Note: English translation is not 100% accurate
الشريف لـ «الأنباء»: لا مانع شرعاً من انتخاب المرأة ولا تستمعوا للإشاعات وقت الانتخابات
15 مايو 2009
المصدر : الأنباء
أسامة أبو السعود
بعد انتشار فتاوى التكفير وتحريم انتخاب المرأة كان لابد من تحري الدقة الشرعية في تلك الآراء الخطيرة التي انتشرت في زمن الانتخابات والبعض رآها موجهة ضد المرأة بعينها وليس سواها. «الأنباء» من منطلق شرعي توجهت إلى الأمين العام للامانة العامة للاوقاف د.محمد عبدالغفار الشريف لتستنير برأيه في تلك القضايا الخطيرة وكان أولها السؤال عن مشروعية ترشيح المرأة وانتخابها والادلاء بصوتها ومدى جواز ذلك شرعا فاجاب فضيلته:
أجيز للمرأة التي تنطبق عليها الشروط بالنيابة أن ترشح نفسها لعضوية مجلس الأمة أو المجالس التشريعية لان العضوية في المجلس التشريعي عبارة عن رقابة والرقابة هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله تعالى وصف المؤمنين والمؤمنات بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر). وتابع د. الشريف «وأيضا هو تشريع التشريع هو الافتاء وهو جائز للرجال والنساء فالسيدة عائشة رضي الله عنها كانت من أكبر المفتين واستدركت الكثير على كبار الصحابة. والعضوية ايضا هي استشارة والمرأة مؤهلة للاستشارة فالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) استشار كثيرا من النساء في كثير من الأمور. واضاف د.الشريف قائلا: «والمرأة ليست ممنوعة من مطلق الولاية فهي لها ولاية على ابنائها القصر وقد تكون لها ولاية أيضا ـ بحكم القاضي ـ على ابيها إذا حجر عليه، ولها ولاية على أموالها الخاصة.
واردف قائلا «بل تولت المرأة بعض الولايات العامة في الدولة الإسلامية مثل الصحابية الجليلة الشفاء «رضي الله عنها، حيث ولاها سيدنا عمر ( رضي الله عنه ) الحسبة على الاسواق. وكذلك يجوز انتخابها مادامت مؤهلة ويجوز للرجال اختيارها إذا كان ينطبق عليها قول الله تعالى(إن خير من استأجرت القوي الأمين) بشرط ألا تصرح بمحاربة الدين وقيم المجتمع ولكن لا ينبغي الاستماع الى الاشاعات المغرضة في وقت الانتخابات بل يجب ان يتأكد المنتخب بنفسه ويتحرى الحقيقة بنفسه لأن صوته مسؤولية وامانة في عنقه سيسأل عنها يوم القيامة.
وماذا عن فتاوى التكفير التي انتشرت في الآونة الأخيرة؟أولا: هناك موانع عديدة للتكفير وهي كما جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما يأتي: ـ الأصل بقاء المسلم على إسلامه حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك، لما ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) انه قال: «من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما لنا وعليه ما علينا» رواه البخاري.
ـ يجب قبل تكفير أي مسلم النظر والتفحص فيما صدر منه من قول أو فعل، فليس كل قول أو فعل فاسد يعتبر مكفرا، ويجب كذلك على الناس اجتناب هذا الأمر والفرار منه وتركه لعلمائهم لخطره العظيم، فعن ابن عمر ( رضي الله عنه ) قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ): «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» متفق عليه.
وعن أبي ذر ( رضي الله عنه ) أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: «من دعا رجلا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه» رواه مسلم.
ـ قال ابن عابدين ـ رحمه الله - لا ينبغي أن يكفر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف ولو كان رواية ضعيفة.
4 ـ ما يشك في أنه كفر لا يحكم به، فإن المسلم لا يخرج من الإيمان إلا جحود ما أدخله فيه، اذ الاسلام الثابت لا يزول بالشك مع ان الإسلام يعلو، فإن كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد يمنعه فعلى المفتي ان يميل الى الوجه الذي يمنع التكفير، لعظم خطره وتحسينا للظن بالمسلم، ولأن الكفر نهاية في العقوبة فيستدعي نهاية في الجناية، ومع الشك والاحتمال لا نهاية.
