Note: English translation is not 100% accurate
عصفور: انتشار الإرهاب وتمدُّد تيار التطرف قتلا الإبداع العربي المعاصر
4 مارس 2009
المصدر : الأنباء
أسامة أبوالسعود
افتتحت صباح امس بفندق جي دبليو ماريوت اعمال ندوة مجلة العربي والتي تعقد تحت رعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد وتحمل شعار «الإبداع العربي المعاصر: تجارب جديدة.. رؤى متجددة»، حيث عقدت الجلسة الأولى التي ترأسها رئيس تحرير مجلة العربي د.سليمان العسكري وتحدث خلالها د.جابر العصفور ود.محمد براوة.
وفي بحثه «تحديات الابداع العربي» استعرض الباحث د.جابر عصفور دور الارهاب المعنوي والجسدي في محاربة الابداع بدءا من مقتل العالم الازهري الجليل الشيخ محمد الذهبي في منتصف السبعينيات مرورا باغتيال فرج فودة والاعتداء على مكرم محمد أحمد ومقتل د.رفعت المحجوب والاعتداء على رئيس الوزراء المصري الأسبق د.عاطف صدقي ثم محاولة اغتيال نجيب محفوظ ومصادرة مجمع البحوث الإسلامية والأزهر لروايات ودواوين شعر بحجج مختلقة.
وأضاف: لا ينفصل عن التخلف في العلوم، من حيث علاقته بتخلف الوعي الاجتماعي، ما يقترن بهما من غياب الرؤية المستقبلية التي تسعى الى رؤية عوالم الغد بعيني الابداع الروائي اللتين تخترقان حدود الزمن الحاضر الى حدود الزمن الآتي بكل احتمالاته الموجبة او السالبة وغياب ما يسمى في آداب العالم المتقدم بالرواية المستقبلية او روايات المستقبل التي تحول بعضها الى افلام شهيرة، ومن اقدمها رواية اش ج ويلز 1866-1964 «آلة الزمن» سنة 1895 وأتبعها بعدد من الروايات العلمية منها «الرجل الخفي» سنة 1897 وكان ويلز يؤسس بروايته «آلة الزمن» تصورا مستقبليا عن العالم الذي يمكن ان تدمره حروب التقدم وكان ابداعه الروائي في روايته، رغم تشاؤم رؤيتها المستقبلية، بداية طبيعية في الثقافة التي اخرجت النزعة المستقبلية او الحركة المستقبلية التي اعلن عنها فيللبو مارينتي 1876-1944 في باريس سنة 1909 وكانت الحركة شأنها شأن الإبداعات اللاحقة نتاج ثقافة تهتم بالمستقبل، ولا تكف عن التطلع اليه، سواء من منظور الحلم البهيج او الكابوس المخيف، وذلك على النقيض من الثقافة العربية السائدة التي تتطلع الى الماضي، دائما، ولا تكف عن القياس عليه، والاحتكام اليه، فلا تفكر الا فيه، سواء في تصورها لحاضرها الذي هو احياء دائم لماضيها، او مستقبلها الذي تراه طائفة لا يستهان بها في السيطرة على الثقافة السائدة، عودا على بدء، واحياء لزمن ذهبي متخيل لايزال الوعي الماضوي يحلم ببعثه، وكانت النتيجة خلو الثقافة العربية الحديثة من النظرة المستقبلية، ومن ثم غياب الدراسات المستقبلية الملازمة للتقدم، وذلك في موازاة الابداع الروائي الذي يحتفي بالماضي اكثر بكثير مما يحتفي بالمستقبل الذي لا يعرفه، ولا يسعى الى المغامرة باكتشاف احتمالاته او سيناريوهاته، وهو امر يرتبط بالتحدي الاخير الذي اشرت اليه، والذي أسميه التهوس بالماضي الذي ينعكس على الكثرة الكاثرة للرواية التاريخية في ابداعنا الروائي، ابتداء من روايات جرجي زيدان 1861-1914 وانتهاء بروايات الاجيال الحالية، صحيح ان الغرض من الرواية التاريخية مختلف ما بين كل كاتب وآخر ومن جيل الى جيل ولكن هذه الكثرة الكاثرة من الروايات التاريخية يقابلها ما يشبه الانعدام في الروايات المستقبلية، وهو امر يمثل دلالة في ذاتها، ومدلولها قرين ثقافة عيناها في قفاها مهووسة بماضيها من مناظير متعددة، استعادة، وتعريفا، واحياء، ونقدا، واسقاطا، ونقدا للحاضر عبر مرايا الماضي التي يمكن ان نرى فيها الحاضر من منظور مغاير ولكنها تظل دلالة سالبة في وفرتها، قياسا على ما يشبه الاهتمام بالمستقبل والمضي في تخيله وتخييله على السواء، الا فيما ندر ولا ينفي القاعدة السائدة وليس هذا ذنب الروائي العربي، ولكنه خاصية الثقافة التي تبرمج نظرته الى العالم، وتسمر ناظريه في هذا الاتجاه دون ذاك، وهو امر يعود بنا في النهاية الى تحدي التخلف الذي يبدو انه لايزال امامنا الكثير والكثير لمجاوزته، والدخول الى آفاق مغايرة تتحول فيها التحديات السلبية الى تحديات ايجابية تقترن بما نحلم ان نصل اليه في عالم اليوم الذي نسعى الى اللحاق بركبه المتقدم، والاسهام مع غيرنا في تقدمه، فهل ننجح في ذلك؟ حلم قد لا نشهده، خلجان قد لا نرسو فيها.
