Note: English translation is not 100% accurate
شددت على أن الأمة المتماسكة والمجتمع المترابط لا ينفذ الأعداء والمتربصون إليه
خطبة الأضحى تدعو إلى لزوم الجماعة ونبذ الفرقة
22 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء
على الإنسان ألا يبخل على نفسه إن كان قادراً
أسامة أبو السعود
دعت خطبة عيد الأضحى المبارك التي أعدتها لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة ودروس الإمام بقطاع المساجد بوزارة الأوقاف في ظل هذه الأحداث التي تعصف بنا، وتحل ببلداننا الى وجوب الأخذ بأسباب العصمة من: وجوب الاستعانة بالله واللجوء إليه، إضافة إلى لزوم جماعة المسلمين، ونبذ الفرقة والاختلاف، وهما أصل كل شر ورأس كل بلاء، فالأمة المتماسكة والمجتمع المترابط لا يتصور معه نفوذ الأعداء والمتربصين إليه، فكونوا عباد الله إخوانا.
وقالت الخطبة التي حصلت «الأنباء» على نسخة منها بعنوان (فبذلك فليفرح المؤمنون) إن هذا اليوم يوم تطهير وبركة وهو يوم الحج الأكبر، هو يوم من أيام الله تعالى، عيدنا أهل الإسلام، وفرحتنا أهل الإيمان، ليس العيد بمفهومه القاصر وتصوره الناقص المحصور في اللعب واللهو واللبس ولا شيء غير ذلك، كلا بل العيد بمفهومه أوسع من ذلك لمن تدبر، قال بعض السلف: «ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعاته تزيد».
وشددت انه على الإنسان ألا يبخل على نفسه إن كان قادرا، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الإنسان إذا لم يكن قادرا فإن له أن يقترض حتى يضحي إذا كان ممن يأمن السداد
وفيما يلي نص الخطبة:
(فبذلك فليفرح المؤمنون)
الحمد لله كثيرا، والله أكبر كبيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وأقام الحجة، وبين المحجة، لم يترك خيرا إلا ودل أمته عليه، ولا شرا إلا وحذرهم منه، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أيها المسلمون:
اتقوا ربكم حق التقوى كما أمركم بذلك حين قال: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ـ آل عمران: 102.
واحمدوا ربكم حق الحمد، حمدا لا يفتر به اللسان، ولا تضعف معه الجوارح والأركان، اللهم لك الحمد كله، ولك الفضل كله، اللهم لك الحمد عدد ما حج حاج واعتمر، ولك الحمد عدد ما وقف بعرفة والمشعر، ولك الحمد عدد ما طاف طائف بالبيت وقصر.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
إخوة الإسلام والإيمان:
إن هذا اليوم يوم تطهير وبركة وهو يوم الحج الأكبر، هو يوم من أيام الله تعالى، عيدنا أهل الإسلام، وفرحتنا أهل الإيمان، ليس العيد بمفهومه القاصر وتصوره الناقص المحصور في اللعب واللهو واللبس ولا شيء غير ذلك، كلا بل العيد بمفهومه أوسع من ذلك لمن تدبر، قال بعض السلف: «ليس العيد لمن لبس الجديد، إنما العيد لمن طاعاته تزيد».
إن العيد الحقيقي هو الزمن الذي يتخلص به المرء من قهر النفس وشهواتها، والشيطان ونزغاته، والدنيا وزخرفها.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله:
لقد كانت الخطبة النبوية مشتملة على أمر ونهي ووعظ وتذكير، ونصح وتبيين، فإليكم ما تستدعي الحاجة لذكره والموقف لبيانه.
(إن السعيد من وعظ بغيره) إن المتأمل لأحوال الناس في العالم اليوم يرى تتابع النكبات، وفشو الحروب، وطغيان التشرد، وحلول الخوف وزوال الأمن، وفي المقابل يرى المرء ما يعيشه أهل هذه البلاد الطيبة ولله الحمد من وفرة الأمن ورغد العيش وطمأنينة الناس، مما يتوجب معه أن يستذكر المرء أهمية الأمن ووجوب المحافظة عليه، إذ لا يتصور أن يهنأ الناس بنعمة، ولا أن ينعموا بعافية، ولا أن يطيب لهم عيش إلا بوجود الأمن فيهم، وللأمن أسباب منها: التخلص من الذنوب والمعاصي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعرفة الناس قدر هذه النعمة، فلا يكونون سببا في زوالها وذهابها، بل ولا بالانتقاص منها.
