Note: English translation is not 100% accurate
رئيس وزراء مصر السابق خلال محاضرة في جامعة الكويت
الببلاوي: الدولار عملة التداول العالمي ومن مسؤولية الدول النفطية العمل على استقراره
18 نوفمبر 2014
المصدر : الأنباء

آلاء خليفة
أكد رئيس مجلس الوزراء المصري السابق د.حازم الببلاوي ان ما قامت به دول الخليج من مساندة لمصر خلال ازمتها الاخيرة قد يكون بداية لمشروع حضاري وتاريخي للنهوض الاقتصادي بالمنطقة العربية من خلال اختيار منطقة او اكثر في بعض الدول العربية لإقامة اقطاب اقتصادية نموذجية بحيث تمثل نجاحا في شكل متكامل يمكن تعميمه بعد ذلك، مؤكدا ان البداية لابد ان تكون مركزة وتمثل نجاحا ملموسا وفي حال نجحت التجربة في مراحلها الاولى فمن الممكن ان يمثل نموذجا لسياسة عربية متكاملة لنهضة الامة العربية بأكملها.
جاء ذلك خلال الندوة التي ألقاها الببلاوي ظهر امس في كلية العلوم الادارية بجامعة الكويت بعنوان «الدولار ودول الفائض المالي» بحضور عميد كلية العلوم الادارية د.جاسم المضف وعدد من اساتذة وطلبة الكلية.
واضاف انني اكاد ألمح في مساعدات دول الخليج لمصر في ازمتها الراهنة بداية لمشروع حضاري اقتصادي شامل، موضحا ان مصر عندما واجهت في اطار ثورات الربيع العربي ما يمكن ان يهدد الوجود المصري هبت دول الخليج لمساعدتها في محنتها، آملا ان تكون هذه خطوة على طريق النهضة العربية الاقتصادية بحيث تقوم دول الفائض المالي ليس فقط بمساعدة مصر وغيرها من الدول العربية بل تكون خطوة في طريق الرهان التاريخي لاعادة الشرق الاوسط الى سابق عهده في الاسهام الحضاري.
واوضح الببلاوي ان ظهور الفوائض المالية هو نعمة كبرى ولكنها مسؤولية تاريخية وتحتاج ادارتها الى قدر كبير من الحكمة واتساع الافق التاريخي فمن ناحية هناك مصلحة كبرى في بقاء واستمرار هذه الفوائض تحقيقا للاستقرار الاقتصادي العالمي ومن ناحية ثانية تمثل هذه الفوائض تدعيما للدول العربية والنهوض بها اقتصاديا واجتماعيا.
ولفت الى انه اذا كان استمرار الفوائض المالية امرا لا مناص منه فان المشكلة الحقيقية هي في كيفية توظيفها خارج الدول المنتجة للنفط وبما يحمي قيمتها في المستقبل، ولابد من الاعتراف بأن الدولار يمثل ولفترة قادمة غير قصيرة عملة التداول العالمي، وان من مسؤولية الدول النفطية العمل على استقرار الدولار حيث ان جزءا غير قليل من ثرواتها المتراكمة موظف في الدولار وفي السوق الأميركية.
وقال انه من المناسب ان تحرص دول الفائض النفطي على عدم المبالغة والتركيز في الدولار وحده، فتوزيع المخاطر هو أحد الاركان الرئيسية لحسن ادارة الاصول المالية، مشددا على ان الضمان الحقيقي لحماية ثروات الدول النفطية يتحقق بقدر ما يصاحبها من زيادة في الاصول العينية على مستوى العالم، لافتا الى ان السوق الأميركية تتجه الى المبالغة في اصدار الاصول المالية وبما يؤدي الى تآكلها من ناحية ويحول دون توظيفها في اصول عينية في مناطق اخرى لتزيد من الطاقة الانتاجية العالمية من ناحية اخرى.
واكد انه على الرغم من كل مشاكل العالم الثالث فان مستقبل العالم يتوقف الى حد بعيد على قدرة هذا الجزء من العالم على الانضمام الى الاسرة الانتاجية وذلك حتى لا يصبح هذا الجزء وهو يمثل الكتلة السكانية الاكبر، خطرا على الاستقرار العالمي، مؤكدا انه من حسن حظ دول الفائض المالي في المنطقة العربية انهم جزء من المنطقة العربية والتي حملت لواء تقدم البشرية لعصور طويلة ثم تخلفت عن الركب، وآن الاوان لنهضتها من جديد، مؤكدا انه في مثل هذه الظروف فإن توظيف نسبة متزايدة من الفوائض المالية لدعم التنمية والتقدم الاقتصادي العربي ليس فقط مسؤولية قومية بل هو تأمين لمستقبل هذه الاستثمارات اذا احسن اختيار هذه الاستثمارات وبما يعود بالنفع على الدول المستقبلة للاستثمار والدول الخليجية المستثمرة.
واشار الببلاوي الى ان دول الفائض المالي في الخليج من مصلحتها فضلا عن ان الظروف تفرض عليها ان تستمر في انتاج النفط بمعدلات تتناسب مع احتياجات العالم وانها نظرا لطبيعة هيكلها الاقتصادي والسكاني لن تكون قادرة على انفاق كامل حصيلة انتاجها القومي محليا لمحدودية الطاقة الاستيعابية فهي بالضرورة دول فائض مالي في الوقت الحاضر، والسؤال ليس في استمرار هذه الفوائض او عدم استمرارها لفترة غير قصيرة وانما في كيفية استغلال هذا الفائض بكفاءة وبما يوفر الاستقرار للاقتصاد العالمي وحماية مصالح هذه الدول طويلة الاجل.