Note: English translation is not 100% accurate
وزراء تربية سابقون أكدوا افتقاد النظام التعليمي في الكويت التخطيط المنظم والاستقرار
إستراتيجية «التربية».. مشروع دولة «حائر» مع تعاقب الوزراء
16 يونيو 2015
المصدر : الأنباء






الحمد: العملية التعليمية تحتاج إلى إستراتيجية معينة تكون مقياساً ومرشداً تربوياً
وزراء التربية المتعاقبون لا يملكون الوقت الكافي لمعرفة أسرار الوزارة واستكمال ما بدأه سلفهم
المليفي: المنظومة التعليمية بحاجة ماسة لإعادة النظر في أوضاع المعلمين
الصبيح: تسليط سيف الإحالة للتقاعد على رقاب الوزراء يضر بكامل المنظومة التعليمية
نتائج العمل في «التربية» لا تظهر إلا بعد 12 عاماً على الأقل
الحساوي: الاستقرار ضرورة للوزير والقيادات الوسطى في «التربية»
هالة عمران
تعتبر قضية تغيير الوزراء دون اعطائهم الوقت الكافي للعمل والانجاز في الوزارات المنوطة بهم، مسألة معقدة، فغالبا ما تحدث اضطرابات وتشتت في البنية الهيكلية للوزارة، ومن المعروف أن الاستقرار في اي شيء يؤدي الى التنمية والارتقاء، والتبديل السريع يعوق التخطيط للمستقبل، ولأن المنظومة التعليمية هي مشروع دولة وليس وزارة او اشخاص، فهي في امس الحاجة الى من يتبني هذه الاستراتيجية لتطويرها لتكون مقياسا تربويا يتبعه كل من يحمل الحقيبة الوزارية، وعندما تتم إعادة تدوير أو تغير للوزراء دون استكمال ما قاموا به تتوقف الخطط حتى إشعار آخر، ليأتي وزير جديد بأجندة ورؤية مختلفة، ولأن استقرار الوزير والقيادات له تأثير مباشر على سير الخطة، استطلعت «الأنباء» آراء عدد من وزراء التربية السابقين لمعرفة مدى تأثير الشخصيات القيادية وخاصة الوزراء على مستقبل التعليم والطالب في الكويت.وفيما يلي التفاصيل:
في البداية أكد وزير التربية الاسبق د.رشيد الحمد ان النظام التعليمي يفتقد الخطة، وهو السبب الرئيسي في القصور الحادث في المخرجات التربوية، مشيرا الى انه بحاجة إلى استثمار جميع الجهود للمراكز التربوية الإقليمية والعالمية من اجل الارتقاء بالتعليم وتطويره.
وأضاف الحمد: ان العملية التعليمية تحتاج الى إستراتيجية معينة تكون مقياسا ومرشدا تربويا يتبعها جميع الوزراء المتعاقبين، لافتا الى ان وزراء التربية لا يكادون يتنفسون حتى يتركوا مناصبهم، مؤكدا ان الوزراء ليس لديهم الوقت الكافي لتنفيذ الخطة والعمل عليه، بحيث يستكمل الوزير القادم بعده من حيث ما انتهي.
وأوضح الحمد ان العملية التعليمية بحاجة الى من يتبنى الإستراتيجية الموضوعة للوزارة لتطوير التعليم الى جانب مشاركة المؤسسات الاخرى والتي قد بدأوا العمل فيها، مشيرا الى انه مع تعاقب الوزراء وقلة وقت مكوث الوزير بالوزارة لم يتم تفعيلها كما هو مطلوب، فكل وزير يأتي للتربية يجتهد بقدر المستطاع بما يراه مناسبا من خلال خبراته.
وبدورها، قالت وزيرة التربية السابقة د. نورية الصبيح: هناك إستراتيجية لتطوير التعليم ٢٠٠٥ - ٢٠٢٥، وهي شاملة لجميع محاور العملية التعليمية من جميع الجوانب، المناهج، المعلم، التقويم، المباني المدرسية، إدخال التكنولوجيا بالتعليم، مشيرة إلى أنها معتمدة من مجلس الوزراء ومجلس الأمة، يفترض عدم تغيرها والانطلاق منها وتفعيلها، وهي بمنزلة العمود الفقري لتطوير التعليم، مبينة أنه ليس من المفترض أن ينطلق الوزير من قناعاته الشخصية، مؤكدة أن التعليم هو عماد التطوير والتنمية.
وذكرت الصبيح أن الوزير وفي أي وزارة يحتاج إلى فترة لتطوير العمل في وزارته واكتشاف الحقائق، خاصة وزارة التربية والتعليم، لافتة إلى أن نتائج العمل لا تظهر إلا بعد ١٢ عاما بعد تخريج الطلاب الذين تم العمل على تطويرهم تعليميا خلال المراحل الدراسية، مؤكدة أن إبقاء الوزير ضروري لمعرفة أماكن الخلل وإصلاحها.
وبينت أن العمود الفقري للمنظومة التعليمية يتمثل في أنظمتها الإدارية، المكونة من وكلاء الوزارة والوكلاء المساعدين، والذين من المفترض ضمان استقرارهم النفسي، معلنة أن سنوات الخبرة ليست مقياسيا للتقييم، الأمر يعتمد على مدى الإنجاز والعطاء، فلا يجوز تحريك الوزراء كقطع الشطرنج وإحالتهم للتقاعد، مشددة على أهمية تقييم المديريين والمعلمين والمسؤولين بالوزارة على عملهم وليس على حسب سنوات خبراتهم، فمنهم من تجاوز الـ ٢٠ عاما وغير منتج، وغيره خبرته ٣٠ ومازال في قمة نشاطه وعطائه، ويحرص على تطوير العمل.