أيها المسلمون:
إن مما يذكر به في مثل هذه الأحداث التي تعصف بنا، وتحل ببلداننا: وجوب الأخذ بأسباب العصمة من: وجوب الاستعانة بالله واللجوء إليه، إضافة إلى لزوم جماعة المسلمين، ونبذ الفرقة والاختلاف، وهما أصل كل شر ورأس كل بلاء، فالأمة المتماسكة والمجتمع المترابط لا يتصور معه نفوذ الأعداء والمتربصين إليه، فكونوا عباد الله إخوانا.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المؤمنون:
إن من أعظم ما يتقرب به العبد في هذه الأيام: عبادة الذبح، فالذبح عبادة عظيمة يحبها الله تبارك وتعالى كالصلاة والصوم والزكاة والحج، ولذلك قرن الله الذبح مع الصلاة في مواضع كثيرة، قال تعالى: (فصل لربك وانحر) ـ الكوثر:2 وقال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له) ـ الأنعام :162 ـ 163.
ومما يتأكد في هذا اليوم من الذبائح: ذبح المسلم لأضحيته، فالأضحية فيها امتثال لأمر الله، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وفيها شكر لله على نعمه، وفيها مواساة من الغني للفقير ومن الموسر للمعسر.
والأضحية سنة مؤكدة في قول أكثر أهل العلم، وقد ذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة على القادر.
فعلى الإنسان ألا يبخل على نفسه إن كان قادرا، وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الإنسان إذا لم يكن قادرا فإن له أن يقترض حتى يضحي إذا كان ممن يأمن السداد، ويغلب على ظنه الوفاء حتى لا تفوته هذه العبادة العظيمة، والأضحية لها شروط حتى تصح من صاحبها، ومن شروطها: أن تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم، وأن تكون في السن المجزئة مما يضحى به، وهي في الإبل خمس سنين، وفي البقر سنتان، وفي الغنم سنة، وفي الضأن ستة أشهر، وأن تكون خالية من العيوب كالمرض والعرج والعور والهزال، وما كان أولى منها من العيوب، ويكره التضحية بما فيه عيب دون العيوب المذكورة، وينبغي أن يختار المرء من بهيمة الأنعام أفضلها وأسمنها وأحسنها منظرا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأما وقت الذبح فهو من بعد صلاة العيد إلى آخر أيام التشريق، فمن ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ويجوز للإنسان أن يشرك من شاء معه في ثواب أضحيته من أهل بيته سواء كانوا أحياء أو أمواتا.
إخوة الإسلام والإيمان:
ويجوز التوكيل في الأضحية، وكذلك يجوز إرسال الأضاحي إلى خارج البلاد لا سيما في البلاد المنكوبة من بلاد المسلمين على الصحيح من قول العلماء.
وليس للإنسان أن يأخذ من شعره وأظفاره حتى يذبح أضحيته، والسنة أن يذبح المضحي بيده إن كان ممن يحسن الذبح، وأن يسمي الله تعالى، ويقول: «الحمد لله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبله مني»، ويقول: «اللهم هذه عني وعن أهل بيتي»، وإن كان وكيلا عن أحد يقول: «اللهم هذه عن فلان وآل بيته».
والسنة أن يأكل منها، وأن يتصدق منها، وأن يهدي منها، لقوله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير) ـ الحج: 28.
خلافا لما يفعله بعض الناس اليوم من أكلها كلها دون أن يعطي الفقير منها شيئا، ولا يجوز بيع لحوم الأضاحي أو إعطاء الجزار أجرته منها لحما، فإن أعطاه صدقة أو هدية جاز.
