Note: English translation is not 100% accurate
المذكور يعارض والطبطبائي يؤيد منع السفر من وإلى الدول الموبوءة
18 يونيو 2009
المصدر : الانباء
ليلى الشافعي
أثارت فتوى مفتي المملكة العربية السعودية عبدالعزيز آل الشيخ بحرمة السفر من الدول التي ظهر فيها مرض انفلونزا الخنازير وإليها واعتبار من يذهب الى هذه الدول مخالفا للشرع ويندرج تحت وصف من يعرض نفسه للتهلكة مستشهدا بحديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الذي أرشدنا فيه الى انه اذا وقع الطاعون في بلد فلا ندخله وإذا وقع ونحن فيه فلا نخرج منه لأن موت الطاعون شهادة، ردود فعل أغلبها أيد هذه الفتوى وفي مقدمة المؤيدين لجنة الافتاء بوزارة الاوقاف وكذلك علماء الأزهر الشريف وبينهم أعضاء لجنة الفتوى ومجمع البحوث، ولنتعرف على آراء علماء الشرع في الكويت فماذا قالوا؟
أكد رئيس اللجنة الاستشارية العليا للعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور ما ذكرته منظمة الصحة العالمية عن ان مرض انفلونزا الخنازير مرض معد ولكنه غير مميت وعليه فلا يمنع السفر للحاجة او لمباشرة الأعمال والتجارة وانه يجوز السفر ومن خاف على نفسه فلا يسافر.
وقال ان حديث الرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) «لا تذهبوا إلى بلد به الطاعون ولا تفروا منه» حديث صحيح، ولكن ما ذكرته منظمة الصحة العالمية لا يرفع مرض انفلونزا الخنازير الى درجة وباء الطاعون. وزاد: حقا ان هذا المرض أصبح غير منحصر في بلد واحد ولكنه أصبح وباء عالميا في الحالات الموجودة سواء في مصر او الكويت او من يأتي من دول أخرى حاملا هذا المرض، والإنسان ملزم شرعا بإبعاد نفسه عن مخاطر الهلاك والضرر وأفتى عضو هيئة الافتاء بوزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ورئيس المؤتمر الدولي للقضايا الاسلامية د.محمد الطبطبائي بعدم جواز السفر الى الدول الموبوءة بمرض انفلونزا الخنازير.
وقال الطبطبائي في تصريح لـ «كونا» ان عدم السفر الى تلك البلاد الموبوءة «فيه تجنب للاسباب المهلكة والاخذ بأسباب العافية وهو من بذل الاسباب الذي لا يتعارض مع التوكل على الله سبحانه وتعالى».
واستشهد بقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) «اذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه واذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه». واضاف ان الله سبحانه وتعالى «أمرنا بأن نتخذ اسباب السلامة وما نحن فيه الا ابتلاء من الخالق وهو عقوبة للعاصين ورفع درجة المتقين وان مات من المسلمين من هذا الوباء فهو شهيد لما ورد في الحديث الصحيح (الطاعون شهادة لكل مسلم)».
وأورد الطبطبائي ان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن الخروج من البلد الذي وقع به الطاعون منعا لانتشاره، وانه لن يصيب احدا الا باذن الله. ودعا الطبطبائي الدول «الى اتخاذ اسباب الوقاية والعلاج من هذا المرض لحماية المجتمعات من مثل هذه الامراض الفتاكة لما لها من مقصد من مقاصد الشريعة الاسلامية التي يجب المحافظة عليها».
ويوافق الاستاذ بكلية الشريعة والدراسات الاسلامية د.سليمان معرفي ما اكده مفتي المملكة العربية السعودية الداعية عبدالعزيز آل الشيخ من حرمة السفر من الدول التي ظهر فيها مرض انفلونزا الخنازير واليها، مؤكدا ان هذا هو الحق اذا وقع الوباء في بلد فلا ندخله واذا كنا فيه فلا نخرج منه لنهي الله عز وجل عن اصابة الانسان بالضرر، ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) وقوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم ان الله كان بكم رحيما) وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) «لا ضرر ولا ضرار». مشيرا الى ان احد مقاصد الشريعة العظمى الحفاظ على النفس وان منع السفر الى البلاد الموبوءة بانفلونزا الخنازير حفظ للنفس البشرية، خاصة ان الذي يذهب ربما يأتي بعدوى منها وهذا نوع من الاحتياط ومنع انتشار المرض.
