Note: English translation is not 100% accurate
في ذكرى وفاة العفاسي الكويت تبكي فارسها النبيل.. بقلم: خالد المضاحكة
6 مايو 2014
المصدر : الأنباء

بقلم: خالد المضاحكةلا يبقى للمرء بعد لقاء ربه إلا ما حوته صحائفه من أعمال سجلت له أو عليه، ومع فناء الجسد ورحيل صاحبه تصبح الفرصة سانحة والمجال أرحب للتفتيش عن مآثره ومناقبه، إذ لا مجال بعد الموت للرياء أو المداهنة، ولا يكون للراحل إلا ما سعى، وها نحن اليوم نقف أوفياء للفارس الذي غادر دنيانا قبل عام، نتذكره ونترحم عليه.
اثنا عشر شهرا كأنها الدهر مرت، تتعاقب فيها الأيام وتتوالى فيها الشواهد، حاملة لوعة ومرارة لفراق د.محمد العفاسي، فقبل عام شيعنا جثمان الرجل إلى مثواه الأخير في مشهد مهيب، قل تكراره، إلا لأولئك الذين عاشوا حياة زاخرة بحب الله والناس.
شيعنا الجسد لكن بقيت سيرته بيننا عطرة فواح مسكها، لا تكاد تنعقد ديوانية أو يجمع الرجال منتدى إلا وكانت مآثره حاضرة كمصدر دائم للفخر والاعتزاز، شهد له القاصي والداني بطيب الخصال وجليل الأعمال، لم لا وقد حفر طريقه بين الصعاب منذ نعومة أظفاره ورسم بمواقفه صورة زاهية للفارس الكويتي النبيل، الذي يقتدي به الرجال، وتفخر به الأوطان.
لا يمكنك أن تتجاوز الذكرى دون أن تتذكر وطنية الراحل وشجاعته التي سطرها ببسالته على جبهة قتال العدو الصهيوني في حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر بسيناء، جنبا إلى جنب مع أقرانه من شجعان الجيش المصري آنذاك، ليسطر بذلك سجلا حافلا من البطولة والإقدام توجت بحرب التحرير ضد الغزو العراقي الغاشم، ليتقلد بعدها أرفع الأوسمة ويتشح بحب وتقدير أبناء وطنه.
لم تكن الطريق ممهدة أمام الراحل ليرسم مستقبله، بل شق طريقه رغم شظف العيش وصعوبة الحياة التي بدأها جنديا صغيرا في الجيش الكويتي، لكن مثابرته ودأبه وحرصه على العلم رفعته عاليا ومنحته بطاقة التميز التي ينبغي على شبابنا أن يستلهم منها الدرس والعبرة، فقد أصر د.العفاسي. رحمه الله، على استكمال دراسته الجامعية ومن بعدها الماجستير والدكتوراه متحديا كل المعوقات والصعاب ليكون مثالا يحتذى للرجل العصامي الطموح.
رحم الله العفاسي الذي لم يسع يوما لمنصب، لكن المنصب هو الذي سعى إليه فلبى نداء وطنه دون تردد، وصادف اختياره لتولي حقيبة وزارة الشؤون حسن تقدير، فسرعان ما صبغ الوزارة بانضباطه العسكري، وخطط لها بعقلية رجل القانون، وزين رأسها بعدالة القاضي، فلا يختلف اثنان على ما شهدته الوزارة في عهده من إنجازات وإصلاحات لا يكفي المقال لتفنيدها، لكن يكفينا أن نذكر منها إقرار أهم قانونين وهما العمل في القطاع الأهلي والمعاقين، وإنصافه بعدالته للعمالة الوافدة، وبإنسانيته كافح الاتجار بالبشر، وبضمير القاضي الحقوقي حاصر تجار الإقامات، وأسقط مئات الشركات الوهمية، وساهم بخبرته في إعداد مشروعات قوانين للجمعيات التعاونية والحضانة العائلية والخاصة.
دخل الوزارة وخرج منها بصحيفة بيضاء، لم يسع يوما لتمكين الأهل والأحباب من المناصب القيادية، ودشن حملة تطهير لاحق فيها مجالس إدارات بعض الجمعيات، ولعل ما يحسب له إحالته أعضاء جمعية صباح الناصر للتحقيق رغم قرابة أعضائها له إذ كانوا من أبناء عمومته
لا أستطيع التوقف قبل تكرار ما ذكره أحدهم سلفا عندما ذكرنا بموقف العفاسي حينما دعي إلى العشاء مع رئيس الوزراء آنذاك لكنه اعتذر وكان سبب اعتذاره تلبية دعوة مواطن بسيط صادفت دعوة رئيس الوزراء
ولا يمكننا أن نرصد لهث ألسنة النساء وأكفهن المرفوعة تدعو للرجل الذي كان أول من اقترح مساعدة مالية للكويتيات البالغات سن الستين، في لمحة ذات دلالة ووفاء للأم الكويتية تجسيدا لانتصاره للمرأة وحقوقها في المجتمعات الشرقية.
نشهدك ياربنا أننا عرفناه صائما قائما عابدا أمينا مخلصا، يصدع بالحق لا يخشى في الله لومة لائم، لا تفارقه الابتسامة الأبوية الحانية، ولا تنقصه صرامة الجاد المثابر، لذا أحببناه، وتحجرت العبرات في مقلتينا اليوم ونحن نتذكره.. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: «إنا لله وإنا إليه راجعون».