Note: English translation is not 100% accurate
«المحاسبة»: إعلانا ليما والمكسيك يعززان استقلالية الأجهزة العليا للرقابة
14 يونيو 2009
المصدر : الانباء
أشاد ديوان المحاسبة بهامش الاستقلالية الذي يتمتع به من خلال النص على ذلك في المادة 151 من دستور الكويت وما احتواه قانون إنشاء الديوان رقم 30 لسنة 1964 من ضمانات تمكنه من أداء مهامه الرقابية بحيادية تامة ومهنية عالية.
ويحرص الديوان على تدعيم استقلاليته والحفاظ عليها وانعكاسها على مخرجاته الرقابية بما ينسجم مع شعار المنظمة الآسيوية لهيئات الرقابة العليا «الآسوساي» الذي تبنته خلال عام 2009 وهو «استقلالية الجهاز الرقابي في ظل إعلاني ليما والمكسيك».
وشددت المنظمة الدولية لهيئات الرقابة العليا «الأنتوساي» على أهمية استقلالية أجهزة الرقابة العليا كي تتمكن من أداء مهامها بحيادية وصدق وتجرد من خلال أجهزة قوية وأفراد ذوي كفاءة مهنية عالية ولما يمثله ذلك من دعم وحماية لثروات الأمم والشعوب.
لذا فقد صدر عن المنظمة إعلان ليما بشأن المبادئ الأساسية للرقابة المالية والذي أوضح أن أجهزة الرقابة العليا يمكنها أن تقوم باختصاصاتها بصورة موضوعية وفعالة إذا كانت مستقلة وتتمتع بالحماية ضد النفوذ الخارج عنها ولابد من توفر الاستقلال الوظيفي والتنظيمي وتوفير الأموال اللازمة لها لتحقيق مهامها دون ضغوط أو تدخلات، وأفرد البيان إيضاحا كاملا لجميع مقومات استقلالية أجهزة الرقابة العليا وكذلك العلاقة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية والجهات المشمولة برقابتها.
كما أنه خلال المؤتمر الدولي التاسع عشر للمنظمة الذي عقد في المكسيك صدر إعلان المكسيك بشأن استقلالية أجهزة الرقابة العليا متضمنا ثمانية مبادئ رئيسية انبثقت عن إعلان ليما وعن القرارات التي تم اتخاذها في المؤتمر الدولي السابع عشر للمنظمة والذي عقد في سيئول (كوريا الجنوبية) كشروط ومتطلبات أساسية للرقابة المالية السليمة في القطاع العام وتتلخص تلك المبادئ الثمانية فيما يلي:
المبدأ الأول: وجود إطار دستوري/ قانوني مناسب وفعال وأحكام تطبيقية واقعية خاصة بذلك.
المبدأ الثاني: استقلالية رؤساء أجهزة الرقابة العليا بما في ذلك ضمان الحفاظ على المنصب والحصانة القانونية أثناء أداء مهام عملهم.
المبدأ الثالث: صلاحية واسعة كافية وحرية التصرف التامة لأجهزة الرقابة العليا في أداء مهامها.
المبدأ الرابع: الوصول غير المقيد للمعلومات.
المبدأ الخامس: حق وواجب إعداد تقارير بنتائج الأعمال.
المبدأ السادس: حرية تقرير محتوى تقارير الرقابة المالية وتوثيقها ونشرها وتوزيعها.
المبدأ السابع: وجود آليات متابعة فعالة للتوصيات التي ترفعها أجهزة الرقابة العليا.
المبدأ الثامن: الاستقلال الذاتي المالي والإداري وتوفر الموارد البشرية والمادية والمالية المناسبة.
وتدعيما لذلك فقد قرر مجلس مديري الآسوساي في اجتماعه الثامن والخمسين الذي عقد في ڤيينا بالنمسا خلال شهر نوفمبر 2008 أن يكون عام 2009 شعاره استقلالية الجهاز الرقابي في ظل إعلاني ليما والمكسيك دعما للدور المهم الذي تؤديه أجهزة الرقابة العليا وحماية لموارد وثروات الدول وتنميتها.
وقد شارك ديوان المحاسبة في عضوية تلك المنظمة منذ عام 1968 وأصبح عضوا فاعلا يسهم في جميع أنشطتها المختلفة ويعزز مكانة الكويت وإبراز اهتمامها بحماية الأموال العامة وتنميتها، ويعمل الديوان على الاستفادة الكاملة من خلال مشاركاته سواء مما تصدره المنظمة أو الأجهزة الزميلة الأعضاء بها.
وديوان المحاسبة يقدر ما وفرته له الكويت من استقلالية من خلال النص على ذلك في المادة 151 من الدستور وما احتواه قانون إنشاء الديوان رقم 30 لسنة 1964 من ضمانات تمكنه من أداء مهامه الرقابية بحيدة، ومهنية عالية دون تحيز أو ضغوط، ويبرز نتائج عمله من خلال تقاريره التي أصبحت مرجعا مهما للسلطتين التشريعية والتنفيذية.
كما يحرص الديوان على تنمية وتطوير علاقاته بكل الجهات المشمولة برقابته في إطار شعاره المعلن شركاء ورقباء بما يعني الشراكة في حماية المال العام وضمان استخدامه الاستخدام الأمثل ومراقبة تنفيذ ذلك دون تصيد للأخطاء، وقد أثمر ذلك كله في أداء الديوان لدوره الرقابي بكفاءة وفاعلية.