بيد ولي الأمر
ويرى د.سعد العنزي ان من حق ولي الامر أو من ينوبه منع السفر الى البلاد المنكوبة طبيا والمنكوبة صحيا حفاظا على المصلحة العامة ودرءا للمفاسد الناتجة عن السفر، وقال: هذا ما نلاحظه الآن بعد اكتشاف وباء انفلونزا الخنازير ووصول عدد من رحلات الطيران القادمة من بعض الدول الاجنبية وهم يحملون الڤيروس مما يؤثر سلبا على الصحة العامة للبلاد، وكذلك ايضا الذهاب لهذه البلاد قد تنتج عنه الاصابة بسبب هذه الامراض والاوبئة ما يجعل الامر بيد ولي الامر أو من ينوبه في اتخاذ القرارات المناسبة للحد من انتشار الوباء في البلاد.
وحول فتوى مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ قال د.العنزي: ما أفتى به سماحة الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية هو عين الصواب درءا للمفاسد وجلبا للمصالح حتى لا تصاب البلاد والعباد بهذه الاوبئة. وشدد على الحكومات بضرورة التشديد على الصحة العامة في بلادها، وان تفرض هذه الحكومات القيود على أفراد مجتمعها في الذهاب إلى مثل هذه البلدان الموبوءة حتى لا تنتشر هذه الأمراض بين أفراد المجتمع.
واشار الى ان الشريعة الإسلامية لا تمنع مثل هذه الأحكام بل جعل الشرع لولي الأمر سلطة اتخاذ القرار في مثل هذه الظروف. وبالنسبة للذهاب لأداء فريضة الحج قال د.العنزي من حق السلطات السعودية ان تمنع للمصلحة العامة دخول الأفراد الى بلادها ممن يحملون هذا المرض كما هو منتشر في أميركا وكندا وغيرها حتى لا ينتشر من خلالهم الاوبئة فلها منع دخول بعض سكان الأماكن الموبوءة حتى لا ينتشر المرض.
فيه نظر
أما الداعية ناظم المسباح فيرى أن تأصيل صدور الفتوى التي صدرت على أساسها فتوى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في حديث الطاعون صحيح ولكن يبقى مدى خطورة مرض انفلونزا الخنازير، هل هذا المرض يقاس على الطاعون من حيث الخطورة ومن حيث سرعة انتشاره وتفشيه وعدم توافر العلاج له؟ وقال ان الحالات الموجودة لا تزيد عن 20 حالة وفي نطاق ضيق. وقال: لي نظر في هذا القياس فهو لا يقاس على مرض الطاعون هذا المرض الفتاك والذي ليست هناك سيطرة عليه وان المنع على الاطلاق فيه نظر إذا كان السفر لضرورة ما لشخص يريد متابعة أعماله ومشاريعه او يزور أهله وكان السفر بمسوغ شرعي فأرى أن ما ذهب إليه المشايخ الأفاضل ينظر فيه، ونسلم بأن هذه الفتوى إذا كانت بخطورة الطاعون أو أزيد حتى يكون القياس صحيحا، أما ونحن نعيش في زمن متوافر فيه العلاج ووسائل الحجر الصحي الموجودة في كل مكان ما أدى إلى أن المرض ليست خطورته كمرض الطاعون، لذا لا ينبغي ان نمنع الناس لحاجة ملحة أو ضرورة. أما إذا منع ولي الأمر ذلك من باب المصلحة فالتقيد هنا من طاعة ولي الأمر لأنه أقر على تقدير المفاسد والمصالح.
وعن منع السفر للحج قال المسباح: الأمر متروك لأولياء الأمور في الحرمين الشريفين فهم الذين يقدرون هذا الأمر ويصدرون الفتاوى فيه.