Note: English translation is not 100% accurate
دعوا خلال ندوة المرصد إلى تغيير ثقافة العقل العراقي الذي يعتبر الكويت جزءاً من بلاده
المليفي والشليمي والعبيسان: تصريحات أوباما عن التعويضات سقطة تاريخية
28 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
سامح عبدالحفيظ
انتقد المشاركون في الندوة التي أقامها المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية التصريحات والتعهدات التي أطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما واصفين اياها بالخطيرة وانها مخالفة صريحة للقانون الدولي وسقطة تاريخية.
وطالبوا الحكومة بأن تكون لها رؤية وأجندة واضحتان في التعاطي مع الشأن العراقي ليس فقط فيما يخص الجانب المالي وانما أيضا الجانب البشري، موضحين ان ثقافة العقل العراقي لاتزال تعتقد ان الكويت جزء من العراق، داعين في الوقت نفسه لاتفاق السلطتين التشريعية والتنفيذية في الكويت على الوقوف على رأي موحد تجاه الشؤون الخارجية.
وقال النائب السابق احمد المليفي ان المؤسسة التشريعية تنشغل بخلافات جانبية داخلية على حساب المشاكل والأوضاع السياسية الخارجية، مؤكدا ان هناك «طبخة» خطيرة جدا وهي الخاصة بالديون الكويتية لدى العراق. وأكد المليفي ان الكويت هي التي ساعدت العراق على التخلص من النظام الديكتاتوري السابق، واصفا التصريح الذي أدلى به الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه خطير جدا وبه مخالفة واضحة وخطأ فاحش فيما يخص احترام القانون الدولي والتعاطي مع القوانين الدولية.
وأوضح المليفي ان أوباما الذي قال في تصريحه «من الخطأ ان نحمل الشعب العراقي ما قام به النظام الديكتاتوري السابق» هو بذلك اخطأ لأنه ربط بين الشعب والنظام، مؤكدا ان ذلك خطأ سياسي لا يغتفر من رئيس دولة تقود العالم. وفسّر ذلك بقوله «من المبادئ الرئيسية للقوانين الدولية الشخصية الاعتبارية المنفصلة عن الناس في الدولة»، مضيفا انه لابد ان تمتلك الدولة شخصية مستقلة لا ترتبط بالرئيس الحالي او الرئيس السابق. وقال المليفي انه عندما تحدث انقلابات في بعض الدول تلتزم الحكومة الجديدة بكل الواجبات الدولية التي التزمت بها الحكومة القديمة، مؤكدا ان تصريح الرئيس الأميركي سقطة خطيرة له اذ انه بذلك يهدم النظام الدولي الذي يقوم على القانون الدولي في بناء مؤسسات الدولة والتزاماتها بحقوقها وواجباتها تجاه الآخرين، مبديا خشيته من اتخاذ هذا التصريح ذريعة للتحلل من اي التزامات قادمة لأي دولة من الدول نتيجة لتغير نظامها او غيابه بثورة او انقلاب او ما شابه ذلك. وطالب المليفي الحكومة الكويتية بأن تكون لها رؤية وأجندة واضحتان في التعاطي مع الشأن العراقي، متسائلا عن موقف الحكومة العراقية في التعاطي مع المناهج العراقية فيما يخص النظرة المجتمعية للكويت، شارحا: الشارع والعقل العراقي ينظر الى الآن الى الكويت على انها جزء من العراق.
جار وعدو
وتساءل المليفي: «كيف يمكن التعامل مع جار يتعامل مع الكويت وكأنها عدو بالرغم من كل ما قدمته الكويت للعراق ومازالت تحرشاته على الحدود قائمة»، منتقدا تعاطي النواب في مجلس الأمة مع هذه القضية وكأنها شأن محلي من حيث التناقضات في التصريحات النيابية ولكن كان من المفترض ان يصدر مجلس الأمة بيانا واحدا رسميا واضحا وليس تصريحات مختلفة.
واستنكر تصريحات بعض الأعضاء الذين لم يمانعوا من اسقاط الديون الكويتية عن العراق في حال اسقاط القروض عن المواطنين، مبينا ان ذلك يعتبر بمنزلة دغدغة مشاعر الكويتيين، داعيا الى اعادة ترتيب ولملمة الوضع سواء داخل البرلمان او الحكومة للتعاطي مع هذا الشأن.
واضاف انه يجب ان تكون هناك أجندة في التفاوض مع الجانب العراقي ولا تقتصر تلك المفاوضات على الجانب المحلي بل يجب ان يدرك العقل العراقي انه لولا الله ثم الكويت التي فتحت حدودها لإسقاط النظام العراقي وكانت الكويت هي البوابة الرئيسية لإسقاط النظام العراقي السابق وازاحة هذا الطاغوت والظلم لما اصبح لديه برلمان وانتخابات ويمارس دوره في الحصول على الديموقراطية.
وبيّن المليفي ان العراق ليس لديه مشكلة مالية بل ان الدولة التي تريد فتح صفحة جديدة يجب عليها ان تبادر بالالتزام لا ان تحاول التهرب من التزاماتها، مذكرا بأن ألمانيا دفعت ما قيمته 39 مليار دولار كتعويضات لليهود جراء ما فعله بهم الحزب النازي.
وأكد المليفي: «اذا كان هذا سلوك القيادات العراقية الحالية فلا يوجد امان مستقبلا في التعامل معهم فهم يريدون الخروج من الفصل السابع وحينها لن يدفعوا للكويت فلسا واحدا».
