Note: English translation is not 100% accurate
الحريتي: علينا إيجاد صيغ مشروعة وقانونية لتطوير الوقف وتنميته
16 مارس 2009
المصدر : الأنباء
أسامة أبو السعود
أكد وزير العدل وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية المستشار حسين الحريتي أن التشريع الاسلامي صالح لكل زمان ومكان، وبه حياة البلدان والابدان، جاء كنور وهاج انجابت امامه دياجير الظلام الفكري، حيث جاب الآفاق يحمل بين طياته العلم والتحضر، فنسخ كل تشريع وخبا أمام نوره كل معتقد، فهو التشريع الخالد الذي تكمن في أغواره جميع معاني البر والخير.
وقال الحريتي خلال حفل افتتاح الملتقى الوقفي الجعفري الثالث الذي مثل فيه صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والذي انطلقت انشطته صباح امس في قاعة الراية: ان الأمة المحمدية جرى في كيانها الصبغة الخيرية جريان الروح في الجسد، فتعددت موارد نفعها الا ان ابرز تلك الموارد في باب الانفاق هو الوقف من النفع الذي لا ينقطع عطاؤه، لكون الوقف منارة في صرح الاقتصاد الاسلامي، ونظاما مميزا لمجتمعه يمده بنسيج التكافل والتواصل، ويحافظ على توازنه كي لا يكون المال مقصورا على الاغنياء فقط، مشيرا الى ان انعقاد مثل تلك الملتقيات يدعو الى الغبطة والتفاؤل.
واوضح الحريتي ان هذا الملتقى يسعى لتحقيق عنوانه المبارك، لتكون له اليد الساعية لشق قنوات تجري فيها ثروات الوقف الداعمة للنهضة الحضارية، فلا تضيع ولا تتبدد، وذلك من خلال فتح باب البحث العلمي لايجاد صيغ علمية حديثة لتطوير الوقف وتنميته في اطر شرعية قانونية قادرة على استيعاب التطورات المتلاحقة لضمان دوام الوقف وتجدده، وذلك من غير مساس بالثوابت والمعايير التي وضعها الشارع، فإن اصبحت هذه الاوقاف عاجزة عن مجاراة الايقاع السريع لموجة التطور، كان مآلها الى البوار والاندثار، وكتب لها الضياع، مؤكدا ضرورة الفطنة والفهم لسنة الوقف.
وأضاف ان لصاحب هذه الشريعة السمحة نبينا المختار محمد ( صلى الله عليه وسلم ) القدم الراسخة في العطاء ليدلنا بفعله وتوجيهه الجميل على أهمية الوقت، وقد تنافس اصحابه بعده في هذه السنة الحسنة، حتى أصبحت فيهم سجية، فكلما برزت حاجة أوقفوا لها وقفا، مبينا ان المرء لا يملك الا ان يقف منبهرا امام تلك الطاقة الخيرية، وذلك التكافل الاجتماعي المنقطع النظير، وذلك التنافس لنيل رضا الله، والنهوض بالمجتمع الاسلامي، وتدبير احواله الاقتصادية بما يضمن البقاء والاستمرار، حيث أيقن السابقون ان الوقف في جوهر ذاته مرن قابل للتطويع، وانه في سجال مع التقدم والحضارة فلا يتأخر حيث تتقدم.
وبين الحريتي ان عصرنا هذا هو عصر التقدم والرقي، ولا ينبغي لنا ان نكون اقل من ذلك السلف الذي مهد لنا الطريق، كما لا ينبغي ان نضيق ذرعا بمعالجة مستجدات امور العصر بما يتلاءم مع وقتنا الحاضر، وحقيقة، الأمر يدفعنا الى بذل الجهد للبحث عن صور مستحدثة لتعزيز دوره في التنمية الاجتماعية، وتلبية حاجات الفرد الانساني، بكل ما يخدمها من مقاصد.
وخلص الحريتي الى شكر الجهود التي تكاتفت لإنجاح هذا الملتقى ليزهو الوقف ويربو، ويؤدي رسالته الانسانية العظيمة، فلا أحب الى الله من جلب المصالح للعباد ودرء المفاسد عنهم، مشيرا الى اهتمام القيادة السياسية بالوقف، الأمر الذي نماه وزاده.
هدف نبيلبدوره أكد الشيخ عبدالأمير شمس الدين في كلمة نيابة عن المشاركين: اننا نجتمع لهدف نبيل يتعلق بالبحث عن احوال الوقف في مناسبة لها موازينها في مقاييس السماء، ألا وهي ولادة نبي الأمة ( صلى الله عليه وسلم )، وانني اذ اعبر بتقدير كبير لادارة الوقف الجعفري بأمانة الاوقاف بالكويت نتمنى ان تساهم في مساعدة المؤسسات ذات النفع العام داخل وخارج الكويت.
