه القضايا المحلية والاقليمية والدولية، في مؤتمر صحافي اقيم بالمناسبة في مقر السفارة الايرانية صباح امس.
اكد جنتي انه بعد مضي 30 عاما على انتصار الثورة الاسلامية الايرانية ضد نظام الشاه ووصول الامام الخميني استطاعت ايران ان تطبق شعارات الثورة (الاستقلال والحرية والجمهورية الاسلامية) وذلك بعدم التبعية للقوى المهيمنة التي كانت في تلك الفترة وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، اضافة الى الوصول للاكتفاء الذاتي في مجالات الصناعة والزراعة وتحقيق الانجازات العلمية.
وفي معرض حديثه تطرق جنتي الى ان الكويت وايران وعبر العقدين الاخيرين كانتا تحاولان كثيرا تعزيز العلاقات الثنائية خاصة بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، مشيرا الى تبادل الزيارات سواء على المستوى الرسمي او الشعبي، حيث يعمل البلدان على استمرار التشاور حول العديد من القضايا، لافتا الى ان زيارة نائب رئيس الجمهورية د.سعيدلو حاملا رسالة من الرئيس محمود احمدي نجاد الى صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد حول ادانة المجازر التي تعرضت لها غزة ووزير النفط لبحث نقل الغاز الايراني الى الكويت، مذكرا بان نحو 145 الفا من الكويتيين زاروا الجمهورية الاسلامية الايرانية العام الماضي.
وحول مرتكزات السياسة الخارجية الايرانية، اوضح جنتي انه منذ اليوم الأول لانتصار الثورة تم اغلاق السفارة الاسرائيلية في طهران وتسليمها الى منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت في تلك الفترة ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، اضافة الى إلغاء معاهدة حلف «سنتو» الذي كان يشمل «ايران، تركيا، باكستان، والولايات المتحدة»، كما تم إلغاء المعاهدات التي كانت تؤمن الهيمنة الاميركية على ايران، مشيرا الى انه من اهم المرتكزات تعزيز العلاقات مع دول الجوار وخاصة دول مجلس التعاون والدول الإسلامية ودول عدم الانحياز مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والاحترام المتبادل والتركيز على الوحدة الإسلامية تجاه التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية.
وأكد السفير الإيراني ان بلاده لها رؤية خاصة في تحرير ارض فلسطين والقدس الشريف موضحا ان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة وانه لا يمكن تحرير الأراضي عبر المساومات والحلول الاستسلامية وتبادل الزيارات مع القادة الصهاينة، مبينا انه الى جانب العلاقات الطيبة بين بلاده والسلطة الفلسطينية فإن المقاومة هي الطريقة الوحيدة لتحرير الأراضي الفلسطينية ولذلك يأتي الدعم الإيراني لحركة حماس وكل الفصائل الفلسطينية المقاومة.
وفي رده على الاتهامات الموجهة لبلاده بخصوص هذا الدعم وتدخلها في إذكاء التوتر العربي ـ العربي قال جنتي من الاخطاء الواضحة جدا ادراج القضية الفلسطينية وحصرها في الساحة العربية، فالقضية ليست عربية بحتة، بل انها قضية اسلامية وانسانية وعالمية ولذلك يجب على الدول الاسلامية ودول حركة عدم الانحياز دعم الشعب الفلسطيني البطل، مؤكدا مساندة بلاده للقضية وان ذلك لا يعتبر تدخلا في الشؤون العربية ومن حقها ذلك لأنه ليس شأنا عربيا، مشيرا الى ان ما وصلنا اليه في غزة ناتج عن الاهمال في واجبنا تجاه الشعب الفلسطيني على اعتبار ان العالم العربي لديه قوة هائلة للضغط على اسرائيل، مضيفا ان مواجهة الشعب الفلسطيني لهذه المجازر البشعة هو نتاج اننا تركنا قوتنا وسلكنا طريق المساومة والحلول السلمية، مذكرا بأن الاجتماعات التي اقيمت بداية من اوسلو ومدريد وانابوليس وغيرها لم تخدم الشعب الفلسطيني علاوة على ان الانقسام كان له دور في تشجيع النظام الصهيوني للاعتداء على غزة.
وعلق جنتي على الدعم العسكري الايراني لغزة فترة وجودها تحت القصف والحصار وهي التي اطلقت قمرا اصطناعيا قبل ايام قائلا غزة محاصرة من ثلاث جهات وحاولنا قصارى جهدنا لتصل باخرة ايرانية تحمل الف طن من الاغذية والمواد الطبية الا انه لم يسمح لها بالدخول الى المياه الاقليمية وطلبنا من السلطات المصرية رسو السفينة في ميناء العريش فوجدنا عدم تعاون من الجانب المصري ولذلك عادت السفينة الى احد الموانئ اللبنانية، مضيفا بالنسبة للدعم العسكري هل تريدون اطلاق صواريخ من ايران على اسرائيل والدخول في حرب شاملة معها؟
وفي رده على موقف بلاده من المبادرة العربية ـ الاسلامية قال جنتي سياسية ايران ضد التطبيع مع النظام الصهيوني لأنها تعتبر هذا النظام لقيطا ولذلك فإيران لن تطبع مع هذه الدولة حتى لو انسحبت من اراضي 67 وايران ليست جزءا من الدول العربية والمبادرة العربية لم تكن في اطار منظمة المؤتمر الاسلامي لذلك فإننا مع عدم التطبيع.
