Note: English translation is not 100% accurate
يعاني الإهمال والتلوث البيئي وأكثر من 150 مصنعاً مخالفاً بنيت بالكيربي فوق محلاته
سوق الصفافير.. غياب للتطوير ومخالفات بالجملة وافتقار لشروط السلامة
19 فبراير 2014
المصدر : الأنباء














السوق بحاجة ماسة إلى تحديث حتى يحافظ على هويته كمكان تراثي يعكس صورة الحرف التقليدية في الكويت القديمةكتب: أسامة دياب
تشكل الأسواق التاريخية بمخزونها التراثي فرصة مواتية لإعادة اكتشاف الحرف الكويتية القديمة، وكنزا كبيرا من الانشطة السياحية المحتملة، لذلك تولي مختلف دول العالم الأسواق التراثية اهتماما بالغا وتحافظ على عبقها ورونقها وتوفر لها المرافق والدعاية وعوامل الجذب وتضعها ضمن معالمها السياحية، كما يستثمر عدد من الدول الخليجية مثل هذه الأسواق والأماكن التاريخية بمهرجانات تزيد حجم الإقبال السياحي عليها، وسوق راشد في الإمارات وسوق واقف في قطر خير دليل، إلا أن الوضع في الكويت يختلف نوعا ما فبعض هذه الأسواق طالتها يد الإهمال ولا تجد من يستغلها، فسوق الصفافير ـ على سبيل المثال ـ هو أحد أقدم الأسواق الحرفية في الكويت ويقع ضمن خارطة أسواق كويتية لها تاريخ ارتبطت بتراث الكويت وتطور حياتها المهنية والفنية والثقافية، إلا أنه طالته يد الإهمال وسقط عمدا أو سهوا عن أجندة الأماكن التي تحظى باهتمام الدولة أو مؤسساتها ذات العلاقة، وفي كلتا الحالتين المصيبة كبيرة، وجيلا بعد جيلا وعاما بعد عام تختفي ملامح السوق القديم وتمحى قصته ولا عزاء للأجيال القادمة التي ستحيا تجهل جزءا من صورة الكويت القديمة ونماذج ومنتجات لمهن امتهنها الآباء والأجداد.لا ندعو لأن نعيش في التراث ونتجاهل العصر الحديث بمعطياته ولكن ندعو للحفاظ على اماكن تراثية من الممكن أن تتحول لمزارات سياحية تدر دخلا للدولة لو تم الاهتمام بها، كما أنها تقدم فرصة سانحة لاكتشاف الصناعات والمنتجات الكويتية الحرفية القديمة والتي لازال على اقتنائها إقبال كبير وهذا ما يظهر في اكتظاظ مثل هذه الأسواق بالآلاف الرواد والذين سيجعلون منها نافذة اقتصادية مهمة لو احسن استغلالها على الوجه الأمثل.«الأنباء» زارت سوق الصفافير وعاينت مخالفاته وأوجاعه واحتياجاته واستمعت لشكاوى أصحاب المحلات وآراء ومقترحات رواده، فإلى التفاصيل:سوق الصفافير هو سوق النحاسين، والصفار هو النحاس، وسمي صفارا نسبة إلى صفرة النحاس أو بالأحرى عملية جلي النحاس وتلميعه، ولقد كان الكويتيون في الماضي يعتمدون بشكل كلي على الأواني النحاسية، حيث لم تكن الاواني المصنوعة من الألومنيوم والاستانلس مستخدمة أو حتى معروفة، وعمل الصفار لا يقتصر على جلي النحاس أو تبييضه فقط ولكنه صاحب حرفة فنية تقوم على تشكيل النحاس والأدوات المعدنية بأشكال زخرفية وعملية.