5 ـ يشترط في تكفير المسلم ان يكون مكلفا مختارا عند صدور ما هو مكفر منه، فلا يصح تكفير صبي ومجنون، ولا من زال عقله بنوم او إغماء، لعدم تكليفهم، فلا اعتداد بقولهم واعتقادهم.
وكذلك لا يجوز تكفير مكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، قال تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ـ النحل 106).
6 ـ سئل شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ـ رحمه الله ـ عن تكفير أهل الأهواء والبدع، فقال ( رضي الله عنه ): «اعلم يا اخي اننا نستعظم القول بالتكفير، لأنه يحتاج الى أمرين عزيزين:
أحدهما: تحرير المعتقد، وهو صعب من جهة الاطلاع على ما في القلب، وتخليصه مما يشوبه من الشبه، ويكاد الشخص يصعب عليه تحرير اعتقاده في نفسه بعبارة، فضلا عن اعتقاد غيره.
الامر الثاني: ان الحكم بأن ذلك كفر صعب من جهة معرفة علم الكلام ومآخذه، وتمييز الحق من غيره، وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن، ورياضة النفس، واعتدال المزاج، والتهذيب بعلوم النظر، والامتلاء من علوم الشريعة وأسرارها، وعدم الميل الى الهوى.
وبعد هذين الأمرين يمكن التكفير او عدمه، ثم ان ذلك اما ان يكون في حق شخص معين، فشرطه مع ذلك اعتراف الشخص به، وهيهات يحصل ذلك، وكيف يعترف بما به يقتل ويحرق؟ وأما البينة في ذلك فصعب قبولها، لأنها تحتاج في الفهم الى ما قدمناه من الأمرين، وإما ان يكون ذلك في حق طائفة، فلا يقبل ذلك الا من حيث العلم الإجمالي، واما على ناس بأعيانهم فلا سبيل الى ذلك الا بإقرار جميعهم ولا يكفي في ذلك ان يقال هذا من تلك الطائفة لصعوبة تحرير ما قدمناه، والغالب على أهل الفرق الزائغة انهم عوام، لا يعرفون حقيقة الاعتقاد، واما انهم يحبون مذهبا فينتمون اليه من غير إحاطة، فلو حكمنا بتكفيرهم لجر ذلك الى فساد عظيم، وان كنا نحكم من حيث الجملة على من اعتقد ذلك انه كافر، والشأن انما هو في تشخيصه، اذ التكفير صعب بكل حال كما ذكرنا، ولكنه لا ينكر اذا حصل شرطه، فالأولى الإعراض عن عوام اهل الأهواء والبدع، وإن وجدنا أحدا منهم يقبل الهدى هديناه، ووكلنا امر كل من لم يقبل طريق اهل السنة والجماعة الى خالقه العالم بسريرته، فيجازيه يوم يبعثه.
7 ـ ذكر الشيخ تقي الدين وابن القيم ان الجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الكفر والشرك ما يكون صاحبه مشركا او كافرا انه يعذر بالجهل والخطأ حتى تتبين له الحجة التي يكفر تاركها بيانا واضحا ما يلتبس على مثله، او ينكر ما هو معلوم بالضرورة من دين الاسلام مما أجمعوا عليه إجماعا جليا قطعيا يعرفه كل من المسلمين من غير نظر وتأمل، ولم يخالف في ذلك الا أهل البدع.
فإن قلت: قال الله عز وجل: (من كفر بالله من بعد إيمانه ـ النحل 106) الآية نزلت في المسلمين تكلموا بالكفر مكرهين عليه، قلت: هذا حق، وهي حجة لنا، فإن الذين تكلموا به هو سب رسول الله ـ ( صلى الله عليه وسلم ) ـ والتبرؤ من دينه وهذا كفر إجماعا يعرفه كل مسلم، ومع هذا فإن الله عز وجل عذر من تكلم بهذا الكفر مكرها ولم يؤاخذه، ولكن الله سبحانه وتعالى كفّر من شرح بهذا الكفر صدرا، وهو من عرفه ورضيه واختاره على الإيمان غير جاهل به، وهذا الكفر في الآية مما أجمع عليه المسلمون ونقلوه في كتبهم، وكل من عد المكفرات ذكره.
8 ـ هنا أصل آخر وهو ان المسلم قد تجتمع فيه المادتان الكفر والإسلام، والكفر والنفاق، والشرك والإيمان، وانه تجتمع فيه المادتان ولا يكفر كفرا ينقل عن الملة كما هو مذهب اهل السنة والجماعة ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع.