Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن المحالين للتقاعد يحق لهم مقاضاة وزارتهم .. والقضاء الإداري هو من يحسم أمر عودتهم إلى وظائفهم
المحامي هاشم الرفاعي لـ «الأنباء»: قرار إحالة القياديين ممن أمضوا 30 سنة في الخدمة إجبارياً إلى التقاعد باطل دستورياً لعدم مناقشته في البرلمان
4 يناير 2014
المصدر : الأنباء


مسألة الأتعاب تختلف من محام إلى آخر ونراعي فيها ظروف الموكل ومكانتة ونوع القضية
البحث عن الثغرات هو من صميم عمل المحامي الناجح وبطلان عملية القبض أهم ثغرة في قضايا المخدرات
العسكريون لا ينطبق عليهم القانون المدني وإحالتهم للتقاعد ممكنة وليست مستحيلة
قانون الجزاء وضعي ويحتاج من فترة لأخرى إلى إجراء تعديلات عليه لمواكبة التطور البشري
المحامون ليسوا سبباً في تزايد قضايا الأحوال الشخصية وتدخلنا يأتي بعد استحكام النفور بين الزوجين
جرائم العنف في المجتمع تزايدت بشكل ملحوظ ويجب تنمية الجانب الأخلاقي والقيمي لمعالجتها
قضايا الأحداث في تزايد خطير وتحتاج إلى وقفة من الجميع وعلى الدولة أن تضع اهتماماً خاصاً لها لخطورتها على الأمن القومي
أجرى الحوار: أمير زكيحذر المحامي هاشم الرفاعي من تزايد معدلات الجرائم العنيفة في المجتمع، مشيرا في هذا الخصوص الى ان جرائم العنف في المجتمعات تزايدت وليس في المجتمع فحسب، لافتا الى امكانية الحد من تلك الجرائم عبر تنمية الجانب الاخلاقي والقيمي لدى الافراد وعن طريق حملات التوعية التي تتولى نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف والتعريف بحقوق الفرد، وأكد الرفاعي في حوار مع الانباء ان قرار إحالة من بلغت خدمتهم 30 عاما من القياديين الى التقاعد باطل دستوريا لعدم مناقشته في البرلمان، مشيرا الى ان هذه القضية من الموضوعات العامة التي حدد الدستور كيفية مناقشتها وطرحها في المادة 112 من الدستور والتي تنص في مضمونها على: (يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء طرح موضوع على مجلس الأمة للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه وتبادل الرأي بصدده ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة، وأضاف هذا الموضوع لم يتم طرحه من قبل أي عضو من أعضاء مجلس الأمة ولم تتم مناقشته لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه بذلك فهو مخالف للدستور. ولفت الى ان هذا القانون لا ينطبق على العسكريين لكون ان هناك قوانين تحكم عملهم في الأجهزة العسكرية تختلف عن قوانين الخدمة المدنية، ولفت الى ان القضاء الإداري هو القضاء المختص بمثل هذه الدعاوى كونها قرارات إدارية بحتة وهو قضاء يختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
بين الحين والآخر نسمع عن ضبط كميات كبيرة من المخدرات بحوزة متهمين ولكن نسمع بعد ذلك عن صدرو أحكام بالبراءة، فهل هذا الأمر يرجع الى ثغرات في قانون الجزاء اما قصور في محاضر الضبط يتم استغلالها من قبل الدفاع؟
٭ قضايا المخدرات دائما تكون لها ظروفها الشكلية الخاصة قانونية الضبط والإحضار من ناحية صدوره ان كان صدر صحيحا او باطلا وعملية القبض وما تبعها من إجراءات هذه هي اهم الثغرات التي ينظر اليها المحامي كما تنظر اليها المحكمة ايضا وكون انها الدفاع الاول للمتهم وهذه الثغرات التي تبحث عنها المحكمة او القاضي من أساسيات القضاء في الاسلام « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله. فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة وهذا يدل على تكليف القاضي او المحامي بالبحث عن المخرج قبل الادانة والبحث عن الثغرات هو من صميم عمل المحامي الناجح.
اذن فهل قانون الجزاء الكويتي بحاجة الى تعديلات جوهرية، ام ان مواده لا تحتاج الى تعديلات؟
٭ قانون الجزاء شأنه شأن اي قانون من القوانين الوضعية التي تحتاج من فترة لأخرى لإجراء تعديلات عليها لتواكب التطور البشري وبالفعل سبق ان أعدت جمعية المحامين الكويتية حملة مكونة من عدد كبير من المحامين تحت مسمى الحملة الوطنية لتعديل بعض نصوص قانون الجزاء وأعدت المواد المراد تعديلها والنصوص التي يجب إضافتها وخصوصا الجرائم الالكترونية التي لايوجد نص او قانون يعاقب عليها رغم انتشار تلك الجرائم وتعدد أنواعها الا ان هذه الحملة قد توقفت لاسباب خارجة عنها.
هل قضايا العنف في المجتمع الكويتي في تزايد ملحوظ وكيف يمكن الحد منها لحماية المجتمع من أخطارها؟
٭ جرائم العنف في المجتمعات تزايدت وليس في المجتمع الكويتي فحسب، ويمكن الحد منها بكثير من العوامل منها تنمية الجانب الاخلاقي والقيمي لدى الافراد عن طريق حملات التوعية التي تتولى نشر ثقافة التسامح ونبذ العنف والتعريف بحقوق الفرد.
هناك تساؤلان عن مدى دستورية قرار إحالة من بلغت خدمتهم 30 عاما من القياديين الى التقاعد؟
٭ هذا القرار بلا شك يعتبر موضوعا عاما والموضوعات العامة حدد الدستور كيفية مناقشتها وطرحها في المادة 112 من الدستور التي تنص في مضمونها على: (يجوز بناء على طلب موقع من خمسة أعضاء طرح موضوع على مجلس الأمة للمناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة في شأنه وتبادل الرأي بصدده ولسائر الأعضاء حق الاشتراك في المناقشة). وهذا الموضوع لم يتم طرحه من قبل أي عضو من أعضاء مجلس الأمة ولم تتم مناقشته لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه فهو بذلك مخالف للدستور.
كما أنه مخالف للمرسوم بقانون رقم 76 الخاص بالخدمة المدنية والتي تنص على انه لا يجوز للوزير في الوظائف القيادية إحالة الموظف للتقاعد وتكون الإحالة للتقاعد في مثل هذه الحالات بقرار من مجلس الخدمة المدنية بناء على اقتراح من الوزير فالوزير طبقا لهذه المادة لا يملك السلطة المباشرة لإحالة أصحاب الوظائف القيادية للتقاعد من تلقاء نفسه وإنما له حق التوصية فقط.
وهل ينطبق هذا القانون على العاملين في القطاعات العسكرية اي من العسكريين سواء ضباط او ضباط صف؟
٭ ما يحكم العسكريين هو قانون عسكري وليس مدنيا ولوائح عسكرية تكون محل الزام خاصة فيما يتعلق بالعمل وقوانين العمل وممكن اللجوء الى القضاء في حالات كثيرة خاصة اذ كان هناك طرف مدني متضرر، اما بالنسبة للمدنيين فان قوانين الخدمة المدنية هي التي تسري عليهم ولكن هناك طرق اخرى كان يطلب الوزير من القياديين الكبار التقدم بطلب تقاعدهم مثلما حدث في «الداخلية» ويكون للوزير الخيار في شأن استمرارهم او إحالتهم للتقاعد.
هل يستطيع المحالون اللجوء الى القضاء للاستمرار او العودة في وظائفهم؟ وعلى أي أساس تستند دعواهم ضد الحكومة؟
٭ نعم يحق لأي من المحالين اللجوء للقضاء ما دامت هناك مخالفة للدستور والقانون فالقضاء هو الحصن الحصين والملاذ الآمن لكل من وقع عليه ظلم ونحن في الكويت نفخر بأن لدينا قضاء مستقلا نزيها لا يرضى الدنية في إعطاء كل ذي حق حقه.
ما الجهة القضائية التي تتولى مثل هذه القضية؟ وهل هناك سابقة قد يستند عليها المدعون ضد الحكومة؟
٭ القضاء الإداري هو القضاء المختص بمثل هذه الدعاوى كونها قرارات إدارية بحتة وهو قضاء يختص بالفصل في المنازعات الإدارية.
وقد سبق للقضاء الاداري الفصل في كثير من القرارات الادارية وقضى بالغاء العديد منها لمخالفتها للدستور والقانون.