في بداية جولتنا، قال منصور ـ أحد الحرفيين في السوق ـ إن سوق الصفافير من أقدم الأسواق في الكويت وعمره 60 عاما تقريبا، لافتا إلى أنه يعمل داخل السوق منذ 30 عاما وعاصره حينما كان موجودا في سوق المباركية وقبل أن ينتقل إلى موقعه الحالي، موضحا أن سوق الصفافير من الأسواق الحرفية المميزة والذي ينتج المنتجات المعدنية المختلفة سواء للأغراض العملية والتي تتواءم مع احتياجات الناس اليومية أو القطع الفنية التي يقبل المواطنون على اقتنائها لجمال زخارفها.
من جهته، أكد ناصر الفيلكاوي ـ أحد رواد السوق ـ أن سوق الصفافير جزء من تاريخ الكويت القديمة، معربا عن أسفه للحالة السيئة التي آل إليها السوق بعد أن طالته يد الإهمال، داعيا الجهات المعنية إلى ضرورة الاهتمام بالأماكن التراثية وتطويرها واستثمارها بالشكل المطلوب لتكون بمثابة أحد عوامل الجذب السياحي كمزارات لضيوف الكويت وزوارها.
وأشار الفيلكاوي إلى أن الاهتمام بمثل هذه الأسواق رسالة تعريفية مهمة للأجيال الحالية والقادمة من الشباب بتاريخ وتطور الحرف اليدوية في الكويت القديمة، معربا عن أسفه أن الأجيال الحالية لا تعلم معنى كلمة صفار أو صفافير وهذا مؤشر خطر يجب تداركه حتى لا تختفي تلك الحرف وتندثر.
بدوره، أكد قدرالله زراعي ـ أحد العمال الحرفيين في السوق ـ أنه يعمل في السوق منذ 42 عاما، لافتا إلى أن السوق القديم كان بين جنبات سوق السلاح قبل أن ينتقل لموقعه الحالي، موضحا أن أصل تسمية السوق تعود إلى أحد مهام عمل الصفار وهي عملية جلي النحاس وتلميعه، مبينا أن الصفار فنان يجيد التعامل مع المواد المعدنية وخاصة النحاس ويشكلها إلى قطع عملية وفنية، موضحا أن السوق ينقصه الكثير من المرافق، ناهيك عن مبانيه المتهالكة والتي تحتاج لتدخل سريع، لافتا إلى أنه عمل بالسوق منذ كان عدد العمال فيه لا يتجاوز الـ 25 عاملا وكان يحتوي على 24 دورة مياه آنذاك، أما الآن وبعد أن تجاوز عدد العمال الـ 500 فإن السوق لا يحتوي على دورة مياه واحدة، داعيا الحكومة بما لديها من إمكانات مادية كبيرة إلى ضرورة الاهتمام بالسوق وتحويله إلى مزار سياحي خصوصا أنه يحظى بإقبال ضيوف الكويت وخاصة مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن السوق ينتج العديد من المنتجات المعدنية مثل الدوات والصناديق ومختلف معدات البر والتخييم.
من جهته، أكد ابراهيم دريساوي أنه عمل 5 سنوات في سوق الصفافير حينما كان في سوق السلاح وانتقل معه العام 1959 إلى مكانه الحالي الذي أسس في البداية كسوق للحم والسمك ولكن اللحامين وبائعي السمك رفضوه لبعده كونه خارج نطاق المدينة ومن ثم أعيد تخصيصه للصفارين، وكان المكان الحالي في البداية أفضل من مكان السوق السابق في سوق السلاح وكان يحتوي على المرافق والخدمات ودورات المياه، معربا عن اسفه للحالة التي وصل إليها السوق وغياب دورات المياه عنه، لدرجة أن العمال يقضون حاجتهم فوق الأسطح لأن دورات المياه الخاصة بالمسجد لا تفتح إلا وقت الصلوات، مما يجعل السوق بيئة غير نظيفة ناشرة للامراض.
