Note: English translation is not 100% accurate
الحسينيات خصصت الليلة الخامسة من شهر المحرم للحديث عن مناقب ابن عم الإمام الحسين وسفيره إلى الكوفة مسلم بن عقيل
خطباء الحسينيات: الإنفاق في سبيل الله ينمي البناء الروحي للإنسان
20 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء






فرج: دفاع الحسين عن الإسلام من أسمى أنماط الإنفاق في سبيل اللهمحمود الموسوي -عادل الشنان
واصلت الحسينيات إحياءها لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام وجمع من أهل بيته وأصحابه، وخصصت الليلة الخامسة من ليالي شهر المحرم لابن عم الإمام الحسين وسفيره الى الكوفة مسلم بن عقيل وما تعرض له نتيجة تخاذل أهل الكوفة ونقضهم للعهد وتعاونهم مع والي الكوفة عبيد الله بن زياد.
وفي حسينية الإمام الحسين بالرميثية تحدث الخطيب الشيخ د.مرتضى فرج عن أهمية الإنفاق في سبيل الله في المجتمعات الاسلامية، لأن الإنفاق له علاقة ببناء الانسان الروحي والمعنوي، مشيرا الى أن الآية الكريمة (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة)، ارتبطت في اذهان الناس انها تدعو الى تفادي كل الاخطار في الحياة، والبعض ادعى ان خروج الإمام الحسين عليه السلام الى العراق ألقى بنفسه في التهلكة، ورسخوا بأذهان البشر ان يركنوا الى الخنوع والخضوع للحاكم الظالم حتى لا يتعرضوا للخطر والتهلكة، رغم ان الآية لا تفسر ضرورة تفادي كل الاخطار، فالدفاع عن النفس والوطن والاهم عن القيم الاسلامية كما يجري اليوم في فلسطين من انتفاضة للدفاع عن الاقصى والقيم والمقدسات الاسلامية لا يعتبر أبدا إلقاء النفس في التهلكة، وكذلك ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم، بمعركة احد في مواجهة المشركين، وما قام به الإمام علي عليه السلام، في معركة الخندق خلال مواجهته عمر بن ود العامري، وأيضا ما قام به الإمام الحسين في مواجهة امام للمسلمين مثل يزيد.
وأضاف فرج، ان الآية الكريمة لا تتكلم عن القاء النفس الفردية في التهلكة بل المجتمع، مستطردا، «ان الآية نزلت لتعبر عن عواقب تفشي ظاهرة البخل في المجتمع الاسلامي، أي ان لم ننفق في سبيل الله فستطفو ظواهر اجتماعية وعدم القدرة على حماية الدولة، لافتا الى ان الإنفاق له عدة أوجه ومقاصد فمنه ما يجري اليوم من نزوح لأعداد كبيرة من السوريين والعراقيين، فدعمهم يساهم في تخفيف معاناتهم، وكذلك الإنفاق على طبقة اجتماعية مستضعفة، مبينا انه لا بد ان يحسن المنفقون الظن بالله ولا يعتقدوا ان إنفاقهم سيؤدي الى فقرهم، كما يجب ان يظهروا المودة والمحبة دون الاذى للمحتاجين، لافتا الى ان الإنفاق لا يقتصر على المال، وهناك من يؤمن في باطنه ان المال يأتي بالسعادة، ولا يدرك ان السعادة تأتي بإنفاق المال في سبيل الله وقضاء حوائج الناس، حيث يقول الإمام الصادق «ع» «قضاء حاجة المؤمن خير من عتق الف رقبة».
وتابع: «هناك 3 انماط للإنفاق، الاول الإنفاق الواجب كالزكاة والخمس والكفارات ونفقة الزوجة والوالدين اذا كانوا محتاجين، والنوع الثاني هو الإنفاق المستحب وهو الذي حث عليه القرآن بآيات عدة منها (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)، لأن القيمة الاخلاقية عندما يقتطع من نفسه، وأما النمط الثالث من الإنفاق فهو الايثار على النفس، وهو اجمل مقامات الاولياء (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة)، مشددا على ضرورة ان يلزم الانسان نفسه كل شهر بمبلغ معين للمستحقين، سواء لمن يطلب منه المساعدة او للسائل او للمحروم، ولا يفكر بكمية المال لان المهم هو اصل الإنفاق، وكما قال الإمام علي عليه السلام: «لا تستحي من اعطاء القليل فإن الحرمان اقل منه»، لافتا الى آيات عدة في سورة الانسان امتدحت أهل البيت لأنهم تصدقوا ببضعة اقراص من الشعير وهم أسرة الإمام علي وزوجته فاطمة وابناهما الحسن والحسين، حيث قدموا حاجتهم من الافطار للمحتاجين وهم صائمون لمدة 3 أيام.
