هناك من يخشى موهبة المرأة وإبداعها
تجربة المرأة الكويتية الأدبية تأخرت كثيراً قياساً بالأديب الرجل إلا أنها تجاوزت هذه المرحلة وتفوقت
المرأة كيان قوي وفاعل وموهوب ومؤثر في المجتمع
إبداع المرأة العربية متزن وواضح ولا ينكر
الأدب لا يقاس بحجم الإصدارات ولا بحجم المبيعات
الكثيرات تركن بصمة واضحة في جسد الأدب العربي
خوض الانتخابات البرلمانية تجربة لا تناسبني
نجاح المرأة الكويتية في الوصول إلى البرلمان إنجاز كبير وخطوة إيجابية
تجربة المرأة الوزيرة ناجحة وأكثر نضجاً وقد أثبتت الوزيرة قدرة لتحمّل عبء هذا المنصب
حوار: دانيا شومان
د.منى الشافعي حالة ابداعية خاصة، تمتلك رؤية أكثر خصوصية في قضايا الإبداع النسائي. قلمها لا يشبه اي قلم، وتفسيراتها للواقع الأدبي في الكويت خاصة والعربي عامة تنبع من واقع ثابت.تؤمن بالقراءة والاطلاع الى درجة ترفض معها تماما اي منصب وزاري، وهو ما أكدته في حوارنا معها قائلة: «تكليفي بالمنصب الوزاري لا يناسب طبيعتي وشخصيتي الابداعية، فمتعة يومي انه موزع بين القراءة والكتابة.. ولن أتحمل الابتعاد يوما عن الابداع. ثم ان الوزارة لها ناسها المؤهلون لحمل ثقل اعبائها. والبركة في أخواتي القادرات على شغل هذا المنصب». وتؤكد ان للمرأة الكويتية دورا حيويا وفاعلا في الحركة الادبية، كما انها أضافت قيمة جديدة للأدب. وبرغم انها دكتورة الا انها ترفض أيضا ان يسبق اسمها حرف الدال وتقول عن هذا الامر: «لست ممن يهتمون بالألقاب». «الأنباء» التقت د.الشافعي فكان هذا الحوار:كنت من أوليات الكويتيات اللاتي تخرجن في جامعة الاسكندرية، حدثينا عن تجربتك تلك؟ ٭ لم اكن من أوليات الخريجات، فقد سبقتني العشرات. ولم تكن تجربة بقدر ما كانت مرحلة تحصيل علمي، وكان من حق الطالب ان يتنقل بين جامعة الاسكندرية وجامعة بيروت لأنها فرع منها.. وكانت الحياة، بسيطة، جميلة، ممتعة وناجحة، فترة شباب ونشاط مستمر.. بعدها توظفت في جامعة الكويت، وسجلت كطالبة ماجستير بالجامعة نفسها، ومن هنا بدأت التجارب الحياتية المتنوعة.
حصلت على درجة الدكتوراه التقديرية العالمية من جامعة الحضارة الإسلامية المفتوحة في تخصص الأدب الروائي من كلية التراث الأدبي عام 2005 وكذلك الدكتوراه الفخرية في تخصص (الأدب) للعام 2011 من الجامعة العربية المفتوحة لشمال أميركا، ورغم هذا لا تحرصين على ان يسبق اسمك حرف الدال.. لماذا؟ ٭ يبدو انني مغرمة باسمي (منى)، كما انني عاشقة للادب وكل اجناس الكتابة، وان كان ولابد، احب ان يسبق اسمي صفة اديبة أو ابداعية.. اختاري على كيفك، فلست ممن تهتم بالألقاب.
تعتبرين جزءا مهما من تاريخ الحركة الأدبية بالكويت ومن هنا كيف ترين واقع تأثير ومشاركة المرأة في الحركة الأدبية الكويتية؟
٭ للمرأة الكويتية دور حيوي وفاعل في الحركة الادبية عندنا، كما انها أضافت قيمة جديدة للأدب، فقد تناولت قضايا مجتمعها وأحواله وتقلباته وتطلعاته وطموحاته وهمومه في اغلب كتاباتها الابداعية المتنوعة، وهكذا تأثرت به وأثرت فيه، كونها تمثل جزءا مهما منه، وساهمت في توعية مجتمعها وتقدمه ثقافيا.كما اثبتت فاعليتها ومكانتها الادبية وحضورها اليومي الدائم، من خلال مشاركاتها في الندوات والمحاضرات والملتقيات المفتوحة، والمؤتمرات الادبية والثقافية العامة والخاصة، داخل وخارج الكويت، كذلك من خلال اصداراتها وانتاجها المتنوع، ولن نغفل هنا حصولها على جوائز ادبية متعددة من داخل وخارج الكويت، كما حظيت بترجمات لأكثر من لغة أجنبية لابداعها بتنوعه، ولن انسى هنا ان ابداعها يدرس في الجامعات المحلية والخارجية، والبعض منا حظي ابداعه برسائل لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه من عدة طلبة كويتيين واجانب، مما زادها فخرا وتألقا واعتزازا بوجودها الانساني الفاعل والمؤثر في المجتمع.
