Note: English translation is not 100% accurate
الصيفي لـ «الأنباء»: المرحلة المقبلة مفصلية وعلى الحكومة الجديدة أن تكون قادرة على العبور بالبلاد إلى بر الأمان
15 مايو 2009
المصدر : الأنباء
حسين البريكان
قال مرشح الدائرة الخامسة الصيفي مبارك الصيفي: إن الكويت أمام مرحلة مفصلية وحاسمة، فإما أن نبدأ مسيرة الإصلاح والبناء أو نعود إلى المربع الأول وندخل في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله، وهذا يتوقف على شكل الحكومة القادمة إن هي غيرت النهج القديم واتبعت سياسة تعبر بالكويت إلى بر الأمان، وكذلك يتوقف الأمر على تركيبة المجلس المقبل ومدى قوته وقدرته على اتخاذ قرارات وإقرار قوانين تدفع بالعجلة الاقتصادية والتنمية إلى الأمام لكي نعود بالكويت إلى سابق عهدها ونعنون المرحلة القادمة بمرحلة الانجازات العملاقة، وشدد الصيفي على الالتزام المطلق بالمكتسبات الشعبية والدستورية والعمل على تعزيز الحريات، وكذلك التركيز على تطبيق مبدأ العدالة والمساواة وفق ما جاء في الدستور. واعتبر أن قضية القروض وما ترتب عليها مأساة من صناعة الحكومة ساهم فيها البنك المركزي الذي لم يحرك ساكنا عندما كانت البنوك المحلية تتفنن في القضاء على دخل المواطن بحجة ارتفاع الفوائد والكثير من القضايا التي اثارها الصيفي في لقائه مع «الأنباء» وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
كيف تقيمون الأداء الحكومي خلال الفترة الماضية؟نقولها بكل صراحة ومن منطلق الشعور الوطني المخلص إن الحكومة المستقيلة تتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية لافتقادها القدرة على إدارة دفة البلاد إلى جانب ضعفها الواضح في مواجهة الضغوط النيابية.
فالحكومة خلال الفترة الماضية كانت للأسف الشديد ضعيفة ومترددة في اتخاذ القرارات حتى إإنها ما إن تصدر قرارا حتى تتراجع عنه مع أول موجة غضب نيابية وهو الأمر الذي أوجد مشهدا سياسيا مضطربا دفعت الكويت وشعبها ثمنه غاليا في ظل حالة الجمود والشلل التي أصابت مصالح المواطنين وعجلة التنمية حتى وصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن من ترد في الخدمات وتفاقم المشكلات وتعثر إنقاذ المعسرين.
غيوم التأزيمعلى أي أساس شكلت هذا الموقف؟على أساس الأحداث والمواقف والشواهد التي تؤكد هذا الضعف الذي أصاب الحكومة بمقتل وهي شواهد لا تعد ولا تحصى آخرها عدم نجاحها في استقطاب الكفاءات بعد استقالتها في ديسمبر الماضي بعدما امتنع كثيرون عن المشاركة حتى تحول المنصب الوزاري إلى عبء لا يتحمله أحد في مثل تلك الأجواء السياسية الملبدة بغيوم التأزيم.
ولكن هناك من يحمّل التصرفات النيابية مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية؟نعم قد تكون بعض الممارسات النيابية سببا في أجواء التأزيم ولكن ما أسباب هذا الأسلوب الذي لجأ إليه هؤلاء النواب؟ السبب هو ضعف الحكومة وتخبطها ولذلك لم يجد بعض النواب سوى اتباع خط التهديد والوعيد في تحريك المساءلة السياسية المباشرة لرئيس الحكومة من دون اتباع التدرج في استخدام الأدوات الدستورية وقد أثبتت التجربة نجاح هذا الأسلوب عندما وصل نواب آخرون إلى مبتغاهم في ظل التراجعات الحكومية عن قراراتها في محطات كثيرة بمعنى أن الحكومة بأدائها الضعيف هي التي ساهمت في تكريس هذا النهج النيابي.
وكيف يمكن الخروج من هذه الأجواء من وجهة نظرك؟أنا أرى أن الوقت قد حان لتصحيح المسارات الخاطئة وإعادة ترتيب الأمور من خلال تشكيل حكومة قوية قادرة على المواجهة والدفاع عن قراراتها، حكومة تضم رجالات دولة قادرين على الصمود بوجه الأعاصير السياسية التي قد يتعرضون إليها خلال الممارسة الديموقراطية، وكلنا نتطلع إلى الاستفادة من التجربة الماضية بكل ما فيها من سلبيات أملا في تجاوز هذه الحالة الصعبة التي تمر بها البلاد.