وطالب المليفي الحكومة العراقية بوضع المناهج الثقافية لإعادة صياغة العقلية العراقية لكي تؤمن بحرية الرأي وتحترم جيرانها وان يكون العراقيون واضحين وشفافين في التعامل مع الجيران.
وطالب المليفي مجلس الأمة والحكومة بان تكون رسالتهما واضحة في هذا الشأن، داعيا الى عدم التصارع على هذا الشأن مثلما نتصارع مع قضايانا الداخلية.
موقف سلبي
من جهته، استغرب الناشط السياسي خالد الشليمي موقف اميركا السلبي تجاه الكويت وهي تعتبرها حليفا استراتيجيا لأميركا، مؤكدا ان اميركا من كبريات الدول التي لا تحترم الحقوق والمبادئ وأكبر دليل على ذلك دخولها العراق دون غطاء من الأمم المتحدة.
وأضاف ان اميركا تبحث عن مصالحها الاقليمية والاستراتيجية، مبينا ان دخولها العراق كان دون غطاء قانوني من الأمم المتحدة فضلا عن ان مبررات دخول العراق كانت كاذبة بالرغم من القضاء على الطاغوت.
وبــيّن الشــليمي ان هنــاك ازدواجــية في تعامل الولايات المتحدة مع القضايا فعين الرضا على اسرائيل في حين انها لا ترغب في وجود بعض الدول في اطار النظم الاقليمية فهي الآن تحاول بشتى الطرق والوسائل ضرب ايران.
وأضاف الشليمي ان ستخلق سيناريوهات ومبررات لضربها لكن ذلك لن يكون في مصلحة الكويت على الاطلاق، مبينا ان جل ما يهمها هو مصالحها في المنطقة وليس مصالحها في الكويت، ناصحا القيادة السياسية في الكويت بان تعي وتنتبه لهذا الأمر جيدا وينبغي ان تكون علاقة الكويت بأميركا علاقة مصالح لا علاقة حب وهوى.
وقال ان الرئيس الاميركي منظر ويعطي من الكلمات ما تخفق له القلوب فهو يتحدث دائما عن السلام والاستقرار وينتقد بعض السياسات الاسرائيلية كالاستيطان ولكنه لا يحرك ساكنا.
وقال ان هناك خلافات حدودية مع المملكة العربية السعودية ولكن تم حلها عن طريق اللقاءات الثنائية لأن المملكة تحكمها الشريعة الإسلامية والأخلاق، مستدركا ان الحكومة العراقية هي جزء من ثقافة الشارع العراقي.
وأوضح ان ذلك تنتج عنه غوغائية وتصريحات لا مسؤولة، فالشارع السياسي لا ينعم بالاستقرار منذ اكثر من 100 عام لأن ثقافة هذا الشعب مبنية على التناقضات فأخرجت حكومة طائفية خرجت من ميليشيات وتحمل فكرا طائفيا فماذا ننتظر منها؟
عملاء الداخل
واضاف ان الكويت جارة بذلت الغالي والنفيس وفتحت الأبواب على مصراعيها وتعرضت لانتقادات وأبواق النظام البائد، مبديا خشيته ممن أسماهم عملاء الداخل الذين يسمون أنفسهم وكلاء لمراجع يمجدون في الحكومة العراقية ويتكلمون عن ايران وتساءل أين وطنيتهم؟ فنحن نخشى منهم اكثر من اولئك الذين في الخارج والذين طالبوا باسقاط ديون العراق جزافا.
مساعدات للعراق للخروج من الفصل السابع
من ناحيته، انتقد رئيس المرصد الكويتي لتأصيل الديموقراطية (رصد) مطلق العبيسان ان التعهدات والتصريحات للرئيس الاميركي بعد لقائه بالرئيس العراقي والتي تتضمن نوعا من المساعدات للعراق على الخروج من الفصل السابع ومن عهدة مجلس الأمن، موضحا ان ما ادخل العراق تحت البند السابع هي حرب 1990.
واستذكر مواقف الكويت ايام الدولة العثمانية عندما اتفقت مع ألمانيا لمد سكة حديد الى الكويت عندها خرج الكويتيون ووقفوا في هذا الموقف واستطاعت الكويت الغاء هذا المشروع بعد المعاهدة مع بريطانيا العظمى وجنبت أمن البلد هذا المشروع، مؤكدا ان الكويت استطاعت عن طريق الارادة السياسية والتخطيط الدقيق الخروج من هذا المأزق.
واضاف العبيسان ان الكويت تتفق مع أوباما في عدم تحميل الشعب الكويتي مسؤولية ما حدث اثناء النظام العراقي البائد، مضيفا ان الكويت لم تبلغ درجة الاطمئنان الى الجانب العراقي في ظل التحرشات التي يقوم بها.
وانتقد العبيسان عدم اتخاذ موقف جماعي نيابي في هذا الشأن بحجة سفرهم الى الخارج أو انهم ليست لديهم رؤية وليس لديهم تعاط مع الشأن الخارجي.
موضحا ان ربع اعضاء مجلس الامة فقط صرحوا في هذا الاطار وتصريحاتهم بعيدة عن رغبة الشعب الكويتي.
بدوره، اكد رئيس الجمعية الكويتية لمتابعة وتقييم الاداء البرلماني ان قيمة التعويضات لدى العراق 20 مليارا والشعب الكويتي اولى بها من اي جهة اخرى وليس من حق الرئيس الاميركي التعهد بإسقاط تلك الديون، موضحا ان هذا شأنا كويتيا داخليا وليس لأميركا الحق في التدخل في شؤوننا الداخلية.