Note: English translation is not 100% accurate
الطبطبائي: المطالبة بمناقشة الاستجوابات في جلسة سرية تهدف إلى إخفاء المواقف
17 مارس 2009
المصدر : الأنباء
أسامة دياب
استغرب النائب د.وليد الطبطبائي الحساسية المفرطة من الاستجوابات، موضحا اننا أمام خيارين اما ان نقبل بالدستور والممارسة الشعبية والبرلمانية او نلغيها او نصبح دولة غير ديموقراطية. فمجالس الديكورات مرفوضة وعلى النواب ان يمارسوا صلاحياتهم وواجباتهم بالكامل بتعقل وبحكمة، رافضا الخطوط الحمراء ضد هذه الممارسة، مشيرا الى ان شخصية رئيس مجلس الوزراء قابلة للمساءلة بنص الدستور ومنصبه منصب تنفيذي بحت يحتمل النجاح والفشل.
جاء ذلك في مجمل كلمته التي ألقاها اثناء الندوة الجماهيرية التي عقدت في ديوان الناشط السياسي د.نامي النامي تحت عنوان «استخدام الأدوات الدستورية لمصلحة من؟».
واوضح الطبطبائي ان صاحب السمو الأمير في لقائه مع رئيس مجلس الأمة بالنيابة النائب علي الراشد اكد على انه على سمو رئيس مجلس الوزراء مواجهة الاستجواب وانه ليس محصنا ضده وهذا شيء نكبره في صاحب السمو الأمير لأنه تعزيز لدور المساءلة، مشيرا الى ان وجود ثلاثة استجوابات في وقت واحد لا يعتبر ممارسة سيئة ولكن تفعيل لدور الرقابة وعلى سمو رئيس مجلس الوزراء الصعود للمنصة وتفنيد الاستجوابات وان يرد عليها بالحجج التي يملكها وهذا لا يقلل من شأنه بل يرفع من قدره لأن ذلك يحدث في كل برلمانات العالم لأنه ترسيخ للديموقراطية.
وشدد على ان الاستجواب هو تعزيز لدور الرقابة والشفافية والمحاسبة وهو لمصلحة دولة المؤسسات والقانون والعدالة ولكن هناك مرجفين في المدينة يحرضون السلطة على الانقلاب على الدستور ومجلس الأمة على اعتبار ان المساءلة والرقابة نوع من أنواع التأزيم وتعطيل للتنمية.
وصرح بأن جلسة 17 الجاري تاريخية بكل المقاييس، كما ان الوصول اليها سيكون بحد ذاته انجازا. وشدد على رفضه للدعوات الرامية لتأجيل الاستجواب او تحويله للتشريعية او الدستورية او مناقشته في جلسة سرية، مشيرا الى ان الشعب الكويتي لا يقبل ذلك من نوابه لأنه وأد الاستجوابات وقتلها، موضحا ان مطالبة بعض النواب بتحويل جلسة القرار الى جلسة سرية هو محاولة لاخفاء موقفهم المتخاذل تجاه قضية الاستجواب.
تراجع الخدماتولفت الطبطبائي الى ان التنمية معطلة في البلد والخدمات متراجعة بسبب فشل الحكومة في ادارة مرافق الدولة حتى المشاريع التي تم اقرارها ورصدت لها الميزانيات فشلت في انجازها مثل مستشفى جابر وغيرها من المشاريع.
وبخصوص ما تم تداوله مؤخرا على لسان النائب د.فيصل المسلم عن الشيكات التي صدرت لبعض النواب اعرب عن امله في ان يكون الخبر غير صحيح، مطالبا الحكومة بكشف الحقائق كاملة حول هذا الأمر، مؤكدا على تأييده لضم هذه القضية للاستجواب. وأعرب عن أمله في ان يختفي المال السياسي والا يوظف في تغيير مواقف النواب والتأثير فيها.
صراع التياراتومن جهته، اكد استاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الكويت والكاتب الصحافي د.علي الزعبي انه مع الاستجواب كأداة دستورية ولكن ما يحدث على الساحة السياسية الكويتية هو محصلة صراع بين تيارات وأطراف معينة لكل منها أجندته الخاصة وليس من أجل الكويت ولا مصلحتها.
وأوضح الزعبي انه قام بعمل دراسة عن الفساد في مجلس الامة بالتعاون مع د.خلدون النقيب، تابعا من خلالها كل الاستجوابات التي قدمها وللاسف لم ينته استجواب واحد لنتيجة محددة.
