Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات أحيت الليلة التاسعة من المحرم باستذكار استشهاد شبيه رسول الله صلى الله عليه وسلم علي الأكبر
المزيدي: الأجيال الحالية تأثرت بتضحيات الحسين والنهج المحمدي الأصيل
4 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء








الخزاعي: الأمور الأخلاقية مقرونة بالتفقه في الدين والتحلي بالحلم والعلم والشجاعة
الديباجي: في الشعائر الحسينية رسالة بأن الإمام الحسين عليه السلام إمام للكرامة والصلح والإصلاح
الغزي: الباري عزّ وجلّ كانت لديه متابعة حثيثة ودؤوبة للإنسان المؤمن
اليعقوبي: خير الأنساب النسب الذي ينتمي إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلممحمود الموسوي ـ عادل الشنان
واصلت الحسينيات إحياءها ذكرى عاشوراء، حيث تطرق الخطباء في الليلة التاسعة إلى مصيبة علي الأكبر ابن الإمام الحسين عليه السلام والذي كان أشبه الناس خُلقا وخَلقا بجده الأكبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وأكد سماحة الشيخ إبراهيم المزيدي خلال محاضرة ألقاها في حسينية الإمام الراحل رضي الله عنه أن الأجيال الحالية الذين تأثروا بسيرة الأئمة الأطهار وتضحيات الحسين عليه السلام استطاعوا تحقيق الانتصارات لالتزامهم الكامل بالمعايير الأخلاقية لهذا النهج المحمدي الأصيل.
وقدم المزيدي صورا لتخاذل أهل الكوفة مع الإمام الحسين عليه السلام وتخاذل المسلمين مع الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام مقاربا ما حصل مع قوم بني إسرائيل الذين طلبوا المعونة من رب العالمين فمدهم الله بطالوت لمحاربة طغيان جالوت ثم ما لبثوا أن تخاذلوا عن طالوت بعد مرورهم بعدة اختبارات انتهت إلى بقاء ثلة قليلة مخلصة، مبينا أن الإنسان يطلب من الله تعالى العون وحينما تتعارض المبادئ والقيم الإلهية مع مطامعه الدنيوية ينقلبون إلى فئة المتخاذلين، ولطالما كانت هناك أدلة لخذلان القادة الإلهيين.
وذكر المزيدي بالآية الكريمة (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين)، مشيرا إلى أن الله عزّ وجلّ سلّط على بني إسرائيل ملك ظالم (جالوت) فطلبوا أن يمدهم الباري بملك يقاتل معهم وبعث لهم طالوت إلا أن لبني إسرائيل مقاييس دنيوية فالملوك من ذرية معينة والأنبياء من ذرية أخرى فتكبروا على اختيار الله لهم واختبرهم الله في مواطن عدة قبل الوصول إلى مواجهة جالوت وجيشه ولم يبق سوى القليل إلا أن الله عزّ وجلّ نصر طالوت، مبينا ما حصل مع الإمام الحسين عليه السلام حين قام أهل الكوفة بإرسال الرسائل إليه يطالبونه بالمجيء ونصرته ضد يزيد ثم نقضوا وعودهم بعد أن خافوا على دنياهم وأملاكهم وخذلوا الإمام وأهل بيته.
وأضاف أن أمير المؤمنين عليا بن أبي طالب لم يشتك من أعدائه بل من جيشه ومن كان حوله فعانى من المتخاذلين الذي طالبوه بتولي أمورهم وأصروا عليه أن يقبل بخلافتهم وحين تولى زمام الأمور وأراد إحقاق الحق والعدل يقول علي عليه السلام: فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى، وذلك لأنهم لم يتحملوا عدل أمير المؤمنين عليه السلام.
ورأى المزيدي أن الحسين عليه السلام رغم هذا الخذلان حيث لا يوجد مجال حينها للحيادية إلا أنه انتصر. مبينا أن النصر ليس دائما على النحو العسكري بل هناك نصر يلوح بعد مدة من انقضاء المعركة قائلا: «ان هذه الانتصارات التي نشهدها في زمننا الحالي ووصلنا إليها طوال التاريخ جاءت بفضل دماء الحسين فصار أجيالنا يأخذون منه ببركة صبره وصاروا يميزون الحق والباطل والتفاني بالبذل في سبيل الله وترجم ذلك في مواجهة إسرائيل وحفظ المقدسات وأرواح المسلمين وغير المسلمين».
ودعا سماحته إلى التمسك بالمراجع الكرام في عصر الغيبة استعدادا لنصرة الإمام المهدي عليه السلام، مستنكرا المحاولات التي تريد النيل من بعض العلماء.مشيرا إلى انها تخدم دول الاستكبار الذين لم يقدروا أن ينتصروا على الشيعة فعمدوا إلى خلق هذه الفتن.