ما فرص رجوع هؤلاء للعمل؟ وهل يعتبر قرار مجلس الوزراء المعنى بمنزلة تشريع جديد يرقى إلى مستوى قانون قد يجد طريقه للإقرار؟
٭ فرصة عودة هؤلاء المحالين للتقاعد هي فرصة ممتازة بكل تأكيد لان مثل هذه القرارات غير المدروسة والتي لم يرجع بشأنها إلى نصوص القانون والدستور ومخالفتها للقانون والدستور واضحة للقاصي والداني ووجود قضاء نزيه مستقل ستكون فرصة هؤلاء المحالين للتقاعد فوق الممتازة. كما أن مثل هذه القرارات غريبة ليس لها مثيل في العالم وهي في حد ذاتها جزاء إداري للموظف لم يرتكب مخالفة فمعظم دول العالم تستعين بأصحاب الخبرات بعد بلوغهم سن المعاش ففي مصر على سبيل المثال يظل القاضي في منصبه لسن السبعين وهم من يسمون بشيوخ القضاء وكذلك في المصالح الأخرى يتم التمديد لمن بلغ السن القانونية للاستفادة من خبرته. وبالتالي فان القرار لا يرقى لمستوى القانون لان هناك فرقا بين القرار والقانون فالقرار يصدر من موظف سواء كان وزيرا او مديرا اما القانون فهو ما يقره مجلس الامه ويوقع من سمو امير البلاد وينشر في الجريدة الرسمية فالفرق شاسع ما بين القرار والقانون.
هل من أساس قانوني استندت له الحكومة في قرارها؟ وهل يوجد قانون في نظام الخدمة المدنية يخولها إصدار مثل هذا القرار؟
٭ لا يوجد في الدستور ولا القانون أساس لمثل هذه القرارات المجحفة بفئة كبيرة من الكفاءات ونحن بدورنا كمحامين نطلب من الجهات المختصة أن توضح لنا الأسس القانونية التي استندوا اليها لإصدار مثل هذه القرارات خصوصا انه سبق لمجلس الأمة في جلسة 3/4/2013 ان اقر تعديل المادة 32 من المرسوم بقانون رقم 15/1979 بشان الخدمة المدنية برفع سن التقاعد لبعض المهن من سن 65 الى 75.
بما تفسر التزام ديوان الخدمة المدنية الصمت حيال هذه القضية؟ وهل هذا الصمت يتجه نحو قبول قرار مجلس الوزراء او رفضه؟
٭ صمت لا نجد له مبررا وان كنت اعتقد أن هناك إعادة نظر ودراسة لديهم لمثل هذه القرارات التي تظلم شريحة كبيرة من الكفاءات والتي بدورها لا تنصب لا في صالح الوطن ولا المواطنين.
ولا أعتقد ان ديوان الخدمة المدنية سيوافق على مثل هذه القرارات وصمته لا يعني الموافقة بل مراجعة القرار ودراسته.
لماذا خصت القيادات بالقرار دون الموظفين؟ وما فرص الاستناد إلى هذا التميز في إبطال القرار؟
٭ لان كثير من القيادات وخصوصا وكلاء الوزارات ومدراء المكاتب أصبحوا هم أصحاب القرارات الحقيقية في مواقعهم الوظيفية فصدرت هذه القرارات للتخلص منهم.
أما من ناحية التمييز في هذا القرار فهناك تمييز واضح مخالف للدستور لان المادة (7)من الدستور تنص على العدل والحرية والمساواة بين المواطنين أيا كانت درجاتهم ومواقعهم.
في ضوء ما شهده قرار مجلس الوزراء من جدل ألا يوجد أساس تنظيمي لتشريع أو إصدار مثل هذا القرار؟ بمعنى أليست هناك قنوات قانونية وتنظيمية يمر بها قبل إقراره؟
٭ الدستور نظم بالفعل مثل هذه المسائل وكذلك قانون الخدمة المدنية، فالمواد (112) من الدستور وما بعدها نظمت كيفية استيضاح وتبادل الرأي حول المواضيع العامة، فالأسس التنظيمية موجودة بموجب الدستور والقانون ولكن التسرع من قبل بعض القيادات والمسؤولين عن القرار ومستشاريهم يؤدي دائما إلى صدور قرارات غير مدروسة.
في حال خسرت الحكومة معركتها القضائية مع المحالين للتقاعد، فمن يتحمل تبعيات مثل هذه الخسائر؟
٭ الحكومة وحدها هي التي تتحمل تبعيات مثل تلك القرارات إعمالا لقاعدة مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع، فالوزير او الموظف تابع لجهة عمله، فإذا أتى بعمل غير مشروع بسبب وأثناء تأديته الخدمة المكلف بها من الدولة تكون المسؤولية على عاتق المتبوع وفي حالتنا هذه المتبوع هو الحكومة، وهذه النظرية مسؤولية التابع عن أعمال المتبوع تم إقرارها في معظم قوانين دول العالم تماشيا مع تطور الحياة العصرية التي أوجبت إسناد الضرر للمتبوع.
