Note: English translation is not 100% accurate
مواطنون: في الماضي كانت الأساليب التربوية أفضل رغم قلة الإمكانيات
مهارات مفقودة لتربية الأبناء في زمن الإنترنت والهواتف الذكية
5 مايو 2014
المصدر : الأنباء




الاهتمام الزائد بالأطفال أحياناً ينقلب إلى انطوائية وعزلة من جانبهم
البعض يلجأ إلى مربيات للصغار.. فهل هذا هو الحل الأفضل؟أميرة عزام
تعامل أكثر الآباء في الماضي مع أبنائهم بالفطرة والبساطة والطيبة وساعد في ذلك العوامل البيئية الهادئة نسبيا والأجواء الاجتماعية والحياتية اللطيفة إلى حد كبير، ومع ازدحام الأيام بمشاغلها وكثرة متطلبات الحياة ومشاكلها والأمور المتطورة بإلكترونياتها، يحتاج بعض الآباء للتعرف على أهم المهارات التي يجب تعليمها للطفل ليتمكن من إثبات ذاته وتنمية مهاراته والتميز في شخصيته بين الآخرين، وقد استطلعت الانباء إمكانية ذلك ومدى اهتمام الآباء بتنمية مهارات أطفالهم فجاءت السطور التالية:
في البداية، تقول أم محمد «اعترف بفشلي في تربية أبنائي ولكني لست وحدي السبب في ذلك، فقد كانت امي شديدة الخوف علي فكنت اقرأ واكتب وأتعلم ولكن الى الان لا أجيد التحدث والتكيف مع الآخرين وليس لي اي صديق ولا تربطني اي علاقة بجيراني لانها عودتني العزلة، وكذلك لم استطع ان أكون معلمة لخجلي من شرح الدرس امام المديرة او الموجه مما يجعل تقديري ضعيفا بالنسبة لهم رغم تميزي العلمي وارتفاع نسبة نجاح طالباتي، وهو ما اثر علي كثيرا وجعلني افعل نفس الشيء مع ابني، فقد اهتممت به كثيرا وخفت عليه من الآخرين رغم الذكاء الشديد الذي امتعني به في طفولته الا ان عدم اقترانه بأصدقاء طمس جميع مهاراته وهواياته وإبداعاته وارتبط بالألعاب الإلكترونية لدرجة انه الآن في الثانوية ولايزال يشاهد ويلعب كأنه طفل في السابعة، وما لفت انتباهي لفشلي في التعامل مع مهاراته هو نقد زملائه له حين يتركهم لكي يشاهد حلقات الكرتون العنيفة التي يفجر بها غضبه الداخلي مما افقدني التواصل معه تدريجيا، وغالبا ما نتواجه بخصوص دراسته التي يهملها كثيرا بعدما كان متميزا في صغره، فأتعرض منه للصراخ والسب، وأكاد افقد الأمل في عودته إلي.. أما إخوته الصغار فقد تعاملت معهم بالعكس.. تركت لهم المساحة الكافية للتعامل والاختلاط بالاخرين لتعقدي من تجربتي مع أكبرهم، وجاءت النتيجة كذلك غير مرضية، فالبنات يرفضن الكبت والسيطرة ويطالبن بمزيد من الحرية في التحركات مع الصديقات، والولد الأصغر لا يدرك هويته ويمكن لأي شخص ان يوقعه في أي فخ وذلك بعد رفض جميعهم للمبادئ التي تربيت عليها، فهل تنفعني أي من المهارات بعد فشلي في التواصل معهم؟
ومن جانبها، تؤكد منار ان لكل طفل من أولادها الثلاث مربية خاصة تعتني بخدماته لتتمكن هي من الإشراف على تعليمهم مهارات نافعة منذ عامهم الأول، رغم اعترافها بتربية والدتها لها ولاخوتها دون الحاجة لمربية لكل طفل، فباعتقادها ان الزمن قد تغير وان الطفل دون العامين الان يجيد اللعب على الأجهزة الإلكترونية بالإضافة لاتجاه اغلب النساء للعمل وارتياد بعض الأنشطة التجارية لضمان مستوى معيشي افضل، لافتة الى أحلامها العريضة بشأن مستقبل أبنائها.
ويعلق صباح الشمري بهذا الخصوص قائلا: «بالنسبة لتنمية الذات والمهارات التي غرسها فينا والدانا، بالرغم من انهم شبه أميين الا ان تربية الوالدين قديما افضل من التربية الحديثة، فقد غرس آباؤنا فينا حب الناس والمساعدة بقدر الامكان للمحتاج وعدم فعل الاشياء المحرمة واحترام الشخص الكبير، وتركنا بحرية اختيار المجال الذي نرغب فيه دون تدخل من احد الا بالاستشارة فقط، فقد كانت تربية الآباء الأولين افضل لانها كانت على الفطرة وكان الزمن بخلاف الحالي الذي تغير فيه كل شيء، ففي الوقت الحالي أصبح الأب يلهث وراء المادة ناسيا أولاده دون مراقبة أو معرفة لتحركاتهم برغم وجود الهواتف الذكية وتقنياتها الآن عكس الزمن الماضي الذي لا يوجد فيه اي مظهر من التكنولوجيا الحالية، فيجب على الآباء الآن الانتباه لأولادهم ومراقبتهم مع قليل من الحرية وإعطائهم الثقة بأنفسهم».
بدورها، تؤكد ام جاسم العثمان أنها ركزت على تعليم الثقة بالنفس والصراحة وحرية الاختيار لابنها جاسم، وقد جنت هذه الثمار بعد بلوغه 21 عاما إذ آنست منه رشدا وشخصية مميزة تصادقها في جميع المواقف.
أما جمانة محمد فتؤكد أنها تعلمت من والدتها الخياطة وقراءة بعض الكتب الدينية ولكنها لم تتلق منها ايا من المهارات التربوية او التنموية مشيرة الى أنها تربت مع اخوتها ببساطة ودون تفريق في المعاملة.
ومن جهتها، عبرت شيخة السعد ذات الـ 50 عاما عن اعتزازها بالثمار التي جنتها من تربية أولادها، فقد حرصت على غرس العديد من القيم والمهارات اهمها الاستفادة من الوقت والحفاظ على الصلاة وحب الوطن والبعد عن المشاجرات والحذر من المخدرات ورفض اي نوع من الترويج لها سواء في شكل حلوى او أقراص او حبوب، مما جعل لكل منهم مجالا متميزا فيه، فابنها فايز متجه للتجارة وأديب شغوف بالأسهم ونادية تجمع بين التدريس والمشروعات الصغيرة، مشيرة الى أنها عاشت حياة سهلة وجميلة مع أولادها بعكس حياة هذه الايام التي انتشر فيها الطلاق بسبب عدم التواصل بين الآباء وأبنائهم، فالعديد من الفتيات لا يجدن ابسط الأمور المنزلية ولا تحترم الزوج ولا تدرك فنون التغاضي والتعايش وأصبحت تثور وتغضب لأتفه الأشياء التي لا يشتريها لها زوجها، فالأيام السابقة كانت المرأة الكويتية صابرة ومتفهمة بسبب التواصل الكبير في محيط الأسرة الواحدة لافتة الى فقدان هذا التواصل حاليا مما يدعو الى الحاجة لتدريس الكثير من المهارات التي لم تكن لها حاجة في الماضي لوجودها بالفطرة.الفضلي: الإيجابية وانتقاء المفردات المناسبة من أفضل السبل التربوية
يقول الأستاذ في كلية الآداب بجامعة الكويت د.خالد الفضلي ان عملية تربية الأبناء عملية معقدة وتحتاج الى كثير من المهارات الأساسية حتى تكون ناجحة. ومن تلك المهارات التي يجب ان يتحلى بها الابوان طريقة التواصل مع أبنائهما ونوع المفردات المستخدمة، فالكلمات او المفردات التي تستخدم تعبر عن أمور عدة وتؤثر من عدة زوايا، فمن الجانب العاطفي يحتاج الطفل الى ان يسمع كلمات ذات جرعة حنانية، ومن الممكن ان تكون الكلمات هي العامل الأساسي والرئيسي فيها، كأن يقال له مثلا: «أحبك، حبيبي، ابني»، كما انها ايضا لها دور في تعزيز الثقة بالنفس ومنح الطفل الشعور بأنه قادر على ان يفعل كل ما يريد، وذلك بجعله يتبنى مفهوما او فكرة انه قادر ويستطيع. واستخدام العبارات الايجابية معه بدلا من العبارات السلبية.
فمثلا يقال له: انت تستطيع ان تكون ما تشاء ما دمت تفعل الأشياء المطلوبة، لا تقل له انت لا تستطيع ان تفعل ذلك، او ان هذا كثير عليك، او من الصعب ان تفعل ذلك. لأن اثار ذلك ستظهر بعد ذلك حيث سيعتقد انه فعلا عاجز عن اداء مثل هذا الامر وسيترسخ في ذهنه هذا الأمر.
ومن المهارات المطلوبة عدم إعطاء الأوامر السلبية، فبدلا من ان نقول للطفل: لا تفعل ذلك او لا تكتب على الحائط او لا تقل هذا الكلام، وذلك لان العقل الواعي لا يستوعب كلمة النفي، ايا كان هذا النفي، فكأننا نقول له، افعل ذلك، وهذا امر يجهله كثير من أولياء الأمور والمعلمين ولذلك نرى بعض الاطفال يكررون بعض الأمور السلبية التي نهوا عنها رغم اننا كررنا الطلب منهم الا يفعلوا تلك الأمور. ولنأخذ من رسول الله القدوة الحسنة، فكيف كان يتعامل مع الناس سواء كبير او صغير ذكر او انثى، فنجده دائما كان ينحى نحو اللغة الايجابية بعيدا عن المفردات السلبية، وقد غير كثيرا من العادات اللغوية، فمثلا كانت هناك ألقاب او أسماء توحي بالسلبية فمثلا حزن يغيره الى سهل وهكذا، كما انه اعاد آلية استخدام الألقاب فجعلها توحي بالايجابية بدلا من السلبية، ولننظر الى ألقاب أصحابه: الصديق، الفاروق، ومثلها التي كان يطلقها على صحابته.الفرج: مبادئ تربوية أساسية في الأعوام الخمسة الأولى من حياة الطفل
توضح الاستشارية الاسرية ومدربة التنمية البشرية والمرشدة والمعالجة النفسية منال الفرج ان الدراسات والأبحاث العلمية تثبت أن مرحلة الطفولة المبكرة في حياة الطفل تشكل ملامح شخصيته الأساسية وان الاضطرابات النفسية التي يتعرض لها الأطفال مصدرها الأساسي البيئة المحيطة بهم، فالطفل بحاجة لإشباع رغباته واحتياجاته كالحب والحنان والاحترام والاهتمام.
ففي عامه الثاني يبدأ الطفل بتكوين شخصيته المستقلة وعلى الوالدين أو الأسرة معاملته كأنه أحد أفرداها البالغين من خلال توفير الحاجات المادية مثلا: السرير، الألعاب، خزانة الملابس ويقال له: هذا سرير فلان (ذكر اسمه)، هذه خزانة فلان.. بذلك يبدأ الطفل بتكـــوين فكــرة أولية عن ذاته من خلال الحاجات المادية الملموسة، لافتة الى بعض النقاط المهمة التي تساعد في تنمية مهارات الطفل:
٭ الحديث معه بلطف وعند التحدث معه الربت على وجنتيه أو المسح على شعر رأسه فذلك يعلمه تقبل آراء الآخرين.
٭ عدم تجاهل حديثه مهما كان يتلعثم بالكلمات أو مخارج الحروف.
٭ مشاركته في مشاعره السعيدة والمحزنة بالنسبة له.
٭ تلبية رغباته المستطاع تلبيتها بحب ودون تذمر حتى لا يشعر بأنه غير مرغوب فيه.
٭ إن كان طلبه صعبة تلبيته فقبل قول كلمة «لا» فكـــروا بطريقة إيجابية تساعدكـــم على نهي فعله.
٭ مشاركة الطفل اللعب.
٭ الوالدان عاملان أساسيان ودورهما مهم جدا في بناء شخصية الطفل، فكونوا قدوة حسنة.
٭ إذا وعدت الطفل فنفذ وعدك فذلك يعلمه احترام الآخرين والصدق.
٭ إذا عاقبته فليكن عقابك فوريا له بعد خطئه مباشره ولا تتنازل عن العقاب حتى يعتذر لك ويعترف بخطئه.
٭ عند قيامه بعمل جيد أثن عليه وامدحه بكلمات تحفيزيه.
٭ عودوا الطفل على المسئولية بترتيب غرفته أو ألعابه مع المساعدة من قبل أحد الوالدين.
٭ إذا كان للطفل إخوة أكبر منه فاحرصوا على عدم التفضيل أو التفرقة بينهم.الدوسري: تنمية الذات وزيادة الثقة بالنفس لدى الأبناء من الأمور المكتسبة لا الوراثية
تفيد استشاري علوم الأسرة ورئيس مجلس إدارة الأكاديمية العالمية للتدريب والاستشارات النفسية والاجتماعية د. سميرة الدوسري بأن مفهوم الذات لا يولد مع أبنائنا ولا يرثونه عنا كما يرثون لون العين والشعر، وإنما يكتسبونه من البيئة حولهم من خلال تفاعلهم مع الآخرين وخاصة الأشخاص المهمين بالنسبة لهم، ويكون مفهومهم لذاتهم مرنا وهم صغارا وكلما كبروا اتجه مفهومهم لذاتهم نحو الثبات والرسوخ، لذلك فإنه من المهم جدا أن نشرع في تطبيق برامج تنمية الثقة بالنفس وتنمية مفهوم الذات مع المراهقين مبكرا، وكذلك على الآباء والمعلمين أن يطبقوا الأساليب التربوية الصحيحة في التعامل معهم مبكرا لان تأثيرها سيكون ناجحا وواضحا من خلال سلوكهم، مشيرة إلى أن أسباب تدني مفهوم الذات لدى الأبناء يرجع الى أساليب خاطئة وعادات موروثة في التربية تعتقد الأغلبية أنها صحيحة، ومنها:
1 ـ الحماية الزائدة: فكثير من الآباء يقومون بحماية أبنائهم بشكل زائد عن حده، الأمر الذي لا يساعدهم في التعامل مع صعوبات الحياة ويمنعهم من الاستقلالية في تعاملهم مع البيئة فيشعرون دائما بحاجة إلى حماية من الأهل كما أن الخوف الزائد عن حده من الأهل يولد القلق والخوف لدى الأبناء من الحياة مع اعتقادهم بأن الحياة مخيفة ويجب الحذر منها والاحتياط، وهذا يولد لديهم الشك والريبة من المحيط، وهو ما يضعف ثقتهم بأنفسهم.
2 ـ الإهمال: الإهمال نقيض الحماية الزائدة يولد لدى الأبناء شعورا بأنهم عديمو القيمة.
3 ـ الطموح المفرط من قبل الوالدين بالنسبة لأبنائهم: أن تطلب من ابنك أن يكون بارعا في كل أمر يقوم به، وأن يكون على حسب ظنك فيه غير مجد على الإطلاق ولا يخلق منه إلا شخصية ضعيفة ومهزوزة، فليس ذنبه أنه ولد من أبوين بارعين أو والدين فاشلين، ففي كلتا الحالتين سيصيب الابن اليأس وانخفاض الثقة بالنفس وتتحول نظرته لنفسه الى نظرة سلبية.
4 ـ التربية المتسلطة: هذه التربية من أكثر الأسباب أثرا في تدني مفهوم الذات عند الأبناء وتمنعهم من التعبير عن رغباتهم وأفكارهم ولا تتيح لهم الفرصة للمبادرة الشخصية بل تفرض عليهم آراء وإرادة والديه.
وذكرت الدوسري بعض طرق الوقاية لكل والد للقيام بها:
٭ تحقيق التفاهم بينك وبين ابنك، وإعطاؤه الفرصة بأن يفهمك وتفهمه.
٭ تشجيع مواهبه وقدراته، وتشجيع استقلاليته.
٭ إشعاره بعاطفة الأبوة وحنانها.
٭ التركيز في تربيته على الأمور الايجابية لديه (وان كانت قليلة).
٭ تحدث مع نفسك أمامه بصورة ايجابية، مثال: أنا إنسان طيب.. أنا استطيع أن افعل ذلك.
٭ حاول أن توفر له تجارب ناجحة حتى يتمكن من تحسين نظرته الى نفسه.
إن هذه الأمور تساعد بشكل كبير في تنمية مفهوم الذات الايجابي لدى الأبناء، ما يساعدهم على النمو النفسي والسلوكي السليم في المستقبل.