من يُرد المهنية الحقيقية من الشباب فليلتحق بالقطاع الخاص
متفائلة بالكويت وأتمنى أن يصل صوتي للمسؤولين ويأخذوا ملاحظاتي في الاعتبار
أدرس الإعلام في الجامعة الأميركية بالكويت بناء على تجربتي وخبرتي حوار: دانيا شومان
إقبال الحداد علامة مضيئة في مجال العلاقات العامة، خاضت تجربتها في واحد من أكبر بنوك المنطقة وهو بنك الكويت الوطني، وأثبتت خلال أكثر من ربع قرن من العمل تميزها وريادتها في هذا التخصص، وتنوعت دراستها بين أكثر من بلد مثل نيويورك ولبنان وباكستان، أما المرحلة الجامعية والدراسات العليا فكانت في سويسرا لكون والدها الراحل بدر الحداد ـ رحمه الله ـ ديبلوماسيا، حتى أصبحت الآن محاضرة في الجامعة الأمريكية في نفس التخصص الذي تميزت فيه. وتقول الحداد عن تجربتها في المجال التدريسي في لقاء خاص مع «الأنباء»: «أقوم بتدريس 3 مواد في الجامعة الامريكية وهي «حملات إعلانية» و«تخطيط للحملات الإعلانية» و«كتابة العلاقات العامة»، وأقدم للطلبة كل ما يخص الإعلان من نجاحات وإنجازات وتطبيقه حسب المواد الموجودة.
وتمتلك تجربة فريدة في مجال مميز منحته كثيرا من شخصيتها، وترجع الفضل في تميزها ونجاحاتها الى زوجها وليد الحوطي، حيث وجهت اليه شكرا خاصا على دعمه ومساندته لها، وفيما يلي تفاصيل اللقاء: نساء الكويت دائما ما ينطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، وكم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة! رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.
نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.
كنت من الكويتيات اللاتي خضن تجربة العمل في القطاع المصرفي وأثبتن نجاحهن ولكن من باب العلاقات العامة، كيف تقيمين تجربتك خاصة أنها كانت في واحد من أكبر بنوك المنطقة؟
٭ قبل أن أقيم هذه التجربة الرائعة فأولا كوني كنت موظفة في بنك الكويت الوطني فهذا الشرف يكفيني، حيث عملت به حوالي 27 عاما، ولم تكن مجرد تجربة بل كانت بحرا من المعلومات ومدرسة بالنسبة لي، وكان لمدرائي الدور الأكبر لانطلاقنا جميعا، وكنت يوميا أتعلم تجارب جديدة من خلال عملي في العلاقات العامة بما نواجهه سواء في الشؤون الداخلية أو الخارجية كونها تخاطب الجميع، ومن هذا المنطلق علينا أن نتصف بالمرونة وفي الوقت نفسه علينا أن نكون حازمين، كما علينا دائما تقبل الرأي الآخر بأريحية، وبالنسبة لي شخصيا كنت دائما ما أتقبل النقد البناء وهذا ما قدم لي الدعم بأن أتعلم دروسا كثيرة من خلال النقد، فباختصار العمل في العلاقات العامة أعطاني الكثير لأكون على اتصال ومعرفة بكل المجتمع سواء من ناحية العلاقات على مستوى الإدارات الحكومية أوالقطاع والخاص والأفراد، وكانت أبوابي مفتوحة للجميع خاصة للشباب الذين يقدمون عروضا لتشجيعهم والأخذ بيدهم للأمام، فتجربتي مع الأفراد كانت ثروة كبيرة بالنسبة لي.
وصلت إلى منصب المدير التنفيذي في بنك الكويت الوطني، فهل تشجعين الفتيات على الانخراط في القطاع الخاص بشكل عام والبنوك بصفة خاصة؟
٭ القطاع الخاص كنز ومدرسة معلومات، فأنا نشأت وترعرعت في البنك الوطني، ولا ننكر أننا نعمل من الصباح حتى المساء وبجهود جبارة لكن في النهاية وبعد أن نرى الإنجاز الذي حققناه من خلال عملنا والاستفادة منه ننسى التعب والمجهود، فمن يريد المهنية الحقيقية فليلتحق بالقطاع الخاص لأنه البنية الأساسية للشباب لما يتعلمونه من الانضباط والالتزام بالمواعيد، وهنا أقدم نصيحة للشباب والشابات بأن يتوجهوا للعمل في القطاع الخاص لتأسيس أنفسهم.