واشار الى دراسة اخرى عن مؤشرات الفساد في الكويت حددت بداية ارتفاع مؤشر الفساد في الكويت منذ عام 1995 الى ان وصل لقمته في عام 2003 والآن بدأ في النزول مرة اخرى ووجه سؤالا للنواب أين كنتم منذ عام 1995 وحتى الآن؟
ولفت الى ان تحويل الحكومة الاستجوابات الحالية لجلسة سرية أو الى «الدستورية» أو «التشريعية» لا يعتبر سابقة، مشيرا الى انه لا يمكن فصل التاريخ عن الاحداث الحالية، متسائلا عن موقف النواب من استجواب النائب القلاف للشيخ محمد الخالد الذي احيل للسرية واستجواب احمد باقر الذي احيل الى «الدستورية».
وعبر عن خشيته من ان يصل الناس الى مرحلة الكفر بالديموقراطية والضجر من الحياة الدستورية، مشيرا الى ان مخاوف تنصب على دستور 1962 وليس على سمو رئيس مجلس الوزراء ولا النواب.
أزمة فكرمن جانبه، اكد استاذ علم الاجتماع السياسي والباحث والمستشار بمركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة الكويت والكاتب الصحافي د.فارس الوقيان ان التجاذبات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية هي حرب باردة يستخدم فيها كل طرف الاسلحة المتاحة للقضاء على الطرف الآخر، ففي حين ترى الحكومة في الحل سواء الدستوري أو غير الدستوري سلاحا في يدها، يرى النواب، خصوصا في الآونة الاخيرة في الاستجواب وطرح الثقة سلاحا مضادا.
وأشار الوقيان الى ان الاشكالية في الكويت هو اننا دائما ما نعلق كل أزماتنا على الاشخاص ولا نتحدث أبدا عن المفاهيم ولا الافكار ولا المشاريع، موضحا ان اشكاليتنا ليست في الاشخاص، ولكن أزمتنا فينا، فكلنا غارقون في وحل الازمة ونتحمل المسؤولية.
وانتقد دور مؤسسات المجتمع المدني، معتبرا اياها جثث هامدة ليس لها أي دور لأن من شيم الديموقراطيات الشهيرة والكبيرة هو ان يكون لمثل هذه المؤسسات دور فاعل ومؤثر في تحديد مسار تقدم الدولة ونهضتها.
وأوضح ان الازمة السياسية الحالية أزمة مفاهيم وفكر وتقدم والديموقراطية الكويتية لم تتقدم على مدار 50 عاما ولم تتخذ التشريعات لضخ الدماء الجديدة فيها، مشيرا الى التنظيمات السياسية المغيبة والتمييز الفئوي بين الحضر والبدو، السنة والشيعة، المناطق الداخلية والخارجية.
ولفت الى ان الوحدة الوطنية لم تعد من أولوياتنا وهناك تخطيط مبرمج لتفكيك الكويت وخلق حالة من الصراع بين افراد المجتمع وتفريغ الدستور من محتواه، هناك أياد خفية تعبث بنا وتخلق الازمات والتراجعات.
وبين ان الكويت تراجعت عن المكانة المميزة التي كانت تتمتع بها وتفوق عليها الجميع وأصبحنا في آخر الركب ولدينا تراجعات على كل المستويات، موضحا ان الجميع يتحملون المسؤولية عن ذلك.
ومن جهته، رفض الناشط السياسي د.نامي النامي محاولات الالتفاف على الدستور والادوات الدستورية، موضحا ان الديموقراطية هي خيارنا الاوحد وأهم مكتسباتنا.
وشدد النامي على ان الاستجواب حق دستوري للنائب، عليه ان يحسن استخدامه، محذرا من التسابق في استجواب الحكومة من دون رؤى استراتيجية شمولية وما ينتج عنه من افراغ للاستجواب من محتواه.
واشار الى ان التجربة الديموقراطية الكويتية قادرة على اصلاح نفسها وما نشهده من خلل في العلاقة بين السلطتين هو بداية الاصلاح وتطوير الديموقراطية، شريطة ان نتمسك بثوابتنا، موضحا ان المخرج من المأزق الحالي هو ان تكون لدينا حكومة منتخبة نابعة من اختيار الشعب اسوة بالدولة الديموقراطية.