الحلم والعلم والشجاعة
من جانبه، شدد الشيخ عبدالأمير الخزاعي في خطبة له في مسجد الإمام الحسين عليه السلام على أهمية العلم في إحياء الناس وارتقائها إلى مستوى العبودية لله، مشيرا إلى كلام أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد رضي الله عنه:« يا كميل... احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق».
أضاف أن «من طلب العلم يباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف أعين الناس إليه تبوأ مقعده من النار» وفي فضل طلب العلم قال سماحته «إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع» موضحا أن الملائكة يخفضون أجنحتهم تواضعا له، لأنهم يحبون الذي يخرج لطلب العلم لما يعلمون من الشأن العظيم الذي يكون له.
ونقلا عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: «تفقهوا في دين الله، فإن الفقه مفتاح البصيرة، وتمام العبادة، والسبب إلى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا، وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب، ومن لم يتفقه في دينه لم يرض الله له عملا» وفي حديث آخر: «الكمال كل الكمال التفقه في الدين، والصبر على النائبة، وتقدير المعيشة»، مبينا أن الأمور الأخلاقية مقرونة بالتفقه في الدين ويجب على كل مسلم أن يكون مسؤولا فيهتم بدينه.
كما دعا الخزاعي الى أن نكون حسينيين واقعيين فنتحلى بالحلم والعلم والشجاعة ورأى أن سيرة الإمام الحسين عليه السلام يجب أن تذكر يوميا كقراءتنا لسورة الفاتحة.
وفي جامع الإمام زين العابدين عليه السلام اشار اية الله سماحة السيد أبوالقاسم الديباجي وكيل المرجع الديني سماحة السيد علي السيستاني في الكويت الى أن الهدف من إقامة هذه المجالس وإحياء هذه الشعائر هو بمثابة رسالة للبشرية تظهر فيها ان الإمام الحسين عليه السلام كان إماما للكرامة والصلح والإصلاح قبل أن يكون إماما للثورة، مشيرا إلى أن هناك الكثير من العلماء والفلاسفة تبوأوا مراكز مرموقة بسبب التأليف والخطابات والدفاع عن حقوق الإنسان والكرامة والإنسانية فإن كان هؤلاء، فكيف بالإمام الحسين عليه السلام الذي كان يهدف للدفاع عن الكرامة الإنسانية وشخصيته، لذا علينا الاستفادة من هذه الدروس والقيم وكيفية احترام القانون والمحافظة عليه والدفاع عنه.
استلهام العبر
واستطرد قائلا: علينا أن نتذكر قول الإمام الحسين عليه السلام «إن لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فيا سيوف خذيني»، كما قال أخوه أبوالفضل العباس عندما قطعوا يمينه: «ان قطعتموا يميني فإن احامي ابدا عن ديني وعن امام صادق اليقين»، فكل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام رفعوا شعار الدفاع عن الدين.
وأوضح الديباجي أنه من الطبيعي اننا نستلهم من هذا الإمام الكثير من العبر والقيم لمعرفة القانون، حتى نعيش دائما في هذا البلد متحابين متآلفين في ظل القيادة الحكيمة واستقرار الأمن والأمان، واننا نبتهل من الباري عزّ وجلّ أن يوفق الجميع وشكرنا لرجال الأمن الذين بذلوا جهدا كبيرا في استتباب الأمن والأمان، وكذلك إلى كل المشاركين والمساهمين في المجالس الحسينية.
داعش أساءت إلى الإسلام
بدوره، أشار الشيخ حسين الغزي إلى أنه علينا ألا نستغرب من أسلوب القرآن الكريم الذي خاطب البشرية جمعاء دون تفرقة، فهناك خطابات للمسلمين والمشركين والكافرين، وكانت أفضل الخطابات توجه للمؤمنين عن طريق التحذير والوقاية والخشية، موضحا أنه من خلال المرور بالآيات القرآنية نرى أن هناك خطابات فردية وأخرى جماعية، مضيفا انه علينا أن نعلم بأن الإنسان المؤمن لديه الاستعداد الفطري لتقبل هذه الخطابات لإدراكه وسعة أفقه.
وقال الغزي إنه يجب علينا أن نتوقف قليلا أمام أناس لبسوا عباءة الإسلام ولطخوا هذا التاريخ وهذه الأحكام بما يسيء إليها عن طريق إصدار مختلف الفتاوى التي تخدم أهواءهم ومصالحهم، هذه الفئة المسماة بداعش إنما أساءت للإسلام عن طريق قلب الموازين بإنشاء سوق الرقيق، مضيفا أن داعش استطاعت السيطرة على الأجواء بتعاونها مع من هم ليس لديهم قوة لمواجهة ذلك، إضافة إلى ضعف الاستعداد الفطري.