وهكذا أصبحت لها بصمة مميزة، وتأثير لافت في الحراك الأدبي، اينما ذهبت.. ودائما ما كانت تضيف سمات جديدة وحديثة وتجارب مختلفة لابداعها. مع ان تجربتها الأدبية الابداعية، قد تأخرت كثيرا قياسا بالاديب الرجل ـ لظروف اجتماعية آنذاك ـ الا انها تجاوزت هذه المرحلة، وتفوقت بإنتاجها الادبي، وعطاءها المستمر عبر الاجيال.
دائما ما نسمع ان كل ابداع نسائي لابد ان يكون وراءه رجل، الى اي مدى يكون ذلك صحيحا؟
٭ هذا اتهام ظالم وخطأ مليون %، ويسكن فقط في عقول الناس الخطأ، الذين يرهبون ويخشون من موهبة المرأة وتفوقها، وحضورها، وفكرها المنفتح المستنير، وتميزها ونجاحها وعطاءها الناضج المميز والمستمر، الذي يشكل عندهم نوعا من الرعب.
وكيف ترين واقع الأديبة الكويتية؟
٭ اذا كنت تقصدين ما وصلت إليه في مسيرتي الادبية الناجحة، فأولا ادين لموهبتي، لانه من غيرها فلن اصل الى اي شيء. ولا اغفل ان النجاح لا يصنعه الفرد بنفسه، وبالتالي هناك من لهم الفضل علي في نجاح مسيرتي الأدبية، اولهم زوجي جواد النجار، واسرتي، واصدقائي المقربون، فكلمة تشجيع، او نصيحة أدبية بسيطة، او مساندة لطيفة من أحدهم، كانت تشعل بداخلي الرغبة في الابداع وتحفزني للاستمرارية.. فلهم مني جميعا الشكر والحب والامتنان، ولولاهم لما استطاع ابداعي أن يظهر ويستمر، وما أزال أتطلع لرأيهم ومشورتهم، وأطلب اهتمامهم المستمر.
الأديبة العربية تسكن في ظل الرجل، فهل هذا صحيح؟
٭ مفهوم غير صحيح.. فالمرأة كيان قوي، وفاعل وموهوب، ومؤثر في المجتمع، مادامت اعلنت عن افكارها ونشرتها بحرية وثقة، فحتما لن تحتاج الى ظل رجل كي يغطيها، يكفيها ظلها الجميل، فهو الوحيد المسؤول عنها، ثم لماذا هذه النظرة الدونية للمرأة المبدعة الأديبة؟ لماذا لا يسكن الأديب العربي في ظل المرأة الأديبة؟
كيف ترين واقع الأديبة العربية تمثيلا في حجم الانتاج الأدبي العربي بشكل عام؟
٭ الأديبة العربية عامة، انتاجها متوازن وحجمه معقول، لأن عدد الاديبات في العالم العربي نسبيا أقل من عدد الأدباء، والكثيرات تفوقن، وحصلن على جوائز كبيرة، وتركن بصمة واضحة في جسد الأدب العربي، ثم ان الادب لا يقاس بحجم الاصدارات ولا حتى بحجم المبيعات، فلكل ظروفه، انما يقاس بجودته وديمومته الادبية، بمعنى انه ليس بالكم انما بالقيمة.
هل فكرت في خوض الانتخابات البرلمانية؟ ولماذا؟
٭ لا أجد نفسي الا مبدعة، كاتبة، ولم ولن افكر يوما في خوض هذه التجربة، فهي لا تناسبني.