وكشفت أن التعامل مع هذه القيادات يجب أن يكون بحذر ويسعى لمصلحة العمل، لأن المسؤول القادر على المواجهة يستطيع مواجهة كل فرد بجوانب قصوره، وهذا أمر مهم ومؤثر على وزارة التربية.
سيف التقاعد
وطالبت الصبيح بضرورة تحقيق الاستقرار للقيادات والمعلمين، مؤكدة أن أساس نجاح المنظومة التعليمية يبدأ من المعلم، فعندما يشعر بالاستقرار النفسي سيعطي أكثر، كما أن تسليط سيف الإحالة عليه للتقاعد عندما تصل سنوات عمله إلى ٣٥ عاما سيشعره بالوصول لحافة السقوط، وبالتالي لن يكون لديه أي رغبة في العطاء، موضحة أن استقرار الوزير في منصبه يساعد على تنفيذ الخطة المطلوبة، خاصة ان بعض وزراء التربية يأتون من خارج الوزارة وبالتالي يحتاجون لوقت كاف للإلمام بمشاكلها وطموحاتها ومتابعة مواقع الخلل فيها، فالإستراتيجية هي سياسة الدولة، والخطة هي جزء من الإستراتيجية.
ولفتت الى ان قرارات وزارة التربية تمس الألف موظف، مشيرة إلى أن أي قرار يحتاج لوقت كاف كما ان تغيير الوزراء باستمرار سياسة غير صحيحة، فالوزير المجتهد والمخلص والمتابع لابد وان يبقى في وزارته حتى لو ظل 15 مادام انه منتج، وغير المنتج يجب ان تتم محاسبته، واولى قضايا الإصلاح في وزارة التربية يجب ان تكون القضاء على الفساد من خلال المحاسبة والمراقبة، فالقضية ليست مجاملات وعلاقات اجتماعية إنما عمل مؤسسي يفترض تطبيقه.
من جهته، أكد رئيس جمعيه المعلمين الكويتية وليد الحساوي ان عدم استقرار الوزراء له تأثير على تنفيذ الخطة الموضوعة للعملية التعليمية، مشيرا الى ان الوزير منفذ للسياسات الموضوعة من قبل المخططين والمشرعين، ويكون دوره من خلال مراقبة ومحاسبة المقصرين، بعيدا عن تغير الخطط، مؤكدا أهمية استقرار الوزير والقيادات الوسطى.
وبين الحساوي ان احالة 4 مديرين للتقاعد سيضعنا أمام مشكلة الشواغر، خاصة مع الاستعداد للعام الدراسي القادم، فإذا لم يتم تسكين الشواغر فسنواجه نفس معاناة الأعوام السابقة.
التعليم رسالة
من ناحيته، أوضح وزير التربية الأسبق احمد المليفي ان المنظومة التعليمية مشروع دولة وليست وزارة، مشيرا الى ان مخرجات التعليم يفترض ان يعول عليها قيادة الدولة سواء كانوا في المناصب السياسية او الإدارية او الفنية، ومن هذا المنطلق يجب ان تعمل الحكومة على تخريج النماذج التي ستقود الاستراتجيات المطلوب تحقيقها، فإذا كان الهدف جعل الدولة مركزا ماليا واقتصاديا فسيكون التحرك نحو مخرجات تعليم تخدم هذا الجانب.
وذكر المليفي ان التعليم في الكويت حتى الان ليس مشروع دولة، وإنما مشروع وزارة وهذا جانب من المشكلة، لافتا الى اننا نعاني من عدم التركيز على تطوير مخرجات كليات التربية بمختلف انواعها.
وأوضح ان المعلم هو الحجر الأساسي في القضية التعليمية، ويكمل النقص في المناهج، ويغرس القيم، ويجعل الفصل الدراسي خلية من العمل والتعليم والتأهيل، مشيرا الى ضرورة تخريج معلمين يحملون مشاعل الرسالة لخدمة التعليم، كما ان التركيز على مخرجات التعليم سيحل الكثير من القضايا، لافتا الى انه يشكل ضغطا سياسيا واجتماعيا، بحكم ان التعليم والمعلمين يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع، كاشفا عن ان أغلبية من ينظرون من النواحي السياسية يبتعدون عن هذه المنطقة تحديدا، لافتا الى أنها من المناطق الحساسة، ليس في الكويت فقط ولكن في معظم الدول العربية، حيث تترابط العلاقات والمصالح والعواطف، مؤكدا ان المنظومة التعليمية بحاجة ماسة للنظر الى المعلم من خلال تقييمه وتطويره وتدربيه.
وأوضح المليفي ان الاستقرار يخدم العملية التعليمية والتي تعتبر في المقام الأول مشروع امة، مشيرا الى ان الوزير واجهة سياسية، والإصلاح يبدأ من المعلم ثم مدير المدرسة، ويليهم مدير المنطقة، والوكلاء المساعدون، ثم يأتي الوزير للمراقبة ومباشرة العملية السياسية، معلنا ان الخطة والأهداف هي ما يقاس عليها وما تم تحقيقه، للتمييز بين المنتج وغير المنتج، حتى يتسنى لنا التمييز بين من يحمل التعليم كرسالة ووظيفة.