السؤال السابق يقودنا الى طرح تساؤل حول مدى تحمل الوزير المختص او الجهة ذات الصلة المسؤولية الأخلاقية والقانونية لخسارة الحكومة نتيجة هذه القرارات؟
٭ كما اشرنا من قبل الى ان علاقة التبعية هي مناط المسؤولية في مثل هذه الحالات ولا شيء على المتبوع لان من المفترض أن المتبوع وهو الحكومة في موضوعنا هذا لها سلطة الرقابة على مصدر القرار وتوجيه التوجيه الصحيح وعليه تنفيذ الأوامر.
ولكن هل يمكن تحميل الوزير او المستشار صاحب الفكرة أو القرار مسؤولية أي خسائر مالية قد تتعرض لها الحكومة للمتضررين من القرار؟
٭ من الصعب بل من المستحيل أن يتحمل المسؤول سواء كان وزيرا او مستشارا مثل هذه التبعات طبقا للنظرية المشار إليها والتي يخلص مضمونها في أن المتبوع بمنزلة الكفيل المتضامن بحكم القانون فهو يكفل نشاط التابع في مواجهة الغير، كما أن المتبوع دائما أيسر حالا من التابع وأقدر على تعويض المضرور.
نشرت إحدى الصحف خبرا عن طلب وزارة التربية من إدارة الفتوى بيان مدى القدرة على تغريم موظفة أصدرت قرارا ترتب عليه خسارة مالية في قضية رفعتها شركة تضررت من ذلك القرار، فهل يمكن تطبيق ذلك على حالتنا هذه؟
٭ لو سلمنا بصحة مثل هذا الخبر فأنا شخصيا لا اعتقد بصدور مثل هذا القرار بتغريم الموظفة لان لها حق الطعن عليه أمام القضاء ولانه طالما كان المتبوع يستفيد من نشاط وعمل التابع فإنه يقع على المتبوع وحده تحمل تبعية هذا العمل او النشاط وما ينتج عنه من ضرر أصاب الغير.
ما صحة ما يشاع من أن المحامين وراء تزايد قضايا الأحوال الشخصية في المحاكم، وهل بالفعل قضايا الاحوال الشخصية أصبحت الشغل الشاغل في المحاكم؟
٭ في الغالب يتدخل المحامي في مثل هذه القضايا بعد استحكام النفور بين الزوج وفشل مساعي الصلح الودية بالإضافة الى ان هناك العديد من اطراف الخصومة سواء الزوج او الزوجة يرفعون الدعاوى بأنفسهم وأوكد من خلال معايشتي للقضايا وتواجدي في اروقة القضاء ان هناك آلافا من القضايا مرفوعة من غير مكاتب المحامين.
متى يتدخل المحامي للصلح اذن؟ وهل هذا الامر من المستحيلات خاصة مع الاتعاب الكبيرة التي يحصل عليها المحامون؟
٭ هناك بعض الامور التي يمكن عرض الصلح فيها من قبل المحامي كما هو الحال في الدعاوى العمالية ودعاوى الاحوال الشخصية والتي تقوم المحكمة ايضا من تلقاء نفسها بعرض الصلح على الطرفين وهناك قضايا لا يصلح فيها غرض الصلح كقضايا الجنايات وخصوصا جنايات المخدرات، أما بشأن الأتعاب فهي تعود دائما للمحامي شخصيا ودائما ما يراعي ظروف الموكل ومكانته ونوع القضية، فالأتعاب تتفاوت من محام لآخر ومن قضية لأخرى، والاتعاب عموما غير مبالغ فيها.
متى يرفض المحامي هاشم الرفاعي قضية مهما كانت الاتعاب؟
٭ القضايا التي لا تستقيم مع مبادئنا مثل قضايا الآداب والمتحولين الذين يتم القبض عليهم من حين لآخر، مثل هذه النوعية من القضايا نرفضها رفضا قاطعا وهناك بعض القضايا بعد الاطلاع عليها نرفضها لعدم قانونية مطالب أصحابها، وعندما تكون القضية قلبت الحق إلى باطل والباطل إلى الحق نرفضها رفضا قطعيا.
قضايا الأحداث.. كيف ينظر اليها المحامي الرفاعي؟
٭ من وجهة نظري ان سببها هو تقصير وإهمال من الأسرة وعدم مراقبة الصغير، وهذه القضايا في تزايد خطير، وتحتاج إلى وقفة من الجميع وعلى الدولة أن تضع اهتماما لقضايا الأحداث لخطورتها على الأمن القومي.