Note: English translation is not 100% accurate
المشاركون في ندوة «الإبعاد الإداري.. بين سيادة الدولة وحقوق العمالة»: الإبعاد حق للدولة ولا بد من إيجاد ضوابط موضوعية له بعيداً عن التعسف
4 يناير 2015
المصدر : الأنباء








الشركات الوهمية أدت لكثرة جرائم العمالة الهامشية .. ويجب معالجة القضية حتى لا تقع الكويت فريسة لابتزاز المنظمات الحقوقية
الجيران: جمعيات حقوق الإنسان في بلدنا تتحرك ضدنا
التبول في الأماكن العامة والقفز من القطارات وتخطي الإشارة الحمراء مخالفات تؤدي إلى الإبعاد في الولايات المتحدة
لدينا أخطاء نعترف بها ولكن لا يمكن وصفها بأنها «انتهاكات»
شؤون العمال تتفرق على أكثر من جهة ولا يوجد بينها أدنى تنسيق وإعلان حقوق الإنسان ليس وحياً منزلاً
هناك عشرات الآلاف من الأحكام القضائية أنصفت وافدين ضد مواطنين وأعادت الحقوق لأصحابها
مشكلة العمالة لا تُحل بالقوانين ولا التشريعات وتحتاج إلى تعزيز ثقافة العمل والولاء والانتماء
الياقوت: منح المبعد فسحة محددة من الوقت لإنهاء متعلقاته أو تنفيذ التزاماته قبل مغادرته البلاد
ضرورة مراجعة قانون إقامة الأجانب الصادر عام 1959 والذي لا يتناسب مع واقع الكويت اليوم
أكثر من 700 ألف عدد خدم المنازل وليس هناك قانون يطبق عليهم
بلاغ التغيب أداة تعسفية يجب أن تقنن على ألا يسجل للعامل الذي تقدم بشكوى في حق رب عمله
الشمالي: أسباب الإبعاد الإداري ترتبط عادة بمصطلحات مطاطية مثل المصلحة العامة
يجب النظر بعين الإنسانية إلى المواطن وهناك بعض الوافدين يتلاعبون بأصحاب الأعمال
الإبعاد الإداري صلاحية منحت لوزير الداخلية وفقاً للمرسوم الأميري رقم 17 لسنة 1959
وزير الداخلية فقط هو من يصدر قرار الإبعاد الإداري ولا توجد أي سلطة رقابية عليه ولا يستطيع المُبعد أن يتظلم منه
الغانم: لدينا تعسف في استخدام إجراء الإبعاد الإداري.. فكيف تكون مخالفة مرورية سبباً في تدمير حياة إنسان؟!
الخلاف حول عقد العمل ليس جريمة وبلاغ التغيب سيف مصلت على رقاب العمال
قانون العمل نص على أنه إذا تغيب العامل عن عمله لمدة تتجاوز 7 أيام يعتبر مستقيلاً
الإبعاد يتنافى مع توجه الكويت إلى أن تكون مركزاً مالياً وتجارياً
100 ألف دخلوا البلاد بسمة زيارة سياحية وفي اليوم التالي تم تسجيل بلاغات تغيب ضدهم
الهندال: معظم حالات الإبعاد الإداري محصلة تعسف الكفيل ضد العامل وبلاغ التغيب أفضل رد على من يطالب بحقوقه
الشركات الوهمية تتخم السوق الكويتي بالعمالة وتتركهم في رحلة البحث عن عمل وبعد انتهاء الإقامة يطلبون مبالغ كبيرة لتجديدها
تم إبعاد وافد ضبط بمخدرات في سيارة استأجرها من أحد المكاتب على الرغم من أنه أنكر ملكيته للمضبوطات وأثبتت التحاليل خلو دمه من المخدر
القانون ينص على منح المبعد مهلة لتصفية أوضاعه ولكن ذلك للأسف لا يُطبق ضرورة إعادة النظر في سجن طلحة وتهيئته بصورة تحافظ على آدمية الموقوفين
البارون: أي قادم إلى الكويت يأتي محملاً بالأحلام والآمال العريضة في مستقبل أفضل له ولأسرته وسرعان ما يصطدم بالواقع
إذا فشل الوافد في الحصول على وظيفة وتقطّعت به السبل يصبح بيئة مهيأة للاستقطاب في عالم الجريمة
ادار الندوة وأعدها للنشر: أسامة دياب لطالما كانت إسهامات الكويت حكومة وشعبا في المجال الإنساني وأياديها البيضاء التي طالت الشرق والغرب لإغاثة كل ملهوف ومد يد العون لكل محتاج، نبع عطاء لا ينضب، وسمة مميزة عرف بها المجتمع الكويتي منذ القدم، إلا أن هناك هاجسا مخيفا أضحى يؤرق كل مقيم شريف على أرض الكويت الطيبة، ألا وهو الإبعاد الإداري.