وقال ان الوقف باب في الاسلام يشكل لبنة اساسية تسعى للتكاتف في تعميق روحانية الانسان ورفع مسؤوليته وعقيدته ومجتمعه ليكون على مستوى الدور الذي وجد من اجله على هذه الحياة، خاصة ان الوقف كتشريع يخفف من أنانية الفرد وحبه لنفسه ليمتد هذا الاثر لينعكس ايجابا على الآخرين من الموقوف عليهم سواء كانوا افرادا او جهات ويصب في وحدة المجتمع ليحقق التكافل الاجتماعي بين افراده تحقيقا لاحكام الشريعة الاسلامية وتأكيدا على ان المالك الحقيقي هو الله الذي استخلف الانسان عليها.
وقال ان اول من شرع الوقف وحث عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، وبذلك يثبت ان الوقف تشريع اسلامي بلغه الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قولا وطبقه فعلا وانتشر في الاسلام وكان منسجما مع توجيهات الدين الكبرى لبناء النفس على اسس تربوية.
واكد ان دور الكويت فاعل ودليل على شجاعة قيادتها، ما انعكس على سياساتها الداخلية في العناية بالانسان، ما جعلها تتبوأ المركز الاول في المجال الانساني على مستوى دول العالم وما يزيد هذا البلد اهتمامها بتنظيم مثل هذه الملتقيات التي تسعى من خلالها الى التواصل مع المسلمين
رسالة الكويت الساميةومن جانبه القى د.محمد سعيد الطريحي كلمة ممثلا عن سمو الامير الحسن بن طلال قال فيها: ان انعقاد هذا الملتقى يؤكد الرسالة السامية التي تميزت بها الكويت وتبادل الاحترام بين المسلمين في تنظيم مثل هذه الانشطة القيمة التي حقا هي رسالة تتميز في تحقيقها الكويت.
وقال ان من سمات امتنا الاسلامية اعترافها بالتعددية واحترام الفروق لذلك نجد هذا الملتقى يواصل الاهتمام بالوقف من اجل الترابط والاستثمار الحقيقي لمواردنا البشرية وفق ما يحث عليه ديننا الاسلامي في التكافل الاجتماعي والزكاة والاهتمام بها على مستوى دول العالم الاسلامي، متمنيا ان يتم تفعيل الوقف من اجل الكرامة الانسانية ومن اجل دعم المهمشين واللاجئين ودعمهم ولابد من معالجة تلك القضايا وفق الكرامة وسد العجز وترسيخ القواسم المشتركة وجعل القانون يعمل من اجل الجميع ليسمو الدين فوق السياسة.
ودعا الى ان يحصل الوقف الجعفري على دوره وايصال رسالته السامية الى الجميع لما لهذه الرسالة من اهمية كبرى دعا اليها ديننا الاسلامي وان ما تقوم به الكويت في تنظيم هذه الملتقيات ما هو الا رسالة سامية لتحقيق ذلك الهدف الذي نسعى جميعا من اجله.
والقى كلمة المنسق العام للملتقى عبدالهادي الصالح كلمة قال فيها: في مستهل هذا الحفل المبارك يطيب لنا ان نتقدم بوافر الشكر والتقدير لصاحب السمو الامير على عنايته ورعايته لهذا الملتقى الثالث للوقف الجعفري، ونرحب بضيوف الكويت الكرام شاكرين لهم تحملهم مشقة السفر، وتخصيص جزء من اوقاتهم الثمينة لمشاركتنا في هذا اللقاء الذي يجمع النخبة الفقهية والفكرية، والخبرات الادارية والقانونية على طاولة البحث والنقاش لموضوع هذا الملتقى.
وتابع الصالح: «وبداية ـ وبصفتي المنسق العام لهذا الملتقى ـ اتقدم بجزيل شكري وتقديري لاعضاء اللجنة العلمية التي اهتمت بالمضامين العلمية والادبية والفنية للملتقى ومتابعة تنفيذهما، واعضاء اللجنة التحضيرية والتي اعتلت بالجوانب الاجرائية والقانونية والمالية ومتابعة ورعاية شؤون السادة الضيوف وبكل ما يتعلق بالتنظيمات الدعائية والاعلامية وعلى جهودهم الطيبة التي استمرت قرابة عام من اجل الاعداد والترتيب لهذا الملتقى والوصول به الى الغاية المنشودة.