وحرص المشرع على حيادية الديوان كهيئة للرقابة المالية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، حتى يقوم بعمله في اطمئنان بعيدا كل البعد عن المؤثرات ليكون الديوان عونا لكل منهما وحتى تصدر تقاريره منزهة من ظنون التدخل، كذلك ساوى في الاختصاصات الممنوحة لكل من السلطتين، وذلك حتى لا تطغى سلطة على أخرى ليكون الديوان في منأى عن كل تدخل وصراع.
واستقلالية الديوان لا تتجزأ إذ لا يمكن فصل استقلاليته في مزاولته لمهامه الرقابية عن استقلاليته في إدارة شؤونه وشؤون موظفيه، إذ لا يجوز الفصل بينهما، فاستقلالية الرقابة تلتزم وتستوجب استقلالية القائمين عليها إذ ان إهدار استقلاليته في الإدارة وفي شؤون موظفيه يترتب عليها حتما وأثرا لها العصف باستقلاليته الرقابية مما يفرغ الاستقلالية التي منحها له الدستور من مضمونها.
حرص القانون رقم 30 لسنة 1964 بإنشاء ديوان المحاسبة كل الحرص على استقلالية الديوان في مباشرته لاختصاصاته الرقابية وفي شؤونه وشؤون موظفيه حيث قضت المادة الأولى من القانون رقم 30 لسنة 1964 بأن ديوان المحاسبة هيئة مستقلة للمراقبة المالية، ويقصد بالاستقلالية هنا استقلاليته في مباشرته لاختصاصاته الرقابية دون تدخل من أي سلطة من سلطات الدولة، وكذا استقلاليته في إدارة شؤونه وشؤون موظفيه ومن مظاهر الاستقلالية ما يلي:
ـ أحاط المشرع إجراءات تعيين رئيس الديوان وكذا معاملته وظيفيا بضمانات تكفل له الاستقلال والطمأنينة بما ينأى به عن كافة المؤثرات والتدخلات وحرص على عدم جواز عزله إلا بضمانات خاصة، وأحاطه بحماية خاصة في الاتهام والمحاكمة. (م34)
ـ رتب المشرع إجراءات خاصة في تعيين الوكيل والوكلاء المساعدين للديوان وأضفى عليهم حماية خاصة في الاتهام والتأديب. (م38)
ـ منح المشرع رئيس الديوان الاختصاص في إصدار الهياكل التنظيمية لإدارات ومراقبات وأقسام الديوان وتحديد عددها واختصاص كل منها (م4) كما منح رئيس الديوان كافة السلطات والصلاحيات التي تساعده على تحقيق الاستقلالية في أداء المهام، وذلك بالنص على ولايته دون غيره في الإشراف الفني والإداري على أعمال الديوان وموظفيه وإصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنظيم الديوان وإدارة أعماله (م36)، كما خوله بالنسبة لموظفي الديون كافة الصلاحيات التي تخولها القوانين واللوائح للوزير بالنسبة إلى موظفي وزارته وله السلطة المخولة لوزير المالية في تنظيم وإدارة أعمال الديوان، وبالجملة في كافة شؤون التوظف.
ـ أنشأ المشرع لجنة عليا بالديوان برئاسة رئيس الديوان ويشترك في عضويتها ممثلين عن السلطة التشريعية وعضوين آخرين ممثلين عن السلطة التنفيذية، أسند إليها المشرع في شؤون موظفي الديوان كافة الصلاحيات التي تخولها القوانين واللوائح لمجلس الوزراء ومجلس الخدمة المدنية وديوان الخدمة المدنية بالنسبة لسائر موظفي الدولة المدنيين واختصها دون غيرها بالنظر في عزل كل من الوكيل والوكلاء المساعدين والموظفين الفنيين بغير الطريق التأديبي. (م47)
ـ أضفى المشرع على موظفي الديوان الفنيين حماية خاصة، إذ أفرد لهم نظاما تأديبيا خاصا بهم بأن أسند محاكمتهم تأديبيا لمجلس تأديبي خاص حدد تشكيله. (م49)
ـ وإمعانا في منح الديوان الاستقلالية أفرد المشرع لديوان المحاسبة خصوصية خاصة في إعداد ميزانيته، إذ انه منح رئيس الديوان بالاتفاق مع رئيس مجلس الأمة الحرية الكاملة في إعداد ميزانية الديوان بأبوابها وبنودها دون تدخل من وزير المالية، والذي يقف دوره عند إدراجها كما وردت له دون تعديل تحت قسم خاص بالميزانية العامة للدولة. (م75)
تلك باختصار أهم الضمانات التي أسهمت في تحقيق الديوان لمهام عمله وأدائه له بكفاءة وفاعلية وحيادية وتجرد وصدق حماية للأموال العامة وصونها وتنميتها.
يذكر أن منظمة الأنتو ساي تأسست عام 1953 كمنظمة مهنية غير سياسية تضم في عضويتها أجهزة الرقابة العليا في دول العالم الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة أو إحدى وكالاتها المتخصصة.
وتهدف المنظمة إلى التشجيع على تبادل الآراء والخبرات بين أعضائها ومساعدتهم في أداء عملهم بكفاءة مهنية عالية ومصداقية ومقاومة الفساد وتعزيز ثقة الجميع بمهام تلك الأجهزة الرقابية من أجل تحقيق رقابة فعالة على الأموال العامة والعمل على استخدامها بكفاءة وفاعلية في إطار خطط التنمية.