«الأنباء» وفي محاولة منها لدرء الشبهة وتوضيح الأمور ووضعها في نصابها الصحيح والبحث عن حلول تنير الطريق للمشرع لإنصاف فئة ضعيفة أو مستضعفة، ومع الاقرار بحق الكويت في الحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وتماسك مجتمعها والحفاظ على هويته واحترام قراراتها السيادية، عقدت ندوة بعنوان «الإبعاد الإداري.. بين سيادة الدولة وحقوق العمالة» لتبيان وجهات النظر المختلفة في تلك القضية الشائكة، حيث أجمع المشاركون في الندوة على أن الإبعاد الإداري حق من حقوق الدولة، ولكن يجب تنظيمه بصورة تضمن الحفاظ على حقوق العامل ورب العمل، مشيرين إلى أن قرار الإبعاد يجب أن يكون خاليا من الإجراءات التعسفية أو التي تمسّ الكرامة الإنسانية، ولذلك على الدولة عند تنفيذه أن تمنح المبعد فسحة محددة من الوقت لحين مغادرته البلاد لإنهاء متعلقاته أو تنفيذ التزاماته، داعين إلى إيجاد ضوابط موضوعية للإبعاد الإداري بعيدة عن المصطلحات المطاطة، مع ضرورة كفالة حق الطعن للمبعد على قرار الإبعاد، مشددين على أن الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان أكدت على الاعتراف بالشخصية القانونية لأي إنسان أينما حل، وأن يتمتع بحقوقه القانونية في أي دولة يقيم بها.
وطالب المشاركون في الندوة الحكومة بضرورة إنشاء هيئة مستقلة للعمالة تكون البديل الملائم لنظام الكفيل، بالإضافة إلى أن إنشاء دائرة إدارية مستعجلة للنظر في قرارات الابعاد بشكل سريع اصبح ضرورة حتمية للحفاظ على الحقوق ولحماية سمعة الكويت أمام العالم،
وفيما يلي تفاصيل الندوة:
في البداية، أكد أستاذ القانون الدولي د.خالد الياقوت أن الاتفاقيات الدولية اهتمت اهتماما كبيرا بتنظيم إبعاد الأجانب، خصوصا أن حق الدولة في إبعاد الأجنبي صار يشكل خطرا كبيرا على عدد من حقوق الفرد التي كفلها القانون الدولي مثل الحق في الهجرة والإقامة والتنقل، إلا أن هذه الاتفاقات كفلت أيضا للدولة الحق في إبعاد من يشكل خطرا على أمنها وسلامتها، لافتا إلى أن حق الدولة في الإبعاد قاعدة قانونية من خلال ما تتمتع به من سلطات تقديرية واسعة في إنهاء إقامة الأجانب أو إبعادهم وفقا لحقها في البقاء وصيانة مصالحها، إلا أن القانون الدولي يفرض بعض القيود على هذا الحق يحث يتطلب من الدولة المتخذة لقرار الإبعاد للأجنبي إثبات أن وجوده على إقليمها يهدد الأمن العام أو يمس سلامتها في الداخل أو الخارج أو يضر بالاقتصاد القومي أو الصحة العامة أو الآداب العامة او السكنية العامة.
وأشار الياقوت إلى أن قرار الإبعاد يجب أن يكون خاليا من الإجراءات التعسفية أو التي تمس الكرامة الإنسانية، ولذلك على الدولة عند تنفيذ قرار الإبعاد أن تتقيد بالحد الأدنى من الإجراءات المفروضة على دخول الأجانب وألا تتنازل عنه مع مراعاة الحالة الصحية والاجتماعية للمبعد، كما يجب على الدولة عند اتخاذها هذا القرار أن تبلغ المبعد بالقرار وأن تمنحه فسحة محددة من الوقت لحين مغادرته البلاد لإنهاء متعلقاته أو تنفيذ التزاماته.
