Note: English translation is not 100% accurate
مؤتمر «أنواع الضوابط الاجتماعية» تابع أعمال يومه الثاني بحضور شخصيات
19 فبراير 2009
المصدر : الأنباء
دانيا شومان
واصل مؤتمر «أنواع الضوابط الاجتماعية الواجبة في مواجهة السلوك المنحرف» والذي تقيمه لجنة شؤون المرأة بالتعاون مع جامعة الدول العربية «إدارة الاسرة والطفولة» برئاسة الشيخة لطيفة الفهد اعمال يومه الثاني والذي ناقش مساء امس الاول ثلاثة محاور تضمن الاول مفهوم الضوابط الاجتماعية ـ التعريف والمجالات والمحددات، وتطرق المحور الثاني الى «الضوابط الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي في العالم المتغير» بينما ناقش المحور الثالث دور مؤسسات الضبط الاجتماعي «الأسرة والمدرسة والمؤسسة الدينية» في الوقاية من الانحراف وبرامج اعادة التأهيل والتكييف الاجتماعي.
بدأت الجلسة الاولى برئاسة الشيخة د.رشا الصباح والتي حدد فيها استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة د.احمد زايد شرطين أساسيين لإعادة قراءة موضوع الضوابط الاجتماعية: الاول هو ان تكون القراءة جيدة ولا تكرر ما يكتب عن الضوابط الاجتماعية مع ابراز أهمية العلاقة بين المجالات التي تمارس فيها الضوابط الاجتماعية والدور الذي يجب ان تلعبه السياسات الاجتماعية في توجيه هذه الضوابط وتفعيل وظائفها في عالم سريع التفسير، وعرف د.زايد الضوابط الاجتماعية بصور الاعراف التي يتفق عليها الافراد ويعتبرونها بمنزلة اتفاقيات أو الاسس المنظمة التي تنظم حياتهم وتضفي عليها قدرا من الخصوصية.
عادات وتقاليدوقال ان هذه الضوابط ترتبط غالبا بمنظومة العادات والتقاليد في المجتمع تأخذ منها وتضيف اليها.
واضاف ان الضوابط تتشكل عبر فترة طويلة من التفاعل الاجتماعي مع اختلاف مدى ثبات هذه القواعد واستمرارها، واستعرض د.زايد 4 مواقف نظرية مختلفة في هذا المجال هي الضوابط بوصفها بناء مستقلا والضوابط الاجتماعية والادوار والتوقعات المتبادلة ونظرية التنظيم المشترك ونظرية الارادة العامة أو الذات الجماعية.
وتساءل زايد عن امكانية ان يعيش البشر في فوضى في محاولة منه لشرح الضوابط الاجتماعية والتعرفة بين ضرورة النظام الاجتماعي والانحراف.
وقال: ان الجريمة وصور الانحراف هي أكثر ما يهدد النظام الاجتماعي العام.
واضاف ان حالة النظام الاجتماعي والاستقرار العام تعد حالة سلبية لا تصل اليها المجتمعات الا بشق الانفس، مشيرا الى ان ثمة مؤشرات على ان العوامل المتصلة بالآثار المترتبة على العولمة لها تأثير كبير على النسيج الاجتماعي للمجتمعات مما ينتج مزيدا من صور التفكك وارتفاع معدلات العنف والجريمة وتفكك الاسرة ومظاهر الاغتراب والوهن الخلقي والقيمي.
واكد ان الضبط الاجتماعي مسؤولية المجتمع ككل والمتمثلة في الاسرة والمؤسسة الدينية ووسائل الاتصال الجماهيري، مشيرا الى ان عملية الضبط الاجتماعي هي الركيزة الاساسية لبناء المجتمعات لأنها توفر البيئة الآمنة للعمل والبناء والابداع وان عملية الضبط الاجتماعي تقوم ايضا بتوحد النسيج الاجتماعي والثقافي لابراز الهوية الوطنية.