مسؤولية كبيرةبعد تزكيتكم في «تشاورية» العجمان كيف تتوقعون مجريات الانتخابات العامة في ظل المنافسة الحامية التي تشهدها الدائرة الخامسة؟أولا أود أن أنتهز هذه الفرصة لتقديم الشكر الجزيل على الثقة الغالية التي حصلت عليها من أهلي وعزوتي أبناء قبيلة العجمان الكرام الذين حملوني مسؤولية كبيرة بهذه التزكية وكلي أمل أن أكون عند حسن ظنهم لخوض هذه المنافسة الانتخابية الشريفة مثلما أتطلع أن أكون عند حسن ظن كل أبناء الدائرة الخامسة الكرام بكل أطيافهم.
فنحن لم ندخل هذه الانتخابات إلا من أجل أن نكون خير من يمثلهم في مجلس الأمة منطلقين من دافع حب الكويت والعمل على خدمة المواطنين جميعا دون تفرقة تأكيدا لمبدأ العدالة والمساواة الذي ننادي به انسجاما مع ما جاء في نص المادة السابعة من الدستور.
كما أننا بإذن الله لن نحيد عن اتجاهين رئيسين، أولهما: الالتزام المطلق بالمكتسبات الدستورية والشعبية والعمل على تعزيز الحريات في إطار ما تفرضه الشريعة الإسلامية والعادات، وثانيهما: الوقوف مع مصالح أبناء الشعب الكويتي وما ينسحب عليه من سعي دائم للمحافظة على المال العام ومحاربة الفساد وتفعيل الأدوات الدستورية لممارسة الحق النيابي الأصيل في الرقابة والمحاسبة والتشريع، أما بالنسبة لما نتوقعه للمنافسة الانتخابية فنأمل أن تكون منافسة شريفة يقدم كل مرشح ما لديه من أفكار وتطلعات وفي النهاية يكون التقييم لأبناء الدائرة لاختيار من يرونه مناسبا.
نزاهة القضاءكيف تقيمون تجربة قانون الفرعيات؟صراحة هي تجربة مريرة ومؤلمة لأنها شهدت ممارسات تعسفية بحق أبناء القبائل الذين هم في نهاية المطاف أبناء الكويت ولا يهدفون من وراء اختيار من يمثلهم سوى البحث عن الأفضل من أجل مصلحة الكويت وعلى العموم التجربة أثبتت أن هناك قصورا ومثالب كبيرة في هذا القانون كما أننا لا نملك هنا إلا أن نثني على نزاهة القضاء الكويتي وإرسائه دعائم العدالة والإنصاف بعد تبرئته أبناء القبائل على خلفية قضايا الفرعيات فهذه الأحكام التي أنصفتهم هي وسام شرف لنا جميعا تزيدنا فخرا واعتزازا بمسيرة قضاء الكويت الناصع البياض، كما أنها بمثابة الرد الموجع لكل من تعسف في استخدام السلطة واتبع اساليب متشنجة في تعامله مع التشاوريات التي لجأت إليها القبائل من أجل اختيار من يمثلها في انتخابات مجلس الأمة بما يخدم مصلحة الكويت والمواطنين ولهذا لابد من استيعاب هذا الدرس جيدا والنظر بروح المسؤولية في التعامل مع حق القبائل في تزكية أحد أبنائها واختيار من تراه مناسبا ليمثلها في مجلس الأمة انطلاقا من أهمية أن يكون الاختيار مبنيا على الكفاءة بما ينعكس إيجابا على الأداء النيابي في مجلس الأمة.
هل تؤيدون إلغاء هذا القانون؟من المهم تقييم تجربة القانون بموضوعية وما ترتب عليه من أحداث وتداعيات وعواقب من أجل العمل على إلغائه في مجلس الأمة المقبل على اعتبار أن الواقع أكد مخالفته لروح الدستور كونه يحجر على المواطن الكويتي حريته في الاختيار والتعبير عن آرائه وهنا يمكن الإشارة إلى أن كل الكتل والحركات السياسية مارست حريتها في تزكية من تراه مناسبا لتمثيلها في الانتخابات فلماذا يفرض القانون على فئة دون سواها ووفق أسلوب لا يحقق مبدأ المساواة، الأمر الذي يؤكد ضرورة إلغاء هذا القانون المجحف والمعيب.