حقوق الإنسان
واستـعــرض مـوقف التشريعات الأجنبية من إبعاد الأجنبي، لافتا إلى مبادئ العرف الدولي التي تمنح الدولة تنظيم دخول وخروج الأجانب إلى أراضيها، موضحا أنه من المستقر عليه دوليا عدم وجود أي التزام على الدولة للسماح للأجانب بدخول أراضيها والإقامة فيها في حال عدم وجود معاهدة صريحة تنص على ذلك، وبالتالي فلو حاول الأجنبي الدخول إلى إقليم الدولة فمن حقها منعه ولو دخلها بالفعل فمن حقها إبعاده، وعادة ما يكون دخول الأجانب نوعا من الضيافة إذا كان هذا الدخول بسبب ترحب به الدولة مثل السياحة أو العمل أو طلب العلم أو التجارة أو الاستثمار أو حتى العبور إلى دولة أخرى أو لأي سبب مشروع آخر وفقا للقانون الداخلي لها، مشيرا إلى أن الدولة تمنح الأجنبي حق الإقامة في الإقليم لفترة معينة قد تطول أو تقصر بحسب الغرض من هذه الإقامة، كما يغادر الأجنبي إقليم الدولة باختياره في أي وقت شاء.
وبين أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصادر في ديسمبر 1948 نص على حرية الإقامة كحق من حقوق الإنسان الاساسية والتي يجب كفالتها وحمايتها وقد نصت المادة 12 من هذا الإعلان على أنه يحق لكل فرد أن يغادر أي بلد ـ بالإضافة لبلده الأصلية ـ ويحق له أن يعود إليه دون إبداء أسباب، وهذا ما يسمى بالخروج الاختياري كما لا يجوز للدولة احتجازه إلا لأسباب قانونية تتعلق بارتكابه جريمة على أرض الاقليم، كما يجوز للأجنبي أن يغادر إقليم الدولة بسبب انتهاء مدة إقامته، لافتا إلى أن الوثيقة العالمية لحقوق الانسان أكدت على الاعتراف بالشخصية القانونية لأي إنسان أينما حل وأن يتمتع بحقوقه القانونية في أي دولة يقيم بها.
ودعا الياقوت إلى ضرورة مراجعة قانون إقامة الأجانب والذي صدر عام 1959 والذي لا يتناسب مع واقع الكويت الآن ولذلك على السلطة التشريعية أن تستعجل بإصدار تشريعات منظمة للعمالة الوافدة، وعلى سبيل المثال خدم المنازل والذين بلغ عددهم أكثر من 700 ألف دون قانون يطبق عليهم وكذلك إيجاد البدائل الملائمة لنظام الكفيل، لافتا إلى أن القضية تتعلق بظلم يقع على بشر ونحن نخشى دعوة المظلوم، لافتا إلى أن بلاغ التغيب أداة تعسفية ويجب أن يقنن وألا يسجل للعامل الذي تقدم بشكوى في حق رب عمله.
منظور شرعي
بدوره، تطرق عضو اللجنة التشريعية بمجلس الأمة النائب د.عبدالرحمن الجيران الى الشق الشرعي الذي اتفق عليه أهل العلم في الإبعاد الإداري، مشددا على أنه من صلاحيات ولي الأمر التي يتخذها لإصلاح الرعية والحفاظ على أمن المجتمع وسلامته واستقراره، فالتعزيرات والترغيبات من صلاحيات ولي الأمر التي يردع وينفع بها المجتمع وهو باب مفتوح في الفقه الإسلامي، مستعرضا عددا من الحالات الغربية والأوروبية في التعامل مع قضية الإبعاد الإداري، كاشفا عن ترحيل أكثر من مليوني مهاجر شرعي من الولايات المتحدة بعد تولي الرئيس أوباما للحكم أكثر من نصفهم ارتكبوا مخالفات مرورية، بالإضافة إلى أن دول الاتحاد الأوروبي لم تصادق إلى الآن على الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لأنهم يعتبرون العمالة مواطنين من الدرجة الثانية وبالتالي ليس لهم حقوق.
