Note: English translation is not 100% accurate
الملا: الاهتمام بالعنصر الوطني مقياس التحضر
22 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
محمد راتب
وجه النائب د.علي العمير انتقادات شديدة للحكومة وبعض مؤسسات القطاع الخاص من بنوك وشركات ومؤسسات ذات ملاءة مالية، وذلك بسبب طريقة التعامل مع المسرحين من العمالة الوطنية، متهما تلك المؤسسات بأنها تتخذ تسريح العمالة ذريعة وأداة لاسترحام الحكومة من أجل أن تقدم لها المساعدات المالية، وتتحجج بالأزمة المالية.
وخلال الندوة التي أقامها د.العمير في ديوانيته مساء أمس الأول، بحضور النائب صالح الملا، والنائب د.محمد الحويلة والخبير الاقتصادي حجاج بوخضور، وخالد الدويسان رئيس تجمع المسرحين الكويتيين، أوضح د.العمير أن المسرحين جزء من نسيج الوطن وهم الركيزة الأساسية للاقتصاد، وإذا تركنا القطاع الخاص يستغني عن المواطن ليحل الوافد مكانه، فإن هذه مشكلة سنعاني منها في أجيالنا القادمة، مشيرا إلى أن نسبة 2% من العمالة في القطاع الخاص كويتيون، ورغم أنها قليلة، إلا أن القطاع الخاص ينوي أن يستغني عنها. وشدد د.العمير على أن قضية المسرحين لا تتعلق بموظفين وإنما بمجتمع وأسر مهددة، وقال: «إن الدستور الكويتي كفل للمواطن حق اختيار العمل، لكننا رأينا المواطن يحرم من العمل بعد أن كان ناشئا فيه بطريقة لا تتوافق مع الدستور أو القانون أو أخلاق الوظيفة، حيث إنه يجبر على توقيع استقالته، وبعد تسريحه يأتي رب العمل ويقول للتأمينات الاجتماعية بأن المواطن هو الذي استقال.
مؤسسات المجتمع المدني
من جانبه طالب النائب د.محمد الحويلة بالتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني لحل قضية المسرحين والتي وصفها بأنها قضية وطن، وقال: «لابد أن نفكر أكثر في المستقبل الذي يعتبر غامضا ومخيفا وخطرا لمن هم على رأس العمل اليوم». وبين د.الحويلة أن قضية المسرحين تهم المجتمع بأكمله، وليست شريحة واحدة، مبينا أنها ليست قضية طارئة، وإنما سبقتها مؤشرات قبل سنة على أن القطاع الخاص لا يوفر ضمانا أو استقرارا وظيفيا للعاملين لديه وخاصة العمالة الوطنية. وقال: «إن الحكومة في الكويت تدعم القطاع الخاص، وتقدم له التسهيلات والمميزات، ولكن بالمقابل، لابد أن يكون هناك دور وطني حكومي تقدمه للشباب، وللأسف لم تقم هذه الشركات إلا بتهديد الأمن الاجتماعي لهذه الشريحة، وإذا كان العدد بالآلاف فعلينا أن نلتفت للأسر التي يمثلها هذا العدد، فجزء كبير منها تأثر بسبب هذه المشكلة وتداعياتها الخطيرة على الأمن الاجتماعي».
وأضاف أن «الكويت تنعم بخير كثير رغم عدد سكانها القليل غير أننا نجد ارتفاعا في نسبة البطالة مما أدى بالتالي لارتفاع معدل الجريمة، وهناك أكثر من جريمة ظهرت بسبب تداعيات مشكلة التسريح الوظيفي الخطيرة على سلوكيات الشباب الذين وجدوا انفسهم أمام تجار المخدرات، والبعض منهم انحرف بطرق ملتوية للحصول على الرزق، وهو أمر خطير جدا يدعونا الى أن نطرق كل ما من شأنه أن يسلط الضوء على المشكلة، وأن نعمل بشكل مؤسسي فاعل لإيجاد حل جذري لها»، واصفا بعض التجار أصحاب المؤسسات الخاصة بالجشعين الذين لا يفكرون إلا في إدرار الأرباح ويذهبون للعمالة الرخيصة ويستغنون عن العمالة الوطنية، مهددا إياهم بقوله: «لن نترك هؤلاء التجار يعبثون بمستقبل شبابنا، وإذا لم تتدارك الحكومة هذه المشكلة ولم تبادر لحلها جذريا فإنها لن تستطيع امتصاص الغضب الشعبي، فعليها أن توجد آلية واضحة لتوفير الأمن والاستقرار الوظيفي». وأشار د. الحويلة إلى أن مؤسسات الدولة لا تقوم بهذا الواجب، فنسبة العمالة الوافدة تشكل ضعفي العمالة الوطنية، وقانون الإحلال غير مفعل، وهي مشكلة مزمنة لدى الحكومة، محذرا إياها من ألا تقوم بمسؤوليتها ودورها الوطني والدستوري لإيجاد فرص عمل وتوفير الضمان للشباب، ومهددا بتفعيل جميع الأدوات الدستورية في حال لم تكن هناك حلول جذرية لقضية المسرحين.
الأزمة المالية
من جهته اتهم النائب صالح الملا الحكومة بالتقاعس عن قضية المسرحين الكويتيين، وعدم التحمس لها والتعامل معها بجدية، موجها أيضا انتقادات لاذعة للتجار الذين يحتالون بالأزمة المالية، ويصورون قضية تسريح الموظفين بأنها بسيطة، حيث يذكرون أن العمالة الوطنية في القطاع الخاص، هي مجموعة غامرت بالعمل في هذا القطاع، وهذه نتيجة مغامرتها. ولفت الملا إلى أن المؤسسات الكبيرة ذات السمعة العالمية والتي تضرر نشاطها بالأزمات، لم تتعامل مع موظفيها بهذا الشكل، مستشهدا بما قامت به الخطوط الجوية البريطانية عندما واجهت مشكلة الأزمة المالية، حيث إنها لم تضطر إلى التسريح، بل أوجدت للموظفين حلولا، مثل إجازة شهر من دون راتب، وهو ما اعتبره جدية في التعامل مع الموظف، واصفا قوانين العمل في الكويت بالرديئة كونها لا تحمي العمالة الوطنية، فالقانون وضع في الستينيات دون اهتمام بالعمالة الوطنية في القطاع الخاص، نظرا لأن اغلب من يعملون في الخاص كانوا حينئذ من الوافدين، لذا، لم ينظر لتعديله، وقال: «إن مقياس التحضر هو الاهتمام بالعنصر الوطني». واعتبر الملا قانون العمل مهما جدا، رغم أنه يهم سمعة الكويت وملفها في المنظمات الدولية، لأنه يتضمن العمالة الوافدة.