وحول الاتهامات المتكررة لإيران وسيطرتها على قرارات القادة في لبنان وسورية قال السفير الإيراني ان هذا القول فيه إهانة لهذين البلدين مبينا ان علاقات بلاده ومنذ انتصار الثورة مع سورية كانت استراتيجية ومتطورة وكذلك مع لبنان وفي اطار الاحترام المتبادل.
واضاف جنتي أن ما يثار حول توتر العلاقات الإيرانية – المصرية هو ان كل دولة لها رؤية خاصة بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط وسائر القضايا الإقليمية، وتختلف هذه الرؤى مع البعض، داعيا الى دراسة هذه القضايا بموضوعية وواقعية وتعزيز التواصل مع الآخرين، مشيرا الى الدعوة الى الوحدة الإسلامية لا يمكن ان تتحقق من جانب واحد، ويجب ان تكون المحاولة من الجميع، مذكرا بأن محاولات حثيثة كانت من طرف ايران لتعزيز العلاقات مع مصر التي لها مكانة في العالمين العربي والإسلامي وتعزيز العلاقات مع هذا البلد الذي له دور كبير في تعزيز الوحدة الإسلامية. مشيرا الى تصريح الرئيس أحمدي نجاد خلال وجوده في الإمارات العربية المتحدة سابقا بأن إيران مستعدة لفتح سفارتها في القاهرة لو سمعت ردا إيجابيا من الأشقاء في مصر.
وفي معرض تعليقه حول ما صرحت به روسيا بأن مفاعل بوشهر النووي سيكون جاهزا للتشغيل نهاية العام الحالي، فيما طلبت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اشراك روسيا في وساطة مع إيران وكيف يمكن لروسيا ان تكون وسيطا وداعما في الوقت نفسه قال: «ان المفاعل بدأ إنشاؤه قبل 35 عاما وتم ترك العمل به إبان الحرب الإيرانية – العراقية واستمر استكماله والآن في مراحله النهائية بنسبة 95% وحتى الوقود النووي كان يحمل من روسيا الى مدينة بوشهر وننتظر تشغيل المفاعل في المستقبل القريب مشيرا الى انه يوجد تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والاجراءات الروسية كانت بموافقة الولايات المتحدة موضحا انه لا رؤية بعد مجيء باراك أوباما الى الحكم بالنسبة للتعاطي مع ايران، لكن أحد الشعارات التي نادى بها كانت التغيير داخليا وخارجيا، ونترقب ان نرى هذا التغيير مليا تجاه الشرق الأوسط وحتى روسيا نفسها لافتا الى رسالة وجهت الى نواب مجلس الشورى الايراني للتباحث وتشير الى رغبة اميركية ونرحب بأي خطوة عملية من طرف الولايات المتحدة لتغيير سياستها تجاه ايران.
وحول دعوة بريطانيا الى تجديد العقوبات على بلاده في وقت تدعو الادارة الاميركية الى حل عبر الحوار الديبلوماسي رد جنتي «كنا نسمع هذه المواقف من بريطانيا خلال الـ 3 سنوات الأخيرة كما ان الولايات المتحدة كانت دائما تقرع طبول الحرب على ايران ولكن كانت تجد دائما استمرار ايران في برنامجها النووي لأنها ترى انه من حقها امتلاك هذه الطاقة النووية في اطار القانون الدولي والمعاهدات التي وقعتها ومن حقنا ان ننتفع من انتاج الوقود النووي للأغراض السلمية، ودائما قلنا ان أبواب المنشآت النووية مفتوحة للجميع وخاصة مفتشي الوكالة الدولية، وايران مراقبة، ولذلك لا نقبل بأي تصريح مثل هذا وبأن ايران تحاول امتلاك الأسلحة النووية».
وفيما يتعلق بالتدخل الايراني في العراق وما تحوم حوله من اتهامات متكررة قال جنتي «لا ننكر ان ايران لها نفوذ وقاعدة شعبية في العراق، ولكن ليس هناك أي تدخل إيراني»، ونافيا ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من حضور القنصل الإيراني لإحدى المقار الانتخابية في البصرة واصفا هذا الخبر بأنه «مختلق» وحتى لو ذهب القنصل أي تدخل هذا حسب قول السفير الإيراني.
وحول تجميد اعتبار مجاهدي خلق منظمة إرهابية من بعض الدول قال جنتي ان هؤلاء نسميهم «منافقين» في ايران والجميع يعلم ان أيديهم ملطخة بدماء آلاف الأبرياء في إيران لافتا الى انهم بعد خروجهم من ايران ارتموا في أحضان النظام الصدامي وتعاونوا معه خلال احتلاله الكويت، ولاتزال الولايات المتحدة تعتبر عناصر هذه المنظمة إرهابيين، ولذلك فالحكومة العراقية أبدت انزعاجها من وجود عناصر على الأراضي العراقية ولذلك ترى بعض الدول الأوروبية مستعدة للترحيب بهم واستقبالهم.