القسم
من جهته، ذكر السيد حاكم اليعقوبي في مجلس أبي ذر الغفاري أن الباري عزّ وجلّ أقسم بجميع مخلوقاته، كما أن الإنسان يقسم أيضا من الناحية الفقهية وهو القسم بلفظ الجلالة الله وبالله وتالله، ولا يجوز الحنث بهذا القسم وإلا عليه كفارة صيام ثلاثة أيام أو إطعام عشرة مساكين، وهناك القسم الاصطلاحي أي إن الإنسان يقسم بأحد الأولياء الصالحين أو القرآن، وهذا جائز ولكن إن أحنث القسم ففيه توصية لمن أقسم عليه، وأوضح أن القسم هو نوع من التصديق أو إعطاء نفسه من المكانة وان يكون واعزا لعدم الإتيان بأي شيء مخالف.
وتطرق اليعقوبي إلى الآية المباركة (ووالد وما ولد، لقد خلقنا الإنسان في كبد)، موضحا أن الباري عز وجل أقسم على الولد ويريد في ذلك لفت أنظار الناس إلى أمر موجود وفيما بينهم وهو مجرد التفات، لافتا إلى أن المعروف أن للولد مكانة في قلب الوالد لأنه الذرية وهو الذي يحافظ على استمرارية نسبه، ولا شك أن خير الأنساب ذلك النسب الذي ينتمي إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وعرج اليعقوبي إلى مصيبة علي الأكبر بن الإمام الحسين عليه السلام حين قال إن علي الأكبر استأذن أباه بالقتال فأجابه (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين) فعرف أن أباه قد أذن له حتى دخل ساحة القتال، فرفع الإمام الحسين شيبته الى السماء وقال: اللهم اشهد على هؤلاء القوم، فقد برز اليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إلى وجهه حتى حمل على القوم
فشد على الناس وقتل منهم كثيرا، فرجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة وهو يقول: يا أبي العطش قد قتلني وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلي شربة من الماء أتقوى بها على الأعداء، فبكى الحسين وقال: واغوثاه يا بني، يعز على محمد المصطفى وعلى علي تدعوهما فلا يجيباك وتستغيث بهما فلا يغيثاك، يا بني قاتل قليلا، فما أسرع أن تلقى جدك محمدا صلى الله عليه وآله فيسقيك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا، حتى رجع إلى القتال فضربه مرة بن منقذ العبدي ضربة صرعته، وضربه الناس بأسيافهم فاعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى معسكر الأعداء فقطعوه بسيوفهم إربا إربا، حتى قال الإمام الحسين عليه السلام: يا فتيان بني هاشم هلموا واحملوا أخاكم إلى الفسطاط.
صلة الرحم
وفي حسينية أهل البيت عليهم السلام تطرق السيد أحمد العقابي إلى صاحب الليلة التاسعة من ليالي محرم الحرام علي الأكبر وحادثة استشهاده عليه السلام في كربلاء، قائلا: استأذن علي الأكبر أباه الإمام الحسين عليه السلام في القتال فأذن له، ثم نظر إليه الإمام عليه السلام نظرة آيس منه، وأرخى عينيه فبكى، ثم رفع سبابتيه نحو السماء وقال: «اللهم كن أنت الشهيد عليهم، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد صلى الله عليه وآله، وكنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه.اللهم فامنعهم بركات الأرض، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا ويقتلوننا».
وأضاف العقابي «ثم صاح الحسين عليه السلام بعمر بن سعد: ما لك قطع الله رحمك، ولا بارك لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك على فراشك، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم رفع صوته وقرأ: (إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم). فلم يزل يقاتل حتى ضج أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم، ثم رجع إلى أبيه الحسين عليه السلام وقد أصابته جراحات كثيرة، فقال: يا أبت، العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوى بها على الأعداء؟ فبكى الحسين عليه السلام وقال: «يا بني، عز على محمد وعلى علي وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبوك، وتستغيث بهم فلا يغيثوك يا بني، هات لسانك». فأخذ لسانه فمصه، ودفع إليه خاتمه وقال له: «خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوك، فإني أرجو ألا تمسي حتى يسقيك جدك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا»، فرجع علي بن الحسين عليه السلام إلى القتال، وجعل يقاتل حتى قتل جمعا كبيرا من جيش عبيد الله بن زياد».
وأضاف العقابي انه في احدى الروايات ذكر فيها أن مرة بن منقذ العبدي قال: علي آثام العرب إن لم أثكل أباه به، فطعنه بالرمح على ظهره، ثم ضربه «مرة» على مفرق رأسه ضربة صرعه بها، وضربه الناس بأسيافهم فقطعوه إربا إربا.فلما بلغت روحه التراقي نادى بأعلى صوته: يا أبتاه، هذا جدي رسول الله قد سقاني بكأسه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبدا، وهو يقول لك: «العجل العجل، فإن لك كأسا مذخورة». وبعد ذلك توجه إليه الإمام الحسين ورمى بنفسه عليه باكيا ثم أمر فتية بني هاشم بحمله إلى خيمة الشهداء.