ودعا فرج الى ضرورة التوسط في الإنفاق، حتى لا يصرف الانسان ما لديه ومن ثم يستجدي الناس، وأيضا لا بد من اعطاء الاقربين قبل غيرهم، فلا يعقل ان يفكر في بناء مشاريع خارج البلاد وهناك محتاجون في الداخل، مؤكدا ان الله عز وجل وعد عباده بألا نخشى من الإنفاق لأن الباري يعوضه (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه)، ناهيك عن التعويض الدنيوي، وعلى الانسان الا يبخل بما اعطاه الله عز وجل، لان المال الذي تنفقه هو لله، فأعطانا البارئ الاموال حتى يستقرضنا ونحن نبخل (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا)، ولكن عندما نبخل تجري علينا سنة الاستبدال بغيرنا، وقد نهى الله عز وجل عن اكتناز الذهب والمال، لانه يدمر روح الانسان، وحتى لا يتداول المال بين الاغنياء لأنه يتنافى مع العدل وإقامة القسط.
وبين ان الإمام الحسين عليه السلام في مثل هذه الايام كان من المنفقين، حيث اعطى لعدوه حين حاصره الحر بن زياد الرياحي وجماعته الماء لهم ولخيلهم، ولكن في العاشر من المحرم منعوا عنه الماء وأهل بيته وصحبه وماتوا عطشى.
من جهته، تطرق الخطيب الحسيني الشيخ د.محمد جمعة، الى صاحب الليلة الخامسة مسلم بن عقيل سفير الإمام الحسين عليه السلام ورسوله الى الكوفة وثقته، قائلا: «ان مصيبة مسلم مصيبة أليمة ومحرقة للقلوب، خاصة أنه أقبل إلى الكوفة سفيرا للإمام الحسين عليه السلام وممثله، وقد بايعه أكثر من ثمانية عشر ألفا ثم سرعان ما خذلوه وضيعوا بيعتهم»، لافتا الى انه ما ان دخل ابن زياد الكوفة هدد أهلها ورغب مناصريه حتى تفرق الناس عن مسلم.
وقال جمعة خلال حديثه في حسينية الرسول الاكرم الكربلائية في الدعية: «انفضوا عن مسلم وتفرقوا حتى توجه في مجموعة كبيرة إلى المسجد في الكوفة وصلى المغرب فتفرقوا بعد الصلاة وما بقي إلا عشرة أشخاص وحينها خرج مسلم من المسجد وإذا بهم تفرقوا جميعا ولم يبق معه شخص واحد يدله على الطريق وهو الغريب في تلك البلاد»، مضيفا: «لتتصوروا هذه الغربة والمظلومية لمسلم، وهو القائد والعظيم، ولا يدري أين يذهب حتى وصل إلى باب دار امرأة يقال لها طوعة -كانت واقفة تنتظر ابنا لها خرج مع الناس- فسلم عليها وردت السلام فسألها شربة من الماء فأتت له بالماء ثم دخلت المرأة إلى بيتها وخرجت فرأت مسلما مازال واقفا على باب الدار، فقالت له: يا عبدالله ألم تشرب الماء؟ قال: بلى، فقالت: فاذهب إلى أهلك، فسكت مسلم، ثم أعادت القول ثانية فلم يرد عليها، وتأملت هذه المرأة الصالحة بمسلم ورأت عليه مهابة الإيمان والتقوى وسيماء الصالحين، فقالت: أصلحك الله يا عبدالله لا يصلح لك الوقوف على باب داري ولا أحله لك، فقال لها: أمة الله مالي في هذا المصر أهل ولا عشيرة، فقالت له: أنت مسلم بن عقيل (أنت ابن عم الحسين) فأدخلته الى منزلها.