كما اتقدم بوافر الشكر لمجلس الوزراء ممثلا بوزارات الدولة حيث ساهموا في انجاح هذا الملتقى وبالاخص مكتب وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الموقر ووزارة المالية الموقرة ووزارة الداخلية الموقرة.
وأضاف الصالح: انطلاقا من السعي للنهوض بالأوقاف وتنميتها بما يدعم المجتمع حضاريا وثقافيا واجتماعيا، وتعزيزا لدور الوقف في تخفيف العبء عن المحتاجين، فقد تلاقت توصيات اللجنة الاستشارية للوقف الجعفري مع قرارات الأمانة العامة للأوقاف بالكويت في السنوات السابقة على تنظيم مثل هذه الظاهرة الفقهية الثقافية الاجتماعية ليلتقي النخبة من السادة العلماء مع اصحاب الخبرات والعاملين بحقول الأوقاف، لمناقشة قضايا الوقف عامة وما يتعلق بالوقف الجعفري خاصة لاستيضاح الأحكام الشرعية واسقاطاتها على واقع التجارب الوقفية وما تستظهره الاحتياجات المستجدة والآليات المستحدثة، فكان الملتقى الأول سنة 1426 هـ ـ 2005، تحت شعار «الوقف معك.. ومن بعدك»، وألحقه الملتقى الثاني في سنة 1428 هـ ـ 2007م تحت شعار «الوقف غرس ثابت» واستهدف الملتقيان مزيدا من التعريف بشعيرة الوقف وأحكامه الشرعية في المدرسة الفقهية الإمامية، وأدلته في الكتاب، وسنة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأهل بيته الكرام، وتوضيح فلسفة الوقف وأثرها الحضاري والاجتماعي، ودوره على الصعيد التعبدي الفردي، اضافة الى التعريف بالمولود الجديد آنذاك وهو ادارة الوقف الجعفري بالأمانة العامة للأوقاف.
وأردف قائلا: واليوم وبعد خمس سنوات من صدور القرار بانشاء الوقف الجعفري يسرنا ويشرفنا ان نلتقي معكم وهذا الملتقى الثالث والذي يمثل نقلة نوعية في موضوع الملتقى وآلية بحثه، فقد ارتأت اللجنة الاستشارية طرح احد المواضيع التي تمثل العمود الفقري لشعيرة الوقف وهو نية الواقف وقصده الوقفي الذي من خلاله ينضبط الوقف في جانبه العلمي، حيث ان شرط الواقف كنص الشارع.
وتابع الصالح: ومع التباعد الزمني والتولد المستمر لاحتياجات اجتماعية جديدة، ومع تبدل الآليات كوسائل تنفيذية للأوقاف، تثار التساؤلات حول جدوى تلك الأوقاف مع وجود مصاريف لها تحت ذات العنوان وان اختلفت تسمياتها ومضامينها الشكلية، وهذا لا يعني بتاتا الانحراف عن الحكم الشرعي بالالتزام بنص الشارع، ولكن يرمي الى مدى التوسع في تفسير مقاصد الواقفين، ولذلك فإن التعامل معها على ارض الواقع يثير كثيرا من الشجون، فإن ترك الوقف جامدا على مر الزمان وتبدل الأحوال، فانه يؤدي غالبا الى هدر مورد مهم من الموارد التنموية وان محاولة التوسع في تطويره بما يلائم الزمان الحالي واحتياجاته ـ يحتاج الى دراسة وبحث لايجاد الحلول الشافية لها، وذلك لقلة البحوث التي تخوض في شأنها، وتفتقر الى مناقشتها بصورة مباشرة ومعمقة.
وأضاف: اما آلية البحث في موضوع الملتقى القائم هذا فستكون عبر ثلاث ورش نقاشية متتالية تبحث في محاور ثلاثة تتناوله من الجوانب التالية: المحور الأول: معالجة مقاصد وشروط الواقفين في ظل المتغيرات والحاجات وذلك من خلال منظور فقهي واجتماعي ليعكس روح الشريعة الاسلامية في مراميها التنموية التكافلية. المحور الثاني: دور الضوابط الشرعية في تفسير شروط الواقف ومقاصده، وهو يعني بدور المرجعية الدينية في هذا الصدد وابداعات الفقهاء وابتكاراتهم الاجتهادية التي تعزز من وضع اصول البناء المؤسسي للوقف. المحور الثالث: الضوابط القانونية للشروط والمقاصد وذلك من خلال القيود القانونية ومدى استيعاب التشريع القانوني لهذا التوسع في تفسير مقاصد الواقفين ودور المحاكم والقضاة في حسن ادارة هذه المقاصد وتنميتها وحمايتها من عبث العابثين.