مآسي القروضكيف تنظرون إلى قضية القروض؟إن قضية القروض وما ترتب عليها من مآس حقيقية ليست إلا صناعة حكومية ساهم فيها البنك المركزي الذي وقف متفرجا أمام المذبحة التي ارتكبت بحق المواطن على يد بنوك تفننت في كيفية شفط مرتبه بحجة ارتفاع الفوائد فهؤلاء المواطنون المقترضون بكل أسف كانوا ضحية الخديعة الكبرى التي أوقعتهم فيها البنوك بعدما اضطروا تحت ظروف الحاجة القاهرة أن يقترضوا من دون أن يدركوا حقيقة الفخ الذي وقعوا فيه بترتيب ووفق آلية اقتراض مثيرة للشبهات كما أن الحقيقة المؤلمة في قضية القروض تؤكد أن المواطن المقترض كان لا يعلم بحجم الفوائد المترتبة على الاقتراض التي تنامت سريعا متجاوزة أصل الدين في وقت لم تكن فيه البنوك تبلغ المقترض بحجم الفوائد بحجة أنها متحركة فيما كان هذا التحرك عاصفا ومخيفا وساحقا أدى إلى وجود شريحة كبيرة في المجتمع تعاني من وضع معيشي بالغ السوء.
وكيف هو الحل من وجهة نظرك؟الكارثة الحقيقية تتمثل في عدم وجود بارقة أمل حتى الآن تزيح هذه الغمامة التي تطارد المواطن بسبب قروض الخديعة تلك على اعتبار أن معظم المقترضين مازالوا بعد سنوات من تسلمهم القروض في طور تسديد أجزاء بسيطة من الفوائد ولم يدخلوا بعد في مرحلة تسديد الأصول ما يؤكد أن هذه المصيبة لاتزال في بدايتها وان لم يجد المواطن يد الإنقاذ فإنه معرض للغرق الكامل، لا قدر الله، الأمر الذي يستدعي ضرورة إيجاد تشريعات مناسبة تضع حدا لهذه المأساة الحقيقية التي تواجه الكثير من الأسر الكويتية في ظل مصير بائس يهدد كثيرا منهم بالسجن بسبب عدم قدرتهم على تسديد الفوائد البنكية التي «شفطت رواتبهم» بلا هواده كما أن المواطن الكويتي أولى بخيرات بلده التي توزع على المحتاجين في كل مكان في العالم وقد حان الوقت لمساعدة هذه الشريحة المتضررة من خلال الحلول الجذرية التي يمكن اللجوء إليها لإنقاذ أبناء الكويت في هذه المحنة الصعبة.
هموم الناسما أبرز المطالبات التي تتطلعون إلى تبنيها في حال نجاحكم في هذه الانتخابات؟كما ذكرت سابقا نحن نحمل أجندة تنطلق من هموم الناس وآمالهم وطموحاتهم في كل الجوانب لكن بشكل عام هناك خطوط عريضة لهذه الأجندة أهمها: رفض المساس بالدستور والعمل على تحقيق مزيد من المكتسبات الشعبية إلى جانب العمل على محاربة الفساد المستشري في الأجهزة الحكومية، الأمر الذي يستدعي أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة التي من شأنها أن تضع حدا لهذه التجاوزات الخطيرة على القانون والمال العام، ونحن بصدد تبني حملة وطنية لمكافحة الفساد بعد أن رأينا كيف أصبحت الحكومة عاجزة عن مواجهة هذه الفئة التي تعبث بالمال العام من دون فرض الرقابة اللازمة التي تضع حدا لهذه التجاوزات وبالتالي على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة وإلا فيجب فرض الرقابة البرلمانية وتفعيل الأدوات الدستورية كخيار لابد منه عندما تعجز عن القيام بواجبها.
لاحظنا في هذه الانتخابات تنامي الحديث عن موضوع ازدواجية الجنسية، ما موقفكم تجاه هذه القضية؟نحن نستغرب فعلا الحديث في مثل هذا التوقيت عن موضوع ازدواجية الجنسية وعلى نحو غريب لم يعتده المجتمع الكويتي من قبل، كما أننا نسأل عن الدوافع والأسباب التي تقف وراء مثل هذا الطرح من دون وضع اعتبار لعواقب إثارة هذه النعرات غير المسؤولة والتي تهدد التلاحم والتكاتف اللذين جبل عليهما أبناء الشعب الكويتي منذ زمن بعيد، وأنا أرى أن الحديث عن ازدواجية الجنسية في مثل هذه الظروف ليس له تبرير سوى أن هناك حملة منظمة يقودها البعض لإثارة النعرات والفتن بين أبناء الكويت الذين أثبتت كل المواقف أنهم يزدادون تلاحما وتماسكا وقت الشدائد والصعاب، والتاريخ يشير بوضوح إلى أن كل محاولات التفرقة لم ولن تنجح وإنما ستزيد الوحدة الوطنية تماسكا وثباتا.
