Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أن التظاهرات فيها تخريب وتدمير والغوغائية لا عقل لها ولا يمكن السيطرة عليها
«الأوقاف» عممت خطبة الجمعة على المساجد: التظاهر على الحاكم المسلم من صور الخروج المنهي عنها شرعاً
18 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
أسامة أبو السعود
عممت وزارة الأوقاف ممثلة في قطاع المساجد خطبة اليوم الجمعة، على مختلف مساجد الكويت، وقد حملت عنوان «نعمة الاستقرار ووجوب المحافظة عليها»، مشددة على أن الاستقرار ضرورة من ضرورات العيش، والبلاد التي تكون مستقرة يفد الناس إليها، ويرغبون فيها، ويبذلون الغالي والنفيس لسكناها، وكل بلاد تفقد استقرارها وتضطرب أحوالها يفر الناس منها، مؤكدة أن الدنيا بأسرها لا تساوي شيئا بلا استقرار، إذ لا قيمة للقصور والدور والأموال إذا فقد الاستقرار.وقالت الوزارة في بيان لها: إن الخطبة أوضحت أن الاستقرار أهم من المعايش والأرزاق والمتاع، بل لا متاع ولا معايش إلا باستقرار، كما دل عليه استقراء تاريخ البشر وواقعهم، ولهذا فإن آيات القرآن الكريم قدمت الاستقرار على ما سواه، وجعلت المعايش تالية له. وتابعت: ونتيجة لذلك فإن الشريعة الربانية تدعو إلى كل ما يؤدي إلى الاستقرار، وترغب فيه، وتقطع كل طريق تؤدي إلى الفوضى والاضطراب، وتنهى عنها.ومن أمثلة ذلك، الأمر باجتماع الكلمة والنهي عن الاختلاف والفرقة، على اعتبار أن الاختلاف ربما يؤدي إلى الفتنة والقتال وبالتالي يزول الاستقرار، مضيفة: ان من تشريعات الإسلام لإدامة الاستقرار، مجانبة الفتن وأهلها، والحذر من مساربها، وكذلك الأمر بلزوم الجماعة والنهي عن شق عصا الطاعة حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن زمن استحكام الفتن، وكثرة الدعاة إلى جهنم سأله حذيفة رضي الله عنه عما يفعل إن أدركه ذلك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» (متفق عليه) مشيرة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بالصبر على الظلم والأثرة ومدافعة المنكرات بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال: «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة الجاهلية» رواه الشيخان.وجاء في الخطبة: ان التظاهر على الحاكم المسلم صورة من صور الخروج التي نهى الشرع عنها، لما في ذلك من زعزعة الأمن، وإثارة الفوضى، وإيقاع العداوة والتقاتل بين رجال الأمن والمتظاهرين، ناهيك عن دخول المندسين من المفسدين والمجرمين لمآربهم وأغراضهم، مؤكدة أنه ليس كل من دخل صفوف المتظاهرين يسعى إلى ما يسعون إليه، ويهدف إلى ما يهدفون إليه من إصلاح.
وذكرت: إن هذه التظاهرات يحصل فيها من التخريب والتدمير ما الله به عليم، إذ ان الغوغائية لا عقل لها، ولا يمكن السيطرة عليها من قبل المنظمين لها، وتكون سببا لأمور لا يحمد عقباها، والسعيد من وعظ بغيره، فهل من معتبر، موضحة: لذلك كله أفتى علماء الأمة بحرمة المظاهرات والمسيرات لكونها وسائل غير مشروعة.
ودعت الخطبة إلى ضرورة التواصي بتغليب المصلحة العامة للبلاد على المصالح الشخصية، وحث الجميع على بذل مزيد من العمل والجهد، وعدم الانصياع إلى الدعوات التي قد تكون سببا في النيل من استقرارنا أو من النعم التي ننعم بها، موضحة: ان في ذلك تجنيب البلاد فتنا عصفت بكثير من البلاد التي استسلمت لمثل تلك الظواهر التي أخذت من الغرب، وفيها أيضا تفويت الفرصة على المغرضين أو الحاقدين الذين يبثون سموم الفرقة والخلاف بين فئات المجتمع، ليشتتوا جهودنا ويكسروا شوكتنا ويفرقوا صفوفنا. من جهة أخرى، تطرقت الخطبة إلى ما يحدث في غزة حيث يعيش المسلمون هناك أوضاعا مأساوية، ومرعبة، ومآسي مروعة حيث المجازر والقذائف والدبابات، وجثث وجماجم وتقتيل وتدمير وحصار وتشريد في حرب إبادة بشعة، وانتهاك صارخ للقيم الإنسانية، وممارسة إرهاب الدولة مما لم ولن ينساه التاريخ، بل سيسجل بمداده قائمة تسطرها دماء الأبرياء الذين رويت الأرض بمسك دمائهم. وأضافت ان جرائم اليهود تعددت وتنوعت، فقد رأينا التفجير والتدمير والإرهاب والإرعاب، إنها مناظر مفزعة متوالية وعربدة صهيونية غادرة والمدفعية الثقيلة تمطر حمما فوق رؤوس العزل، داعية إلى إغاثة المسلمين في غزة والاجتهاد في الدعاء لهم في ساعات الإجابة لعل الله يرفع عن الأمة هذه الغمة وينصر المستضعفين من المسلمين. وفيما يلي بعض من خطبة الجمعة: الحمد لله الغني الكريم الولي الحميد، أصاب عباده بالخير والسراء، ودفع عنهم البلاء والضراء، وجعلهم في دار امتحان وابتلاء، ليجدوا ما عملوا يوم الجزاء: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) [الزلزلة:7-8]، نحمده على نعمه وآلائه، ونشكره على فضله وإحسانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرأف الأمة بالأمة، وأنصحهم لها، وأصدقهم معها، وأعلمهم بما يصلحها، لا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه، تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فأوصي نفسي وإياكم -عباد الله- بتقوى الله تعالى في السر والعلن، وإخلاص العمل له وحده، وتعلق القلب به دون سواه، فإنه سبحانه رافع البلاء، وكاشف الضراء، ومتمم النعماء، وهو المستعان في كل الأحوال: (قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون)[الأنبياء:112].