وفي مداخلة لها بالجلسة الاولى في المؤتمر، تساءلت المستشارة سلمى العجمي عن تزامن المد الديني مع ارتفاع ملحوظ في السلوك المنحرف عند المجتمعات العربية، واوضحت ان ما يعتقد البعض هو صحوة دينية انما هو غير ذلك، مؤكدة ان هذا الانحراف والمد الديني يتسببان في تكفيرنا ولا يعتبران صحوة دينية تبتغى، مما ادى الى وضع المجتمعات العربية في حفرة عميقة وأحدث صدمة كبيرة متزامنة مع ضعف ووهن الصحوة بمفهومها الصحيح للدين، وقالت اننا نتخبط امام «اكشاك الفتاوى» المحيطة بنا، مؤكدة اننا لن نتعافى اجتماعيا امام هذه الفوضى.
واوضحت اننا بحاجة الى معرفة القراءات للنصوص والسنة النبوية وتكييفها مع الواقع الذي تعيشه المجتمعات العربية كواقع العولمة الملحة ليصل المجتمع الى حالة من التوافق الذهني المؤدي الى الانضباط السلوكي.
وتساءلت عن الغرض من تسييس الدين، واشارت الى ان خلق الانضباط الاجتماعي يأتي بعد ابعاد هذا التيار الذي ينال من انسانيتنا ويفصلها الى قسمين حتى في الصروح التعليمية.
وطالبت بوضع قراءات ذات طابع عصري للدين ونصوص حتى لا يقع هذا المجتمع، حيث الازدواجية وضياع الهوية، اضافة الى عودة الاندماج الانساني بين الذكور والاناث في الصروح التعليمية لخلق مجتمع منضبط، مشيرة الى ان الجرائم الجنسية توجد بكثرة في المجتمعات المطلقة
الجلسة الثانيةوتناولت الجلسة الثانية الضوابط الاجتماعية والاستقرار الاجتماعي في عالم متغير برئاسة د.موسى شتيوي من المملكة العربية الأردنية الذي اعتبر موضوع الضوابط الاجتماعية من المواضيع الاشكالية التي يصعب تحديدها من فترة لأخرى تبعا لتغير البيئات والمناخات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية واستعرض د.شتيوي أهم التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية التي حدثت في العالم العربي في الفترة الماضية وأشكال الانحراف التي يمكن ان تنتج عنها والأسباب المؤدية اليها واثرها على احداث تغير او تحول في الضوابط مما أدى الى تشكيل ظاهرة تهدد الاستقرار الاجتماعي كانتشار المخدرات وازدياد العنف في المجتمعات العربية.
وفي تعقيب له اعتبر د.احمد البستان ان الأسرة العربية من أقدم النظم الاجتماعية حيث ان الأسرة أداة اجتماعية ضابطة. والأسرة قوامها الدين والأخلاق الحميدة، والتربية في المنزل تتم على أسس الضبط وعلى أساس تكوين انسان اجتماعي اما المدرسة والمؤسسات ذات العلاقة بالتنشئة الاجتماعية فدورها استكمال عناصر هذا الضبط في مجالات لم تتعامل معها الأسرة. واضاف ان وظيفة التربية المدنية الأساسية هذا الجانب من الضبط الاجتماعي الذي له علاقة مباشرة بحياتنا اليومية المدنية وبالمجتمع.
في خلاصة الدراسة قال البستان ان الانضباط والانحراف دائما ما يتم تعريفهما في بيئة ثقافية اجتماعية محددة وبالتالي فإن مسألة الانضباط والانحراف تنطوي على درجة عالية من النسبية من مجتمع لآخر وذكر ان الضبط الاجتماعي الفعال يفسح للأفراد مجالا واسعا من الخيارات الفردية لعدة أسباب.
الإعلام والتوعيةالمحور الثالث تناول فيه الاستاذ المساعد بكلية الاعلام بجامعة القاهرة د.ايمن منصور دور الاعلام في التوعية حيث قدم دراسة حملت عنوان «وسائل الاعلام» من الضبط والتغيير الاجتماعيين – الدراما التلفزيونية وعلاقتها بظاهرة الانوميا الاجتماعية على افراد الأسرة المصرية.
وخلص الباحث إلى شيوع مظاهر الانوميا الاجتماعية في المسلسلات التلفزيونية المصرية، لافتا الى ان ثلث المشاهد التي تم تحليلها تحتوي على بعد أو أكثر من أبعاد الانوميا والتي من أبرزها شعور الشخصيات التلفزيونية بعدم الثقة في الآخرين، والشعور بالحيرة وعدم اليقين والشعور بسرعة تغير الأشياء وعدم القدرة على فهم الحياة.