عملت لأكثر من 27 عاما في مكان واحد، وبعد هذه التجربة الطويلة أين حطت رحالك حاليا؟
٭ حاليا ادرس الإعلام في الجامعة الأميركية بالكويت بناء على تجربتي وخبرتي فقط، وذلك لأن شهادتي ليست إعلاما بل إدارة أعمال (البكالوريوس والدراسات العليا)، ولكن القدر وتجربتي هما اللذان أوصلاني الى الإعلام.
بعد أن أصبحت محاضرة في الجامعة الأميركية بالكويت، ماذا تقدمين للطلبة؟
٭ أقوم بتدريس 3 مواد في الجامعة الأميركية، وهي «حملات إعلانية» و«وتخطيط للحملات الإعلانية» و«كتابة العلاقات العامة»، وأقدم للطلاب كل ما يخص الإعلان من نجاحات وإنجازات وتطبيقه حسب المواد الموجودة في الجامعة، وأزرع فيهم الحماس والثقة والصدق والنزاهة والشفافية في العمل لبناء حياتهم، والاعتماد على أنفسهم في كل الأمور، لينموا على كفاءة وتكون إنجازاتهم كبيرة، كما انني أتواصل معهم دائما حتى بعد تخرجهم لإعطائهم النصائح وأشجعهم، ودائما أقول لهم «انتم الأمل بالنسبة لي».
قطاع الإعلان في الكويت بشكل عام يفتقر للكفاءات الوطنية، فلماذا برأيك يعزف الشباب الكويتي عن هذا المجال الحيوي؟
٭ لو قارنا بين الوقت الحالي وما قبل الاحتلال العراقي الغاشم للكويت لوجدنا أن هناك فرقا كبيرا، فقبل الاحتلال لم يكن هناك أي من الشباب في مجال الإعلان، ولكن اليوم العكس فنرى أن لديهم الحماس والاهتمام تجاه هذا المجال من خلال تأسيسهم لشركات إعلانية، ونحن بدورنا نقوم على تشجيعهم من خلال التواجد في مؤتمراتهم ونشاطاتهم.
وطالبنا بتأسيس جمعية خاصة لهذا المجال، ولكن للأسف وبعد إقرار القانون بالنسبة لجمعيات النفع العام الصادر من وزارة الشؤون لم نستطع ولكن بحمد الله تمت الموافقة عليها وأنشئت الجمعية الدولية للإعلان تحت مظلة جمعية الصحافيين وأشغل منصب نائب رئيس فيها، وهي هيئة مستقلة تابعة للهيئة في نيويورك ومن خلالها لدينا نشاطات ومسابقات عديدة ومؤتمرات خارج الكويت، ودور الجمعية جمع كل صناعات الإعلان في الكويت سواء كان مهنيا او اجتماعيا، كما تتم دعوة شخصيات معروفة على مستوى العالم من الناحية الثقافية والاجتماعية من خارج الكويت ومتخصصة في المجال الإعلاني والإعلامي لجمع ثقافة الإعلان في مكان واحد.
وأنشئت الجمعية من نحو 16 عاما، ولكنها كانت صامتة وخاملة ومنذ 3 سنوات أصبحت أنشطتها واضحة وبزيادة مستمرة، كما أنها تقوم على متطوعين فقط من خلال محبتهم ودعمهم للارتقاء في مجال الإعلان كما كان في السابق، فالكويت كانت المصب الرئيسي إعلانيا قبل دول مجلس التعاون.
قطاع العلاقات العامة يعاني كثيرا في الكويت، ولكنك تميزت بوضع خطوط رئيسية وهيكلية عملية في مجالك، حدثينا عن ذلك؟
٭ مفهوم العلاقات العامة في الكويت وعلى المستوى الحكومي «القطاع العام» بالتحديد كان سابقا شوؤنا إدارية «تخليص معاملات وغيرها»، وللعلاقات العامة دور بارز في خدمة المجتمع ومن خلال البنك الوطني كان دورنا رياديا لنصل كعلاقات عامة ومخاطبة الجميع وليس القطاع الخاص فقط.