أيها المسلمون:
من أهم مقومات العيش الكريم، ونيل القوة والتمكين، والرقي والتعمير: الاستقرار بكل أنواعه، وفي كل مجالاته، لاسيما في المجالين السياسي والاقتصادي، لأن من شأن اضطرابهما اضطراب حياة الناس، ولذا يكثر في الاستعمال السياسي والاقتصادي استخدام كلمة الاستقرار، ذلك أن الاستقرار ضرورة من ضرورات العيش، وأدلة ذلك من الشرع والتاريخ والواقع أكثر من أن تحصر.والبلاد التي تكون مستقرة يفد الناس إليها، ويرغبون فيها، ويبذلون الغالي والنفيس لسكناها، ومن عظيم النعم التي بشر بها أهل الجنة: الاستقرار فيها، وعدم الخروج منها، كما قال تعالى: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا) [الفرقان:24]، وفي آية أخرى: (خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما) [الفرقان: 76]. وكل بلاد تفقد استقرارها، وتضطرب أحوالها، يفر الناس منها، مخلفين وراءهم أحبتهم وأموالهم ودورهم، يتركون كل غال ونفيس، ينشدون الأمن والاستقرار، ولو شردوا وطوردوا، ولو عاشوا لاجئين عند غيرهم، مغتربين عن بلدانهم، معدمين بقية أعمارهم، فالدنيا بأسرها لا تساوي شيئا بلا استقرار، فلا قيمة للقصور والدور والأموال إذا فقد الاستقرار، ولا يبقى في البلاد المضطربة إلا من عجز، عن الرحيل عنها، ينتظر الموت كل لحظة، وأعداد اللاجئين والمشردين في الأرض قد بلغت عشرات الملايين، أتراهم يفرون لو وجدوا قرارا في بلدانهم، واستقرارا لعيشهم؟ لا والله لا يرضى باللجوء والتشريد، ومفارقة البلدان، وغربة الدار إلا من لم يجد قرارا في بلده التي عاش فيها، واستنشق نسيمها، ولا أدل على ذلك من لهفته وشوقه لها حال بعده عنها.
ومن براعة البيان في القرآن الكريم أنه يقدم الأصل على الفرع، والأهم على المهم، وكان هذا الأسلوب البلاغي مطردا في آياته، ولما كان الاستقرار أهم من المعايش والأرزاق والمتاع، بل لا متاع ولا معايش إلا باستقرار كما دل عليه استقراء تاريخ البشر وواقعهم، فإن الآيات الكريمة قدمت الاستقرار على ما سواه، وجعلت المعايش تالية له، وجاء هذا الترتيب والبيان في سورتي البقرة والملك، وفي موضعين من سورة الأعراف، ليعلم الناس أنه لا قيام لأمور دينهم ودنياهم، ولا عمارة للأرض التي استخلفوا فيها إلا بتحقيق الاستقرار فيها، وأن أي اضطراب سيكون له أثر بالغ في رعاية مصالح الدين والدنيا. وفي الامتنان بنشأة البشر يقول الله تعالى: (وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع) [الأنعام: 98]، قال ابن مسعود : «مستقر في الأرض ومستودع في القبور».
إخوة الإسلام والإيمان:
لما كان للاستقرار هذه الأهمية البالغة في صلاح أحوال الناس، واستقامة دينهم ودنياهم، جاءت الشريعة الربانية تدعو إلى كل ما يؤدي إلى الاستقرار، وترغب فيه، وتقطع كل طريق تؤدي إلى الفوضى والاضطراب، وتنهى عنها، وتمنع منها، وكان هذا أصلا متينا دل عليه القرآن والسنة في إجراءات عدة، وتشريعات متنوعة، فمن تشريعات الإسلام لإدامة الاستقرار: الأمر باجتماع الكلمة، والنهي عن الاختلاف والفرقة، لأن الاختلاف ربما أدى إلى الفتنة والقتال، فيزول الاستقرار: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)[آل عمران:105]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يد الله مع الجماعة» [رواه الترمذي وقال: حسن غريب].