وأشار الجيران إلى أن الكويت تعاني من اختلال تركيبتها السكانية، فالتعداد السكاني للكويت وصل 3 ملايين نسمة يعيشون على 8% من المساحة الكلية، إلا أن الأهم أن الكويتيين أقلية في مجتمعهم، مشيرا إلى أن العمالة الهامشية التي يعج بها سوق العمل هي نتاج تجارة الإقامات ويتحمل وزرها القطاع الخاص والحكومة، لافتا إلى أن هذا العدد الهائل من العمالة الوافدة شكل ضغطا كبيرا على البنية التحتية، مما يستدعي تنظيم العملية بصورة أكبر، مشيرا إلى أن أماكن تمركز الوافدين هي الأعلى في معدلات الجريمة، فحسب إحصائيات وزارة الداخلية فإن 97% من الجرائم في الكويت يقوم بها الوافدون، مشددا على أن المحاور السابقة كافية بصورة كبيرة لأن ننظر للقضية بموضوعية مع تقديرنا الكامل للجانب الإنساني، متسائلا عن الجانب الإنساني في معسكرات اللاجئين في أوروبا وعن الترحيل القسري والقوانين المفروضة عليهم وعن تغذيتهم وأسلوب التعامل معهم، معربا عن أسفه لغياب النظرة الموضوعية في التعامل مع هذه القضية، وهذا ما يجعل جمعيات حقوق الإنسان في بلدنا تتحرك ضدنا، موضحا أن ملف حقوق الإنسان في الكويت يحركه البعض بين الحين والآخر كأداة ابتزاز للأسف.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة لم تحسم إلى الآن ملف العمالة، فضلا عن ان الإبعاد اليومي في أوروبا يسجل معدلات عالية، وفرنسا رحلت 95 ألفا من المقيمين على أراضيها، مشيرا إلى أن الأخطاء لدينا موجودة ونعترف بها لأننا لا نعيش في مدينة فاضلة ولكن الامور لا يمكن وصفها على أنها انتهاكات، فلدينا عشرات الآلاف من الأحكام القضائية التي أنصفت وافدين ضد مواطنين وأعادت الحقوق لأصحابها، مشيرا لعدد من أسباب الابعاد الإداري أو الترحيل القسري في الولايات المتحدة مثل التبول في الأماكن العامة والقفز من حواجز القطارات وقيادة السيارة تحت تأثير الخمر وتخطي الإشارة الحمراء، مشددا على أن السماسرة وتجار الإقامات هم أصل المشكلة لأنهم لا يراعون أمن البلد ولا سلامته ولا تهمهم إلا مصالحهم الشخصية، مشيرا إلى وجود قصور تشريعي في مجال تنظيم العمالة، لافتا إلى رغبة مجلس الأمة في تطوير التشريعات الحالية واستحداث أي تشريعات جديدة ملائمة، كما ان هناك عددا من المطالبات النيابية التي ستعمل على حل القضية بصورة نهائية ومنها إنشاء هيئة مستقلة للعمالة لا تتبع وزارة الشؤون التي تعاني من الترهل وموظفيها لا يتحلون بالكفاءة المطلوبة، تحديد احتياجات سوق العمل، تنظيم شؤون العمال بقوانين، لأنه ومع الاسف فإن شؤون العمال تتفرق على أكثر من جهة ولا يوجد بينها أدنى تنسيق، لافتا إلى أن الكويت لا ترضى أن يظلم وافد على أراضيها، كما أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس وحيا منزلا.
وشدد الجيران على أن مشكلة العمالة والتعامل معها لا تحل بالقوانين ولا التشريعات لأنها ثقافة مجتمع وعلينا تعزيز ثقافة العمل والولاء والانتماء، موضحا أن قد طلب في وقت سابق تحديد جلسة خاصة لمعرفة أسباب عزوف العمالة الوطنية عن العمل القطاع الخاص، مشددا على أن سبب تدهور الأوضاع في سوق العمل هو أن الشباب الكويتي لا يريد أن يعمل ولا يريد الالتزام، فالكويتيون قبل النفط أفضل بكثير من الكويتيين بعد النفط، معربا عن أسفه لأن الشباب الكويتي يعيش ثقافة تغريب كبيرة ويفتقر للدافعية.
من جانبها، اكدت المحامية سعاد الشمالي أن للدولة في النظام الدولي التقليدي سيادة مطلقة على أراضيها، وبالتالي فإن لها الحرية المطلقة في تحديد كيفية التعامل مع الأجنبي المقيم على أراضيها وما يمنح له من حقوق وما يفرض عليه من التزامات بعد إجراء موازنة بين مصلحة الأجنبي ومصلحة الدولة وبالتالي تكون الأولوية لمصلحة الدولة وأمنها سلامة أراضيها، بالتالي يكون لها الحق في ابعاد أي أجنبي ترى أنه يشكل خطرا عليها، لافتة إلى أن الابعاد الإداري هو قرار تصدره السلطة في الدولة لأسباب تتعلق بسلامتها وأمنها وتأمر فيه الأجنبي بمغادرة أراضيها خلال مهلة محددة وعدم العودة إليها، مشيرة إلى أن الإبعاد قرار يتخذ ضد الأجنبي وليس المواطن ويختلف عن النفي الذي يطبق على المواطن كجزاء سياسي.
واضافت الشمالي: ان الإبعاد نوعان، الأول الابعاد القضائي والذي يصدر من القضاء كعقوبة تكميلية بعد تنفيذ العقوبة الجزائية عند ارتكاب المبعد لجريمة تستدعي ابعاده، أما الإبعاد الإداري فهو الصلاحية التي منحت لوزير الداخلية وفقا للمرسوم الأميري رقم 17 لسنة 1959 بأبعاد أي مقيم إذا اقتضت المصلحة العامة والنظام العام ذلك، مشددة على أن الإشكالية أن وزير الداخلية فقط هو من يصدر قرار الإبعاد الإداري ولا توجد أي سلطة رقابية عليه ولا يستطيع المبعد أن يتظلم منه لأنه قرار غير خاضع لرقابة القضاء الإداري ولا يجوز الطعن عليه قضائيا وهذا ما يجعل من وزارة الداخلية خصم وحكم في نفس الوقت، مشيرة الى أن أسباب الإبعاد الإداري ترتبط عادة بمصطلحات واسعة مطاطية مثل المصلحة العامة هو تعبير فضفاض من الممكن أن تدخل فيه جميع الحالات التي تستحق ولا تستحق الابعاد.
واستعرضت الشمالي عددا من أسباب الابعاد الإداري ومنها الأسباب ذات الطبيعة الأمنية، حيث يشكل الأجنبي خطرا على أمن الدولة وسلامتها، وكذلك أخرى ذات طبيعة سياسية مثل التجسس والتحريض على الدولة ولا يمكن إغفال الجوانب الاقتصادية مثل إحداث اضطرابات في السياسة الاقتصادية مثل التأخير في تنفيذ المشروعات مما يتسبب في حدوث ارباك في اقتصاد البلاد، بالإضافة إلى الجوانب الاجتماعية والتي تتمثل في حماية العمالة الوطنية من منافسة نظيرتها الأجنبية وحماية المجتمع من العادات والتصرفات المخالفة للدين والعادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعنا.
وأشارت إلى حالات محددة يساء فيها استغلال الإبعاد الإداري حيث يتم إبعاد تجار المخدرات الاجانب دون أن تتم محاكمتهم، بالإضافة إلى أن بعض الحالات يسعى الوافد إلى إصدار قرار بالإبعاد الإداري ضده خاصة إذا كان مدينا لعدد من المواطنين أو الوافدين وفي هذا الحالة يكون الإبعاد ظلما بينا وضياعا لحقوق مواطنين، ناهيك عن لجوء عدد من الوافدين إلى الإبعاد الإداري بأنفسهم إذا لم تكن لديهم الأموال الكافية للرجوع لبلدانهم، داعية إلى النظر بعين الإنسانية إلى المواطن الكويتي مثلما نطلب ذلك مع الوافد لأن هناك بعض الوافدين يتلاعبون بأرباب عملهم.
ولفتت إلى أنه في حالة التظلم من قرار الإبعاد الإداري يصدر الحكم بأن هذا الإجراء من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء النظر فيها وهذا ما يجعله غير خاضع للرقابة القضائية وبالتالي لا يجوز الطعن عليه، مقترحة أن يصدر قانون ينص على إنشاء دائرة ادارية مستعجلة للنظر في قرارات الابعاد بشكل سريع وذلك لحماية سمعة الكويت أمام العالم، واشارت إلى اسباب تفشي ظاهرة العمالة الهامشية التي يعاني منها سوق العمل وأهمها الشركات الوهمية وتجار الإقامات الذين يأتون بهم ويلقون بهم في الشارع، مستشهدة بما تداولته وسائل الإعلام بوقف أكثر من 40 شركة وهمية، موضحة أن هذا في حد ذاته قرار جيد ولكن ما مصير العمالة المسجلة على تلك الشركات، مبينة أن ترك هذه العمالة في الشوارع وبلا عمل دفعهم للتسول والسرقة وتجارة المخدرات وهذا ما ظهر في ارتفاع معدلات الجريمة بشكل كبير في مناطق تمركزها، لافتة إلى أن تجار الإقامات والسماسرة هم أصل المشكلة وسبب تفاقمها، داعية إلى ضرورة معالجة الأسباب المتراكمة لهذه الظاهرة حتى لا نجعل الكويت فريسة لابتزاز المنظمات الحقوقية.
التغيب الكيدي
من ناحيته، تساءل رئيس مكتب العمالة الوافدة في اتحاد عمال الكويت عبدالرحمن الغانم عن المعايير التي تجعل من عامل بسيط تهديدا مباشرا لأمن بلد بأسره، لافتا لوجود تعسف في استخدام إجراء الإبعاد الإداري، مستغربا أن تكون مخالفة مرورية سببا في تدمير حياة إنسان وإبعاده عن البلاد دون تحقيق، موضحا أن تطبيق القانون بحذافيره على المخالف هو الحل الأمثل وليس التعسف في استخدام هذه الأداة، وأن الهيئة العامة للقوى العاملة يجب أن تكون المظلة الحامية لكل من يعمل في سوق العمل سواء كويتي أو غير ذلك لأنها تمثل السلطة ولكن ما نراه غير ذلك، حيث سيجلون التغيب بحق عمال قدموا شكاوى ضد أصحاب عملهم مما يضيع حق العامل ويخالف القانون، مستشهدا بتصريح أحد مسؤولي الهيئة الذي كشف فيه عن 10 آلاف حالة إبعاد إداري بحق العمالة الوافدة تم تنفيذها مؤخرا، مشددا على أن الابعاد ببلاغ تغيب كيدي هو ظلم بين وضياع لحقوق العامل، لافتا إلى أن قانون العمل ينص على أنه إذا تغيب العامل عن عمله لمدة تتجاوز 7 أيام يعتبر مستقيلا، مبينا أن مكتب العمالة الوافدة في اتحاد عمال الكويت يتلقى شكاوى كثيرة تحمل العديد من المخالفات.
وأشار الغانم إلى حالات كثيرة من شكاوى العمالة الوافدة التي تضررت كثيرا من سوء استخدام السلطة عن طريق الواسطة والمحسوبية عن طريق قريب أو صديق في الشرطة أو الهيئة، وأصبح بلاغ التغيب سيف مسلط رقاب العمال، مشددا على أن الخلاف حول عقد العمل ليس جريمة، مطالبا بتطبيق قانون العمل المنظم للعلاقة بين الطرفين، كما أن الحكومة واجهت مشكلة ازدياد اعداد العمالة الوافدة وخصوصا الهامشية منها ولم تعد قادرة على تحمل تبعاتها فلجأت إلى أسهل الطرق ألا وهو الابعاد الإداري، موضحا أن نهج الإبعاد الإداري يتنافى مع توجه الكويت في أن تكون مركزا ماليا وتجاريا حيث ستأتي إلى الكويت شركات كبرى مع عمالها فهل سنقول انهم سيغيرون من التركيبة السكانية الكويتية؟
وبين أن نظام الكفيل والمبالغ الطائلة التي تتكبدها العمالة الوافدة من قوتها الضروري سنويا هو ما دفعها لمخالفة الإقامة وهو ما دفعها لارتكاب الجريمة، مشيرا إلى أن ملف حقوق الإنسان أحد الملفات التي تحركها عدد من الجهات لابتزاز الحكومة الكويتية، مشددا على أن العمالة الوافدة تعمل تحت مظلة الدولة ولذلك عليها حمايتها من التجاوزات والانتهاكات، موضحا أن الجميع يعلم بالتجاوزات ضد العمالة الوافدة في سوق العمل، ولقد رصد مكتب العمالة الوافدة باتحاد عمال الكويت 1200 حالة من أصل 100 ألف دخلوا البلاد بسمة زيارة سياحية وثاني يوم دخولهم الكويت سجل مصدروها بلاغات تغيب في بحق الـ 100 ألف جميعا وتم ترحيلهم لبلادهم بدعوى أنهم دخلوا بسمات دخول مزورة، متسائلا: كيف دخل هؤلاء من المطار إذا كانت أوراقهم مزورة، لافتا إلى أن كل شخص منهم دفع بين 200 إلى 700 دينار.