كيف ترين تجربة المرأة في البرلمان؟
٭ نجحت المرأة الكويتية في الوصول الى البرلمان، وهذا بحد ذاته انجاز كبير يحسب لها، وخطوة ايجابية اولى ستليها ان شاء الله خطوات اكبر وأوسع. ولكن ما تزال التجربة البرلمانية عندنا جديدة، طازجة، طرية، لم تأخذ فرصتها ووقتها كي نقيمها لانها ليست تجربة سهلة، فقد واجهت الكثير من العثرات، والمشاكل، وتعرضت للمعوقات من المجتمع. ومع هذا فأنا فخورة بأخواتي البرلمانيات، فقد اكتسبن خبرة لا بأس بها، ستساعدهن على تجاوز هذه المرحلة، واعتقد ان حماسهن ما يزال مشتعلا لدخول هذا المعترك السياسي في القادم من الأيام.
كيف ترين تجربة المرأة الكويتية كوزيرة؟
٭ تجربة المرأة الوزيرة تعتبر جيدة وناجحة، واكثر نضجا. وقد أثبتت الوزيرة قدرة وجدارة لتحمل عبء هذا المنصب القيادي الثقيل، كما انها احيانا تتفوق في هذا المنصب قياسا بالمعطيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ذلك الوقت.
ماذا لو عرضت عليك الحقيبة الوزارية، فأي وزارة ستختارين؟
٭ ماذا؟ وزيرة؟! هذا التكليف لا يناسب طبيعتي، او شخصيتي الابداعية، فمتعة يومي انه موزع بين القراءة والكتابة.. ولن اتحمل الابتعاد يوما عن الابداع، ثم ان الوزارة لها ناسها المؤهلون لحمل ثقل أعبائها، والبركة في أخواتي القادرات على شغل هذا المنصب.
لمن تدين منى الشافعي بالفضل فيما وصلت اليه؟
لم أسع يوما للريادة في حياتي، ولم يكن الأمر مصادفة.. فالاخلاص وحب العمل والمثابرة والتعب والصبر وبذل الكثير من الجهد والتطوير في الأداء والتميز.. أمور جعلت هذا الامر يسعى الي بسهولة، وليس العكس.
كلمة أخيرة؟
٭ «الأدب او الكتابة الابداعية عامة، فعل انساني أدبي، سواء كتبته امرأة او كتبه رجل»، وانا شخصيا لا أؤمن بهذه التفرقة بين الرجل الاديب والمرأة الاديبة، بمعنى انه لا يوجد أدب نســائي وأدب رجالي، كما أن هــناك هاجسا يقلقني هذه الأيام، وهو كثرة الشـــائعات الكاذبة في ظل هذه الفترة الحرجة والحساسة التي نعيشها، والاشاعة من اخطر آثارها تضليل الرأي العام، واثارة الفتن بين فـــئات المجتمع والتفرقة بين المواطنين. ونتمنى التصدي لها من الإخوة المواطنين والمقيمين، وعدم تصديقها وترويجها، كما نتمنى على حكومتنا الرشيدة أن تكــــون دائما على اتصال يومي مباشر ومفتوح مع المواطنين والمقيمين، وهكذا تفشل الشائعات وتنطفئ.
وشكرا لك على هذه الاستضافة، والشكر موصول لجريدة «الأنباء». نساء الكويت دائما ما انطبق عليهن القول انهن شقائق الرجال، فقد كن دوما مع إخوانهن الرجال يدا بيد وجهدا بجهد من أجل النهوض بهذا الوطن، كم من امرأة تعبت واجتهدت وتميزت حتى صارت كأنها وزير بلا حقيبة. رغبة في إلقاء الضوء على مثل هذه التجارب الناجحة والبناءة، ومن أجل وضع نموذج يحتذى امام فتيات كويت اليوم حتى يقتدين بهن في حياتهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وسائر دروب النجاح، كانت هذه الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة متخصصة نتعرف من خلالها على رائدات ومختلفات ومميزات، كل في مجالها، قامت كل واحدة منهن مقام وزير دون ان تحمل حقيبة، وساهمت بعملها، بعلمها، بتميزها، أو بنشاطها في خدمة بلدها الكويت، بل ساهمت في تغيير المجتمع إلى الافضل.نستعرض خلال هذه الصفحة أحاديث سيدات مميزات يروين تجاربهن الخاصة، على شكل تاريخ مختصر لقصة تميز بطلتها امرأة مميزة جدا.للتواصل مع الصفحة «وزيرات بلا حقيبة» صفحة أسبوعية تستضيف فيها إحدى السيدات اللائي يعتبرن نجوما فوق العادة، ممن لهن بصمات واضحة في خدمة مجتمعهن.
للتواصل:
[email protected]