ولفت دريساوي إلى ظاهرة خطيرة تفشت في السوق وتتمثل في بناء أصحاب المحلات مصانع مخالفة لشروط الأمن والسلامة من الكيربي فوق محلاتهم ترتفع للثلاثة أدوار فوق المحل مما يجعلها تهديدا مباشرا لحياة الناس خصوصا في الأجواء المناخية العاصفة والرياح السريعة لأنها ستطير على رؤوس المارة من رواد السوق، داعيا الجهات المعنية إلى ضرورة مراقبة المخالفات والتي تعرض حياتهم للخطر، موضحا أن عدد المصانع المخالفة في السوق تجاوز الـ 150 مصنعا، مبينا أن السوق من الأماكن التاريخية التي تستحق عناية ورقابة الدولة، موضحا أن السوق كان ينتج في بداية إنشائه البراميل التي تستخدم لتخزين الحبوب والسكر، بالإضافة إلى خزانات المياه المعدنية قبل استخدام الخزانات المصنوعة من الفايبرجلاس، ومداخن المطاعم والمطابخ، والصناديق المعدنية التي تفضلها العمالة الأسيوية في نقل بضائعهم، بالإضافة إلى كل مستلزمات البر والتخييم من أدوات معدنية.
وأشار إلى قضية بيئية أخرى يعاني منها السوق وتهدد المناطق السكنية المجاورة وتتمثل في تطاير الرماد من كورات الحدادين وذلك لعدم التزام الحدادين بالارتفاع المطلوب للمداخن، مشددا على أن السوق بعيد عن أعين الجهات الرقابية، داعيا الجهات الرقابية الى الحفاظ على خصوصية السوق وهويته والتي بدأت تتلاشى لدخول بعض محلات النجارة وتصليح السيارات في السوق مما يعد تهديدا واضحا بضياع هوية السوق.
وأوضح أن تسمية صفار جاءت نسبة إلى صفرة النحاس حيث كان جلي وتلميع الأواني النحاسية من ضمن مهام عمل الصفار، معربا عن أسفه لأن سوق الصفافير بلا صفار، موضحا أن الدول الخليجية تهتم بأسواقها التاريخية وتطورها كأحد عوامل الجذب السياحي التي تدر دخلا كبيرا على الدولة.
بدوره، أكد خالد الأيوب أن سوق الصفافير يحتاج إلى تطوير كبير لأنه جزء من تراث الكويت، داعيا الجهات المعنية إلى ضرورة النظر للأماكن التراثية بعين الاعتبار، خصوصا أن الاهتمام بها وتطويرها نوع من أنواع الاستثمار حيث ستتحول تلك الأماكن التراثية إلى مزارات سياحية تكون أحد مقاصد زوار الكويت وضيوفها وبالتالي ستكون أحد مصادر الدخل.
من جهته، أثنى محمد العنزي على منتجات السوق واصفا إياها بالجيدة جدا، معربا عن امله في أن ينال السوق الاهتمام اللائق كمكان تراثي لأنه جزء مهم من تاريخ الكويت القديمة، لذلك يجب إعادة بناء هذا السوق وعمل ديكورات تراثية تليق بالكويت وبتاريخ السوق الذي يزيد على 60 عاما ليكون مزارا لضيوف الكويت.
أما نواف العنزي فأكد أن السوق بحاجة ماسة إلى تطوير وتحديث يحافظ على هويته كمكان تراثي يعكس صورة الحرف التقليدية في الكويت القديمة، مشيرا إلى أن هذا السوق رسالة تعريفية للأجيال القادمة ولذلك يجب أن نظهرها في صورة تليق بالكويت وشعبها.
من ناحيته، أكد عبدالعزيز المسعد أن المنتجات المعروضة قليلة وذلك بسبب قلة العمال المهرة، معربا عن أسفه لغياب الرقابة على الأسعار في السوق، داعيا الحكومة إلى دعم الأسواق التقليدية وتشجيع المشروعات الصغيرة خصوصا أن هذه الأسواق تعتبر لمحة من تاريخ الكويت القديمة، مشددا على أن السوق بحالته الحالية لا يليق بالكويت وامكانياتها الكبيرة.