وذكر أنه سبق أن تقدم باستقالته من مكتب العمالة الوافدة نظرا لأنه لم يستطع أن يفعل شيئا لوقف مثل الانتهاكات ضد العمال، داعيا لمعالجة هذا الملف حتى لا نخلق حالة من العداء ضد الكويتيين في الخارج، لافتا إلى أن ما قامت به السفارة الهندية من إجراءات هو مؤشر خطر يستدعي مراجعة فورية.
وأكدت المحامية والناشطة الحقوقية بشرى الهندال أن الإبعاد القضائي لا يتم إلا بعد صدور حكم نهائي واستنفاذ درجات التقاضي من استئناف وتمييز، موضحة أن الإبعاد الإداري لا يمكن الطعن عليه ولا يملك المحامي إلا أن يقدم التماسا إلى وزارة الداخلية وهو يعلم مسبقا أن مصيره الرفض، موضحة أن معظم حالات الإبعاد الإداري هي محصلة تعسف الكفيل ضد العامل، حيث يكون تسجيل بلاغ التغيب هو افضل رد على من يطالب منهم بحقوقه، لافتة إلى أن العامل لو تقدم بشكوى للشؤون للمطالبة بحقوقه، يقبض عليه قبل نظر شكواه.
وأوضحت الهندال أن تجار الإقامات والشركات الوهمية يتخمون السوق الكويتي بالعمالة ويتركونهم في الشارع للبحث عن عمل وبعد انتهاء الإقامة يطلبون مبالغ كبيرة لتجديدها وهذا ما يصنع نسبة كبيرة من المجرمين، مستعرضة عددا من الحالات التي مرت عليها ومنها وافد قبض عليه بمواد مخدرة واعترف بحيازتها وتعاطيها وأثبتت التحاليل وجود المخدر في دمه وحصل على البراءة نظرا لخطأ إجرائي، في حين أبعد وافد آخر ضبط بمخدرات في سيارة أستأجرها من أحد المكاتب وأنكر ملكيته للمضبوطات وأثبتت تحاليل المعمل الجنائي خلو دمه من المخدر وحصل هو الآخر على البراءة لخطأ في الإجراءات، موضحة أن الإبعاد الإداري ليس له قانون فهو يتكلم عن المصلحة العامة دون إطار محدد، داعية إلى أن يكون الإبعاد مسببا مع عدم اللجوء للإجراءات التعسفية ويجب أن يمنح المبعد مهلة لتسوية أموره.
ودعت إلى ضرورة منح المبعد حق الطعن على قرار الإبعاد ونراعي الإنسانية بمنح المبعد مهلة لتسوية أوضاعه، موضحة أن القانون ينص على منح المبعد مهلة لتصفية أوضاعة ولكن للأسف لا تطبق، مشيرة إلى ضرورة إعادة النظر في سجن طلحة وتهيئته بصورة تحافظ على أدمية المحبوسين فيه، خصوصا أنها لاحظت من خلال زيارتها للسجن أنه في حالة يرثى لها.
الأبعاد النفسية
من جهته، أكد أستاذ علم النفس بجامعة الكويت د.خضر البارون أن أي مقيم على أرض الكويت جاءها محملا بأحلام وآمال عريضة في مستقبل أفضل له ولأسرته سواء كانوا في الكويت أو خارجها، إلا أنه بمجرد وصوله للكويت تصطدم هذه الأحلام والآمال بالواقع بما فيه من قوانين وبالأوضاع وصعوبة الحياة وصعوبة إيجاد فرصة عمل وغلاء المعيشة مقارنة بدخله مما يصيبه بحالة إحباط كبيرة تكون لها انعكاسات مريرة على حالته النفسية تظهر في قلة النوم وارتفاع معدلات القلق والتوتر وهذا ما يؤدي بالكثيرين إلى الانتحار، موضحا الآثار النفسية المترتبة على حرمان الشخص من عمل يعد بمثابة معين قوت يومه ومصدر الثقة التي يعتمد عليه ويستمد قوته منه، لافتا إلى أن إبعاد الوافد لمخالفة مرورية بسيطة يدمر حياته ويقضي على احلامه في العيش الكريم، إلا أن الإبعاد يكون حتميا ولازما في حال تشكيل هذا الوافد خطرا على أمن المجتمع وسلامته بارتكابه لجرائم أو ترويجه لأفكار هدامة أو لخروجه على الآداب والتقاليد والأعراف.