ويجوز أن يكون الذبح ليلا كما يجوز أن يذبح نهارا، وينبه أيضا: أنه لا يجوز صوم يوم العيد ولا أيام التشريق بعده، قال صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب» رواه مسلم من حديث نبيشة الهذلي، والسنة أن يكبر الإنسان دبر كل صلاة حتى غروب آخر أيام التشريق، ويقول:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم الكريم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله:
ومما ينبغي أن يحرص عليه في هذا اليوم حرصا مؤكدا: صلة الأرحام، وإياك ثم إياك يا عبدالله أن يسول لك الشيطان استمرار القطيعة وديمومة التهاجر، فإن هذا من الإثم البين والذنب الظاهر، قال تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم) ـ محمد: 22 ـ 23، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» رواه مسلم من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه.
اللهم تقبل حج الحاجين وسعي الساعين، اللهم وآتهم ما وعدتهم من أجر وغنيمة، اللهم طهرهم من ذنوبهم وأرجعهم من ذنوبهم كما ولدتهم أمهاتهم، وردهم إلى أهليهم سالمين غانمين.
اللهم تقبل منا ومنهم صالح الأعمال، اللهم اجعلنا في هذا اليوم ممن غفر ذنبه، وستر عيبه، وحسن سعيه، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، اللهم اجمع كلمة المسلمين، ووحد صفوفهم، ووفقهم لما تحب وترضى، اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى، وخذ بنواصيهم للبر والتقوى، واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 11 من ذي الحجة 1436هـ الموافق 25/ 9/ 2015م
وقل رب زدني علما
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والحمد لله الذي أتم علينا النعمة، وأكمل لنا الدين، ورضي لنا الإسلام دينا، له الحمد سبحانه وتعالى حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبدالله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فجزاه الله خير ما جازى نبيا عن أمته، ووفقنا وإياكم لاتباع سنته، وحشرنا يوم القيامة في زمرته، وجعلنا من أهل شفاعته، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من تبعهم واقتفى أثرهم ونهج نهجهم إلى يوم الدين (واتقوا الله ويعلمكم الله) ـ البقرة: 282.
أما بعد:
فيا عباد الله:
يستعد الأبناء في هذه الأيام لاستقبال عام دراسي جديد، يقضونه بين أروقة المدارس والمعاهد والجامعات، لينهلوا من مناهل العلم والمعرفة، على حسب مستوياتهم واتجاهاتهم، واعلموا أن من أجل نعم الله تعالى علينا: أن هدانا لنعمة طلب العلم وتعلمه، فهو أيسر طريق للوصول للجنة، ومما يدلل على ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» [رواه مسلم]، بل شجع الإسلام على التعليم، فكل من في السماء والأرض يدعون بالمغفرة والرحمة لمعلم الناس الخير، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». رواه الترمذي
أيها المسلمون:
لتلهج ألسنتنا بشكر نعمة العلم والتعلم والتعليم، قال الله تعالى: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ـ إبراهيم: 7، فلم يأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستزادة من شيء إلا من العلم، قال سبحانه وتعالى: (وقل رب زدني علما) ـ طه: 114، وما ذاك إلا لما للعلم من أثر إيجابي في حياة البشر.
العلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة القمر
والعلم يحيي قلوب الحاملين له كالأرض تحيا إذا ما مسها المطر
فالعلم شرف لا قدر له، ولا يجهل قدر العلم وفضله إلا الجاهلون. قال عبد الملك بن مروان ـ رحمه الله ـ لبنيه: «يا بني! تعلموا العلم، فإن كنتم سادة فقتم، وإن كنتم وسطا سدتم، وإن كنتم سوقة عشتم»، فطلب العلم خير ما بذلت فيه الأعمار، وأنفقت فيه الساعات، فالناس إما عالم أو متعلم، أو همج رعاع، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالم أو متعلم» [رواه الترمذي وقال: حسن غريب]، ولنعلم أيضا: من الوسائل المشجعة على طلب العلم: أن تحصيل العلم النافع من الصدقة الجارية للإنسان بعد مماته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أيها المسلمون:
اعلموا رعاكم الله أن الله تعالى رفع شأن العلم وأهله، وبين مكانتهم، ورفع منزلتهم، فقال سبحانه وتعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) ـ المجادلة: 11.
