Note: English translation is not 100% accurate
السداني: صياغة معايير لانتشال الطبقة الوسطى من الفقر
8 مارس 2009
المصدر : الأنباء
دانيا شومان
اكدت الناشطة السياسية نورية السداني انه في المرحلة الفاصلة في تاريخ الوطن لابد من صياغة معايير تعيد التوازن بين الطبقات الاجتماعية للمحافظة على الطبقة الوسطى وانتشالها من الفقر.
كلام السداني جاء خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد صباح امس في مقر جمعية المهندسين تحت عنوان «مشروع نورية السداني للطبقة الوسطى المتبنى من تنامي» والذي تديره خولة العتيقي ود.خديجة المحميد وم.طلال القحطاني وعبدالله الكندري، وتابعت: ان فكرة المشروع الحالية مبنية على الواقع المعيش داخل الكويت مع الاخذ بالاعتبار المعطيات الحالية القائمة وتطورات الاقتصادين العالمي والمحلي واسعار النفط المتغيرة.
مشيرة الى ان التركيز على الطبقة الوسطى كونها اساس المجتمعات في العالم والاكثرية المنتجة فيها والتي تتميز بالرغبة في الارتقاء والتغيير والتطوير في مجالات الحياة، كما انها الاكثر تعرضا وتأثرا بالهزات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
طفرات واسعةواكدت ان الكويت مرت بطفرات مادية واسعة منذ اول برميل تم تصديره عام 1946 حتى ارتفاع اسعار البترول بعد حرب 1973 وقفز النفط من 15 دولارا الى ما فوق المائة خلال السنوات الماضية قبل انحداره، لافتة الى ان الطبقة الوسطى لم تستفد شيئا بل ظلت على معاشاتها التقاعدية ورواتبها والمساعدات العامة، مبينة الوصول لمرحلة انحدار الطبقة الوسطى الى الفقيرة، كما ان شريحة منها أصبحت مكبلة بالديون نتيجة لضغط الحاجة الاقتصادية أو المظاهر أو الحاجة لتأمين السكن، واعتبرت السداني ان الحاجة ملحة بعد ان اضطربت معايير توفير الرعاية السكنية في ظل الارتفاع الكبير لأسعار المساكن قائلة: ومع هذا أو ذاك فاننا نرى ان عدد السكان في الكويت لا يتجاوز سكان حي مزدحم في احدى المدن الكبيرة في عالمنا الواسع، وختمت كلمتها بالقول: نظرا لاختلال المعايير فقد بات لازما وواقعا علينا التنبيه والعمل بإخلاص وطني ومحبة خالصة لكي تأخذ الطبقة الوسطى نصيبها من تأمين المستقبل وتوفير ما تراه لازما لحاضرها وعليه كانت هذه الورشة.
من جانبها، قالت د.خديجة المحميد: ان مشروع الطبقة الوسطى يهدف لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية للغالبية العظمى من المجتمع الكويتي والذي يشمله مسمى الطبقة الوسطى.
واكدت ان بدأ تعداد هذه الطبقة في التآكل تجاه الفقر على ضوء ما تعانيه من اختلالات اقتصادية وضاعفت من اثارها انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية.
الوفرة الماليةوتساءلت المحميد لماذا لا نستفيد من الوفرة المالية التي حققها ارتفاع اسعار البترول في السنوات السابقة في تحقيق التنمية والرفاه للمواطنين على مستوى كل جوانب حياتنا المدنية، مؤكدة ان كل هذا يعود لاسباب جذرية اهمها:
الدولة منذ اعتمادها الحياة الدستورية الديموقراطية في اوائل الستينيات والى الآن لم تقدم خطة استراتيجية تنموية فعلية بعيدة المدى.
وعلى ضوء ذلك الى الآن لم تقدم الدولة خطة تنموية اقتصادية تعالج بها الاختلالات، وتحقق الفرص الاستثمارية المستقبلية على مستوى الدولة والمواطنين.
الاعتماد على النفط كمورد يكاد يكون الوحيد دون الالتفات والاهتمام الجاد لتنويع مصادر الدخل، مع العلم ان النفط مستقبليا مورد ناضب لا محالة.
المشكلة السياسية المتمثلة في العلاقة المتأزمة – والتي تزداد تأزما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية –القت بظلالها وابعادها السلبية على النشاطات الاقتصادية.
الجمود التشريعي الذي تعيشه البلاد منذ امد طويل اضاع الكثير من الفرص الاقتصادية الاستثمارية، ولم يوفر البيئة المناسبة للمشاريع القائمة.
سيطرة الحكومة على معظم النشاط الاقتصادي في البلد، هذا مقابل تهميش القطاع الخاص الزاخر بالقدرات العلمية والفنية العالية.
الفساد الاداري وتعطيله لتحقيق الاهداف التنموية والطموحات الاقتصادية.
