Note: English translation is not 100% accurate
تفجير مسجد الصادق.. الدروس والعبر.. بقلم: عبد الحسين السلطان
12 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
بعد مرور أكثر من أسبوعين من التفجير الآثم على مسجد الصادق في منطقة الصوابر وما رافق ذلك من انتفاضة شعبية بقيادة صاحب السمو الأمير في مواجهة هذا العمل الإرهابي الغاشم، والذي تجلى بالمبادرة السامية لسموه في زيارة لموقع التفجير بعد أقل من ساعة من أجل انتزاع فتيل الفتنة التي استهدفت الكويت كدولة وليست طائفة معينة وما تلا ذلك من اختيار مسجد الدولة لإقامة العزاء لشهداء الكويت، حيث توافد الشعب الكويتي بجميع مكوناته في مشهد يختصر معاني الألفة التي يتمتع بها الشعب الكويتي وأصالته في الالتفاف حول قيادته ساعة المحنة وفي الأزمات العامة، وتم إعلان الحداد لمدة ثلاثة أيام، حيث استقبل سموه أسر الشهداء في قصر السيف لكي يؤكد حقيقة الحالة الأبوية لسموه التي شملت كل فئات المجتمع الكويتي.
إن المبادرة السامية لصاحب السمو ومدى تلاحم شعبه معه بهذه الصورة الفريدة أبهرت شعوب المنطقة، بل العالم وأصبحت نموذجا ومثالا راقيا على التلاحم بين القيادة والشعب، وستسجل للتاريخ وتحكي مدى عفوية الفزعة الأميرية والمناصرة الشعبية لقيادته الشرعية.
هذه التجربة الثرية للكويت وبما تحمل من مآس وآلام وفي نفس الوقت الدروس والعبر يجب ألا تنسى وتذهب في طيات التاريخ دون وقفة نستفيد منها في تكريس وتعزيز هذه اللحمة الوطنية لكي تستمر وتدوم عبر التاريخ، لأنها تشكل انعطافة جديدة في حياتنا السياسية والاجتماعية، ويمكنها أن ترسم لنا خارطة جديدة لمستقبل قادر على تأصيل وتعزيز الوحدة والتلاحم الوطني، ولعلها تعمل على تجاوز كل ما مر علينا من شحن وتعبئة فئوية كادت تمزق المجتمع الكويتي.
إن أولى الخطوات المطلوبة تتحملها الحكومة التي يجب أن تستفيد من هذه التجربة القاسية لكي تضع اللبنات لبناء مجتمع متسامح ومتآلف يحترم كل مكوناته العرقية والمذهبية والدينية، ويؤسس لثقافة قائمة على الاحترام المتبادل بين كل شرائحه، وهذا المطلب لا يمكن تحقيقه بالضغط على زر وبالتالي ينقلب المجتمع رأسا على عقب!
بل من خلال رسم الخطط الشاملة والعمل الجاد على بناء ثقافة عامة ورأي عام شعبي يشعر فيه المواطن بالأمن الاجتماعي دون تمييز ومحاباة لأحد ويكون القانون هو الفيصل لتولي المناصب والمراكز القيادية وفق مسطرة واحدة، ولعل من أهم الوزارات التي تتحمل هذا العبء هي وزارات الإعلام والتربية والأوقاف، حيث المطلوب منها رفع بؤر التفرقة والتمييز في مجتمعنا إضافة الى نشر ثقافة الاعتدال والتسامح الإنساني والذي أمرنا به ديننا الحنيف.
كما تتحمل مؤسسات المجتمع المدني دورا مهما في العمل على ترويج وتطبيق ثقافة احترام الآخر وإفساح مجال للتباين الإيجابي والتعايش السلمي في المجتمع.
ولا يمكننا إغفال دور الجماهير في الترويج لهذه الثقافة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تشكل اليوم أكبر أداة في التأثير على الرأي العام، ولكي نبني مجتمعا متعاضدا يجب العمل على حجب ورفض ومحاصرة أصوات التطرف ورسائل الكراهية التي تبث سمومها في هذه الأدوات وتأجج الساحة الشعبية، علما أن هذه الأصوات النشاز لا تمثل إلا أقلية منبوذة في مجتمعنا المتسامح، وأثبتت التجربة الأخيرة حجمها المحدود بعد انكشاف مدى التأييد الشعبي العام لأسر الضحايا والوقوف صفا واحدا خلف صاحب السمو أمير البلاد المفدى.