وأشار البارون إلى ارتباط الحالة النفسية للإنسان بإنتاجيته وقدرته على العمل، فضلا عن كونها أحد أهم محركات شخصيته، مشددا على أن البطالة أو عدم القدرة على الحصول على الوظيفة المناسبة ترتبط ارتباطا كبيرا بمعدلات الجرائم، حيث إذا فشل الوافد في الحصول على وظيفة وضاقت به الدنيا وتقطعت به السبل يصبح بيئة خصبة ومهيأة للاستقطاب في عالم الجريمة ومن هنا يظهر الارتباط بين معدلات الجريمة المرتفعة وأماكن تمركز العمالة الهامشية، داعيا إلى ضرورة القضاء على ظاهرة تجار الإقامات وإعادة هيكلة سوق العمل وبحث احتياجاته الجدية.
المشاركون في الندوة
٭ عضو اللجنة التشريعية بمجلس الأمة النائب د.عبدالرحمن الجيران.
٭ أستاذ القانون الدولي د.خالد الياقوت.
٭ رئيس مكتب العمالة الوافدة باتحاد عمال الكويت عبدالرحمن الغانم.
٭ أستاذ علم النفس بجامعة الكويت د.خضر البارون.
٭ المحامية سعاد الشمالي.
٭ المحامية والناشطة الحقوقية بشرى الهندال.
محاور الندوة
٭ الإبعاد وأنواعه وضوابطه القانونية.
٭ الترحيل القسري أو الابعاد من منظور القانون الدولي مقارنة بالحالة الكويتية.
٭ أوجه التعسف في حالات الإبعاد الإداري.
٭ العمالة الهامشية كأحد أسباب تنامي ظاهرة الإبعاد الإداري.
٭ الإبعاد الإداري وملف حقوق الإنسان.
٭ العامل ليس دائما على حق ولا صاحب العمل دائما مدان.
٭ هل لدينا قصور تشريعي يحتاج لتدخل سريع؟
٭ دور اتحاد عمال الكويت في رصد أبعاد الظاهرة والتدخل لحلها.
٭ الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للإبعاد الإداري.
٭ دور مؤسسات المجتمع المدني في معالجة القضية.
توصيات الندوة
٭ إعادة النظر في إجراءات إنهاء إقامة الأجانب أو إبعادهم عن أراضي الدولة على نحو يزيد من فاعلية الإجراءات ويضمن في ذات الوقت أمن واستقرار البلاد ولا يخل بالضمانات المقررة للأجنبي.
٭ الإسراع في مواجهة ظاهرة تجارة الإقامات مع ضرورة تشديد العقوبة المقررة في قانون الإقامة وتشديد الرقابة الأمنية في هذا الشأن.
٭ ضرورة مباشرة الأجهزة الأمنية ـ كل في نطاق اختصاصه ـ لمنع دخول الأجانب غير المرغوب فيهم إلى أراضي الدولة كأسلوب وقائي يجنب البلاد عددا من المخاطر الأمنية والاجتماعية.
٭ استحداث آليات للتنسيق بين الجهات المعنية لتنفيذ قرارات الابعاد بما لا يخل بأمن الدولة وسلامتها ويراعي الأعراف الإنسانية.
٭ الإسراع بقانون ينص على إنشاء دائرة ادارية مستعجلة للنظر في قرارات الابعاد بشكل سريع وذلك لحماية سمعة الكويت أمام العالم.
٭ إنشاء هيئة مستقلة للعمالة لا تتبع وزارة الشؤون، كبديل ملائم لنظام الكفيل وتنظم كل شؤون العمالة وسوق العمل.
٭ معالجة مشكلة الشركات الوهمية وتشديد العقوبات على المتسببين في الظاهرة.
٭ تطبيق قانون العمل بكامل بنوده.
٭ تطوير السياسات السكانية للتنمية.