Note: English translation is not 100% accurate
ندوة بعنوان «الكويت إلى أين؟» نظمتها قائمة المستقلة بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا
13 مارس 2009
المصدر : الأنباء
محمد هلال الخالدي
قال النائب صالح الملا ان التعسف في استخدام السلطة والادوات الدستورية اصبح ظاهرة واضحة في الآونة الاخيرة، وهذا مرده للافلاس السياسي، وهناك نواب عادوا للمجلس الحالي باعتقاد تام بأنه سيحل وقد لاحظنا بالفعل حالة التأزيم منذ اليوم الاول، جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «الكويت الى اين؟» نظمتها قائمة المستقلة بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا مساء امس الاول في ديوانية بودي بضاحية السلام، واضاف الملا ان السؤال «الكويت الى اين؟» سؤال تقليدي لوضع غير تقليدي، فما نعيشه اليوم غريب على المجتمع الكويتي ويعبر عن ازمة حكم وأزمة اخلاق سياسية، فقد كنت قبل دخولي لمجلس الامة اعتقد ان الممارسة السياسية داخل البرلمان لمصلحة الكويت والاختلاف في الرأي بدافع حب الكويت، ولكن بعد دخولي للمجلس تبين لي ان هذا كذبة كبرى، وان هناك نوابا يتحركون كالدمى من اطراف خارجية لها مصالح حزبية وشخصية ولا تهمها مصلحة الكويت ولا أهلها. وأكمل بأن هذا الوضع السيئ في المجلس تقابله حكومة ضعيفة ومترددة، وقد قلنا لسمو رئيس مجلس الوزراء «بطَّل من استشارة عوير وزوير» ولكنه لم يسمع النصيحة فأتت الحكومة ضعيفة ومفككة تتخبط في قراراتها، فهي تدافع عن المشاريع بكل قوة في البداية ثم تتراجع لأقل تهديد بالاستجواب. كما وجه الملا النقد الى بعض اعضاء مجلس الامة ممن اعتبر انهم أساءوا استخدام الادوات الدستورية قائلا ان هناك 6 أدوات دستورية، ولابد من التدرج في استخدامها ومحاسبة المقصرين من الموظفين أولا ثم الوزير المختص، أما ان يتم القفز مباشرة لاستجواب رئيس الوزراء قبل استخدام اي من هذه الادوات الدستورية المتدرجة فهذا عبث. واتهم الملا «نواب التأزيم» بالعمل من اجل مصالحهم الشخصية قائلا ان تفكيرهم في صناديق الانتخابات وليس لمصلحة الكويت.
أطماع في كرسي الرئاسةكما وجه النائب صالح الملا النقد الشديد لبعض أبناء الاسرة الحاكمة، حيث قال ان الصراع السياسي سببه الرئيسي أطراف في الاسرة الحاكمة تسعى لإسقاط الشيخ ناصر المحمد لأن لديهم أطماعا في كرسي رئيس الوزراء مدللا على ان عجلة التنمية متوقفة منذ فترة طويلة والاخطاء موجودة وكثيرة ليس فقط في فترة رئاسة الشيخ ناصر المحمد لمجلس الوزراء، ولكن الجديد في الامر ان الاطماع زادت والتحركات ضده اصبحت واضحة ومعروفة للجميع. وأرجع الملا ما يحدث في الكويت اليوم الى ما أسماه بالمخطط القديم لوأد الدستور من بعض ابناء الاسرة الحاكمة قائلا انهم فشلوا في الماضي ولكنهم استطاعوا ان يصلوا لهدفهم اليوم من خلال زرع فكرة «الكفر بالدستور والديموقراطية» التي اصبحت تنتشر بين اوساط الشعب الكويتي نتيجة الانهيار والانحدار في كل شيء، وختم حديثه بالقول ان موقفي من الاستجوابات ثابت، فالاستجواب حق دستوري للنائب لا ينازعه فيه احد، ولكن ما يحدث اليوم «عبث» سياسي واستجواب «حدس» اكبر نكتة، فهم شاركوا في جميع الحكومات السابقة، والآن يريدون استجواب الحكومة، فالاستجواب كما وصفه النائب عدنان عبدالصمد سابقا «حكومة تستجوب حكومة».