تطبيق القانونهل تؤيد إزالة التعديات على أملاك الدولة؟نحن مع تطبيق القانون ولكن يجب أن تكون هناك عدالة في التطبيق بعيدا عن أسلوب الكيل بمكيالين في التعامل مع الإزالات إذ لابد أولا أن تزال التجاوزات الواقعة على أملاك الدولة في الشاليهات والشويخ الصناعية وغيرهما كما أننا نستغرب حقيقة اختيار لجنة الإزالات دائما التوقيت الذي يغيب فيه مجلس الأمة من أجل تكثيف حملاتها وكلنا نتذكر الحملة التي بدأتها اللجنة بعد حل مجلس الأمة السابق لإزالة دواوين المواطنين في حين اختارت التوقيت نفسه الآن لتبدأ حملتها على المساجد رغم أن هناك فتاوى تؤكد عدم جواز هدم أي مسجد إلا بفتوى في حين أنه لا فتوى حتى الآن صدرت بإزالة المساجد التي تريد اللجنة إزالتها من دون وضع اعتبار لمشاعر المواطنين والمقيمين الذين اعتادوا على الصلاة فيها منذ سنوات طويلة الأمر الذي يستدعي ضرورة اتخاذ قرار سريع من مجلس الوزراء لإيقاف أعمال هدم المساجد التي لها حرمتها واعتبارها.
بماذا تفسرون قرار الحكومة الأخير بشأن إصدار قانون الاستقرار الاقتصادي بمرسوم؟هذا القانون بكل أسف يعد مخالفة صريحة للمادة 71 من الدستور لأن صلاحيات الحكومة المستقيلة تنحصر وفقا للنصوص الدستورية في تصريف العاجل من الأمور فيما تصدر مراسيم أخرى في حال توافر مبدأ الضرورة وهنا نسأل أين الضرورة في إصدار قانون يخدم شركات استثمارية لم يكن لها أي دور جوهري في خدمة الاقتصاد الوطني؟ ثم لماذا هذا الاندفاع غير المبرر وراء قانون دار حوله الكثير من الشبهات الدستورية ولم يحسم برلمانيا رغم خضوعه إلى مناقشات مستفيضة بسبب تعثر محاولات الاتفاق على التعديلات المقدمة من الكتل النيابية والتي كان من شأنها أن تحفظ المال العام من التجاوزات، الأمر الذي يؤكد وجود نية حكومية للاستفراد بهذا القانون والهروب به بعيدا عن المحصنات الدستورية والتشريعية اللازمة.
أزمات متلاحقةبماذا تطالبون الحكومة القادمة؟نعتقد أن المرحلة المقبلة مفصلية في تاريخ الكويت فإما أن نبدأ مسيرة الإصلاح والبناء الشاملة أو أن نعود إلى المربع الأول وندخل في أنفاق مظلمة، كفى الله الكويت شرها، وهذا بالطبع يتوقف على شكل الحكومة القادمة التي هي قادرة، إن غيرت نهجها وسياستها، على أن تعبر بالكويت إلى بر الأمان وهذا ما نتمناه ونتطلع إليه وهنا أود الإشارة إلى أننا لن نتردد أبدا في الإشادة بالحكومة إن لمسنا فعليا تحركا جادا نحو الإصلاح مثلما حدث عندما ألغت بعض المشاريع الكبيرة مثل المصفاة الرابعة والداو كيمكال التي وفرت على الدولة عشرات المليارات كما أن توفير السيولة المالية في مثل هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يواجهها العالم كفيلة بوضع حد للمآسي التي تواجه المواطنين على صعيد تردي الخدمات الأساسية لاسيما في المجالين الصحي والتعليمي وبالتالي من المهم تخصيص مثل هذه المليارات في بناء المستشفيات المتطورة والحديثة في مختلف محافظات الكويت إلى جانب بناء المدارس وفق المواصفات العالمية التي طرأت في مجال البناء المدرسي، فضلا عن تطوير البنية التحتية وإنهاء المشكلات العالقة، ونحن في النهاية نتمنى أن تبدأ الحكومة جديا في تحقيق هذه المطالبات التي ينشدها الكويتيون جميعا بعد سنوات من التراجع والتدهور وصولا إلى واقع مؤلم تراكمت فيه المشكلات يوما بعد يوم إلى أن وصلنا إلى هذه الأزمات السياسية المتلاحقة التي هي نتيجة هذا الوضع المزري الذي يعيشه الكويتيون في مختلف المجالات.