ومن جانبه قال الباحث المغربي د.محمد براوة في بحثه «الابداع العربي: الفورة والتراجع والتعبير عن التحولات»: وسط هذه المعالم ـ الخرائب التي تؤثث واجهة المجتمعات العربية الاعلامية، وتكتسح الحياة اليومية، ينتصف الابداع بأشكاله المختلفة ليشكل منارة رمزية تفصح عن تعلق الناس بالجمال والحياة وتجديد المعرفة.. إن قوة هذا الابداع والفكر المساند له، هي قبل كل شيء قوة رمزية تخاطب مخيلة المتلقين وعقلهم، وتحتمي بهم لتستمر متحدية سيف الرقابة والتفكير. وهذه مفارقة تشمل جميع الاقطار العربية، على اختلاف بسيط في الدرجة والتفاصيل، وهو ما يزيد من محاصرة الابداع ويثير الاستغراب، إذ كيف لا يستطيع فضاء عربي يسكنه اكثر من 300 مليون نسمة ان يجعل كاتبا او رساما يعيش من انتاجه الابداعي؟
وختم براوة بالقول: من هنا تبدو الاشكالية في العالم العربي مزدوجة الحدين: حالة التداعي والتدهور السياسي والاجتماعي، وحالة توغل العالم في أزمة اقتصاد وقيم وثقافة.. وهذا ما يستوجب قيام حركة اجتماعية ـ تاريخية تقلب تربة المجتمعات العربية، وتثمن مشروعا للمستقبل يحرر المواطن ويحمي حقوقه ويؤهله لمجابهة الغد.
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين تحدث المستشار الثقافي في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب القطري د.عبدالله الابراهيم عن الرواية العراقية الجديدة «المنفى، الهوية، اليوتوبيا» حيث قال وتابع: يتصف أدب المنفى بأنه مزيج من الاغتراب والنفور المركب، كونه نتاجا لوهم الانتماء المزدوج الى هويتين أو أكثر، ثم في الوقت نفسه عدم الانتماء لأي من ذلك، فهو يستند في رؤيته الكلية الى فكرة تخريب الهوية الواحدة والمطلقة، وبصفته تلك فهو ادب عابر للحدود الثقافية، والجغرافية والتاريخية، ويخفي في طياته اشكالية خلافية، لأنه يتشكل عبر رؤية نافذة، ومنظور حاد يتعالى على التسطيح، ويتضمن قسوة عالية من التشريح المباشر لأوضاع المنفى، ولكل من الجماعة التي اقتلع منها، والجماعة الحاضنة له، لكنه أدب ينأى بنفسه عن الكراهية، والتعصب، ويتخطى الموضوعات الجاهزة، والنمطية، فيعرض شخصيات منهمكة في قطيعة مع الجماعة التقليدية، وفي الوقت نفسه، ينبض برؤية ذات ارتدادات متواصلة نحو مناطق مجهولة داخل النفس الانسانية، ويقترح احيانا يوتوبيات حالمة موازية للعالم الواقعي.
من جانبه، تحدث الاعلامي فخري صالح عن الرواية الفلسطينية المعاصرة المنفى والالم والامل حيث قال: ينجدل تاريخ الرواية الفلسطينية حول بؤرة أساسية تتصل بالشتات وهجرة الفلسطينيين القسرية عن ارضهم بعد اغتصاب الصهاينة لفلسطين عام 1948.