غبار سياسيبعد ذلك تحدث النائب مرزوق الغانم واصفا الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد هذه الايام بالغبار السياسي الذي اصبحت فيه الرؤية منعدمة، وأثنى على حديث النائب صالح الملا فيما يتعلق بالاستجواب كحق دستوري وأداة مهمة، ووصف سوء استخدامها بأنه عبث سياسي سيجر البلاد الى الهاوية، واشار الى ان واضعي الدستور عندما قرروا ضرورة محاسبة رئيس الوزراء واستجوابه من منطلق مسؤوليته كانوا يقولون انهم على ثقة بأن الشعب سينتخب نوابا يحسنون استخدام هذا الحق، ولكن ما يحدث اليوم اختلطت فيها الامور وأصبح من الصعوبة التمييز بين الاستجواب لمصالح شخصية والاستجواب الاصلاحي. واعتبر المرزوق ان اساءة استخدام الادوات الدستورية أكبر اهانة للدستور مبديا استغرابه من النواب الذين يتشدقون بالدفاع عن الدستور في تصريحاتهم في الوقت الذي يحاربون فيه والدستور بأفعالهم. وقال ان استجواب رئيس الوزراء بسبب التزام موظف عام بتطبيق القانون هو اساءة للدستور، فأي رسالة نوجهها لمن يلتزم بالقانون، والادهى ان يستجيب لهذا سمو رئيس مجلس الوزراء، مما أعطى مبررا لاستمرار «الابتزاز السياسي»، حتى أصبحت الاستجوابات أداة «حكم» وليست أداة مساءلة. ووجه المرزوق حديثه للطلاب قائلا: انكم الامل وعليكم ان تعرفوا ان «السياسي» يفكر دائما في الانتخابات المقبلة بينما «الوطني» يفكر في الاجيال المقبلة وعليكم ان تميزوا بينهما لأن عليكم مسؤولية اختيار نواب الامة ممن يمثلونكم ولا يمثلون عليكم.
وسائل الإعلامكما انتقد الغانم بعض وسائل الاعلام التي تساهم في تشويش الصورة وتصوير بعض النواب ممن يسيئون للكويت على انهم ابطال قائلا ان بعض النواب يتشدقون بالحديث عن الدفاع عن الشريعة الاسلامية، ونحن كلنا مسلمون ولله الحمد ولكن الغريب ان هؤلاء المتشدقين هم اول من يصوت لقوانين تخالف الشريعة، متناسين ان صوت النائب أمانة وليس ملكا له، ولابد من مراقبة النواب من خلال ممارساتهم داخل قبة عبدالله السالم ومن خلال تصويتهم ومحاضر الجلسات حتى يعرف الجميع من هو الرجل الوطني الذي يسعى لخدمة الكويت ومن هو الذي يضلل الناس ولا يخدم سوى حزبه أو مصالحه الشخصية. واكد المرزوق ان الصراع السياسي الحالي سببه الرئيسي صراع الاسرة الحاكمة وليس أدل على ذلك من التسريبات التي خرجت عن اجتماع الاسرة الاخير، وقال ان من حق الاسرة ان تجتمع وتناقش مختلف القضايا كما تشاء، ولكن عليها ان تعرف انه لا توجد اي صفة دستورية لمثل هذه الاجتماعات، ولا يجوز ان تكون لهذه الاجتماعات أي دور في تحديد آلية عمل الحكومة، لأن عمل الحكومة يجب أن يكون من خلال اجتماعات مجلس الوزراء، واضاف ان علاقة الاسرة بالشعب تتحدد من خلال صاحب السمو الأمير حفظه الله والذي يمارس صلاحياته دستوريا من خلال الحكومة. واختتم المرزوق حديثه بالقول ان هناك 3 سيناريوهات للخروج من الازمة الحالية، الاول بصعود سمو رئيس مجلس الوزراء منصة الاستجواب، والثاني بحل الحكومة وتغيير رئيس الوزراء، والثالث بحل مجلس الامة، مؤكدا ان الحل الاخير «جربناه وعرفنا نتائجه» حيث ان 90% من النواب الحاليين سيعودون، واضاف انه في حال حل البرلمان فإن المشكلة ستتفاقم لأن الحديث سيتجاوز قاعة عبدالله السالم ليشمل الكويت كلها وسيضم مئات المرشحين بدلا من بعض النواب، وفيما يتعلق بالحل غير الدستوري قال انه لا يوجد شيء اسمه حل غير دستوري وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد هو أول المدافعين عن الدستور.