وختمت قائلة: تلك الاسباب وغيرها دفعت التجمع الوطني للنهوض بادوار المجتمع المدني «تنامي» لتبني مشروع نورية السداني للطبقة الوسطى كضوء ينير الامل في محاولات جادة ترقى اليها مؤسسات المجتمع المدني للمساهمة الفعالة في التنمية، وتقديم الحلول لمعوقاتها.
ومن ناحيتها قالت خولة العتيقي: «كانت فلسفة ورؤية «تجمع تنامي» الأول والتي اجتمعنا عليها نحن مؤسسات التجمع تقوم على لم شتات المجتمع ومحاولة اخراجه من المأزق السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي يعيشه ومحاولة جمعه على كلمة سواء نتفق فيها على مشتركات ونعمل على تقريب الفجوة بيننا في المختلفات».
ولفتت العتيقي الى ان التغيير الاجتماعي والاقتصادي والتوتر السياسي الحادث في المجتمع والمتأثر حاليا بالازمة العالمية لابد ان ينعكس سلبا على مجتمعنا فتذوب الطبقة الوسطى ما يؤدي الى تغير التركيبة السكانية في الكويت وتنحدر الطبقة الوسطى الى الطبقة الفقيرة بسبب الازمات المتلاحقة فتعاني ما تعانيه الطبقة الفقيرة، قائلة: فبدلا من ان ترتفع الطبقة الفقيرة لتصبح طبقة وسطى يحدث العكس.
وعن المشروع قالت العتيقي: «ان المشروع جاء ملحا لانقاذ ما يمكن انقاذه في وطن الرخاء والوفرة»، مضيفة انه قد يكون ما نقدمه اليوم حلما، ولكن كل حقائق اليوم في حياتنا كانت احلاما في اذهان غيرنا في يوم ما.
وتابعت العتيقي «قد يتفق معنا من يتفق، وقد يختلف من يختلف وقد يعدل مسارنا من يعدل وقد يقترح علينا من يقترح وسنستقبل كل ذلك بصدر رحب للصالح العام والمصلحة العليا للوطن».
واضافت: «حتى يبقى المواطن الصالح صالحا والشريف شريفا وتبقى الطبقة الوسطى اساس المجتمع هي الطبقة المنتجة والتي توازن المجتمع ليبقى ثلاث طبقات تكمل احداها الاخرى وتخدم احداها الاخرى».
دعم المبادرات المتميزةمن جانبه، قال رئيس جمعية المهندسين م.طلال القحطاني «ان استضافتنا لهذا المشروع تأتي من احساسنا بضرورة دعم المبادرات المتميزة التي يقدمها المجتمع المدني للنهوض بوطننا الكويت والارتقاء به الى صفوف الدول المتقدمة والفاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية»، مؤكدا ان التنمية البشرية عماد النهضة في الوطن ومشروع السداني يتضمن الكثير من عوامل النهضة والتنمية البشرية والاقتصادية التي تراعي الظروف المحيطة بالطبقة المتوسطة في البلاد، محذرا من اضمحلالها والتحول الى الفرز الطبقي في المجتمع من اغنياء وفقراء فقط، مؤكدا ان التنمية البشرية هي الضمانة الحقيقية لعدم وقوع هذا المحظور.
مشيرا الى ان جمعية المهندسين قدمت مشاريع تنموية كثيرة، وخاصة مشاريع التنمية البشرية، الى جانب دراسة الى الجهات المعنية، لافتا الى ان هذه الدراسة لاقت في جانبها الفني والاداري الكثير من الاستحسان واقر الجانب المتعلق بالعنصر المهني منها من قبل الجهاز الفني في ديوان الخدمة المدنية وتم تقدير الجانب المالي والموافقة عليه من قبل الديوان، الا انه لايزال متوقفا عند مجلس الخدمة المدنية وتمنى القحطاني ان يوقف الديوان مماطلته والدعوة للقيام بمناقشته واقراره، مشيرا الى ان ذلك سينعكس ايجابا على جميع افراد المجتمع، خاصة الطبقة الوسطى التي يعتبر غالبية المهندسين والمهندسات منها.
واضاف ان الامر الآخر الذي طالبنا به مرارا وتكرارا هو الارتقاء بمخرجات التعليم بكل مراحله، فالتعليم أساس تقدم وحضارة الشعوب المعاصرة، ومتابعة التطور السريع في عالم التكنولوجيا ضرورة ملحة لتطوير التعليم في اي بلد في العالم، وهنا لابد من التأكيد على الكثير من مبادراتنا للدفع بعملية التعليم وخاصة نقل التكنولوجيا العالمية وتوطينها والاستفادة من مخرجات التعليم لضمان مستقبل افضل للكويت وابنائها.
يذكر ان ورشة عمل مشروع نورية السداني للطبقة الوسطى المتبنى من «تنامي» سينطلق اليوم بمقر جمعية المهندسين.