ولقد رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأن وقدر أهل العلم وجعلهم ورثة الأنبياء، فقال عليه الصلاة والسلام: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، ولقد منع الله سبحانه المساواة بين العالم والجاهل، لما يختص به العالم من فضيلة العلم ونور المعرفة، (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) ـ الزمر: 9، وإذا كان أهل العلم بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية المنيفة: فإن الواجب على من سواهم: أن يحفظ لهم قدرهم، ويعرف لهم مكانتهم، وينزلهم منازلهم، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» رواه أحمد.
كما أن العلماء هم القادة لسفينة النجاة، والرواد لساحل الأمان، والهداة في دياجير الظلام، قال تعالى: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) ـ السجدة: 24، وعند وقوع الفتن، واشتداد المدلهمات يرجع الناس إلى العلماء فلا يكتمون الناس حديثا، قال الله تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ـ النحل: 43 وقال الله عز وجل: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) ـ النساء: 83.
فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك لنا في علمائنا، وأن يوفقنا لحسن الاستفادة منهم وسلوك طريقهم، وأن يهدينا جميعا سواء السبيل.
أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) ـ البقرة: 281.
أيها الطلاب، أيتها الطالبات:
اجتهدوا في طلب العلم، ولا تتثاقلوا عن التحصيل الدراسي، واستشعروا لذة عبادة طلب العلم، وليكن لكم بالصالحين خير قدوة وأسوة، فمن صور علو الهمة في طلب العلم التي نوصي أبناءنا أن يقتدوا بها: ما روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه كان إذا بلغه الحديث عن أحد الصحابة، ذهب إليه حتى في القيلولة في شدة الحر في وسط النهار، فإذا طرق بابه وقيل: إنه نائم، وقف أو جلس عند الباب في حر الشمس حتى يستيقظ للصلاة، فإذا استيقظ ورآه في الباب أنكر ذلك، قال: كيف ذلك وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم تجلس في الشمس؟! فيقول: إني كرهت أن أوقظك، فيقول: هلا أخبرتني فآتيك؟ فيقول: لا. العلم يؤتى ولا يأتي. أجل: إن العلم ليستحق أن يؤتى له، وأن يخلص الطالب النية في دراسته، وأن يستشعر عظم الأجر في طلبه للعلم، وأن يتحمل المشاق، ويصبر على جفاء معلمه، وأن يحترم معلمه، ويعرف شرف مكانته، وأن يجتهد في تحصيل العلم، ليحقق المراتب العليا، فيحظى بالدرجات العلى في الدارين، ولله در الشاعر إذ يقول:
فمن لم يذق مر التعلم ساعة تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم حال شبابه فكبّر عليه أربعاً لوفاته
ومن هذه الصور المشرقة في الحرص على طلب العلم: ما رواه جابر بن عبدالله الصحابي الجليل رضي الله عنه قال: بلغني حديث عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلي فسرت إليه شهرا، حتى قدمت عليه الشام، فإذا عبدالله بن أنيس، فقلت للبواب: قل له: جابر على الباب. فقال ابن عبدالله؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته فقلت: حديثا بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه. رواه أحمد
فاتقوا الله ـ يا معشر الطلاب والطالبات ـ تعلموا العلم ولا ترضوا بالقليل، واطلبوا معالي الأمور، وتخلقوا بالأخلاق الكريمة والسلوكيات الفاضلة، واحترموا معلميكم واقدروا لهم قدرهم، واجتنبوا سفاسف الأمور ورذائل الأخلاق، وإضاعة الحصص بالقيل والقال، واللهو واللعب، فإن طلب العلم عبادة وخشية.
هذا، وصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين محمد بن عبدالله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ـ الأحزاب: 56.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، اللهم وفق الطلاب والطالبات، والمعلمين والمعلمات، لما تحب وترضى، وارزقهم الصبر على مرارة التعليم والتعلم، وسدد خطاهم، اللهم انصر دينك وكتابك وسنّة نبيك صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحين، اللهم اجمع كلمة المسلمين، واجمع قلوبهم على التوحيد والقرآن، اللهم وفق ولاة أمرنا لخير الإسلام والمسلمين، واجعلهم مفاتيح خير مباركين. اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم اجعل هذا البلد أمنا وأمانا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.