Note: English translation is not 100% accurate
التجمع السلفي: المطالبة بتحقيق دولي في الأزمة الحالية مخالف للدستور
24 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
أصدر التجمع الاسلامي السلفي بيانا امس حول الاحكام الشرعية والدستورية في التعامل مع الازمة الحالية، جاء فيه: عصفت بالبلاد في الآونة الاخيرة ازمة تفاوتت فيها الافهام والمواقف رغم وضوح الشريعة الاسلامية وما وافقها من احكام معمول بها في البلاد في التعامل الامثل في هذه الامور والاحوال، ونحن اذ نذكر بهذه الاحكام والقواعد فإننا لا ندافع عن احد بعينه، وعلى العكس فإننا نؤيد ملاحقة ومحاكمة اي مسؤول مهما بلغت منزلته اذا ثبت تورطه في اي قضية من قضايا الفساد، ولكنها قواعد شرعية واحكام دستورية وقوانين ملزمة يجب العمل بها في كل الظروف تحقيقا للعدالة ودرءا للفوضى.فالاصل في الشريعة الاسلامية والقانون الكويتي هو براءة الانسان، قال نبينا صلى الله عليه وسلم «كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه»، والعرض هنا هو كل ما يتعلق بكرامته ونزاهته وحقوقه المعنوية، وقد اكد الدستور الكويتي على ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ويحظر ايذاء المتهم جسمانيا او معنويا (المادة 34). ومن الاصول الثابتة في هذا المقام ان «كل شخص شهد ارتكاب جريمة، علم بوقوعها، عليه ان يبلغ بذلك فورا اقرب جهة من جهات الشرطة او التحقيق» (مادة 14 من قانون الاجراءات)، فلا يجوز ان يتردد من علم بأي جريمة في تقديم البلاغ الى سلطة التحقيق، وغني عن البيان ان تقديم البلاغ يجب ان يكون مصحوبا بالادلة والبيانات والمستندات الكافية على اقامة البرهان على وقوع الجريمة والضالعين فيها، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم «البينة على المدعي». والبلاغ في حد ذاته لا يعتبر اتهاما حتى تتصرف فيه جهات التحقيق بالاتهام بعد ان تتأكد من جدية البلاغ ووقوفه على اسس صلبة، ولا يخفى على احد ان الاتهام في حد ذاته لا يعتبر ادانة الا بعد محاكمة عادلة حسب النص الدستوري السابق.
ومن الاسس الضرورية التي يجب التذكير فيها في هذه الظروف ما جاء في المادة 167 من الدستور والتي تنص على: «تتولى النيابة العامة الدعوة العمومية باسم المجتمع وتشرف على شؤون الضبط القضائي وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين». وعلى ذلك، فإن النيابة العامة هي السلطة المختصة بفحص البلاغات وتقديم الاتهام، اما ما اشيع عن المطالبة بتحقيق دولي بعيد عن القضاء الكويتي فإنه يعد مخالفة صريحة للدستور مع تأكيدنا على حق النيابة العامة وجهات التحقيق في الاستعانة بأي خبرات محلية او دولية تحتاجها لاتمام عملها على الوجه الاكمل. لذلك، وبناء على جميع هذه الاسس المشروعة، يسوؤنا ما صدر في بعض وسائل الاعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي من ادانة وتشهير واهدار لحقوق مواطنين وقضاة لهم كل الحقوق السابقة، كما نرفض الاتهامات المرسلة التي لم يقدم بها بلاغ رسمي ولم يصدر بحقها ادانة ولا حتى اتهام، كما نرفض التعريض بمرفق القضاء الكويتي ومحاولة التأثير عليه او ابعاده وهدمه كسلطة اساسية من السلطات الدستورية في البلاد، حيث نص الدستور في المادة 163 على: «.. ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة»، وليس يخفى على احد ان اي طرف في هذه القضايا سواء كان مدعيا او مدعى عليه او كان قد ابدى رأيا مسبقا فيها فإنه يمتنع عليه قانونا (وهو ليس السلطة بأسرها) النظر في هذه القضايا، هذا وفي الوقت نفسه نثني على تقدم المعنيين بالموضوع ببلاغات الى النيابة باعتبار ان ذلك هو الطريق الدستوري السليم. كما نذكر بهذا الخصوص ان المادة 17 من الدستور اكدت على ان «للاموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن»، فإن هذه الحماية يجب ان تقوم وفق ما جاء في الدستور وقوانين الدولة وليس عبر الساحات العامة والاقاويل والتلميحات المرسلة، والمساس بكرامة الاشخاص والطعن في ذممهم، وقد كان لنا بحمد الله نحن في التجمع الاسلامي السلفي دور مهم في حماية الاموال العامة ومواجهة الفساد واشهرها في قضية الناقلات وقضية ارض الوقف المغتصبة، وقضايا البلدية وقضية الدائري السابع، وقضايا الاستثمارات الخارجية وغير ذلك من القضايا التي نفخر بمواقفنا بشأنها والتي تمت وفقا للاسس الشرعية والقانونية المذكورة.
وختاما، نطالب الحكومة بالتحرك السريع والجاد في اتخاذ الاجراءات الحاسمة والضرورية من اجل الانتهاء من هذه القضية كي لا تكون معول هدم بيد المتربصين بأمن واستقرار بلدنا الحبيب، كما ندعو بهذا الخصوص الوزراء والنواب وسلطات التحقيق والنيابة والقضاء الى المبادرة الى اكتشاف التجاوزات ومنع تسرب الفساد الى الاموال والاملاك العامة والحيلولة دون هدرها او استغلالها لكسب شعبوية زائفة او رفاهية كاذبة.