أما بالنسبة لوضع الخطوط والهيكلية للعمل فقمنا بأشياء عديدة لتفادي أي كوارث داخل البلد، فعلى سبيل المثال في أي حالة طارئة نعلن عن الفرع الموجود لخدمة العميل، كما كانت لدينا خطط عملية كثيرة وأنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية عديدة ما عززت ثقة العملاء بالبنك.
هل مازلت على تواصل مع زميلات سنوات الدراسة الأولى؟
٭ بالنسبة لدراستي وبما أن والدي بدر الحداد رحمه الله كان ديبلوماسيا درست في عدة بلدان، وكانت بدايتي من نيويورك ومن ثم لبنان الى باكستان والمرحلة الجامعية والدراسات العليا كانت في سويسرا، أما بالنسبة لزميلات الدراسة فأحمد الله على وجود وسائل التواصل الاجتماعي لأنها جمعتنا وجعلتنا نتواصل مع بعضنا البعض، ونجتمع معا مرة كل عام في دولة معينة.
من يقف وراء نجاحاتك وتميزك في عدة مجالات؟
٭ بالطبع زوجي وليد الحوطي، فهو من علمني وشجعني وساندني ووقف إلى جانبي بكل شيء معنويا واجتماعيا ونفسيا، وكان ومازال الداعم الوحيد لي في كل قرار او خطوة في حياتي، وكل ما وصلت اليه بفضله بعد الله سبحانه وتعالى، ومن خلال هذا اللقاء أقدم له الشكر وأقول له «أطال الله في عمرك».
لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية، فأي وزارة ستختارين؟
٭ لو عرضت علي الحقيبة الوزارية بالطبع سأختار وزارة الإعلام، وهنا اختياري للعمل وليس للمنصب، لأن ما يحزنني جدا أن هناك الكثير من يجلس على كرسيه «برستيج ووجاهة ومزايا» ولا يهتم بالإنجاز ومصلحة البلد، ونحن نريد أن تكون لديهم أجندة عمل وإنجازات، والشعب لا يريد مالا ولا دغدغة مشاعر بل يريد عملا وإنجازا وكفاحا، وليس عيبا أن نرى تجارب الدول المجاورة ونتعلم منها، وبالعودة للسؤال أنا على ثقة أن هناك أشياء عديدة يجب أن تتغير في وزارة الإعلام، كما ان إمكانيات الدولة هائلة، وكثيرا ما سمعنا ان لدى تلفزيون الكويت أحدث الأجهزة ولكنهم لا يتسلمونها كونهم ليس لديهم من يستطيع تشغيلها، فلماذا موجودة إذن؟ وهنا لا أظلم أحدا ولا أقول ان هذا وذاك سيئ، بل اقول ان هناك ممارسات إدارية سيئة يجب تصحيحها بدخول دماء جديدة للوزارة لتكون على الأقل كما القطاع الخاص، ومن هنا أوجه كلمة للمسؤولين وأقول لهم: «هناك الآلاف من الأيادي العاملة استفيدوا من خبراتهم».
ما أول قرار ستتخذينه في حال توليك الوزارة؟
٭ هناك الكثير من القرارات التي سأتخذها، ولكن أهمها تعيين الشباب وإعطاؤهم مسؤوليات ومهاما كبرى في الوزارة حتى يمكن الاستفادة من خبراتهم، هناك مهمات كثيرة مهملة بسبب العطل الإداري الموجود، وسأقوم بتغيير أسلوب عمل تلفزيون الكويت من برامج وأخبار، ومع احترامي للجميع سأغير ايضا بعض المذيعين والمذيعات لتعيين آخرين ذوي مهنية عالية من دون «واسطة»، كما ان عددهم قليل ومستهلكين في كل البرامج، فالإعلام ليس بالشكل الخارجي فقط، كما ان هناك أخطاء كثيرة إملائية ولغوية في البرامج « تفشل».
كلمة أخيرة؟
٭ رغم كل ما ذكرته مازلت متفائلة بالكويت، وأتمنى أن يصل صوتي من خلال هذا اللقاء بتعديل الأشياء التي ذكرتها والارتقاء بالاختيار، لتبقى الكويت دائما في المقدمة ونرفع اسمها عاليا بإذن الله.
للتواصل مع الصفحة
«وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]